صحافة

"لوموند": من المزارع إلى المدارس الثانوية.. فرنسا أمة على حافة الهاوية

"لوموند": من المزارع إلى المدارس الثانوية.. فرنسا أمة على حافة الهاوية

تتأرجح فرنسا بين الثورة واليأس، في مواجهة دوامة من الأزمات: موجات حر مدمّرة، وديون متفاقمة، وارتفاع حاد في أسعار الفائدة، وغلاء المعيشة، ونقص المساكن، وتزايد البطالة، واحتجاجات على الأوضاع في المدارس الثانوية.


افراسيانت - صحيفة "لوموند" الفرنسية تنشر تقريراً افتتاحياً يتناول الأزمة الشاملة التي تعيشها فرنسا، نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والسياسية، وما تسبّبه من إنهاك للمواطنين وتصاعد الغضب الشعبي، في ظل عجز الحكومة عن تقديم حلول فعّالة.


وينقل التقرير صورة فرنسا التي تعيش حالة من الإنهاك الاقتصادي والاجتماعي والمناخي، وسط تنامي الغضب الشعبي وفقدان الثقة بقدرة الحكومة على معالجة الأزمات. ويحذّر من أنّ استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أوسع، ويعزّز صعود اليمين المتطرف.


أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:


تعيش فرنسا حالة من التوتر والإنهاك. فقد بلغ شعبها أقصى درجات التحمل، وأصابه الإرهاق والاستنزاف والتصدّع. وبعد صيف لا ينتهي، طبعته موجات الحر وحرائق الغابات، تستيقظ فرنسا كما لو أنّها تفيق من كابوس، غارقة في العرق والحمّى والقلق. وتحت وطأة تراكم الأزمات وتصاعد المخاوف التي تنذر ببداية عاصفة عاتية، تقف البلاد على الحافة بين الثورة والاستسلام، كمريض أصابته حالة من الجمود.


وقال جيريمي، وهو عامل مستودع يبلغ من العمر 31 عاماً، وعيناه مثبتتان على عدّاد محطة وقود "إنترمارشيه" في بلدة كولن بمنطقة بريتاني: "أصبح الإضراب أو المشاركة في احتجاج ترفاً. عليك أن تكون قادراً على تحمّل خسارة أجر يوم عمل". (الأشخاص المذكورون بأسمائهم الأولى لم يرغبوا في الكشف عن أسمائهم الكاملة). وكان يراقب مضخة الوقود بعناية للتأكد من أنّه لن يتجاوز 30 يورو، وهو الحد الأقصى الذي يسمح لنفسه بإنفاقه حالياً. ويقود جيريمي سيارته يومياً لمسافة نحو 100 كيلومتر. وقال: "عندما تعيش في الريف، يستحيل تدبّر أمورك من دون سيارة"، مضيفاً: "كل رحلة تُعدّ استثماراً".


إنّ تراكم الأزمات غير مسبوق: موجات حر تدمّر الزراعة، وديون خارجة عن السيطرة، وارتفاع حاد في أسعار الفائدة، وتزايد تكاليف المعيشة، ونقص المساكن، وارتفاع معدلات البطالة، وإحباط موظفي القطاع العام، وغضب طلاب المدارس الثانوية... وأينما اتجهت الأنظار، يبدو المستقبل قاتماً ومهدِّداً. وإضافةً إلى أزمة مناخية متسارعة، لم تستعدّ لها البلاد، قد تواجه فرنسا في المستقبل القريب جداً أزمة مالية وارتفاعاً حاداً في البطالة نتيجة التقدّم السريع في الذكاء الاصطناعي. وفي جميع هذه المجالات، تبدو فرنسا متخلّفة عن الركب، فيما لا تملك حكومتها أي حلول. فالبلاد تفقد توازنها.


تتصدر تكاليف المعيشة، التي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة، قائمة مخاوف الأسر. وتُخصَّص الميزانيات بالكامل تقريباً للنقل والغذاء والسكن، وغالباً ما تكون الموارد غير كافية. ووفقاً لمركز البحوث الاقتصادية "CEPREMAP"، فإنّ نسبة الأسر التي تعتبر نفسها مستقرة مالياً لم تكن يوماً بهذا الانخفاض منذ إطلاق مقياسه الفصلي بشأن "رفاه الفرنسيين" عام 2016. فقد تراجعت إلى 28%، مقابل 22% من الأسر التي تسحب من مدخراتها، و6% تلجأ إلى الاستدانة.


