افراسيانت - خطاب ترامب لم يكن إعلان نصر ولا خطة خروج، بل خليطا مربكا من تهديدات وتسويات، يفضح غياب رؤية واضحة ويعمّق أزمة الشرعية الداخلية.
ففي لحظة ذروة من عمر إدارة غارقة في الأزمات، وبعد أكثر من شهر من الحرب المستمرة ضد إيران، كان يُنتظر من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يرسم ملامح إستراتيجية واضحة، تُطمئن الأسواق القلقة وتعيد تثبيت شرعيته الداخلية. غير أن ما بدا على الشاشة لم يكن خطاب نصر ولا حتى خطاب إدارة أزمة، بل خليطا مربكا من تهديدات متصاعدة وتسويات مترددة، ومن ادعاء بإنجاز المهمة إلى اعتراف ضمني بالعجز عن إنهائها.
أبرز ما ميّز الخطاب هو الغموض الذي يكتنف مسألة الخروج من الحرب. فبينما أصرّ الرئيس الأميركي على أن “المهمة تقترب من نهايتها”، رفض تمامًا تقديم أي جدول زمني أو معالم واضحة يمكن للرأي العام أن يقيس عليها ما إذا كانت النهاية قريبة بالفعل. هذا النوع من الخطابات ليس جديدًا على ترامب، لكنه في هذه المرحلة بالذات يحمل مخاطر مضاعفة. فمن ناحية، يبدو كأنه يحاول كسب الوقت، ومن ناحية أخرى يرسل رسائل متضاربة إلى جميع الأطراف: فتهديداته المتكررة بـ”دمار لم تروه من قبل” تأتي في الجملة نفسها التي يدعو فيها إلى “العودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية”.
هذا التناقض تحول إلى نمط ثابت في إدارة ترامب لهذه الحرب. والنتيجة واضحة: الأسواق المالية، التي تتعامل مع اليقين أكثر مما تتعامل مع التهديدات، فقدت ثقتها في أي إشارات تأتي من البيت الأبيض. وبخصوص ثقة الأميركيين أنفسهم، وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يعتبر أكثر من 60 في المئة من الناخبين أن إدارة ترامب تفتقر إلى إستراتيجية واضحة للتعامل مع إيران. حين يكون الرئيس غير قادر على الإجابة عن سؤال بسيط مثل “متى تنتهي الحرب؟”، فإنه بذلك يمنح خصومه الداخليين أداة جديدة لتفكيك شرعيته.
بينما الأسواق تبحث عن اليقين، اكتفى ترامب برسائل متناقضة حول نهاية الحرب، مما زاد ارتباك الداخل الأميركي وأفقد حلفاءه الثقة في واشنطن.
إذا كان هناك ملف واحد يجمع بين التحدي الجيوسياسي والمعاناة اليومية للأميركيين، فهو بالتأكيد أزمة مضيق هرمز. لقد بات واضحًا للجميع أن إيران تستخدم سيطرتها الجزئية على هذا الممر المائي الحيوي كورقة ضغط إستراتيجية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، ومن ثم على أسعار الوقود في محطات البنزين الأميركية. لكن ما أثار الدهشة حقًا في خطاب ترامب هو الطريقة التي تعامل بها مع هذه القضية: فبدلًا من أن يعلن بوضوح أن واشنطن ستتخذ إجراءات مباشرة لفتح المضيق، حمّل المسؤولية للدول المستوردة للنفط، داعيًا إياها إلى “تحمل عبء حماية ممرات الطاقة الخاصة بها”.
هذا الموقف ترك حلفاء واشنطن في حالة من الذهول. فالدول الغربية، وخاصة الأوروبية منها، كانت تراهن على أن واشنطن ستظل الضامن الأمني لحرية الملاحة في المنطقة، كما كان الحال لعقود. أما الحلفاء الخليجيون، فقد شعروا وكأن رسالة خفية تُرسل إليهم مفادها: “أنتم وحدكم الآن في مواجهة طهران”. هذه القراءة لم تكن مبالغًا فيها، بل عززتها تصريحات ترامب السابقة عن رغبته في “تقليل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط”. والنتيجة المباشرة: تصاعد المخاوف من أن تكون الحرب الحالية مجرد بداية لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي، دون أن يكون هناك شريك أميركي موثوق يمكن الاعتماد عليه.
لعل أكثر الادعاءات إثارة للجدل في خطاب ترامب هو أنه أعلن، بشكل ضمني وإن لم يكن صريحًا، أن الأهداف الإستراتيجية للحرب قد تحققت. لكن هل هذا صحيح حقًا؟ دعونا ننظر إلى الهدف المعلن رقم واحد: منع إيران من امتلاك سلاح نووي. حتى الآن، ووفقًا لكل التقارير الاستخباراتية، لم تنجح الضربات العسكرية في تدمير القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل. إيران لا تزال تمتلك بنية تحتية متقدمة، وليس هناك أي دليل على أنها تخلت عن طموحاتها النووية.
