إتجاهات

الانتخابات الفلسطينية: كواليس قرار التأجيل.. تحركات البرغوثي تربك حسابات قيادة فتح

الانتخابات الفلسطينية: كواليس قرار التأجيل.. تحركات البرغوثي تربك حسابات قيادة فتح

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) ونائبه حسين الشيخ


"اثناء اعداد هذا التقرير طالب الرئيس الفرنسي ماكرون عباس وحكومته بالتراجع عن تاجيل الانتخابات !!"


افراسيانت - عباس يعلن تاجيل الانتخابات الفلسطينية على لسان نائيه الشيخ , قيادة حركة فتح والسلطة قررتا تأجيل الانتخابات التشريعية، وسط تصاعد الخلافات بشأن التحالفات الانتخابية المحتملة، وتباين المواقف داخل الحركة إزاء مشاركة تيار الإصلاح الديمقراطي وحوارات المصالحة الداخلية.


وبحسب مصادر فتحاوية، رفعت اللجنة المركزية للحركة توصية إلى رئيس السلطة محمود عباس بتأجيل الانتخابات، مشيرةً إلى أن التوصية تستند إلى الظروف المحيطة باستكمال الترتيبات الانتخابية.


ووفق المصادر ذاتها، أوصت اللجنة بإصدار مرسوم التأجيل مساء السبت أو الأحد، في حين تباينت التقديرات بشأن توقيت القرار، في ظل رغبة عباس في إرجائه إلى حين اتضاح صورة القوائم والتحالفات التي تستعد لخوض الانتخابات.


تحالفات انتخابية تثير قلق قيادة فتح


ويبرز ملف التحالفات بوصفه أحد العوامل الرئيسية وراء المخاوف داخل قيادة فتح، لا سيما مع الحديث عن اتصالات يجريها مقربون من تيار الأسير مروان البرغوثي مع قوى وشخصيات فتحاوية مستبعدة من دائرة القرار، إلى جانب احتمالات انضمام شخصيات محسوبة على التيار إلى تحالف يضم حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي والجهاد الإسلامي.


وترى المصادر أن هذه التحركات تضع قيادة الحركة أمام سيناريوهين صعبين الأول، تشكيل تحالف انتخابي يضم حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي وقوى أخرى، بما قد يشكل تحديًا سياسيًا غير مسبوق لقيادة فتح؛ والثاني، خوض شخصيات فتحاوية الانتخابات بقائمة مستقلة تنافس القائمة الرسمية للحركة، الأمر الذي قد يفاقم الانقسامات الداخلية.


وفي هذا السياق، حذرت قيادات فتحاوية من تداعيات اتساع الهوة بين القيادة المركزية للحركة ومروان البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي حصد أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية لفتح.


تيار الإصلاح والتحالف مع حماس


وفي المقابل، نفى مصدر في تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح صحة الأنباء المتداولة بشأن توجه التيار إلى إنهاء تحالفه مع حركة حماس، مؤكدًا أن التواصل مع الحركة والقوى الأخرى الداعمة للتحالف لا يزال مستمرًا، وأن العمل على استكمال القائمة الانتخابية وصل إلى مراحله الأخيرة.


ومن جهته، أكد مصدر قيادي في حماس جاهزية الحركة لخوض الانتخابات، مشددًا على تماسك التحالف الوطني. كما رفض إقصاء تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي يقوده محمد دحلان، عن جلسات الحوار الوطني، معتبرًا أن مشاركته ينبغي أن تكون على قدم المساواة مع بقية الفصائل الفلسطينية.


المصالحة الفتحاوية ومشاركة الفصائل


وبحسب المصادر، نقل جبريل الرجوب، خلال اجتماع اللجنة المركزية، موقفًا مصريًا يشترط مشاركة جميع الفصائل في الحوارات، إلى جانب وجود ضمانات جدية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.


وأفادت بأن غياب تيار الإصلاح عن اللقاءات يستدعي فتح حوار مباشر معه للتوصل إلى مصالحة داخلية في الحركة.


ولفتت المصادر إلى أن الاجتماع لم يتناول مبادرة مروان البرغوثي التي قدمها قبل نحو شهر، كما لم يناقش المطالب التي طرحها نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، سمير المشهراوي، خلال لقائه حسين الشيخ وماجد فرج في 24 أغسطس/آب الماضي.


وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ترتيبات لاستئناف الحوارات الفصائلية في القاهرة، وسط تحذيرات من أن تأخير قرار التأجيل، من دون جدول زمني واضح، قد ينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى تفاهمات بين القوى الفلسطينية.


