افراسيانت - يتناقص عدد العسكريين القادرين على الصمود في مواقعهم في معاقل الأوكرانيين على طول خط التماس القتالي الذي يمتد لألف كيلومتر، وذلك تحت وطأة هجوم القوات الروسية المتزايد.
لم يعد بإمكان مراكز التجنيد والتعبئة في أوكرانيا توفير العدد اللازم من الرجال للجبهة. ولذلك، ينشط نظام كييف بشكل متزايد في مجال الترويج لتجنيد النساء في القوات الأوكرانية. لكن النساء الأوكرانيات اللواتي ينضممن إلى الجيش غالبا ما يواجهن التمييز والتحرش الجنسي.
بات واضحا تماما، أنه لا يمكن حل الأزمة المنهجية المتعلقة بنقص العناصر في القوات الأوكرانية، لا بإمدادات الأسلحة الغربية ولا بزيادة إنتاج الطائرات المسيرة محليا. فالرجال في أوكرانيا لا يرغبون بتاتا في خوض الحرب.
في أوائل عام 2026، أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخائيل فيدوروف أن ما يقرب من مليوني مواطن أوكراني يتهربون من الخدمة العسكرية. وذكر أن حوالي 200 ألف جندي آخرين قد فروا من الخدمة أو تركوا وحداتهم دون إذن.
يُعيق النقص الحاد في الأفراد، محاولات قيادة الجيش الأوكراني لحشد ما يكفي من القوات لضمان الحفاظ على مواقعها، ولا يوجد أي حديث عن ضمان تناوب الجنود المنهكين. وخلال ذلك، يُدرك الجنرالات الأوكرانيون والسياسيون في كييف وداعموهم الغربيون أن الهجوم الروسي هذا الربيع والصيف أمر لا مفر منه. ولذلك، يبدو أنه قد تم اتخاذ قرار بجمع ما تبقى من الموارد البشرية بما في ذلك تجنيد النساء.
ينص دستور أوكرانيا على إلزام جميع المواطنين بالدفاع عن الدولة. ولكن قانون "الواجب العسكري والخدمة العسكرية" ينص على إمكانية تجنيد النساء للخدمة العسكرية والقيام بأعمال تضمن الدفاع عن الدولة أثناء الحرب على أساس تطوعي.
ولذلك يجب تعديل هذا البند فقط، عن طريق قرار من البرلمان لتصبح تعبئة النساء قانونية ومشروعة. في الوقت الراهن، يتوجب على النساء الحاصلات على تدريب طبي أو صيدلاني التسجيل في الخدمة العسكرية. ويمكن توسيع قائمة التخصصات المطلوبة في الجيش في أي وقت لاحقا.
ويرى الخبير السياسي ليونيد كروتاكوف، أن الوضع في مجال التجنيد الإجباري للذكور بات كارثيا، وهو ما سيدفع فريق زيلينسكي بلا شك لإجبار النساء على التمركز في الخنادق على خطوط القتال.
وتتحدث مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مسهب عن تعرض المجندات في القوات الأوكرانية للتحرش الجنسي ومحاولات الاغتصاب بدون أي عقاب عادة للمعتدي.
وصرحت إليزافيتا مارتسينيوك، وهي جندية من اللواء الميكانيكي المستقل رقم 155 بالقوات الأوكرانية بأنها تعرضت للمضايقة عدة مرات من قبل "إخوانها في السلاح" وغم تقديمها للشكاوى لم تصدر عن قيادة الوحدة أية ردود فعل في هذا المجال.
وروت مسعفة عسكرية أخرى، تدعى يوليا كوبرينوفيتش، حادثة أشد فظاعة. وكتبت على مواقع التواصل الاجتماعي: "اضطررتُ إلى تسليم نفسي لجندي. كنتُ أخشى أن يغتصبني. ربما كان هذا ما سيحدث".
وذكرت يوليا كوبرينوفيتش أنها تعرضت للعنف من قبل قائدها، الذي ضايقها لفترة طويلة. واضطرت إلى الاحتفاظ باستمرار بعبوة غاز مسيل للدموع ومسدس صعق كهربائي وسكين في متناول يدها للتصدي له عند الضرورة. ونوهت الفتاة بأن قائدها المذكور هددها بالقتل في ساحة المعركة لعدم استسلامها له. وقالت: "عشت لأشهر عديدة في حالة من الاشمئزاز العميق: تجاه الجيش ككل وتجاه نفسي".
