كل أسبوع

الطائرات الورقية تهدد ترسانة إسرائيل النووية! 

الطائرات الورقية تهدد ترسانة إسرائيل النووية! 

صورة لأطفال يلهون بطائرات ورقية في غزة


نتنياهو وكاتس يهددان بتهجير فلسطينيين وتكثيف الغارات في غزة بسبب “طائرات ورقية”

 
افراسيانت - هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بتصعيد عمليات الاغتيال في قطاع غزة وتهجير فلسطينيين من عدة مناطق، في حال عدم توقف إطلاق “بالونات وطائرات ورقية” من القطاع باتجاه إسرائيل.


جاء ذلك في بيان مشترك، صدر عن نتنياهو وكاتس، عقب جلسة لتقييم الوضع بشأن ما وصفاه بـ”تهديد إطلاق البالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة نحو إسرائيل”.


وتلك الطائرات يستخدمها أطفال القطاع في اللهو والترفيه ولا تحمل أي مواد أخرى كونها مصنوعة من الورق.


وبحسب البيان، شارك في جلسة التقييم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي ومسؤولون كبار في الجيش.


وقال نتنياهو وكاتس إن “إسرائيل تحذر حماس من أنه إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق نحو إسرائيل فورا، فإن الجيش سيعمل على زيادة عمليات الاغتيال ضد المسؤولين عنها”.


وأضافا أن الجيش سيعمل كذلك على “إخلاء السكان” من المناطق التي تُطلق منها “الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات”، وفق البيان.


وخلال الأيام الأخيرة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط عدة طائرات ورقية أتت من غزة باتجاه مستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع، مشيرة إلى أنها لم تكن تحمل أي مواد متفجرة.


وفي وقت سابق الأحد، هدد كاتس باللجوء إلى الاغتيالات وإخلاء أحياء سكنية في غزة، ردا على إطلاق طائرات ورقية وبالونات ومسيّرات باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.


وقال كاتس إنه وجه الجيش إلى “التحرك بقوة”، وإن الإجراءات ستشمل “استهداف قادة حماس المسؤولين عن عمليات الإطلاق ومنفذيها، وإخلاء الأحياء والمناطق التي تُنفذ منها عمليات الإطلاق، والعمل ضد البنية التحتية للإرهاب في تلك الأماكن”، وفق ما نقلته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية.


واعتبر كاتس أن كل عملية إطلاق هي “عمل حربي بكل معنى الكلمة”.


وأضاف كاتس: “البالون كالطائرة الورقية، والطائرة الورقية كالمسيّرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا”.


وأسفرت الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد نحو 1286 فلسطينيا وإصابة 4 آلاف و257 آخرين حتى السبت، وفق بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.


كما أعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة شهداء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و420 شهيدا و174 ألفا و369 مصابا.


"إرهاب الطائرات الورقية".. كيف يصنع نتنياهو عدوا من ورق؟

 


إحدى الطائرات الورقية التي تقول إسرائيل إنها أُطلقت من غزة (مواقع التواصل)


في السياق يكتب الاستاذ محمود لافي: هل يمكن لطائرات ورقية أن تستدعي استنفارا أمنيا ووعيدا عسكريا إسرائيليا بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة؟


بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبدو أن تحليق هذه الطائرات بات كافيا، لاستدعاء خطاب التصعيد، في مشهد يعيد إلى الواجهة -وفق مراقبين- نمطا إسرائيليا سابقا في التعامل مع ألعاب الأطفال بوصفها "تهديدا أمنيا".


وبحسب مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، فإن وسائل الإعلام والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية، سواء كانت عسكرية أو سياسية، ضخّمت هذه المسألة، وأظهرتها بصفتها خطرا على إسرائيل.


لكن ما وُصف بـ"التضخيم المفتعل" لطائرات الأطفال الورقية، ينطوي على مساع إسرائيلية حثيثة من نتنياهو -في نظر محللين- إلى تفجير الموقف وتبرير مزيد من التصعيد وتحقيق مآرب سياسية وانتخابية.


إسرائيل وصناعة "عدو من ورق"


• تأهب واستنفار


ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن جيش الاحتلال يستعد لتوجيهات من القيادة السياسية، من أجل تكثيف عمليات الاغتيال وزيادة الهجمات في قطاع غزة، عقب الحديث عن تحليق طائرات ورقية من القطاع باتجاه المستوطنات القريبة منه.


وسبق هذا التأهب، تهديد علني من نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء في غزة، "إذا لم توقف (حركة المقاومة الإسلامية) حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فورا".


شيطنة اللعبة


وفي سبيل شيطنة اللعبة وتعبئة الرأي العام، أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الظاهرة اسم "إرهاب الطائرات الورقية"، بل وذهب وزير الدفاع كاتس إلى حد وصف كل عملية إطلاق بأنها "عمل حربي بكل معنى الكلمة".


