الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (وسط) ببزته العسكرية
افراسيانت - أعلنت ولاية فلوريدا الأمريكية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بتهم ارتكاب جرائم قتل، مما يتقاطع مع لائحة اتهام فدرالية سبق الكشف عنها في مايو/أيار الماضي.
وتتعلق التهم التي يلاحَق بها راؤول كاسترو (95 عاما) بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ"، التي تساعد الكوبيين على الفرار إلى الولايات المتحدة عن طريق البحر.
وكان الشقيق الأصغر للزعيم الثوري فيدل كاسترو (1926-2016) يشغل منصب وزير الدفاع في الدولة الكاريبية الاشتراكية عندما تعرضت الطائرتان للهجوم.
وتنحى راؤول كاسترو عن الرئاسة عام 2018، لكنه لا يزال شخصية مؤثرة في السياسة الكوبية.
وتأتي هذه الخطوة القانونية بحقه في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب تكثيف ضغوطها الاقتصادية والسياسية والقانونية على الحكومة في كوبا.
وتفرض الولايات المتحدة حصارا فعليا على كوبا من خلال التهديد بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، مما سبّب انقطاعات للتيار الكهربائي في الجزيرة. كما تسبب في نشوء ازمة حادة في المواد الغذائية والوقود والادوية.
وكان ترمب قد استند إلى لائحة اتهام أمريكية لتبرير عملية عسكرية في يناير/كانون الثاني الماضي في فنزويلا، أدت إلى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو الذي يعدّ حليفا وثيقا للسلطات الكوبية.
ومن جانبه، صرح الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل بأن لائحة الاتهام الفدرالية الأمريكية ضد كاسترو "لا تستند إلى أي أساس قانوني"، واصفا إياها بأنها محاولة "لتبرير حماقة شنّ عدوان عسكري ضد كوبا".
واشنطن تمارس سياسات استعمارية ضد كوبا
في السياق , اتهم خبراء أمميون الولايات المتحدة باتباع "ممارسات استعمارية" في تعاملها مع كوبا، معتبرين أن محاولات زعزعة استقرار الجزيرة تأتي ضمن إستراتيجية قائمة على "الإكراه"، بهدف التأثير على نظامها السياسي.
وأوضح الخبراء، في بيان صدر بجنيف، أن السعي لتغيير النظام الدستوري لدولة ذات سيادة عبر التهديد والضغط يذكّر بحقبة الاستعمار، مشيرين إلى أن تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن "شرف السيطرة على كوبا" تعكس نهجا مقلقا يتجاوز الخطاب السياسي.
واعتبر هؤلاء المتخصصون المكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذين لا يتحدثون مع ذلك باسم المنظمة، أن هذه السياسة تشمل الحصار المستمر منذ عقود، وإدراج كوبا على قوائم الإرهاب، وفرض قيود في قطاع الطاقة، إلى جانب إجراءات قسرية تمتد إلى أطراف ثالثة.
وأشار البيان إلى أن هذه الضغوط تأتي في وقت تواجه فيه كوبا أزمة اقتصادية حادة تفاقمت مؤخرا بسبب تشديد العقوبات والحصار النفطي، محذرا من أن الخطوات الأمريكية الأخيرة، بما فيها ملاحقات قضائية وتصعيد عسكري في محيط الجزيرة، تمثل تهديدا لسيادتها وتثير قلقا بالغا على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ودعا الخبراء واشنطن إلى إنهاء أي إجراءات تمس سيادة كوبا، كما حثوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتخاذ خطوات مناسبة للحفاظ على النظام القانوني الدولي، مطالبين مجلس الأمن والجمعية العامة بالنظر في هذه التطورات باعتبارها مسألة تمس السلم والأمن الدوليين.
والأسبوع الماضي ناشد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، المجتمع الدولي تقديم مساعدة عاجلة لبلاده لتجنيبها كارثة بسبب حصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لوّح علنا بإمكانية السيطرة على كوبا، إذ قال بعد أن نفذت واشنطن عملية عسكرية اعتقلت خلالها الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا إن هافانا قد تكون هدفه التالي.
كما صعّدت الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي من ضغوطها على كوبا عبر سلسلة خطوات متزامنة شملت إجراءات أمنية وسياسية، أبرزها إعلان احتجاز شقيقة مسؤولة كوبية بارزة، وتأكيد واشنطن عزمها تغيير النظام في هافانا.