معادلة مستحيلة


أصرّ جيريمي قائلاً: "البلاد ترزح تحت الضغط. لست بارعاً كثيراً في السياسة، لكن ينبغي لهم اتخاذ إجراءات صارمة بحق أولئك الذين يعيشون على حساب الآخرين، لإعطاء العاملين بعض المتنفس". وعلى الجانب الآخر من مضخة الوقود، لوى توماس، البالغ من العمر 33 عاماً، جسده للمشاركة في الحديث. وقال رجل الأعمال، الذي بدا عليه الانزعاج بوضوح: "نعمل ساعة تلو الأخرى مقابل لا شيء تقريباً. كل ما تعرفه هذه البلاد هو فرض الضرائب، ثم الضرائب، ثم المزيد من الضرائب. إذا لم تتغيّر الأمور قريباً جداً، فسأغادر فرنسا!".


جسّد هذا الحديث العفوي في محطة الوقود تماماً المعادلة المستحيلة التي تواجه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو. ففي مواجهة حالة من الاضطراب الاجتماعي التي تهدد بالامتداد من طلاب المدارس الثانوية إلى فئات أخرى، والتحوّل إلى غضب صريح، لا تملك الحكومة أي هامش للمناورة في الموازنة المقبلة، ولا خيار رفع الضرائب، في وقت بدأ فيه الحديث يدور حول مطالبة المتقاعدين بالمساهمة بمزيد من الأموال.

فقد بلغ دين البلاد مستوى قياسياً يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE). ومع الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة، تجد فرنسا نفسها، تحت المراقبة الدقيقة للأسواق المالية التي لا تغفل عنها، مهددةً بأزمة مالية كبرى، على غرار ما شهدته اليونان في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.


كان لارتفاع أسعار الفائدة تأثير مباشر في الأسر، وفاقم أزمة الإسكان المتجذّرة منذ عقد من الزمن. فقد اشترى جمال قويسم، وهو موظف حكومي في أدنى درجة من سلم الرواتب، وزوجته لورلين، وهي مربّية، منزلاً صغيراً مقابل 110 آلاف يورو في منطقة تعدين سابقة شمالي فرنسا، على بُعد 40 كيلومتراً من مدينة ليل، حيث يعملان. وأوضح قويسم: "لم يكن الأمر خياراً فعلياً. فعندما تقدّمنا بطلب قرض إلى المصرف، لم نتمكن من اقتراض مبلغ يكفي لشراء منزل أقرب إلى ليل". وتطرّق إلى حالة منزله قائلاً: "نحتاج إلى إعادة تنفيذ أعمال العزل، لكن عندما اطّلعنا على تقديرات التكلفة، قرّرنا الانتظار"، مضيفاً: "دخلنا يتجاوز بقليل الحد الذي يؤهّلنا للحصول على المساعدات".


وخلال الصيف، اضطر الزوجان إلى تركيب مكيّف هواء صغير في غرفة طفلهما الثاني بسبب موجة الحر. واعتمد الأب الشاب على دعم والديه للمساعدة في تمويل بعض الأعمال، لكنه شعر بأنّه "من الخطأ الاضطرار إلى طلب المساعدة منهما"، بعدما "عملا بجدّ طوال حياتهما وادّخرا القليل لسنوات شيخوختهما". وقال متحسّراً: "أنا أعمل، وزوجتي تعمل أيضاً، ومع ذلك لا نستطيع تغطية نفقاتنا. إنّه أمر مهين".


الإهانة. هذا الشعور تردّد ذكره من المدارس الثانوية في الضواحي إلى تلك الواقعة في مراكز المدن، وصولاً إلى الجامعات، ما أجّج ثورة لم يتوقع أحد اندلاعها. فمن المهين أن تكون المراحيض معطّلة، من دون صابون أو ورق مرحاض.