وبحسب المصادر، حذر الرجوب من أن المماطلة في حسم موعد التأجيل قد تعرقل استكمال الحوار، في وقت يُنتظر فيه استئناف اللقاءات يوم الثلاثاء أو نهاية الأسبوع الجاري. تكشف التحركات الجارية عن تعقيدات تتجاوز مسألة الموعد الانتخابي، لتشمل مستقبل التحالفات الفلسطينية، وأزمة الانقسام داخل فتح، وحدود المشاركة في الحوار الوطني.


تحالفات حماس والجهاد والجبهة الشعبية.. هل أربكت حسابات الانتخابات الفلسطينية؟


هذا وأعاد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027 الجدل بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل استمرار الانقسام الداخلي، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، وتراجع فرص تجديد المؤسسات الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع، بعد نحو عقدين على آخر انتخابات تشريعية.


وبينما استند المرسوم الرئاسي إلى المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية والحاجة إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تباينت قراءات محللين سياسيين للقرار ودوافعه، بين من رأى أنه جاء نتيجة تقديرات سياسية لم تصمد أمام التطورات الميدانية، ومن اعتبره تعبيرا عن تعثر حسابات السلطة الفلسطينية بشأن شكل المشاركة الانتخابية ومآلاتها.


 البدائل الممكنة في ظل التحديات الراهنة، فضلا عن انعكاساته على شرعية المؤسسات الفلسطينية ومستقبلها.


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن قرار إجراء الانتخابات اتخذ في يوليو/تموز الماضي تحت ضغوط دولية وإقليمية، في ظل مطالبات بإصلاح النظام السياسي الفلسطيني وإجراء انتخابات في أقرب فرصة، لكنه وصف القرار بأنه متسرع، ولم يأخذ في الحسبان تعقيدات المشهد الفلسطيني.


وأوضح هواش أن التطورات في الضفة الغربية، وتصاعد هجمات المستوطنين، وتوسع الاستيطان، إلى جانب الصعوبات الفنية المتعلقة بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، أسهمت في مراجعة قرار إجراء الانتخابات في موعدها السابق.


وأضاف أن الانتخابات كانت ضرورة فلسطينية لتأكيد حق تقرير المصير، وإنهاء حالة الانقسام التي حالت دون إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية منذ نحو 20 عاما، لكنه أشار إلى أن الظروف السياسية والأمنية الحالية فرضت تحديات كبيرة أمام تنفيذ الاستحقاق.


في المقابل، اعتبر مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية "مسارات" هاني المصري أن الحسابات التي استند إليها المرسوم السابق لم تكن دقيقة، وأنها اصطدمت بواقع سياسي مختلف، سواء على مستوى التطورات الإقليمية أو المواقف الإسرائيلية.


وأشار المصري إلى أن تصورات إجراء الانتخابات ارتبطت بخطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تضمنت تخلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن السلطة في قطاع غزة ونزع سلاحها والتحول إلى حزب سياسي، لكنه قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الخطة، ما أدى إلى تعثر التصورات المرتبطة بها.


وأضاف أن وجود مجلس تشريعي فلسطيني منتخب قد يثير إشكالية ازدواج المرجعية مع "مجلس السلام"، الذي قال إنه حصل على قرار من مجلس الأمن يمنحه الولاية حتى نهاية العام المقبل، مع إمكانية تمديدها.


ورأى المصري أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة يعكس، وفق تقديره، عدم رغبة إسرائيل في إجراء انتخابات من شأنها توحيد الضفة والقطاع وتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية، في وقت تسعى فيه إلى فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة.


حسابات الفصائل والسلطة


من جهته، اعتبر مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون أن الإشكالية بدأت، بحسب قراءته، مع المرسوم الأول الذي حدد موعد الانتخابات من دون توافق وطني شامل.


وقال المدهون إن استعداد حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والتيار الإصلاحي وفصائل أخرى لخوض الانتخابات، والحوار الذي جرى بينها، ربما دفع السلطة الفلسطينية إلى إعادة حساباتها، بعدما تبين أن نتائج الاقتراع المحتملة قد لا تتوافق مع التصورات التي قامت عليها الدعوة إلى الانتخابات.


وأضاف أن لكل طرف فلسطيني حساباته الخاصة في التعامل مع قرار التأجيل، مشيرا إلى أن البدائل لم تتبلور حتى الآن في صورة واضحة، وأن الدعوات إلى الحوار لا تكفي ما لم تتحول إلى خطوات تنفيذية محددة.


وفي هذا السياق، رأى المصري أن حسابات حركة فتح والسلطة الفلسطينية بشأن فرص الفوز لم تكن منفصلة عن شروط المشاركة في الانتخابات، مشيرا إلى أن بعض الفصائل كانت تواجه قيودا على المشاركة، وأن قانون الانتخابات تضمن، بحسب قوله، شروطا إقصائية مرتبطة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية.


