ثقافة

من أول الدم إلى أسئلة الحاضر.. "تفاحة قابيل" وزكريا شاهين يفتّشان في جذور العنف

من أول الدم إلى أسئلة الحاضر.. "تفاحة قابيل" وزكريا شاهين يفتّشان في جذور العنف

يستعيد د. زكريا شاهين حكاية قابيل وهابيل لا بوصفها واقعة بعيدة، بل مرآةً يسائل عبرها الذنب والحرية والمسؤولية، وما تتركه الخطيئة من أثر يتجاوز صاحبها إلى العالم.


افراسيانت - ليست التفاحة في عنوان كتاب د. زكريا شاهين "تفاحة قابيل.. ثقافة القتل" ثمرةً عابرة؛ إنها علامةٌ صغيرة على سؤال كبير: كيف يبدأ العنف؟ وأيُّ طريقٍ يسلكه الذنب بعد أن تقع اليد في فعلتها الأولى؟ من هذه الصورة المكثفة ينفتح الكتاب على حكاية قابيل وهابيل، لا ليستعيدها في هيئة سردٍ مألوف، بل ليجعلها نافذةً على الإنسان حين يقف أمام اختياره، وعلى العالم حين يحاول أن يتعايش مع نتائج ذلك الاختيار.


في قلب العمل صراعٌ لا يقتصر على قاتلٍ وضحية، ولا ينتهي عند لحظة إراقة الدم. ثمة مواجهة أعمق بين الحرية وما تفرضه من تبعة، وبين الرغبة في تبرئة الذات والحاجة إلى الاعتراف بالمسؤولية. هنا يغدو سؤال «من فعل؟» أقل اتساعًا من سؤال «كيف أمكن للفعل أن يصبح ممكنًا؟»؛ سؤال يردّ القارئ إلى منابع العنف في النفس، وإلى الطرق التي تكسوه فيها الجماعة بخطابٍ مريح، أو تحيله إلى عادة تتكرر حتى تفقد فداحتها.


ويستثمر شاهين طاقة الرمز ليحمل المعنى أبعد من الواقعة. التفاحة، والدم، والأرض ليست زينةً لغوية، بل مفاتيح تأمل: رغبةٌ تفضي إلى اختيار، واختيارٌ يترك أثرًا، وأثرٌ لا يختفي لمجرد أن الزمن ابتعد عن لحظته الأولى. ومن هذا التوتر بين الرمز والواقع تتشكل نبرة الكتاب الفلسفية؛ نبرةٌ تدعو إلى التفكير في العدالة والعقاب، وفي الحدود الدقيقة بين الخطيئة الفردية وما ترثه الأجيال من آثارها.

 

كتاب: تفاحة قابيل.. ثقافة القتل 〉

شاهد وثائقي: ثقافة القتل.. تفاحة قابيل 〉


قوة الفكرة هنا أنها لا تمنح القارئ إجابة جاهزة ولا تسمح له بالاطمئنان إلى أن الشرّ يسكن الآخرين وحدهم. فالحكاية القديمة، حين تُقرأ من جديد، تضع المرآة أمام الجميع: ما الذي نفعله حين نرى الظلم؟ وكيف تتحول اللامبالاة، أو تبرير الأذى، إلى جزءٍ من ثقافة أوسع؟ بذلك تتجاوز «تفاحة قابيل» سؤال الجريمة إلى سؤال المناخ الذي يجعلها قابلةً للتكرار.


وبين البعد الديني والاجتماعي، يفتح الكتاب مساحةً للتأمل في مسؤولية الإنسان عن فعله، وفي مسؤولية المجتمع عن صمته أو تطبيعه مع العنف. إنه عملٌ يترك التفاحة في اليد، لكنه لا يترك القارئ بريئًا من السؤال: هل نحمل خطايا الماضي كما هي، أم نملك شجاعة قطع الطريق الذي يعيد إنتاجها؟


بيانات الكتاب: 280 صفحة بالعربية و310 صفحات بالإنجليزية؛ تصدره تانيت للنشر، ويصنف ضمن الكتب السياسية والفلسفية والنقدية .

________________

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12848993
Please fill the required field.