ومن المهين أيضاً غياب المعلمين من دون توفير بدلاء عنهم خلال السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، ونقص الكراسي في الصفوف المكتظة التي تصبح خانقة في الصيف وشديدة البرودة في الشتاء. ومن المهين كذلك هجمات شرطة مكافحة الشغب واستخدام الغاز المسيل للدموع لفضّ إغلاقات المدارس الثانوية، فضلاً عن احتجاز نحو 7 آلاف شخص، معظمهم من القاصرين.

وهو عدد غير مسبوق، حتى بالمقارنة مع ذروة حركة "السترات الصفراء" عام 2018. وقد أخفقت الحكومة في الاستجابة لقلق جيل يواجه مستقبلاً مجهولاً، ويشعر بالغضب إزاء أوجه عدم المساواة مع المدارس الخاصة، ويتأثر بشدة بوتيرة التغيّر المناخي المتسارعة والموجة العارمة للذكاء الاصطناعي.


التغيّر المناخي يتسارع


في المدارس الثانوية، كما في معظم أنحاء البلاد، أثارت سلسلة موجات الحر التي بدأت في نهاية أيار/مايو قلقاً حقيقياً للغاية، تمثّل في الخوف من العيش في عالم أصبح، بالمعنى الحرفي للكلمة، لا يُطاق.

فقد شهدت مدينة نيم، جنوبي فرنسا، أكثر من 113 يوماً تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية، و69 يوماً تجاوزت فيها 35 درجة مئوية، ولم تخرج إلا للتو من صيف لا ينتهي. وقالت ماتيلد، وهي اختصاصية نفسية للأطفال الرضّع تبلغ من العمر 50 عاماً، وتعيش في شقة وسط المدينة: "نمت في غرفة المعيشة طوال الصيف، لأنّ فيها مكيّف هواء.

حتى الخروج إلى وسط المدينة عند الساعة الثامنة صباحاً لاحتساء القهوة والاستمتاع بقليل من الهواء البارد لم يكن مجدياً. لقد ذكّرني ذلك بإجراءات الإغلاق خلال جائحة كوفيد-19. إنّ العيش في نيم في منتصف الصيف، مع موجة الحر التي لا تنتهي، يؤدي إلى العزلة الاجتماعية".


وقالت أمارة فتداوي، البالغة من العمر 37 عاماً، والتي تعيش في مسكن اجتماعي قرب مدينة أليس جنوبي فرنسا، إنّ شهري الصيف كانا "محنة حقيقية". وأوضحت الأم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً أنّها واجهت صعوبة كبيرة في "التعامل مع الحر. (...) كنت أستيقظ ليلاً لمسح أجساد أطفالي بقطع قماش مبلّلة".

ووصفت حياتها اليومية المرهقة قائلةً: "اضطررنا إلى غسل المزيد من الملابس، لأنّنا كنا نغيّر ملابسنا مرتين أو ثلاث مرات يومياً". وقالت إنّها بدأت العام الدراسي الجديد وهي "متعبة"، مضيفةً: "لم تعد لديّ أي طاقة. كل شيء يبدو لي كأنّه جبل يصعب تسلّقه. أشعر بسرعة الانفعال مع أطفالي، وأستطيع أن أرى أنّهم منهكون أيضاً. كانت هذه السنة الأولى التي لم أستطع فيها انتظار انتهاء الصيف. وعندما بلغت الحرارة 38 درجة مئوية في أيلول/سبتمبر، قلت لنفسي: ألن ينتهي هذا أبداً؟".


أثّرت سلسلة موجات الحر في البلاد بأكملها، وأجّجت حرائق غابات غير مسبوقة من حيث الحجم والشدّة. ووفقاً لتقرير أولي صادر عن المكتب الوطني للغابات (ONF) في 24 أيلول/سبتمبر، احترق نحو 98 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية في فرنسا القارية خلال عام 2026، أي أقل بقليل من الرقم القياسي المسجّل عام 1976، والبالغ 100 ألف هكتار.

ويعادل ذلك خمسة أضعاف متوسط المساحات المحترقة خلال السنوات العشرين الماضية. وبدا رجال الإطفاء، الذين فقدوا أربعة من زملائهم في تموز/يوليو، غير مجهّزين بما يكفي، وعاجزين عن مواجهة حجم المهمة، في ظل نقص الشاحنات والطائرات والعناصر وغيرها من الإمكانات. وقد تظاهر عدة آلاف منهم في باريس في 29 أيلول/سبتمبر، بعد أسابيع عدة من الإضراب.