أما الهدف الثاني، وهو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وردعها، فالواقع يقول إن إيران لم تخرج من هذه الحرب منهزمة. صحيح أنها تلقت ضربات موجعة، لكن قدرتها على الرد، سواء عبر وكلائها في المنطقة أو عبر صواريخها بعيدة المدى، لا تزال قائمة بل وربما ازدادت تشددًا. والتاريخ يعلمنا أن استهداف قيادات نظام ما، كما حدث مؤخرًا، نادرًا ما يؤدي إلى تغيير طبيعة ذلك النظام. غالبًا ما تكون النتيجة معاكسة: زيادة التماسك الداخلي، وتجريد القيادة الجديدة من أي حوافز للتسوية، وتعزيز خطاب المقاومة.
هذا التراجع في الأداء الإعلامي مؤشر خطير على حالة الرئيس نفسه. فالجميع يعرف أن ترامب كان دائمًا يعتمد على حضوره الإعلامي القوي كسلاح سري لتعويض نقاط ضعفه السياسية.
إذا أضفنا إلى ذلك أن ترامب لم يقدم أي دليل ملموس على أن إيران أوقفت أنشطتها في المنطقة، فإننا أمام استنتاج واحد لا مفر منه: الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، والرئيس الأميركي إما أنه يضلل الرأي العام، أو أنه يضلل نفسه.
بعيدًا عن ساحات المعارك في الشرق الأوسط، هناك معركة أخرى يخوضها ترامب على الجبهة الداخلية، وهي معركة يبدو أنه بصدد خسارتها بشكل واضح. خطابه الأخير، رغم أنه جاء في وقت كان فيه الأميركيون يتطلعون إلى طمأنة وتوحد وطني، فشل في تحقيق أي من هذه الأهداف. فبدلًا من أن يعلن نصرًا أو حتى يعلن خطة خروج واضحة، قدّم خطابًا مرتبكًا جعل المواطن الأميركي العادي يشعر بأنه لا توجد نهاية في الأفق لهذه الحرب، وأن تكاليفها الاقتصادية والبشرية ستستمر في التراكم.
ربما كان أكثر ما أثار دهشةَ المراقبين الأداءُ الإعلامي الباهت لترامب نفسه. فالرجل الذي اشتهر بخطاباته الحماسية التي تملأ الساحات، وجمله القوية التي تحفر في الذاكرة، بدا هذه المرة كأنه يقرأ نصًا لا يؤمن به. غابت الحماسة المعتادة، واختفى ذلك الأسلوب المواجه الذي جعل منه نجمًا تلفزيونيّا قبل أن يصبح رئيسًا. بدا ترامب متعبًا، مكررًا لنقاطه دون أن يضيف إليها أي شيء جديد، وكأنه يريد إنهاء الخطاب في أسرع وقت ممكن.
هذا التراجع في الأداء الإعلامي مؤشر خطير على حالة الرئيس نفسه. فالجميع يعرف أن ترامب كان دائمًا يعتمد على حضوره الإعلامي القوي كسلاح سري لتعويض نقاط ضعفه السياسية. عندما يخبو هذا الحضور، يبقى الرئيس عاريًا أمام نقاده، غير قادر على إعادة توجيه السردية لصالحه. والنتيجة: خطاب لم يثر الجماهير، ولم يقنع المترددين، ولم يردع الخصوم. كل ما فعله هو أنه أكد، لمن كان لا يزال يشك، أن هذه الإدارة تعيش أزمة مزدوجة: أزمة إستراتيجية في الخارج، وأزمة شرعية في الداخل.
سياسة النهايات المفتوحة
خطاب ترامب الأخير أعاد إنتاج سياسة النهايات المفتوحة؛ مزيج من تهديدات وتصريحات مترددة يترك الحروب بلا نهاية واضحة ويعمّق الفوضى الإقليمية والدولية.
في عالم السياسة الخارجية الأميركية، هناك نمط متكرر يتجاوز الإدارات والأجيال، يمكن تسميته “سياسة النهايات المفتوحة”. هذا النمط لا يعني الفشل في تحقيق أهداف مؤقتة فحسب، بل يعني عدم القدرة على إنهاء الصراعات بشكل نهائي وحاسم -بل أيضا عدم الرغبة في القيام بذلك- تاركا وراءه فراغات سياسية واقتصادية وأمنية ممتدة تستمر عقودا. خطاب الرئيس دونالد ترامب الأخير حول الحرب على إيران يقدم مثالا حيّا ومقلقا على هذا النمط. بدلا من أن يعلن نهاية واضحة للعمليات العسكرية أو يرسم خطة خروج متماسكة، ترك الخطابُ البابَ مفتوحا على مصراعيه للفوضى، مع مزيج من التهديدات المتصاعدة والتلميحات الدبلوماسية المترددة، ما يعكس استمرار سياسة أميركية طويلة الأمد تحولت إلى سمة مميزة للتدخلات الأميركية في مختلف أنحاء العالم.
