كتب

المرابون الجدد… تشريحُ لعالمٍ تحكمه المصالح !!

المرابون الجدد… تشريحُ لعالمٍ تحكمه المصالح !!

خلف واجهة الازدهار.. د. زكريا شاهين يقرأ الرأسمالية المتوحشة في "المرابون الجدد"


افراسيانت - يقدّم الكتاب قراءة نقدية في تداخل المال والسياسة والحرب، متتبعًا كيف تُسوّق المصالح الكبرى أحيانًا بلغة الضرورة، وكيف يصبح السؤال عن المستفيد مدخلًا لفهم النظام.


هناك كتبٌ لا تكتفي بأن تسأل كيف يعمل العالم؛ إنها تسأل من يستفيد من الطريقة التي يعمل بها. في «المرابون الجدد.. قراءة في أعماق الرأسمالية المتوحشة»، يختار د. زكريا شاهين هذا السؤال مدخلًا إلى منطقة تتقاطع فيها الثروة مع النفوذ، وتتشابك فيها لغة الاقتصاد مع خرائط السياسة والحرب. والنتيجة ليست درسًا جافًا في المصطلحات، بل محاولة لقراءة ما وراء الواجهات: كيف تتكوّن المصالح، وكيف تجد لنفسها خطابًا يبررها.


ينطلق الكتاب، وفق عرضه، من قراءة نقدية لتقرير نوقش في اجتماع بلوجانو في جبال الألب، ويتوقف عند أفكار خطرة تتصل بالموارد والسكان وموازين السيطرة. ومن المهم أن تُقرأ هذه المزاعم بوصفها موضوعًا يعرضه الكتاب ويفحصه، لا باعتبارها حقائق مستقلة يثبتها هذا المقال. فالقيمة التحريرية للعمل تكمن، في المقام الأول، في دعوته إلى اختبار الوثائق والخطابات، والسؤال عن سياقها ومصادرها والجهات التي قد تنتفع من تبنيها.


ومن هذا المدخل يتسع المشهد إلى نقدٍ لبنية رأسمالية يصفها الكتاب بالمتوحشة: بنية تستثمر التناقضات، وتستدعي صراعات الهوية، وتفسح المجال—بحسب أطروحة العمل—لقوة الشركات الاحتكارية وصناعات السلاح والأمن الخاص، قبل أن تترك المجتمعات في مواجهة الفوضى وتبعاتها. ليست المسألة هنا سرد قائمة من الاتهامات، بل تتبع الصلات بين المال والقرار العام، وبين من يملك الموارد ومن يتحمل كلفة السياسات.


يمزج شاهين بين السرد ذي النبرة الوثائقية والتحليل السياسي المباشر، مستندًا إلى أمثلة واستنتاجات يضعها أمام القارئ. وهذا المزج يمنح الكتاب إيقاعًا خاصًا: فالمعلومة تقود إلى سؤال، والسؤال يفتح نافذةً على ما قد تخفيه اللغة الرسمية من اختيارات ومصالح. لكن القراءة الأجدى لا تتوقف عند الانبهار بكشفٍ مثير؛ إنها تواصل الفحص، وتطلب الدليل، وتفرّق بين الواقعة والتأويل، لتبقى اليقظة النقدية أقوى من التسليم.

 

كتاب: المرابون الجدد.. قراءة في أعماق الرأسمالية المتوحشة 〉


صدر الكتاب عام 2011، ويقع في 380 صفحة، وتصفه صفحته بأنه دراسة تحليلية ذات طابع روائي سياسي. وبين عنوانه اللافت وموضوعه المتشعب، يوجّه «المرابون الجدد» دعوةً إلى النظر في الاقتصاد باعتباره شأنًا يمسّ حياة الناس ومصائر البلدان، لا أرقامًا معزولة عن السلطة. إنه كتابٌ يلحّ على سؤالٍ بسيط وصعب في آن: حين تُقدَّم سياسةٌ ما على أنها حتمية، مَن كتب قواعدها، ومَن يجني ثمارها، ومَن يدفع ثمنها؟


بيانات الكتاب : 380 صفحة؛ صدر عام 2011 عن فضاءات للنشر والتوزيع؛ باللغة العربية، وضمن فئة الدراسة التحليلية ذات الطابع الروائي السياسي.

________________

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12849521
Please fill the required field.