اختفاء 20 طن من الاجبان بين المانيا وفرنسا (أفراسيا).
يفضل اللصوص سرقة الجبن لأن العقوبات المترتبة على ذلك تكون عادةً أخف مقارنة بجرائم أخرى، مثل الاتجار بالمخدرات!
افراسيانت - طوّر لصوص في فرنسا ذائقة خاصة للأجبان الحرفية، حيث باتوا يستهدفون معامل الألبان والمزارع التي تضم غرف تعتيقها مخزوناً تبلغ قيمته آلاف اليوروهات.
في وقت مبكر من فجر السبت، وصل توماس بونافو ووالده سيرج إلى معملهما للألبان في "راجياد" -بمقاطعة "كانتال" في جنوب وسط فرنسا- ليكتشفا أن لصوصاً استولوا على كميات من الجبن كانت مجهزة للبيع في سوق مدينة "بريود" القريبة.
اختفت أكثر من 200 كيلوغرام من جبن "بلو دوفرني" (Bleu d’Auvergne) وأجبان حرفية أخرى مصنوعة من حليب الأبقار، كما سُرق أيضاً شاحنة من طراز "رينو" يعود تاريخ صنعها إلى 23 عاماً، عُثر عليها لاحقاً محترقة على بعد نحو 12 ميلاً من المزرعة.
يقول توماس "لقد أخذوا فقط الأجبان التي تحمل ملصقات تعريفية. ربما كانت عملية سرقة 'حسب الطلب'، فبيع 200 كيلوغرام ليس بالأمر الهين". وقد قدّر قيمة الجبن المسروق بنحو 2600 يورو.
وعلى الرغم من أن وجود ملصقات وعلامات تعريفية قد يجعل بيع الجبن المسروق عبر القنوات التجارية المشروعة أمراً صعباً، إلا أن اختيار اللصوص للأصناف التي تحمل هذه الملصقات دفع الشرطة للاعتقاد بأنهم يراهنون على أن إثبات مصدر الجبن سيسمح ببيعه بسعر أعلى.
ولا تعد عائلة بونافو الضحية الوحيدة؛ إذ يحظى الجبن بلقب "المنتج الغذائي الأكثر تعرضاً للسرقة" في فرنسا، تليه الشوكولاتة في المرتبة الثانية.
في مزرعة "بيرجيري دو تيل" في أرتيغيلوتان، بالقرب من مدينة "بو" في جنوب غرب فرنسا، أقدم شخصان في شهر سبتمبر على سرقة نحو 250 قرصاً من جبن حليب الأغنام، بلغت قيمتها 25 ألف يورو.
وذكر المزارع "ريجيس جونكوا" أن اللصوص كانوا على دراية تامة بأنواع الجبن؛ فقد اختاروا الأقراص ذات اللون الداكن والأكثر عتقاً -وهي الأعلى قيمة- كما قاموا بتعطيل كاميرا المراقبة. وعلق قائلاً "لقد كان الأمر هادئاً للغاية، ومخططاً له، وبدا عملاً احترافياً".
ولا تقتصر جاذبية الأجبان الفاخرة على فرنسا؛ ففي إيطاليا، تعرض منتجو جبن "بارميزان" لعمليات سرقة واسعة النطاق، تؤدي -وفقاً للشرطة واتحاد منتجي جبن "بارميجيانو ريجيانو"- إلى خسائر سنوية تقدر بنحو 3 ملايين يورو.
ويستمر جبن "بارميزان" -الذي يُلقب بـ "الذهب الأبيض"- في جذب عصابات إجرامية منظمة للغاية، رغم أن أقراص "بارميجيانو ريجيانو" تحمل علامات تعريفية فريدة.
كما يضع بعض المنتجين رقائق إلكترونية دقيقة (microchips) داخل هذه العلامات لتسهيل تتبع المنتجات. ومع ذلك، فإن الغرض الأساسي من هذه الأنظمة هو التمييز بين جبن "بارميزان" الأصلي عالي الجودة والأنواع المقلدة، وليس تتبع الأقراص المسروقة عن بُعد.
وفي سويسرا، أُدين صانع أجبان يعمل في أحد مصانع الألبان في كانتون "فاليه" (جنوب البلاد) في شهر يونيو، بتهمة سرقة كميات من جبن "راكليت" (المصنوع من حليب الأبقار، والذي يُذاب عادةً ويُقدم فوق البطاطس المسلوقة واللحوم والمخللات) بقيمة 400 ألف يورو، حيث قام ببيعها على مدار ثلاث سنوات.
أما في بريطانيا، فقد شهدت قضية الجبن الأكثر شهرة عملية احتيال بدلاً من اقتحام تقليدي؛ ففي عام 2024، سلمت شركة "نيلز يارد ديري" (Neal’s Yard Dairy) -وهي متجر أجبان في لندن- أكثر من 22 طناً من جبن "شيدر"، بقيمة 300 ألف جنيه إسترليني، إلى محتالين انتحلوا صفة مشترين يمثلون بائع تجزئة فرنسياً.
وقد أمضى هؤلاء المحتالون أربعة أشهر في كسب ثقة الشركة، قبل أن يستولوا على نحو 950 قرصاً من الجبن، في واقعة عُرفت لاحقاً باسم "سرقة الجبن الكبرى". ناشد الطاهي جيمي أوليفر الجمهورَ توخي الحذر من "شحنات كبيرة من الأجبان الفاخرة" التي تُباع بأسعار زهيدة.
في فرنسا، يمكن تتبع أصل كل قالب من الجبن الحرفي، من الناحية النظرية على الأقل. يقول ألكسندر سال، الرئيس المشارك لاتحاد صانعي الجبن "لكل منتج ملصق خاص ومميز.
يقوم اللصوص بإزالة الطبقة الخارجية (القشرة) ثم تقطيع الجبن إلى أجزاء تتراوح أوزانها بين 200 و300 غرام. وعندما تُسرق كميات كبيرة من الجبن في فرنسا، فإنها غالباً ما تُقطّع وتُغلّف بتفريغ الهواء، ثم تُرسل إلى دول أوروبية أخرى".
كما يفضل اللصوص سرقة الجبن لأن العقوبات المترتبة على ذلك تكون عادةً أخف مقارنة بجرائم أخرى، مثل الاتجار بالمخدرات. ويضيف سال: "إن نسبة المخاطرة مقابل العائد تبدو مغرية".