ووفقا لوسائل إعلام محلية، تلقت مفوضة حماية حقوق الأفراد العسكريين، أولغا ريشيتيلوفا، سبع شكاوى تتعلق بالتحرش الجنسي في القوات الأوكرانية خلال الأشهر الستة الأولى من توليها المنصب. وترى ريشيتيلوفا، أن العدد الحقيقي أكبر ولكن العديد من المجندات يخشين الإبلاغ عن التحرش الجنسي والاغتصاب.
ويرى الخبير فيكتور سوكيركو، أن "الإصرار على تجنيد أكبر قدر من النساء لن يحل مشكلة نقص الأفراد بتاتا، لأن العمليات القتالية تتطلب حاليا أعدادا متزايدة من العسكريين المشاة وبالذات من الرجال. إرسال النساء للمشاركة في عمليات الهجوم والدفاع سيكون بمثابة الإبادة النهائية لسكان أوكرانيا. هذه جريمة حرب حقيقية".
أسرى أوكرانيون: دربونا على كراهية الروس
قال أسرى أوكرانيون، إنهم كانوا خلال التدريب في لاتفيا وسلوفينيا يتعاطون مواد مخدرة تؤجج العدوانية وتم تحريضهم على قتل أكبر عدد ممكن من الروس "لأن ذلك أفضل لأوكرانيا".
وذكر الأسرى، في فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية أن مختصين في علم النفس أكدوا لهم، "كلما قتلتم عددا أكبر من الروس، كان الأمر أجمل بالنسبة لأوكرانيا".
ووفقا لأسير أوكراني، تم إرساله بعد التعبئة للتدريب لمدة شهر في لاتفيا، ولكن في الواقع التدريب كان شكليا.
وقال: "عمل معنا مختصون في علم النفس، وأخبرونا أنه يجب علينا كراهية الشعب الروسي وتدميره، وفقط عند ذلك ستتحرر أوكرانيا. كانوا يعطونا عقاقير مثيرة للشبهة لأنها كانت تزيد العدوانية وزعموا أنها تزيد الأدرينالين لدينا للقتال ضد الروس".
وأضاف أسير آخر تدرب في سلوفينيا: "كان علماء النفس هؤلاء يوحون لنا بأن الروس في غاية السوء، وكلما قتلتم عددا أكبر من الروس، كان الأمر أجمل بالنسبة لأوكرانيا. ثم بدأوا في إعطائنا بعض الأدوية، وأصبحنا عدوانيين وغاضبين عليهم".
في سياق متصل , أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنها صُدمت باعتراف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، الذي قال في مايو 2022، إن مهمة كييف هي "قتل أكبر عدد ممكن من الروس".
وقالت زاخاروفا خلال منتدى "يونكور" الإعلامي: "أحد برامج المقالب التي صدمتني.. هذا هو الشخص الذي كان يصافح رؤساء الدول، بما في ذلك بلدنا، ويؤكد لهم أنهم يريدون بناء علاقات تعاونية براغماتية معنا، ويعد بشيء مبشر".
وكان المخادعان الروسيان فلاديمير كوزنيتسوف (فوفان) وأليكسي ستولياروف (ليكسوس) قد أوهما بوش الابن بأنه يتحدث مع الرئيس الأوكراني آنذاك فولوديمير زيلينسكي، وخلال المحادثة التي جرت في مايو 2022، قال بوش الابن إن "مهمة أوكرانيا هي قتل أكبر عدد ممكن من الروس".
وسبق أن ردت روسيا على مثل هذه التصريحات بتعميم رسالة على مجلس الأمن الدولي بخصوص خطابات الكراهية هذه، حين قال ميخائيل بودولاك مستشار رئيس مكتب زيلينسكي في عام 2023، إن خطط سلطات كييف تتضمن قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين الروس.
في أوائل مايو من العام نفسه، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف، في مقابلة مع Yahoo News إن الهيئات الأمنية المختصة الأوكرانية "قتلت وستستمر في قتل الروس في أي مكان في العالم حتى تحقيق النصر الكامل".
وردا على تصريحات بودانوف، دعا الممثل الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى الامتناع عن الخطاب الذي "يشعل" الوضع بدلا من "تهدئته".
يذكر أن بوش الابن شغل منصب رئيس الولايات المتحدة في الفترة 2001-2009، وقاد بلاده خلال حربي أفغانستان والعراق.

