افراسيانت - زكريا شاهين - لا ادري لماذا استذكرت ذلك الرجل الذي بنى جدارا اغلق به احدى غرف منزلة ليحجب الكتب التي خبأها في الغرفة عن عيون زوار الفجر .
كان يخشى ان تصادر تلك تاكتب التي يعتبرها جزءا من روحه ..
استذكرت ايضا ذلك الفتى الذي كان يعشق القراءة .. ينفق مصروفه القليل على استئجار الروايات وكتب اخرى من كشك بائع يؤجر الكتب للقراء الذين لا يستطيعون امتلاكها، فيما كان والده يعنفه كلما لمحه يقرأ كتابا خارج المنهاج الدراسي وكان التعنيف يمتد احيانا الى الضرب، بينما كان الفتى يجهد كثيرا لاخفاء هذه الكتب عن اعين الوالد .
ربما كانت الكتب في الحالتين غير ممنوعة من السلطة الحاكمة، لكن حالات الاعتقال والسجن لكتاب وقراء كثيرون اسست لفكرة اخفاء هذه الكتب .
هذه حالة , لكن حالة اخرى مختلفة كشفت عنها الكاتبة لينا جودة، حين وثقت كيف ان الاحتلال الصهيوني كان يهتم بمصادرة الكتب التي يجدها خلال اقتحامه لبيوت الفلسطينيين، لا لاتلافها ولكن لفهم محتواها ودراسة توجهات اصحابها ولفهم انماط سلوكهم وكيف تنعكس الثقافة على تصرفاتهم خاصة تلك الكتب التي لها علاقة بالذات الانسانية وعلاقتها بالانعتاق والحرية، واستباط الطرق الكفيلة بمحاربتها ومنع توسع مفاهيمها لاخرين.. وشتان ما بين الحالتين وان تشابها في مفردة واحدة وهي اعتقال صاحب الكتب ذاك .
لينا جودت تستعيد ذاكرة 70 ألف كتاب سرقت خلال النكبة
تقوم فكرة العمل على كتابة الأرقام من واحد إلى 70 ألفاً بخط اليد، بحيث يمثل كل رقم كتاباً مفقوداً، في مشروع يتداخل فيه التاريخ الجماعي مع الذاكرة الشخصية والعائلية.
فقد أصدرت الشاعرة الفلسطينية، لينا جودت، مجموعتها الشعرية الأولى بعنوان "70,000"، التي تستعيد من خلالها ذاكرة آلاف الكتب الفلسطينية التي صودرت من المنازل والمكتبات الخاصة خلال نكبة عام 1948.
وصدر الكتاب عن "دار سنترال أفينيو" في كندا عام 2026، ويجمع بين الشعر والوثائق التاريخية والصور والخرائط وفن الكولاج، في محاولة لتحويل فقدان الكتب إلى شهادة أدبية وبصرية على الاقتلاع الثقافي.
وتقوم فكرة العمل على كتابة الأرقام من واحد إلى 70 ألفاً بخط اليد، بحيث يمثل كل رقم كتاباً مفقوداً، في مشروع يتداخل فيه التاريخ الجماعي مع الذاكرة الشخصية والعائلية.
واستلهمت جودت المشروع من إشارة إلى الكتب الفلسطينية المصادرة وردت في كتاب المؤرخ رشيد الخالدي "حرب المئة عام على فلسطين".
وبحسب دار النشر، ما زال نحو 6 آلاف من هذه الكتب محفوظاً ضمن مجموعات وطنية إسرائيلية، فيما لم تسترد الغالبية الكبرى منها.
وتوظف الشاعرة خبرتها في العلاج النفسي المتخصص بالصدمات لاستكشاف علاقة الذاكرة بالفقد والصمود، مقدمة عملاً يتجاوز المجموعة الشعرية التقليدية إلى أرشيف فني وتاريخي.
________________