كوبا تناشد المجتمع الدولي مساعدتها على تجنب كارثة بسبب الحصار الأمريكي
هذاى وناشد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي ، المجتمع الدولي تقديم مساعدة عاجلة لبلاده لتجنيبها كارثة بسبب حصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وقال رودريغيز "أدعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع كارثة إنسانية يمكن فرضها عبر حصار الأسلحة أو حصار الوقود"، مضيفا "حان وقت التضامن مع كوبا".
وبسبب الحصار التجاري الأمريكي الذي فُرض بعد وصول فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959، يعيش الكوبيون في ظروف اقتصادية صعبة، ويعانون نقص الغذاء والدواء ومواد أساسية أخرى، كما أن انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد بات أمرا مألوفا.
وتفاقمت الأمور عندما قطع ترمب إمدادات النفط من فنزويلا -حليفة هافانا- بعد الإطاحة بمادورو.
وضيّقت إدارة ترمب الخناق على كوبا، الأسبوع الماضي، بتوجيهها اتهامات إلى راؤول كاسترو بإسقاط طائرتين أمريكيتين صغيرتين عام 1996، مما زاد المخاوف من سعي الولايات المتحدة إلى اختلاق ذريعة للإطاحة بالحكومة في هافانا.
وفي اليوم التالي لإعلان لائحة الاتهام ضد كاسترو، حذر وزير الخارجية ماركو روبيو كوبا من أن الولايات المتحدة تركز بشدة على تغيير النظام الشيوعي.
والثلاثاء، وصف رودريغيز لائحة الاتهام بأنها ذات دوافع سياسية، نافيا مزاعم الولايات المتحدة بأن كوبا تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، وقال لمجلس الأمن "إنها فكرة تتنافى مع المنطق والعقل. دعوا كوبا تعيش بسلام".
تصعيد متعدد الأدوات.. هل تقود إجراءات واشنطن لمواجهة مفتوحة مع هافانا؟
صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها على كوبا عبر سلسلة خطوات متزامنة شملت إجراءات أمنية وسياسية، أبرزها إعلان احتجاز شقيقة مسؤولة كوبية بارزة، وتأكيد واشنطن عزمها تغيير النظام في هافانا غداة اتهامات جنائية إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو، في سياق تصعيد غير مسبوق منذ سنوات في توتر العلاقات بين البلدين.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن السلطات احتجزت أديس لاستريس موريرا بعد إلغاء وزارة الخارجية وضعها القانوني كمقيمة دائمة، موضحا أنها "مرتبطة بالنظام الشيوعي في هافانا". وأصبحت موريرا رهن احتجاز سلطات الهجرة الأمريكية، في خطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز بعدها القانوني.
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن موريرا هي الشقيقة الكبرى لأنيا غييرمينا لاستريس موريرا، وهي مسؤولة عسكرية كوبية بارزة خضعت مؤخرا لعقوبات أمريكية بصفتها رئيسة تنفيذية لتكتل شركات "غايسا" الذي يسيطر عليه الجيش الكوبي.
وتتهم واشنطن هذا التكتل بإدارة شبكة واسعة من الموارد المالية، والسماح لنخبة محدودة داخل النظام بنهب الموارد الاقتصادية وتحويل ما يصل إلى 20 مليار دولار إلى حسابات خارجية سرية.
تصعيد متزامن
جاءت هذه الخطوة بالتزامن مع تصعيد أمريكي، إذ أكدت واشنطن تصميمها على تغيير النظام في كوبا، فقد اعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن النظام الاقتصادي الكوبي "معطّل ولا يمكن إصلاحه في ظل النظام السياسي الحالي"، متهما السلطات الكوبية بالاعتماد على كسب الوقت لسنوات. وأضاف أن هذه الإستراتيجية لم تعد مجدية، مؤكدا أن الولايات المتحدة "جادة للغاية ومصممة للغاية" على المضي في نهجها الحالي.
كما زعم روبيو إلى أن كوبا تمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، متحدثا عن وجود تعاون استخباراتي وعسكري مع روسيا والصين داخل الجزيرة، وهي نقطة تستخدمها واشنطن لتعزيز مبررات تشديد الضغوط السياسية والاقتصادية.
وسبق ذلك تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يمكنه تغيير النظام في كوبا ولكنه "يريد تقديم المساعدة للشعب لأنه ليس لديه كهرباء أو غذاء"، حسب تعبيره.
