رأي

هل سيدفع بعض العرب تكاليف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران؟

المتحدثة باسم البيت الابيض

افراسيانت - ليس جديدا ان يقوم الرئيس الامريكي بالطلب من بعض العرب دفع تكلفة الحرب على ايران , فهنالك سوابق كثيرة لحروب الولايات المتحدة الامريكية التي دفعت تكاليفها دولا اخرى .


ترامب يريد من العرب المساهمة في كُلفة الحرب.. 


لا حدود للعربدة! أطلق حربا مجنونة لحساب "الكيان"، رتّبت أضرارا وتكاليف على عدد من الدول العربية، لكنه يريد منها المساهمة في تحمّل التكاليف. 


تنقل "رويترز" عن المتحدثة باسم البيت الأبيض القول إن رئيسها ‌"سيكون مهتمّا بدعوة دول عربية إلى المشاركة في دفع تكاليف الحرب مع إيران"، مضيفة أنها "تعتقد أن ترامب سيكون لديه المزيد ليقوله في هذه المسألة". هذا مستوى من العربدة لم يسبق له مثيل، ولا ينبغي لأحد أن يتراجع أمامه بحال من الأحوال. حين تصرخ غالبية الأمريكان بأن هذه "حربا لأجل إسرائيل"، فالطبيعي أن يكون على المتضرّرين منها المطالبة بالتعويض، وليس المساهمة في تكاليفها. إنه عُهر القوي، لكن تحدّيه ممكن إذا توفّرت الإرادة. 


تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين , إن الرئيس دونالد ترامب مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب مع إيران، مضيفة أن المحادات مع طهران لإنهاء الصراع تسير على ما يرام.


وعند سؤالها ‌خلال إفادة صحفية عن مساهمة دول عربية في تحمل كلفة الحرب، قالت ليفيت إنها لا تريد استباق موقف الرئيس الجمهوري، لكنها أشارت إلى أن هذه فكرة مطروحة لدى ترامب. 


وأضافت "أعتقد أن الرئيس مهتم جدا بدعوتهم للقيام بذلك... إنها فكرة أعلم أنها تراوده، وأعتقد أنكم ستسمعون منه المزيد بشأنها".


يسلط تقرير لوكالة بلومبيرغ الأمريكية الضوء على الكلفة المتصاعدة للتحركات العسكرية الأمريكية في الخارج خلال السنوات الأخيرة، وذلك في ظل استمرار تهديد واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ويقول تقرير الوكالة إن الفاتورة الإجمالية للحروب والعمليات العسكرية التي مولتها أمريكا عبر الاقتراض قد تناهز 8 تريليونات دولار، يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون على المدى الطويل.


ويستحضر التقرير مقارنة تاريخية مع نهج الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، حين شدد على تمويل المجهود الحربي عبر الضرائب لتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء الديون، فيما انتقلت الولايات المتحدة في الوقت الحالي بحسب بلومبيرغ إلى نمط مختلف، يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل التدخلات العسكرية الخارجية.


بحسب تحليلات استندت إليها بلومبيرغ، بلغت كلفة الانتشار العسكري الأمريكي الأخير قبالة فنزويلا نحو 31 مليون دولار يوميا، إذ جرى نشر أكثر من 15 ألف عسكري ومجموعة حاملة طائرات تضم مدمرات وطرادات وطائرات حربية. وإذا استمر هذا المستوى من الانتشار في تلك المنطقة من بحر الكاريبي فإن الكلفة السنوية قد تتجاوز 11 مليار دولار.


كلفة ضرب إيران وضم غرينلاند


وفي الشرق الأوسط، عززت واشنطن وجودها العسكري قرب إيران بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية، بكلفة تقدر بنحو 8 ملايين دولار يوميا، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنويا. ويضاف إلى ذلك ما لا يقل عن ملياري دولار أنفقت على عمليات عسكرية ضد إيران وحلفائها في يونيو/حزيران 2025، وفق تقديرات مشروع "تكلفة الحرب" التابع لجامعة براون الأمريكية.


كما أشار التقرير إلى الجدل الذي أثاره طرح فكرة فرض سيطرة أمريكية على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، إذ قدرت تقييمات داخلية -بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية- كلفة الاستحواذ المحتملة بما يصل إلى 700 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أرباع ميزانية وزارة الحرب الأمريكية، فضلا عن التزامات طويلة الأجل لإدارة شؤون غرينلاند واقتصادها وأمنها.


إرث غزو العراق يتضخم


وتبرز التجربة العراقية مثالا على فجوة التقديرات الأولية لكلفة الحروب الأمريكية في العالم. ففي عام 2003 قدرت نفقات أمريكا لغزو العراق بنحو 50 مليار دولار، لكن التكاليف الفعلية ارتفعت لاحقا إلى نحو 4.5 تريليونات دولار، وفق حسابات أكاديمية. ومع احتساب مصاريف الرعاية الصحية للمحاربين القدامى وخدمة الدين العام المرتبط بتمويل الحرب، تصل الكلفة الإجمالية إلى نحو 8 تريليونات دولار.


ويتزامن ذلك مع قفزة كبيرة في الديون السيادية الأمريكية، إذ ارتفع من 3.7 تريليونات دولار، أي نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي عند بداية حرب العراق، إلى أكثر من 38.5 تريليون دولار بنهاية 2025، ما يمثل 122% من حجم الاقتصاد الأمريكي.


ولا تقتصر الكلفة – وفق التقرير- على الإنفاق العسكري المباشر، بل تمتد لتأثيرات مالية أوسع. فقد استفادت الولايات المتحدة لعقود من وضع سندات الخزينة كملاذ آمن، ما أتاح لها الاقتراض بكلفة منخفضة نسبيا، غير أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأصول الأمريكية، خاصة مع تراجع الدولار خلال العام الماضي.


"ترمب مهتم".. 


هذا وفجّرت التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض جدلًا واسعًا، بعد الكشف عن اهتمام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفكرة مطالبة دول عربية بالمساهمة في تمويل العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في مقاربة تُعيد إلى الواجهة نموذج "حرب الخليج".


وجاءت التصريحات خلال إحاطة صحفية، ردًا على سؤال حول كيفية تمويل الحرب وإمكانية تكرار تجربة عام 1991، حين ساهمت دول خليجية في تغطية جزء كبير من تكاليف العمليات. 


وأثار ذلك تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل، حيث اعتبره كثيرون محاولة لتحميل دول المنطقة كلفة حرب لم تسعَ إليها، رغم تأثرها المباشر بتداعياتها، فيما رأى آخرون أن الطرح يعكس توجهًا أميركيًا لتقاسم الأعباء مع الحلفاء.


ويستحضر هذا التوجه تجربة حرب الخليج، إلا أن مراقبين يرون أن استنساخ هذا النموذج في ظل الحرب الجارية يواجه تعقيدات أكبر، نظرًا لاتساع رقعة التصعيد وارتفاع كلفة المواجهة مع إيران.


وتتجاوز الانتقادات البعد المالي، إذ يرى متابعون أن طرح مسألة التمويل في هذا التوقيت قد يعكس استعدادًا أميركيًا لصراع طويل، مع استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع الحديث عن مفاوضات، ما يترك مسار الحرب مفتوحًا على احتمالات متعددة.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12356517
Please fill the required field.