إتجاهات

انتقادات زيلينسكي اللاذعة للأوروبيين تثير استياءهم

انتقادات زيلينسكي اللاذعة للأوروبيين تثير استياءهم

افراسيانت - مع استمرار الحرب وتوقف المفاوضات، بدأ استياء الرئيس الأوكراني من الغرب يظهر جلياً للعلن. جيمي ديتمر – Politico ويبدو أن صبر فلاديمير زيلينسكي بدأ ينفد؛ ففي الأسابيع الأخيرة صعّد الرئيس الأوكراني من لهجته تجاه كل من منتقديه وحلفائه، منتقداً القادة الأوروبيين لبطء وتيرة تقديم الدعم، وموجهاً انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ومشككاً علناً في نهج دونالد ترامب تجاه الحرب.


تعكس هذه اللهجة المتشددة تزايد الإحباط في كييف مع تعثر محادثات السلام وبقاء الدعم المالي معلقاً، لكن حتى المقربين من زيلينسكي يحذرون من أن هذه اللهجة قد تُنَفِّر الشركاء الذين تعتمد عليهم أوكرانيا في الحصول على المال والأسلحة والدعم الدبلوماسي.


بدأ هذا الإحباط يؤثر على الخطاب العام للرئيس، وفقاً لمستشار سابق للشؤون الخارجية لدى زيلينسكي، طلب عدم الكشف عن اسمه، حيث قال: "هذا الإحباط هو ما يدفع إلى هذا الخطاب الحاد". وأضاف: "إنها حلقة مفرغة تؤدي إلى نتائج عكسية".


وقال النائب المعارض الأوكراني ميكولا كنيازيتسكي إن هذا التحول مرتبط أيضًا بالضغوط المُمارسة على كييف في محادثات السلام المتعثرة. وأضاف: "يدرك زيلينسكي أنه لا يستطيع التضحية بالمصالح الوطنية والتخلي عن المناطق الشرقية للبلاد، كما طالب الكرملين. ولهذا السبب أصبحت تصريحاته في تواصله مع القادة الغربيين أكثر وضوحاً ومباشرة".


كما أشار كنيازيتسكي إلى أن زيلينسكي يحاول أن يؤثر عاطفياً على الشركاء في المفاوضات. وهو يحاول ايضاً أن يعزز مكانته السياسية الداخلية كمدافع قوي عن المصالح الوطنية الأوكرانية".


لقد وبخ الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي زيلينسكي علناً بسبب تصريحات بدا فيها وكأنه يهدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حيث قال زيلينسكي إنه سيعطي القوات الأوكرانية عنوان "شخص معين" ليتمكنوا من التحدث إليه "بلغتهم".


ورغم أنه لم يذكر اسم أوربان صراحة، إلا أنه كان من المفهوم على نطاق واسع أنه يقصد الزعيم المجري الذي يعرقل حزمة قروض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، والتي تحتاجها كييف بشدة قبل أن تواجه أزمة سيولة حادة في الربيع. كما أثار أوربان غضب زيلينسكي باتهاماته بأن الأوكرانيين تعمدوا إيقاف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية.


لم يلقَ تصريح الزعيم الأوكراني استحسان قادة المعارضة ومنتقدي أوربان في بودابست. فهم يخشون أن يكون أوربان يستدرج زيلينسكي إلى تصعيد كلامي قد يُفيد الزعيم المجري في الانتخابات البرلمانية المقبلة.


قال بيتر كريكو، من شركة "بوليتيكال كابيتال" الاستشارية المستقلة للأبحاث السياسية في بودابست: "كان تعليق زيلينسكي أحمقاً. فحتى لو كنت تعتقد، كما أعتقد، أن الحكومة المجرية تساهم في تصعيد الموقف فإن تعليق الزعيم الأوكراني كان غير مسؤول على الإطلاق". وأضاف أن هذه الحرب الكلامية قد تكون دليلاً "على مزاعمهم بأن أوكرانيا تُهدد المجر".


وفي مقابلة مع غوردون ريبينسكي لصحيفة "بوليتيكو" و"فيلت"، رفض زيلينسكي الانتقادات الموجهة إليه بأنه يساعد أوربان سياسياً، واتهم الزعيم المجري بالانحياز إلى موسكو.


لم يقتصر تبنّي زيلينسكي لهجة أكثر حدة على خصومه مثل أوربان فحسب، بل فاجأ القادة الأوروبيين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في فبراير بتخصيصه جزءاً كبيراً من خطابه لتوبيخهم على تقصيرهم في مساعدة أوكرانيا، وعدم بذلهم ما يكفي للدفاع عن أنفسهم.


