ثقافة

جسر لأحزان الماء.. في ذكرى الرحيل عن بيروت ومجزرتي صبرا وشاتيلا، كان الرحيل بسفن تستخدم لنقل الماشية !!!!

جسر لأحزان الماء.. في ذكرى الرحيل عن بيروت ومجزرتي صبرا وشاتيلا، كان الرحيل بسفن تستخدم لنقل الماشية !!!!

د. زكريا شاهين

 

جسر لأحزان الماء..

 

في ذكرى الرحيل عن بيروت ومجزرتي صبرا وشاتيلا.. كان الرحيل بسفن تستخدم لنقل الماشية !!!!

    1


لبيروت وداع العشاق


لمنفانا طعم الموت


وللذكرى فاجعة زغاريد


نحن عبرنا بيروت الجسر الى أحزان الماء


وكان الوقت حديديا 


يوغل فينا .. والطاغوت يحيط بنا


ويجردنا من آخر متراس


آخر قنبلة


آخر بيروت


****


لكن العراب وقبل طلوع الفجر


أتته الرؤيا .. جزرا ندخلها


دولا اخرى قد نحكمها


نحن سلالة "طالوت"


علينا ان نتحرك في الق المنتصرين


وان أذن لنا العراب .. سنرحل 


أقرانا .. ان المرحلة تود لو ابتلعت كل بنادقنا


لكن صلابة قائدنا


سمحت للنصر بان يخفق رايات فوق رؤوس الركب


وودعنا بيروت


بنادقنا كانت تتلوى خجلا


أكياس البحارة فوق الاكتاف


وداع .. كان رصاصا.. كنا مرتدين


****


لكن العراب


وبعد نشيج النصر الأول في بيروت تفقدنا


أوصانا بالموج


تمادى في تاكيد وصيته


وتذكر أن الخلق الثاني أيضا


ركب الموج


لملمنا الفزع المرتسم على اطراف مخيمنا


حين أتانا صوت الامر


ان العراب .. القائد قد اذن لتا وسنرحل


****


نحن رحلنا


فيما كانت صبرا العاشقة


تشق النصف الاول للثوب


واما النصف الثاني


فتخيط به كفنا لجديلتها


وتهادينا فوق الموج


رفعنا الشاهد والأوسط شارات للنصر


وكنا مهزومين


لكن القائد قال انتصروا .. فاطعنا


****


تخفرنا شارة داود


كأن مزاميرا قيلت للآمر


استبدل سيفك بالمحراث!!


كذا القوم .. فقال الآمر هيا .. فأطعنا


كان علينا ان نفعل ذلك


فالقائد حين يخاطبنا


كان يحث الواحد فينا


أن يرفع شارات النصر..


لآم جماهير الثورة تنتطر 


اعدت استقبالا سيليق بنا    


فاطعنا !!


*****


آوينا الفلك


تأبط قائدنا سارية الوسط


ونحن الدائرة


يضيق بنا الوقت


تضيق الدائرة


الكتف على الكتف


والشارات وضوح ..


جثثا كنا..


يتخاطفنا لحد فوق اللجة


واللجة ماء ناري


ونوافير الموت دم..


ونوارس ترقبنا في حزن


والهمس يضيف الى الهمس .. الرهبة والمجهول


وبنادقنا موصدة


والآعين موصدة .. والقلب شظايا


وضباب غلفنا


والافق كاسرار التابوت


سماء تبدو كالآحجار على القبر


يغوص اللحد بنا دون شواهد


*****


يوقظنا همس امرأة في الركب اسرت لوليد


همست عبر حليب الثديين تساءل


أرجال في سفن بغال ؟؟


ساءلنا القائد ماذا ؟؟


فهمسنا وجلين


فحدق بالمرأة


رمق حليب الثديين بشبق


انتفض وليد المراة


وجلت ..


انقطع حليب الثديين


فباح وليد المراة بالسر


تعالى في الافق نشيج النصر


هزيمتنا !!


******


ارتفع الموج فجائيا


قبطان اللحد.


كذا القائد قالا ..