وقد تبيّن أنّ المباني في مختلف أنحاء البلاد غير ملائمة للتغيّر المناخي، الذي يتطور بوتيرة أسرع بكثير من التدابير الموضوعة للتخفيف من آثاره. وفي الوقت نفسه، جرى تقليص "الصندوق الأخضر"، الذي يساعد السلطات المحلية في جهود حماية البيئة، إلى أدنى مستوياته عام 2026، إذ انخفض من 2.5 مليار يورو عام 2024 و1.15 مليار يورو عام 2025 إلى نحو 837 مليون يورو هذا العام.

وفي مشروع موازنة عام 2027، تزيد الحكومة مخصصات الصندوق بمبلغ إضافي قدره 150 مليون يورو، لكنّ 200 مليون يورو مخصّصة بالفعل لمشاريع تجديد المباني الحكومية بهدف تحسين كفاءتها في استخدام الطاقة، ما يقلّص فعلياً المبلغ المتاح للسلطات المحلية. ويأتي ذلك في وقت يُتوقع فيه انخفاض مخصصات الصندوق المخصّص لمشاريع التدفئة باستخدام الطاقة المتجددة من 800 مليون يورو عام 2026 إلى 500 مليون يورو عام 2027.


خزائن فارغة


سواء تعلّق الأمر بالتكيّف مع التغيّر المناخي أو بالمدارس الحكومية، فإنّ الخزائن فارغة. أمّا في ما يتعلق بالقطاع الزراعي، فالأزمة ليست أمراً تكتشفه الحكومة الآن. فقد جعل لوكورنو الزراعة "أولويته القصوى لفصل الخريف". وتواجه مزارع كثيرة خطر الانهيار، بعدما تضررت بفعل الجفاف الذي دمّر المحاصيل، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والأسمدة.


وقد قدّر الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين (FNSEA)، وهو النقابة الزراعية الرئيسية، الخسائر بنحو 10 مليارات يورو. ووفقاً لبرتران فانتو، رئيس نقابة "التنسيق الريفي" للمزارعين، "نشهد خسائر بنسبة 30% في جميع النماذج الزراعية، وتصل إلى 70% في بعضها". وقدّرت وزارة الزراعة عدد المزارع التي "تحتاج بصورة عاجلة إلى مساعدات كبيرة" بنحو 30 ألف مزرعة.

وحذّر رئيس الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين، أرنو روسو، من أنّ "بقاء الزراعة الفرنسية بحدّ ذاته على المحك". ويوم الخميس، 8 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الحكومة تقديم قروض سيولة من دون فوائد، إضافةً إلى طرح أكثر من 10 ملايين برميل من الديزل في الأسواق. غير أنّ هذه التدابير لن تكون كافية لإنقاذ الذين أفلسوا بالفعل.


وقال روماريك فيالا، وهو مزارع في بلدة سان نازير دي غاردي، جنوبي فرنسا، إنّ أشهر الصيف لم تجلب له سوى التوتر. فقد أمضى مزارع العنب والحبوب الموسم بأكمله وهو يراقب حقوله بقلق متزايد. وقال: "في الربيع، أزرع الذرة الرفيعة ودوّار الشمس. وهذان المحصولان هما الأكثر تضرّراً، إذ انخفض الإنتاج بنسبة وصلت إلى 80% في بعض قطع الأراضي. وفي المتوسط، تراجع إنتاج دوّار الشمس بنسبة 60%. إنّه أمر محبط للغاية".


ولا تتوافر للأراضي الزراعية في منطقته إمكانات الري. وأوضح قائلاً: "قرّرت تنويع محاصيلي للحدّ من المخاطر. فإلى جانب كروم العنب، أزرع الحبوب أيضاً، ما يسمح لي بتحقيق توازن في دخلي، لكن عندما أرى أنّ كلا القطاعين أصبح يواجه صعوبات، أشعر بالتوتر. نشعر باليأس من الاضطرار إلى التعامل مع مناخ بهذه الصعوبة. في الوقت الراهن، ما زلنا صامدين، لكن إلى متى؟".