وتصاعد الاستنفار الإسرائيلي، رغم الإقرار بعدم احتواء هذه الطائرات أي متفجرات، مقارنة مع ما حصل عام 2018 حين أُطلقت طائرات ورقية وبالونات حارقة من غزة وأشعلت حرائق في مناطق زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع.إقرار بالتزييف.


ويضاف إلى ذلك، ما أفادت به هيئة البث بأن ما ورد في المعلومات التي عُرضت على كاتس خلال نقاش المسألة، تخلص إلى أن الطائرات الورقية كان يُطلقها أطفال ومراهقون.


وكانت هيئة البث ذكرت نقلا عن مصدر عسكري أنه في الأيام الأخيرة، عُثر على 10 طائرات ورقية وهي خالية من المتفجرات في مستوطنات غلاف غزة، مشيرا إلى أنه يجري "التحقق من احتمال قيام حماس بتفقد المنطقة".


ورغم عدم رصد أي عبوات حارقة على أيٍّ من الطائرات الورقية، فإن الجيش الإسرائيلي يُرجح -بحسب الهيئة الإسرائيلية- أنها أُطلقت بتوجيه من حماس، في إطار رغبة الحركة في اختبار قدرة جيش الاحتلال على الرد، ومعرفة ما إذا كان إطلاق الطائرات الورقية سيُقابل بإطلاق نار أو أي رد إسرائيلي آخر.


ماذا قالت حماس؟


ومساء الأحد، اعتبرت حركة حماس أن تهديد إسرائيل باستهداف مناطق في قطاع غزة و"تهجير سكانها، واتخاذ ألعاب الأطفال ذريعة لذلك"، يؤكد النية المبيّتة لمواصلة الحرب، والمضي في "مخططات التهجير والإبادة، بذرائع واهية".


وفي بيانها، دعت الحركة الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة إلى تحمل مسؤولياتها، وإدانة تصعيد الحكومة الإسرائيلية، وإلزامها بخريطة الطريق المؤدية إلى وقف حقيقي لإطلاق النار في قطاع غزة.


وقالت حماس إنها حذّرت سابقا من خطورة المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن الطائرات الورقية، مشيرة إلى أنها في الأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، في حين يحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70% من أراضي القطاع.


ويؤكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع، هي محاولة لتبرير "استمرار العدوان والانتهاكات ضد الشعب وصولا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".


ما الذي يبحث عنه نتنياهو؟


ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، في ظل مساع من الولايات المتحدة والدول الوسيطة، في سبيل التوصل إلى تفاهمات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.


وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن الشهر الماضي أن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق مع حماس بشأن نزع سلاحها، يتضمن التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق.


وأقر مجلس السلام نهاية يوليو/تموز خريطة الطريق المؤلفة من 15 بندا، تشمل انسحاب إسرائيل من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار، وبينما وافقت عليها حماس، أعلنت إسرائيل رفضها.


• التملص من الاستحقاقات


وبالنسبة للخبير في الشؤون الإسرائيلية، عادل شديد، فقد كان واضحا أن إسرائيل تبحث عن ذريعة للتصعيد، لا سيما بعد أن وافقت حركة حماس على خريطة الطريق، وحظيت بتأييد الوسطاء و8 دول عربية وإسلامية، مما أربك الحسابات الإسرائيلية، وقطع الطريق أمام مخطط كان يعده نتنياهو وكاتس، لتوسيع التصعيد على قطاع غزة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.


ويرجّح شديد، في حديث للجزيرة، أن القطاع سيكون أمام ما وصفه بـ"تصعيد دموي كبير"، إذا لم يعمد الوسطاء إلى الضغط على الإدارة الأمريكية، من أجل وقف المخطط الإسرائيلي.


• ضغط الرأي العام الإسرائيلي


ويخلص الخبير في شؤون الاحتلال إلى أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية– يشعر بضغط الرأي العام الإسرائيلي عليه، بالنظر إلى أنه لم يحقق أيا من أهداف حرب الإبادة على غزة، وبالتالي سيلجأ إلى التصعيد بحثا عن هدفين رئيسيين:


الأول: إعادة صورة نتنياهو بصفته رجل الأمن.


الثاني: إعادة طرح الخطاب الأمني والتصعيدي واستحضار أجواء الحروب، عشية الانتخابات، بما يتيح لنتنياهو صرف الأنظار عن قضايا الفساد التي تلاحقه.


• الدم الفلسطيني وقودا للانتخابات


وأمام هذه المعطيات، لا يستبعد شديد لجوء نتنياهو إلى التصعيد في غزة سعيا إلى إفشال الانتخابات عبر تأجيلها أو إلغائها، لا سيما في ظل ما تُظهره استطلاعات الرأي بأن حزب الليكود الذي يقوده، لا يحظى بفرص واسعة لتشكيل الحكومة المقبلة.