فرح للحظة .. قلنا


للموج غسيل خطايانا .. سيطهرنا


قبطان اللحد


كشيخ المقبرة


انتظر الميت .. ولآمر


يتلهى بالموج.. يود لو الموج امراة يدعوها للسهرة


حمراء سهرته


والقمر اكتمل .. وذئب في داخله


وعواء في العينين


ورجف الشفتين يبوح باشجانه 


*****


أكفان القوم


وكانت فوق الكتفين


على هيئة اكياس للبحارة


كانت اكياس البحارة فارغة .. الا من ألق عيون الشهداء


انتفخت اوداج القائد


قال لنا الوعد فقالت للوطن الشهداء


قال نواصل


قالت ماذا ابقينا لهزيمتنا


ان كان التصر رحيلا آخر؟


*****


ها نحن رجال في سفن بغال


ولآمر يرفع شارات النصر


تململ فينا رجل


كان يخيط لمخزن بارودته كفتا


يحمل سكينا


ينقش فوق الاخمص ذكرى لرحيل


يتأمل كيف سيصبج اخمص بارودته..


كعصا الراعي


سيهش به غنما


ويخيف به الاطفال


وقد يجلد امراة ترفضه


او يرقص يتابط ذاك الاخمص بين المدعويين


فالحشد كما المدعوون


أعدوا خطبا


ومنصات تعلوها الرايات


عريف الحفل أعد الكلمات


الشاعر ...


احكم قافية الاوزان


درويش الحفلة في الذكر


سيأتي بالجمر


وبالبخور ...


ويشتعل الزار .. ورب نساء يرمقن المنتصرين


ونحن وبيروت .. مسافة عشق


****


بحياء كانت عيناه تراقب كفيه


نحن المنتصر


يجردنا من آخر ما في بيروت


رصاص .

 

*****


المرأة صامتة


واللآمر يختال على ظهر الراحلة


تمنطق غدارته


وعصاه يشير بها كالسيف الى الافق


يمنينا بالحشد المنتظر على الشاطئ


بوقوف نساء الحانات 


كذا المدن الليلية


نحن المنتصرون ... نطيع !!


*****


لا زلنا نذكر كيف جمعنا قبل وصول اللحد


وقائدنا


يتقاسم والقبطان البوصلة


يشتت فينا نصف الجسد


ونصف الوجهة


لا نعرف لين غروب الشمس واين المشرق


تتواكب توأمة اللحظة مع خلجات جوارحنا


نتذكر ...


كنا سرب قطا يعدو للشرق يلاحقنا رهط ثعالب


نحمل اوجاع التاريخ.. ونحلم بالوطن .. فلسطين


فعلى مرمر البصر


تهادى المتوسط في اضلعنا


رقصت خيفا


والقلعة في عكا شامخة


وعلى ام الزينات وقفنا


كنا آخر مرتفع بالكون


وكان الكون يعيد امانينا


ينحدر الى عمق الفلوات 


******


توقظنا صرخات الآمر


يفضي بالسر الى قبطان اللحد


يتقدم فينا اللحد


خرائب بحر


فالقوم على عجل


والارض تفر الى حتف الجثث


وكان دليل القوم يصارع صرخته


تتمدد


يعوي الجبل كذئب الآمر


مظرقة الحداد على احذية الخيل


وحين السيد يتلهف... يصطاد الوقت فراشات


ما زال الشرق بعيدا


والشوق بعيدا


والسرب يحط على السرو


وينسل المطر رهاما 


فنصيغ السمع، 


فتاتي آلات تنهش جذع السرو .


يكون سقوط السرو


كما امرأة افتضت عذرية رجل


اسلم ساقيه..


وعبر الحاجز من آخر بيروت 


وآخر متراس آخر قنبلة.. 


وجلا .. خجلا ..


قد القى بجراب الطلقات


وأخر سهم في جعبته


والسيف كذا الغمد


وألقى بتراث الملكوت


وعنف اللحظة..


والكلمات الأولى


الألف كما الياء 


تبلبل في اللغة


تعلل في اللوح المحفوظ


وحين شهيد قرب الأسلاك الشائكة استوقفه استأذن ...


إني في عجل


كان الجلاد اقترب يصافحه بالسوط 


يقهقه ...


يرسم في جبهته عار النصر 


يخاطبه ...