خطاب ترامب ليس استثناء في مسيرة رئيس معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخطابات الرئاسية التي حاولت، وفشلت في صياغة نهاية مقنعة لحروب أميركية لا تنتهي. لفهم ما يجري اليوم، علينا أن نعود قليلا إلى الوراء، إلى تلك البصمات الدموية التي تركها الجيش الأميركي في أراضٍ بعيدة، وإلى تلك العبارات التي ردّدها رؤساء أميركيون قبل ترامب، واعدين بالنصر أو الانسحاب أو “نهاية المهمة”، بينما ظلت النار مشتعلة.
من فيتنام إلى أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا تتكرر النهايات المفتوحة الأميركية؛ انسحابات بلا حسم وفراغات سياسية وأزمات ممتدة تُترك لتتفاقم عبر الأجيال.
فيتنام كانت الدرس الأول والأكثر إيلاما. خاضت أميركا حربا استمرت قرابة العقدين، وأنهتها ليس بانتصار عسكري، بل بانسحاب مخز من سقف السفارة في سايغون، وصور مروحية تقل آخر الدبلوماسيين بينما يترك الحلفاء لمصيرهم. النهاية كانت مفتوحة بالمعنى الأكثر قسوة: لم يعلن أحد النصر، ولم يقر أحد بالهزيمة، فقط غادر الأميركيون، وتركوا وراءهم فراغا سياسيا امتلأ بالحروب الأهلية والمعسكرات الجماعية. كوبا قدمت نموذجا آخر، حيث فشل غزو خليج الخنازير، ثم تحولت الجزيرة إلى جرح مفتوح في الجسد الأميركي لعقود، مع حصار وعقوبات لم تحقق أهدافها يوما. أفغانستان كانت المسرحية الأطول: عشرون عاما من الحرب، وألفان وثلاثمئة مليار دولار أُنفقت، وآلاف الجنود قتلوا، لينتهي كل شيء بعودة طالبان إلى الحكم وكأن شيئا لم يكن، وليعلن الرئيس السابق جو بايدن لاحقا أن “المهمة اكتملت” بينما الطائرات الأميركية تغادر كابول تاركة وراءها أسلحة بمليارات الدولارات. العراق أيضا، ذلك البلد الذي دمرته حربان أميركيتان، لم يشهد نهاية حاسمة، بل انسحابا متسرعا عام 2011 أعقبته عودة القوات الأميركية بعد سنوات بزعم مواجهة داعش، ثم بقاء مفتوحاً بلا إستراتيجية واضحة. ليبيا وسوريا أكملتا الصورة: تدخلات سريعة، أهداف غامضة، ونهايات ترك فيها الأميركيون مسرح العمليات قبل أن تستقر الأمور، مخلّفين وراءهم فوضى خلاقة بالمعنى الحرفي، وفراغات سياسية امتلأت بالمتطرفين والحروب بالوكالة.
خطاب ترامب الأخير أعاد إنتاج هذا النمط ببراعة مؤسفة. من جهة، أطلق تهديدات متصاعدة بـ”دمار لم تروه من قبل”، محاولاً استعادة هيبة الردع الأميركي التي تضررت بعد عقود من النهايات المخزية. ومن جهة أخرى قدّم تسويات مترددة، داعيا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئا لم يحدث. أعلن أن المهمة “تقترب من نهايتها”، لكنه رفض تقديم أي جدول زمني أو أي خارطة طريق واضحة للخروج. قال إن إيران تم ردعها، لكنه لم يقدم ولو دليلا واحدا على أن قدراتها النووية أو الصاروخية قد دمرت. هذا التناقض الحاد بين الإعلان عن نصر قريب والاعتراف الضمني بالعجز عن إنهاء الحرب، أربك الأسواق المالية التي تبحث عن يقين، وأربك الحلفاء الذين يبحثون عن قيادة، وأربك الرأي العام الأميركي الذي يبحث عن طمأنة. النتيجة كانت مألوفة: خطاب لا يختلف في جوهره عن خطابات نيكسون في فيتنام، أو بوش الابن في العراق، أو أوباما في أفغانستان. كلهم وعدوا بنهايات، وكلهم تركوا النهايات مفتوحة.