وفي 29 أيلول/سبتمبر، شارك في احتجاج أمام مقر المحافظة المحلية. وقال: "كل هذا يستنزفنا. أشعر بأنّ العاملين في هذه المهنة قد بلغوا أقصى حدود طاقتهم. وبعض زملائي الشباب يتساءلون عمّا إذا كانوا سيظلون يعملون هنا العام المقبل".


"التخلّي عن الخدمات العامة"


كان 29 أيلول/سبتمبر أيضاً يوماً احتجاجياً للعاملين في القطاع العام. فقد امتد الاستياء والإنهاك إلى هذا القطاع أيضاً، ولا سيّما المستشفيات، حيث تُعدّ أزمة أقسام الطوارئ أبرز مظاهر ذلك. وقالت روزين غيغان، الأمينة الوطنية لفرع الخدمات الصحية والاجتماعية في الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل (CFDT): "تستمر الروح المعنوية للعاملين في المستشفيات في التدهور، بسبب غياب التقدير وعدم كفاية الموارد اللازمة لأداء وظائفهم في ظروف لائقة".

وقد أظهر مقياس التوظيف في القطاع العام الصادر عن النقابة في 30 نيسان/أبريل أنّ 47% من هؤلاء العاملين قالوا إنّهم يشعرون "بالقلق"، فيما أعرب 34% عن شعورهم "بالإنهاك". فإلى متى يمكنهم الصمود؟


ولاحظت غيغان أنّه "تماماً كما حدث خلال أزمة كوفيد-19، أظهر العاملون مجدداً براعة خلال موجة الحر هذا الصيف، للتعويض عن أوجه القصور الهيكلية في المستشفيات. لكنّنا في كل مرة لا نفعل سوى وضع ضمادة على ساق خشبية". وقالت الممثلة النقابية إنّ "التخلّي عن الخدمات العامة والعاملين فيها" يشكّل أيضاً "خطراً سياسياً"، من خلال تغذية الارتفاع غير المسبوق في التأييد لحزب "التجمّع الوطني" (RN) اليميني المتطرف بين العاملين في القطاع العام.


ويبدو أنّ أبحاث عالم السياسة لوك روبان تؤكد هذا الاتجاه؛ إذ تجذب قوى اليمين المتطرف عدداً متزايداً من موظفي القطاع العام، وفقاً لدراسة نشرها الباحث في آب/أغسطس. فمن بين موظفي الدولة الذين صرّحوا بأنّ لديهم انتماءً حزبياً، قال 24% إنّهم مقرّبون من حزب "التجمّع الوطني" بزعامة مارين لوبان عام 2026، مقارنةً بـ12% عام 2019.

وكانت الزيادة أكبر في الخدمات العامة الإقليمية وخدمات المستشفيات العامة، حيث أعرب 29% و28% على التوالي عن تأييدهم لحزب "التجمّع الوطني"، أي ضعف النسبة المسجّلة عام 2019. ووفقاً لروبان، يمكن تفسير هذا الزخم، على وجه الخصوص، بغياب التقدير الذي يحظى به موظفو القطاع العام.


ويسهم الخوف الحقيقي من وصول اليمين المتطرف إلى السلطة قريباً في تفسير الحركة الاحتجاجية لطلاب المدارس الثانوية، التي انطلقت من الأحياء الشعبية، حيث تتركّز أكبر أعداد الطلاب المنحدرين من أصول مهاجرة.

وقالت فردوس كيلاني، البالغة من العمر 18 عاماً، وهي طالبة جامعية في الفنون البصرية، شاركت في إغلاق جامعة باريس الثامنة - فانسين - سان دوني: "إذا لم نتحرّك الآن، فسيكون الأوان قد فات غداً". وتخطط كيلاني لأن تصبح معلّمة، وأن تتقدّم إلى امتحان التوظيف التنافسي لأساتذة التعليم الثانوي (CAPES). وفي ردّها على قلق جيلها إزاء المستقبل، لم يكن لديها سوى كلمة واحدة: "الكرامة!".

________________

نقلته إلى العربية: بتول دياب.

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12848913
Please fill the required field.