في رقة قحبات الماخور ويأمره


أرفع بالشاهد والأوسط شارات النصر


******


يكمن موج البحر قليلا


نسمع صخب المدعوين، وقائدنا يتولى تفسير الردة


قال 


بان قضيتنا كالعمر مراحل..


قال بأن المرحلة كمونٌ واستعداد للآتي..


وحوار .. 


هذا العالم لا يفهم لغة الحرب 


فتطّير منه الخلق


وأفصح عن مكنون فضيحتنا 


وتغنى عن ذاك سلام الشجعان.


أخذنا في اللجة ، 


حين حزام البارودة مشنقة 


والكوفية هز للوسط


والأخمص ما زال يهش على غنم 


والشاعر حتى قبل وصول الركب


سينشد قافية الأوزان


ونجوم القائد تلتمع على الكتفين 


رصاص يلمع فوق جراب الغدارة


بتحسس صدغيه


يكشر محموما عن أنياب 


تخفيها لثة جمل 


عيناه ذئاب 


تنهش جثة صياد أخطأ بالتصويب.. 


فمه ينهش قمرا 


شمس تسقط في اللجة


واللجة ماء ناري ..


ونوافير الموج دم 


أنشودة طفل يختنق بها الصوت.


مخيم يغفو دون فدائيين


ويكمن موج لا يعلو


******


أسكره..


أن صلاة الفجر


تكسّر فيها إلحاح الصحو


وحين أتاه الهمس صراخا


للمأذنة الجثة


للصلوات الحاخام


وللحفل البارودة


للكفن الروح...


ودفوف للعهر قلائد نصنعها 


من جدران مخيمنا


ما عاد الحائط يتسع بيانات الشهداء..


لم يبق سوى لحظة قلق


(السبت) سيدعونا فيه الحاخام 


إلى ارض الميعاد


تختلط رؤانا


فنكون بان ننزرع على الأسلاك الشائكة 


التقطت شفتانا شوك الصبار 


نزفنا... من زمن الخيالة


حين اصطفت كل جيوش التحرير... وقلنا 


للوطن الأمة.. قالوا..


للثعلب غفوته..


لعواء الذئب القافلة، 


وللراحل هذا ، ويشيرون إلينا!


سيف للرقبة.. 


مطرقة لعظام الكتفين..


إجهاض للآتي.. 


حجراً يتفتت قبل ولادته..


للريح تسفّ بقاياه...


***


ما زال الآمر


رغم نشيج النصر ... هزيمتنا


 يقسم بالعرض وبالطول ..


يقسم بالشرف المقتول


السنا نملك حق التقرير


ونفهم بالدولة.. 


كيف الثورة؟


***


كنا واللحد يشق الموج


بواريد فدائيينا جمعت قبل رسوّ اللحد 


وما زلنا نرفع شارات النصر.

 

 

جسر لأحزان الماء ...


2


لتذرو دمي بين الحقول..


وعلى خطوات الدلعونا أسير..


حين المطر يأتي خصبا ونماء..

 

من كتاب الدلعونا


الآن !!!


الآن علينا أن نقف دقيقة صمت 


من أجل عيون الشهداء


فلقد رجمت دلعونا..


قد فتحت نافذة تعبرها كلّ خفافيش الليل..


نجاور موت البحر ..


وتطفئ غزة كرة النار..


***


هو ذا قمري- 


هنا ربُّ أكبر


واختلط الأَمر.


وصهيون يجردنا من حجر 


في ساعد طفل 


من دولاب مشتعل 


من حلم .......


يأخذنا نحو البّيارات بيافا


ويحلق فينا فوق نجوم الكرمل


عيبال يعانق جرزيم..


كما دلعونا تلهو وظريف الطول.


***


هو ذا قمري..


كان وضوءا بالدم..


وأشلاء فوق الحرم الإبراهيمي


وفي الأقصى مجزرة.. 


وهنالك ما يأتي...


فهو كثير ومخبأ


لكن بلباس الشرطة قالوا..


نجمع كل بنادقهم 


وكذا يأتمرون..


*****


قد صدقت صبرا حين جديلتها بيعت


في اسواق المؤتمرات


اتكأت في جرح الذاكرة


رأتهم كيف تخلوا عن انساب جداولنا


وتمادوا في تصوير هزائمنا.. نصرا.. 


