افراسيانت - عمر فارس - تخيل أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يقتحمون بيتك ذات يوم.
أنت لست في حرب. أنت في بيتك، المكان الذي يفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانا لك ولعائلتك.
وفجأة، ترى أمام عينيك جنود الاحتلال الإسرائيلي يهدمون الجدران، ويحطمون ممتلكاتك، ويدمرون المكان الذي عشت فيه وكبر فيه أطفالك.

فلسطينية تجلس أمام منزلها الذي هدم الاحتلال أجزاء منه في مخيم طولكرم بالضفة الغربية
تخيل أن يأتي أحدهم إلى أرضك، فيصب الأسمنت في بئرك ويدفن مصدر المياه الذي اعتمدت عليه عائلتك لسنوات طويلة.
تخيل أن ترى أشجار الزيتون التي زرعها والدك، وربما جدك من قبله، تحرق وتقتلع أمام عينيك. أن تدمر مزرعتك وسيارتك وممتلكاتك، وأن يتحول المكان الذي كان يمنحك الأمان إلى مصدر دائم للخوف والقلق.
ثم يأتي من يقول لك: انسَ الأمر، وتجاوز ما حدث.
كيف ستشعر؟ بالعجز؟ بالغضب؟ بالخوف؟ بالألم؟
والآن تخيل أن هذا لا يحدث مرة واحدة، بل يتكرر حتى يصبح جزءا من حياتك اليومية؛ أن تعيش وأنت تعرف أن بيتك وأرضك وشجرك ومصدر رزقك يمكن أن تكون هدفا في أي لحظة.
هذه ليست قصة خيالية. إنها تجربة يعيشها فلسطينيون كثيرون تحت الاحتلال الإسرائيلي.
• خلف كل بيت عائلة.
• خلف كل شجرة زيتون ذاكرة.
• خلف كل بئر حياة.
• وخلف كل جدار مهدم قصة إنسان.
لذلك، قبل أن تسأل: لماذا يغضب الفلسطيني؟
اسأل أولا: كم من الظلم يستطيع الإنسان أن يتحمل؟ وكم من الألم يمكن أن يخزنه في قلبه قبل أن يسمع العالم صوته؟
الفلسطيني لا يحتاج إلى من يطلب منه أن ينسى.
إنه يحتاج إلى العدالة، وإلى أن يسمع صوته، وأن تحترم حقوقه وكرامته الإنسانية.
________________