رسائل عسكرية
وفي موازاة هذا التصعيد السياسي، أعلن الجيش الأمريكي نشر حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها الضاربة في منطقة البحر الكاريبي، في خطوة تعزز رسائل الردع الأمريكية في محيط كوبا.
ورغم هذا الانتشار العسكري، نفى الرئيس دونالد ترمب أن يكون الهدف ترهيب هافانا، مؤكدا أن التحرك لا يستهدفها مباشرة، على الرغم من تلميحه قبل أسبوعين، بأن كوبا "هي التالية بعد إيران" قائلا إنها ستعلن استسلامها فور وصول حاملة طائرات إلى سواحلها.
لكن هذا التطور يعكس، في قراءة تحليلية، مزيجا من الضغط النفسي والعسكري، ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف النظام الكوبي وإرسال إشارات واضحة بشأن استعداد الولايات المتحدة لاستخدام أدوات متعددة، من العقوبات إلى الاستعراض العسكري.
وترى تقارير أن توجيه الاتهام إلى كاسترو يحمل دلالات تتجاوز الملف القضائي، إذ يشير إلى إمكانية تكرار سيناريوهات سابقة، مثل استخدام واشنطن لوائح اتهام ضد قادة في أمريكا اللاتينية لتبرير تحركات سياسية أو عسكرية، كما حدث مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويقول محللون إن هذه الخطوات قد تهدف إلى خلق بيئة ضغط شاملة على النظام الكوبي، تجمع بين العزل السياسي والحرمان الاقتصادي والتشكيك في الشرعية، بما يفتح المجال أمام تغييرات داخلية أو ضغوط خارجية أكبر.
وسبق أن دعا رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل شعبه إلى الاستعداد لأي هجوم أمريكي محتمل، مؤكدا أن بلاده لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها إذا فُرضت عليها واتهم الولايات المتحدة باتباع سياسة عدوانية ضد كوبا، محملا إياها مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة بسبب الحصار المفروض على البلاد.
أزمة داخلية
يتزامن التصعيد الأمريكي مع أوضاع داخلية صعبة في كوبا، حيث تعاني البلاد من أزمة اقتصادية عميقة تشمل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميا، ونقص الوقود والمياه، وارتفاعا حادا في الأسعار. كما أدى تقييد إمدادات النفط، خاصة بعد تراجع الدعم الفنزويلي، إلى تفاقم الأزمة المعيشية.
وتتهم هافانا واشنطن بتعميق معاناة الشعب الكوبي عبر العقوبات والحصار، بينما يرى مواطنون أن الإجراءات الأمريكية تضيف ضغطا مباشرا على الحياة اليومية. ويعكس ذلك بيئة داخلية مرهقة قد تزيد من تأثير الضغوط الخارجية، لكنها في الوقت نفسه قد تعزز التماسك الداخلي في مواجهة أي تهديد خارجي.
وسبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وكالة الاستخبارات الرئيسية في كوبا وعدد من كبار القادة والوزراء، في إطار تصعيد واشنطن ضغوطها على الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
كما قطعت الولايات المتحدة إمدادات كوبا من نفط فنزويلا التي كانت توفر للجزيرة نحو نصف احتياجاتها من الوقود، كما تفرض واشنطن -منذ يناير/كانون الثاني- حصارا نفطيا تُعلله بأن كوبا تشكّل "تهديدا استثنائيا" للأمن القومي الأمريكي.
وبدأ ترمب اتخاذ إجراءات مشددة لمنع وصول النفط إلى الجزيرة الكاريبية، وذلك في أعقاب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي إثر عملية عسكرية أمريكية داخل فنزويلا انتهت باعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج البلاد.
مخاطر التصعيد
في المقابل، تؤكد كوبا أن إسقاط الطائرات عام 1996 كان "دفاعا مشروعا عن النفس"، بينما تحذر من أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى مواجهة واسعة. ويشير خبراء إلى أن الجيش الكوبي، رغم تراجعه مقارنة بفترة الحرب الباردة، لا يزال قادرا على خوض مواجهة دفاعية طويلة باستخدام تكتيكات غير تقليدية.
وفي المجمل، تعكس التطورات الحالية مرحلة جديدة من التوتر بين واشنطن وهافانا، حيث تتقاطع الأدوات القانونية والسياسية والعسكرية ضمن إستراتيجية ضغط متكاملة، وسط تساؤلات حول حدود التصعيد وإمكانية تحوله إلى مواجهة أوسع إذا لم تكن هناك مسارات دبلوماسية.