وقال: "في كثير من الأحيان، يكون هناك ما هو أكثر إلحاحاً في أوروبا. أوروبا تحبّذ مناقشة المستقبل، لكنها تتجنّب اتخاذ إجراءات اليوم".


جاءت تصريحات زيلينسكي اللاذعة في اليوم التالي مباشرة لانتقادات الرئيس الأمريكي ترامب اللاذعة للقادة الأوروبيين، مما أثار دهشة الحضور. وقالت ناتيا سيسكوريا، المحللة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن: "كان الأمر مفاجئاً للغاية. زيلينسكي غير راضٍ عن الطريقة التي حشد بها الأوروبيون الدعم".


لقد سبق للرئيس الأوكراني أن انتقد القادة الأوروبيين، بما في ذلك في الأشهر الأولى من الحرب وفي دافوس العام الماضي. لكن لهجته هذه المرة كانت أقرب إلى السخرية وهو يسرد قائمة طويلة من الشكاوى، بدءًا بقرار الاتحاد الأوروبي عدم استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل أوكرانيا.


كما أصبح زيلينسكي أقل حذراً في تصريحاته بشأن ترامب، وهو ما يُعد تحولاً عن الحذر الشديد الذي تبناه العام الماضي بعد مشادة كلامية حادة في المكتب البيضاوي، حيث خرج عن النص المكتوب، جزئياً بعد أن استفزه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي اتهمه بالجحود.


وبعد تلك الحادثة التزم زيلينسكي إلى حد كبير باستراتيجية تجنب غضب ترامب، على أمل أن يُحبط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزعيم الأمريكي بأن يكون أول من يرفض السلام.


في الصراع الدبلوماسي المحتدم بين زيلينسكي وبوتين، حيث يسعى كل منهما لتصوير الآخر كعقبة أمام السلام، بدا الزعيم الأوكراني لفترة وجيزة وكأنه يحقق النصر. فبعد العمل مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وقادة أوروبيين آخرين لإصلاح العلاقات مع واشنطن، اعتقدت كييف أنها حققت انفراجة عندما أبدى ترامب استعداده للمشاركة في ضمانات أمنية لأوكرانيا ما بعد الحرب.


لكنّ الموقف تغيّر مجدداً في الأسابيع الأخيرة. فقد انتقد زيلينسكي علناً جهود ترامب المتكررة للضغط على كييف بدلاً من موسكو لتقديم تنازلات، واصفاً هذا النهج بأنه "غير عادل". وفي هذا الأسبوع، اشتكى من أن ترامب لم يمارس بعد ضغطاً جدياً على روسيا.


وفي مقابلة مع موقع بوليتيكو أشار زيلينسكي إلى أن واشنطن تتجاهل مسؤولية روسيا عن الحرب. وقال: "لم يثر الرئيس ترامب مسألة المساءلة، ولا أحد يتحدث عنها"، مؤكداً أن أوكرانيا قدّمت بالفعل تنازلات كبيرة في سبيل السلام. وأضاف: "لقد أظهرت أوكرانيا الكثير من التنازلات".


لم يتردد زيلينسكي أيضاً في توجيه انتقادات مبطنة لترامب بين الحين والآخر. فبعد أن طلب الرئيس الأمريكي مساعدة أوكرانيا في اعتراض طائرات إيرانية مسيّرة، سُئل زيلينسكي في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي عما إذا كانت كييف هي من تملك زمام الأمور الآن. فأجاب مبتسماً: "أخبروني أنتم".


لكن المشكلة تكمن في أن هذه الانتقادات الإضافية "لا تحقق نتائج ملموسة"، على حد قول مستشار السياسة الخارجية السابق.


في الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع توبيخ المفوضية الأوروبية، شدد ترامب على تصويره لزيلينسكي باعتباره العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق مع روسيا، واصفًا بوتين بالمتعاون، ومضيفًا أن على الزعيم الأوكراني "التحرك بجدية" وتقديم تنازلات.


يُبرز هذا التبادل مدى سرعة انتشار صدى خطاب زيلينسكي الحاد خارج كييف. ففي واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، يكمن الخطر في أن يستغل منتقدوه تصريحاته لتعزيز فكرة أن أوكرانيا هي التي تقف عائقًا أمام التوصل إلى اتفاق.