 بالشاهد والأوسط ..


يأتيهم حين كراديس الشرطة تتبع تابوت الرب 


تهديه القربان. 


فلسطينيا ..


كان يلمّع بارودته 


آخر يحضن حجرا من بيت 


قد دمر بصواريخ الجلادين


طفل.. يرسم فوق الموج نشيدا .. 


علما ..


ذاكرة امرأة ظلت تنسج مقلاعا.. 


بغديرتها..


***


اختلط الأمر


ما زال الجسر يغالب أحزان الماء 


ودولتنا !!!


تتألق في المرحلة.. 


لتصبح بائع أجساد الجوعى 


في أسواق معابرها ..


تتسول في أروقة الذل، وكانت 


في كل عواصم هذا الوطن .


 تعيد صياغة مرحلة الردة 


تنسجها من أوردة فدائيينا..


******


دولتنا يا سادة .. عجباً ..


مزقٌ.. تتناثر في رقعة سجن 


معتقل عصري.. حرس.. 


ورئيس يسقي رب المعبد خمرا..أو يصلب


حيث الطير ستأكل من رأسه 


***


ما زال اللحد يصاحبنا..


من بيروت إلى المهجر.. 


ثم مساومة في عاصمة تحتضن بياض الثلج


لأن بياض الثلج 


كلون الخرقة ..يرفعها مهزوم علما 


يفصح عن لغة الشاهد والأوسط


حين تكون هزيمتنا نصرا في لغة العصر


***


ما زلنا نرقب


كيف الطفل سيصنع من ثمر الزيتونة سبحة جده


***


نتذكر..


صيدا.. والصرفند


وأطفال القلعة ، والمتحف 


والدامور.. وشهداء الناعمة..


وكنا.. قد صممنا ..


النصر لنا.. 


أو نملا هذي الأرض شهادة.. 


 ثم عبرنا آخر مرحلة.. 


نتهيئ للقاتم فينا يأتينا. ..


عبر الشاهد والاوسط ..


نطوي أشرعة قصائدنا .. وأغانينا ..


وأهازيج الدبكة ، ثم نباهي..


أخذتنا العزة بالإثم


دمانا تتلون كالنفط


نعبأ عبر زجاجات.. 


ونسّوق توطيناً، ترحيلاً، تعويضاً


وشواهد مقبرة الشهداء.. تكون المحراب


لندخل معبد صهيون..


هل يغفو الزمن على هذا الوعد 


نكون بأن ندفن أحلام الماء؟


******


الآن 


الآن.. علينا أن نكتم جرح الأمس 


نلملم ما قد يتناثر من دمه.


ونعيد زراعة سنبلة تزهو في حقل الوطن بيادر..


شتلات الزعتر.. نبحث عنها..


ونهيأ منها أكليلا لجبين امرأة ..


تنسج عرس فلسطين على ثوب... 


 أو موج..


أو أمل 


أو شارات فرح


ونعانق صعب الموج..


ونخطو في حدقات معابر مدن الساحل.. 


وقرى الكرمل ..


والفلوات.. وبئر السبع ..


نؤذن فوق الأسوار ببيت المقدس..


يزهر بيسان..


وطبريا ..


تقترب من الساحات مدى


******


الرملة في الموعد..


وكذا نطلق صافرة قطار اللد..


وجبل النار يعانقنا..


يتصبب زيتا.. وحنينا..


وأريحا.. لا تسقط في اللجة..


لا تيبس أشجار التوت..


وكذا أشجار اللوز ستزهر ..


*****


ما زال الفشك يزين صدر فدائيينا..


من باب الواد ..


مرورا بالقسطل حتى الخالصة..


كذا الوعد القادم عبر عيون الشمس


سحاب ممطر ..


هذا قمري..


وسيهدي زهر الليمون سحابة ضوء..


لم يعد الوقت حديديا..


يوغل فينا ..


قد عاد الطفل الراحل من بيروت..


وكنعان يمدّ له سيفا ..


والعنقاء تظلله..


وسيعبر جسر الأحزان 


إلى أحلام الماء..


ليزرع دلعونا في لمسات الحصادين..


وينشد .. 


يا وطني باقون ... 

________________

 

 

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12849017
Please fill the required field.