واشنطن تنفيذ إعدامات في المحيط الهادي والبحر الكاريبي.
لا تتوقف التهديدات الامريكية عند المسالة الكوبية وحسب وانما تمتد لتطال قوارب الصيدين في الهادي والكاريبي بمزاعم انها زوارق لتهريب المخدرات فالبلطجة الامريكية دمرت العديد من سفن الصيادين القوارب الصغيرة التي يتبع اصحابها العديد من دول امريكا اللاتينية.
وكان الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو قد اتهم الولايات المتحدة بتنفيذ "إعدامات" على خلفية الضربات التي تشنّها على قوارب في المحيط الهادي والبحر الكاريبي وتقول إنها تستهدف مهربي مخدرات.
وقال بيترو إن واشنطن تنفذ من خلال هذه الضربات، "إعدامات خارج نطاق القضاء.. تنتهك القانون الدولي"، في حين دعت الحكومة الكولومبية الولايات المتحدة إلى وقف الضربات التي أدت إلى مقتل 37 شخصا على الأقل وتدمير 9 قوارب، وفق أرقام أميركية, غي ذلك الحين.
وأغضب الموقف الكولومبي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ندد ببيترو ونعته بأنه "مهرب مخدرات"، معلنا عن قطع مساعدات عسكرية حيوية عن بوغوتا، وفق رويترز.
كما وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيس بيترو بأنه "مجنون"، في حين استدعت كولومبيا سفيرها من واشنطن ودعت إلى الحوار.
وندد سفير كولومبيا لدى واشنطن دانيال غارسيا بينا بتصريحات ترامب التي اعتبرها "غير مقبولة"، قائلا بعد أن استدعته بلاده للتشاور "لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف تبرير هكذا نوع من التهديدات والاتهامات التي لا أساس لها على الإطلاق".
وقد أعلن الرئيس الكولومبي أنه سيتخذ إجراءات قانونية في الولايات المتحدة ضد الرئيس الأميركي بتهمة القدح والذم بعدما وصفه ترامب بـ"البلطجي".
وقال بيترو -في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية - إنه "سيدافع عن نفسه قانونيا أمام المحاكم الأميركية بمساعدة محامين أميركيين".
وأشار الرئيس الكولومبي إلى أن الاتهامات التي وُجهت إليه على الأراضي الأميركية "باطلة وتشكل افتراءات من قبل مسؤولين كبار".
واستدعت كولومبيا سفيرها لدى الولايات المتحدة بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات وهدد بفرض رسوم جمركية عقابية على بوغوتا، وشن هجوما حادا على نظيره الكولومبي غوستافو بيترو.
وشهدت العلاقات بين واشنطن وبوغوتا توترا متزايدا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فقد ألغت الولايات المتحدة تأشيرة الرئيس بيترو بعد مشاركته في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في نيويورك، ودعوته الجنود الأميركيين إلى عصيان أوامر ترامب.
كما سبق أن حمّل الرئيس الكولومبي نظيره الأميركي المسؤولية عن هجمات إسرائيل في غزة، واعتبره شريكا في جريمة الإبادة الجماعية في القطاع.
مئات القتلى منذ بدء الحملة الأميركية في الكاريبي
ومنذ أوائل سبتمبر/ أيلول، تشن الولايات المتحدة غارات جوية بشكل منتظم في منطقة البحر الكاريبي ضد قوارب تزعم أنها تابعة لعصابات تهريب المخدرات.
كما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب عن تدمير 18 قاربًا، دون تقديم أدلة على وجود صلات بين طواقم هذه القوارب وتهريب المخدرات.
وكتب هيغسيث على منصة "إكس": "إلى جميع إرهابيي المخدرات الذين يهددون بلادنا: إذا أردتم البقاء على قيد الحياة، توقفوا عن تهريب المخدرات. إذا واصلتم تهريب المخدرات القاتلة، فسنقتلكم".
خبراء يشككون في قانونية الضربات
ويشكك خبراء بقانونية هذه العمليات ضد المشتبه بهم الذين لم يتم اعتراضهم أو استجوابهم، لكن الرئيس الأميركي يبرر هذه الإجراءات بزعمه أنها جزء من حرب ضد عصابات مصنفة "إرهابية".
واتهم ترمب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحديدًا بالانتماء إلى أحد كارتلات المخدرات هذه، لكن هذا الأخير نفي ذلك وندد بمحاولات الولايات المتحدة زعزعة استقرار بلاده.