على المستوى الجيوسياسي، كان تأثير هذا الغموض كارثيّا. في ملف مضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، فاجأ ترامب الجميع بتوزيع المسؤولية. بدلًا من أن يعلن بوضوح أن الولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية لفتح المضيق، حمّل الدول المستوردة للنفط مسؤولية ذلك، داعيا إياها إلى تحمل عبء حماية ممرات الطاقة الخاصة بها. هذا الموقف، الذي يمكن وصفه بأنه “استقالة أميركية” من دور الولايات المتحدة التقليدي كشرطي العالم، ترك الحلفاء الغربيين والخليجيين في حالة ذهول. أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، أدركت فجأة أن ظل المظلة الأمنية الأميركية لم يعد كما كان. دول الخليج، الحليف التقليدي لواشنطن، شعرت برسالة ضمنية مفادها “أنتم وحدكم الآن”. النتيجة المباشرة هي تراجع الثقة في واشنطن كضامن للأمن الإقليمي، وتصاعد المخاوف من أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، دون أن يكون هناك طرف قادر أو راغب في ضبط إيقاعها.
أما على المستوى الداخلي فكان الفشل أكثر إيلاما بالنسبة إلى ترامب نفسه. فخطابه لم ينجح في طمأنة الأميركيين، ولا في استعادة شعبيته التي هوت إلى أدنى مستوياتها، حيث لا تتجاوز نسبة تأييده 38 في المئة في أحدث استطلاعات الرأي. لكن الأكثر دلالة من الأرقام هو الأداء الإعلامي الباهت للرئيس نفسه. فبعد أن عُرفت عنه خطاباته التي تتقد بالحماسة أمام الحشود وكلماته التي تدغدغ مشاعر المتلقين، بدا هذه المرة كأنه يقرأ نصًا غريبا عنه، واختفت نبرة المواجهة التي كانت تطبع خطاباته، وتحول الرئيس الذي كان يستخدم حضوره الإعلامي كسلاح سري لتعويض نقاط ضعفه السياسية، إلى مجرد رجل عادي يردد كلمات فارغة. هذا التراجع الأدائي ليس تفصيلاً ثانويا، بل هو جوهر الأزمة. لأن ترامب عندما يفقد قدرته على الإبهار، يفقد آخر أسلحته في معركة الشرعية الداخلية. والنتيجة النهائية هي أزمة مزدوجة: أزمة إستراتيجية في الخارج، حيث لا توجد نهاية واضحة للحرب، وأزمة شرعية في الداخل، حيث لا يوجد رئيس قادر على إقناع شعبه بأنه يعرف ما يفعل.
خطاب ترامب ليس استثناءً في تاريخ الرئاسة الأميركية، بل هو استمرار مأساوي لسياسة قائمة على ترك النهايات مفتوحة. من فيتنام إلى إيران، مرورا بأفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، يبدو أن واشنطن تعاني من عجز مزمن عن صياغة نهايات واضحة للحروب التي تبدأها. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل هذه السياسة هي إستراتيجية واعية، نوع من “الفوضى الخلاقة” التي تريد أميركا من خلالها إبقاء خصومها في حالة تخبط دائم؟ أم أنها مجرد عجز، عجز عن التخطيط لعواقب الحرب، وعجز عن الاعتراف بالهزيمة، وعجز عن الخروج بشرف من مستنقعات لا نهاية لها؟ ربما الحقيقة كما هي غالبا: مزيج من الاثنين، بعض القصد وبعض العجز، مع جرعة كبيرة من الغطرسة التي تمنع المراجعة الجادة للسياسات. لكن يبقى السؤال الأهم للقارئ، للمواطن الأميركي، وللعالم بأسره: كم ستستمر هذه النهايات المفتوحة؟ وكم ستدفع البشرية ثمنا لسياسة تعتبر الحرب لعبة بلا نهاية، والفوضى وسيلة بلا هدف؟ الأفلام تنتهي، والحروب أيضا كان يجب أن تنتهي، لكن يبدو أن في واشنطن لم يقرأ النص حتى نهايته ولو قارئ واحد.
هذه النهايات المفتوحة تشبه أفلام هوليوود التي تترك المشاهد معلقا، لا يعرف إن كان البطل سينتصر أم سيهزم، فقط شاشة بيضاء وكلمات “يتبع”. لكن الفرق أن أفلام هوليوود تنتهي بعد ساعتين، أما حروب أميركا فتمتد لأجيال. وهي تشبه أيضا مفهوم “الفوضى الخلاقة” الذي روج له بعض المنظرين، حيث الهدف ليس بناء نظام جديد مستقر، بل هدم القديم وترك الجميع يتخبطون في الفراغ. المشكلة أن الفوضى الخلاقة تخلق، قبل كل شيء، فوضى، وهي نادرا ما تكون خلاقة لأي كان باستثناء تجار السلاح.