لكنه أكد أن هذه الحسابات تغيرت مع محاولات تشكيل قوائم انتخابية يمكن أن تعيد رسم المشهد السياسي الفلسطيني.


ورغم اختلاف المحللين بشأن دوافع القرار، اتفقت مداخلاتهم على أن تأجيل الانتخابات لا يعالج وحده أزمة النظام السياسي الفلسطيني، وأن استمرار الانقسام وغياب التوافق على قواعد المشاركة والتمثيل يضعف فرص الوصول إلى تسوية داخلية مستدامة.


هل يمنح التأجيل فرصة سياسية جديدة؟


في تبريره للجدوى المحتملة من الانتظار، قال هواش إن الأشهر المقبلة قد تكشف ملامح جديدة للمشهد السياسي الإسرائيلي، في ضوء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، كما قد تتضح توجهات السياسة الأمريكية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.


واعتبر أن هذه التطورات قد تمنح الفلسطينيين فرصة لاتخاذ قرارات على أساس مواقف ملموسة، بدلا من التعويل على توقعات غير مؤكدة، بالتوازي مع مواصلة الحوار الفلسطيني الداخلي.


وأشار إلى أن حركة حماس أقرت، في بيانها بشأن القرار، بأن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء الانتخابات من الناحيتين الإجرائية والسياسية، وهو ما قد يفتح المجال أمام حوار فلسطيني أكثر جدية.


لكن المدهون حذّر من أن تأجيل الانتخابات لا يضمن تحقيق الأولويات الفلسطينية، وفي مقدمتها إنقاذ قطاع غزة، ومواجهة التحديات في الضفة الغربية، وإنهاء الانقسام. وقال إن السلطة الفلسطينية مطالبة بالتحرك لمواجهة الأوضاع في غزة والتهديدات التي تواجه الفلسطينيين في الضفة الغربية، داعيا إلى استثمار الفترة الفاصلة في إصلاح المؤسسات السياسية، بدلا من تركها رهينة الخلافات بين الفصائل.


وأضاف أن التوافق الوطني يمكن أن يمثل بديلا مؤقتا عن الانتخابات، شرط ألا يستخدم لإدامة احتكار القرار، وأن يقوم على مشاركة شاملة لجميع القوى الفلسطينية من دون إقصاء أو تمييز.


أزمة الشرعية ومستقبل المؤسسات الفلسطينية


ويضع غياب الانتخابات منذ سنوات المؤسسات الفلسطينية أمام تساؤلات متزايدة بشأن شرعيتها وقدرتها على تمثيل الفلسطينيين في مرحلة تتصاعد فيها التحديات السياسية والأمنية.


وحذر المصري من أن استمرار الوضع الحالي، والعودة إلى حوارات لا تنفذ مخرجاتها، قد يسهمان في إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وفتح المجال أمام بدائل تسعى إسرائيل، بدعم أمريكي وفق تقديره، إلى فرضها.


ودعا إلى عقد حوار وطني شامل لا يقتصر على الفصائل، بل يضم ممثلين عن الشباب والمرأة والشتات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية، بهدف الاتفاق على مشروع وطني وبرنامج سياسي وأسس للشراكة وإستراتيجية نضالية وقيادة موحدة.


وشدد على أن هذا الحوار ينبغي أن يفضي إلى خريطة طريق واضحة، تكون الانتخابات جزءا منها، لا أن تتحول المفاوضات الداخلية إلى سلسلة جديدة من الاتفاقات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.


واعتبر المصري أن استمرار الخلافات الداخلية بينما تتوسع المستوطنات وتتزايد الاعتداءات على القدس ويستمر الدمار والتهجير في غزة، وتتواصل خطوات ضم الضفة الغربية، يفرض على القوى الفلسطينية تغيير مقاربتها السياسية وعدم الاكتفاء بتكرار التجارب السابقة.


وأكد أن تحديد موعد جديد للانتخابات، في حد ذاته، لا يوفر ضمانة لإجرائها، ما لم يسبقه توافق وطني تمثيلي على مجمل القضايا الخلافية، بما فيها شكل النظام السياسي وآليات الشراكة وإعادة بناء المؤسسات.


ويرى المدهون أن إصلاح منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وإعادة تأهيل المؤسسات ينبغي أن يتصدرا الأولويات، بما يضمن مشاركة الجميع ويمنع احتكار القرار من أي طرف.


أما المصري فشدد على ضرورة أن يكون الحوار المقبل مختلفا عن الحوارات السابقة، وأن يشارك فيه ممثلون عن مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، وصولا إلى اتفاق على مشروع وطني جامع وخريطة طريق قابلة للتنفيذ.

________________

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12848987
Please fill the required field.