ويتفق المحلل السياسي حسام شاهين، مع ما ذهب إليه شديد، موضحا أن جوهر المشكلة يرتبط باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ لطالما استخدمت إسرائيل الدم الفلسطيني والتصعيد ضد الفلسطينيين، كأحد الأوراق في الانتخابات.


• سياسة قديمة جديدة


لكن في الوقت نفسه، يرى شاهين أن نتنياهو لا يحتاج إلى اختلاق قضية كبرى، انطلاقا من قضية الطائرات الورقية، معتبرا أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع الفلسطينيين نحو التهجير، والتملص من أي استحقاق سياسي قد يكون قادما في المرحلة المقبلة.


ويؤكد شاهين للجزيرة أن ما يجري يندرج ضمن "سياسة إسرائيلية قديمة جديدة"، تتمثل باللجوء إلى التصعيد كلما لاحت آفاق للتقارب في وجهات النظر، أو برز ضغط دولي للدفع نحو حل سياسي، إذ تتخذ إسرائيل من ذرائع واهية مثل الطائرات الورقية، مبررا للتنصل من استحقاقات سياسية.


تلخّص واقعة الطائرة الورقية الكثير، بدءا من عبورها الرمزي من قطاع غزة المحاصر إلى أرض فلسطين التاريخية، ومرورا بمبالغة إسرائيل الفظيعة في اعتبارها خطرا عليها، ووصولا إلى المفارقة الهائلة التي تظهرها هذه المواجهة غير المتناسبة بين أداة خفيفة مكونة من قماش وعيدان، وغول يمتلك ترسانة نووية ويعيث سحقا ومحقا وتهديدا للآخرين ليس في فلسطين وحدها بل في كل دول الجوار.


لا تغيّر تهديدات كاتس البشعة شيئا من واقع حال غزة التي لا تزال العمليات العسكرية والاغتيالات والتوسع والإخلاءات جزءا من المشهد اليومي للسكان المطاردين في أرواحهم ومعاشهم ومستقبلهم. وفي الضفة الغربية توسع إسرائيل دائرة الإرهاب التي وصلت حد أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها، التي توفّر الدعم والحماية لإجرام المستوطنين، أصدرت تحذيرات من أن هذه الاعتداءات تدفع الوضع نحو «الخروج عن السيطرة»، حيث وصل عدد الاعتداءات إلى الآلاف منذ بداية العام، بالتزامن مع أشكال التهجير والاستيلاءات المستمرة على الأراضي.


وفي جنوب لبنان، تستمر الغارات والتفجيرات الإسرائيلية رغم سبع جولات من التفاوض لم يحصل لبنان بنتيجتها على أي وقف للهجمات أو إلى تقدم حاسم في ملف الانسحاب، وفي سوريا وسّعت إسرائيل هجماتها إلى شمال سوريا بضرب مطار أبو الظهور في إدلب، وكان لافتا في هذه الحادثة أن الاعتراض لم يأت من دمشق وأنقرة فقط، بل أدى إلى اشتباك لفظي بين المبعوث الأمريكي توم براك (الذي قال إن التقييم الأمريكي لم يؤكد المعلومات الإسرائيلية التي زعمت أن الضربة جرت لمنع تمركز عسكري تركي، محذرا من أن الضربة كادت تجر تركيا وإسرائيل إلى مواجهة خطرة)؛ ووزير الحرب الإسرائيلي سيئ الصيت، الذي اتهم براك بإطلاق تصريحات «مليئة بالمغالطات».


تملك إسرائيل واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة، وتتمتع بتفوق جوي واستخباراتي وتكنولوجي هائل، وتقدّر مؤسسات دولية متخصصة حجم ترسانتها بنحو 90 رأسا نوويا، وفي المقابل يمكن لطائرة ورقية يطلقها فتيان من غزة أن تتحوّل في خطاب كاتس إلى «عمل حربي» يستدعي التهديد بالاغتيال والإخلاء والقصف.


لا تعكس «المسألة الإسرائيلية» هنا قضية تفوق كاسح في ميزان القوة بل تعكس بالأحرى بمفهوم توحشيّ للقوة باعتبارها الحق في إزالة أمن واستقرار بل وإمكانية وجود للآخرين، وبإصرار لا يقلّ توحّشا على انتزاع صورة الضحية التاريخية!


حسب هذا «الحقّ الإلهي» المزعوم إسرائيليا يصبح أي سعي للمقاومة، أو الاعتراض، أو المبادرة، بغض النظر عن كونه قريبا أو بعيدا (تحدّثت صحيفة إسرائيلية مؤخرا عن التهديد السعودي منذ حادثة خيبر أيام الرسول محمد)، سببا ليصبح أمن الآخرين وسيادتهم وحياتهم أمورا قابلة للتعليق.

________________

المصدر: الجزيرة - وكالات 

________________

 

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 

 

 

  • عدد الزيارات 12850169
Please fill the required field.