ونشرت الولايات المتحدة ثماني سفن حربية وحاملة طائرات في البحر الكاريبي، كما أرسلت طائرات مقاتلة من طراز "أف-35" إلى بورتوريكو.
من فنزويلا إلى كوبا ونيكاراغوا.. واشنطن توسّع أطماعها في أمريكا اللاتينية.
وتتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وثلاثي أمريكا اللاتينية المناهض لنفوذها، فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، إلى مرحلة جديدة، بعدما انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى أدوات أكثر حدة تجمع بين الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية والرسائل العسكرية.
وتبرز هذه الدول الثلاث في قلب استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة، التي تقوم على إعادة ترسيخ النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، ومنع تمدد خصوم واشنطن، خصوصًا الصين وروسيا، بالقرب من حدودها الجنوبية.
وكانت فنزويلا النموذج الأكثر صدامًا في هذه السياسة، بعدما شهدت عملية عسكرية أمريكية استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو، انتهت باعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة، في خطوة عكست استعداد واشنطن لاستخدام أدوات غير مسبوقة ضد خصومها في المنطقة.
أما كوبا، فتمثل نموذج الضغط الاقتصادي طويل الأمد، إذ تعتمد واشنطن على تشديد العقوبات وتقليص مصادر الطاقة بهدف زيادة الضغوط على الحكومة الكوبية، في محاولة لدفعها نحو تغيير سياساتها الداخلية والخارجية.
وتأتي نيكاراغوا في المرتبة الثالثة ضمن هذا المسار، بعدما دخلت حكومة الرئيس دانيال أورتيغا دائرة التصعيد الأمريكي عقب إعلانه عدم المضي في تنظيم انتخابات جديدة، ما دفع واشنطن إلى التلويح بعزل حكومته وتشديد الضغوط عليها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام ما وصفه بتصاعد القمع وعدم الاستقرار في نيكاراغوا، فيما اعتبر مسؤولون أمريكيون أن حكومة أورتيغا تمثل تحديًا للمصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة.
وتربط واشنطن الدول الثلاث بموقف سياسي واحد يقوم على رفض الهيمنة الأمريكية وتعزيز العلاقات مع خصومها الدوليين، إذ حافظت فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا على علاقات وثيقة مع روسيا والصين، ما جعلهما جزءًا من صراع نفوذ أوسع بين القوى الكبرى.
وتستند إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ما يعرف بـ”عقيدة مونرو”، التي ترى أن أمريكا اللاتينية تمثل مجالًا حيويًا للولايات المتحدة، وهو مفهوم أعاد ترامب إحياءه ضمن رؤيته لتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
ورغم اختلاف أوضاع الدول الثلاث، فإن واشنطن تتعامل معها باعتبارها حلقات مترابطة في تحدٍ واحد؛ ففنزويلا تمتلك ثروات نفطية ضخمة، وكوبا تتمتع بموقع استراتيجي قريب من السواحل الأمريكية، بينما تكتسب نيكاراغوا أهمية بسبب موقعها في أمريكا الوسطى وقربها من طرق التجارة والممرات البحرية.
وتستخدم الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الأدوات في مواجهة هذه الحكومات، تبدأ بالعقوبات المالية والاقتصادية، مرورًا بالقيود التجارية والدبلوماسية، وصولًا إلى الضغط الأمني والعسكري في حالة فنزويلا.
وفي المقابل، تراهن هذه الدول على دعم موسكو وبكين لتخفيف أثر الضغوط الأمريكية، حيث توفر الصين الاستثمارات والأسواق، بينما تقدم روسيا دعمًا سياسيًا وأمنيًا، إلا أن النفوذ الأمريكي يبقى الأقوى بحكم الموقع الجغرافي والارتباط الاقتصادي لهذه الدول بالولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا تتجه بالضرورة إلى تكرار سيناريو فنزويلا مع كوبا ونيكاراغوا، بل تعتمد على سياسة تصعيد تدريجي تهدف إلى زيادة كلفة استمرار الحكومات الثلاث في تحدي النفوذ الأمريكي.
وبذلك تتحول أمريكا اللاتينية إلى ساحة اختبار جديدة بين واشنطن وخصومها، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، بينما تحاول فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا الحفاظ على تحالفاتها مع روسيا والصين ومقاومة الضغوط المتزايدة.
________________
المصدر: وكالات + الصحافة الأميركية