قال سيسكوريا: "على زيلينسكي أن يكون حذراً عندما يتعلق الأمر بانتقاد حلفائه. وسيكون من الأهمية بمكان بالنسبة لزيلينسكي أن يحظى بتأييد جميع الحلفاء الأوروبيين فيما يتعلق بكيفية التعامل مع إدارة ترامب".


الغرب يتمرد على زيلينسكي: العالم لن يدفع ثمن النزاع الأوكراني


هذا وأثارت تصريحات فلاديمير زيلينسكي التي وصف فيها رفع واشنطن العقوبات عن الجهات التي تستورد النفط الروسي بأنه "عائق أمام السلام"، موجة من ردود الفعل الغاضبة في أوساط سياسية غربية. 


وكان في مقدمة المنتقدين عضو حزب "تحالف الحرية" الفنلندي أرماندو ميما، الذي اتهم زيلينسكي بالسعي إلى تحميل العالم بأسره أعباء النزاع الأوكراني، مؤكدا أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتخفيف العقوبات على موسكو يندرج في سياق محاولات استعادة الاستقرار للاقتصاد العالمي في مواجهة موجات التضخم المتصاعدة.


وأضاف ميما في منشور عبر منصة "إكس" أن فرض مزيد من العقوبات على روسيا لن يسهم في إيجاد مخرج للأزمة، بل سيزيد من معاناة اقتصادات الاتحاد الأوروبي دون أن يقرب من نهاية ما وصفه بـ"الحرب بالوكالة".


ودعا ميما زيلينسكي إلى وقف الضربات على الأراضي الروسية، وحاثا الأوروبيين على إعادة النظر في موقفهم من العقوبات المفروضة على موسكو.


وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق الحظر المفروض على شراء النفط الروسي ومشتقاته لمدة شهر كامل، وذلك للشحنات المحملة اعتبارا من 12 مارس الجاري، في خطوة جاءت على وقع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا إثر التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط.


وقد أسفر هذا التوتر عن شبه إغلاق لمضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال.


وفي هذا الإطار، شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أن النفط الروسي ركيزة أساسية لا غنى عنها في منظومة الطاقة العالمية.


دبلوماسي أوروبي: زيلينسكي منفصل عن الواقع


في السياق , صرح الدبلوماسي التشيكي والمسؤول السابق بيتر درولاك في مقابلة مع "Parlamentní listy" بأن تهديدات فلاديمير زيلينسكي لرئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان أظهرت انفصاله عن الواقع. 


وأشار درولاك إلى أن "فلاديمير زيلينسكي يعيش منذ فترة طويلة، حوالي ثلاث سنوات أو ثلاث سنوات ونصف، منفصلا عن الواقع. ما يناضل من أجله وما يقوله يتناقض بشدة مع الواقع. لذلك من المستحيل حاليا الحكم على ما كان يريد تحقيقه في الواقع من خلال هذا التهديد. في رأيي، إنه يعيش في عالم خلقته الدعاية الأوكرانية ودعاية بروكسل". 


ووفقا للدبلوماسي، ربما اعتبر زيلينسكي الهجمات على أوربان بمثابة إظهار للقوة، لكن تهديداته في الواقع لا معنى لها.


كما أشار درولاك إلى أن مثل هذه التصريحات أثارت ردود فعل سلبية حتى من جانب حلفاء زيلينسكي، وهو أمر غير مفيد للغاية، حيث أن رئيس نظام كييف يخسر في النزاع مع روسيا.


واختتم درولاك حديثه قائلا: "بشكل عام، لقد قلب زيلينسكي الجميع ضده. يُفسر ذلك بأنه يعيش منذ عدة سنوات منفصلا عن الواقع".


يذكر أن رئيس نظام كييف كان قد بدأ مؤخرا بتهديد أوربان بـ"لقاء مع جنود أوكرانيين" بسبب عرقلة بودابست لقرض آخر من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. وصرح رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو بأن زيلينسكي تجاوز الخطوط الحمراء، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الابتعاد عن هذه التصريحات.


زيلينسكي يهين باستمرار ممثلي هنغاريا، بما في ذلك رئيس الوزراء الهنغاري. ففي كلمة ألقاها سابقا في مؤتمر ميونيخ الـ62 للأمن، تحدث بطريقة مهينة بحق أوربان، مدعيا أنه يفكر في تكبير بطنه وليس في تكبير الجيش. وفي اليوم نفسه، علق أوربان على الهجوم ضده، مؤكدا أنه بسبب التصور الخاطئ للوضع بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن أوكرانيا لن تتمكن من الانضمام إلى التكتل.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12356480
Please fill the required field.