ملفات خاصة

الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية !! هل ينذر بمخاطر انتشار الأسلحة النووية.. ما لم تُدرج ضمانات في بنوده؟

الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية !! هل ينذر بمخاطر انتشار الأسلحة النووية.. ما لم تُدرج ضمانات في بنوده؟

ما الذي تخفيه صفقة ترامب ؟


افراسيانت - في مشهد لافت، كانت أعلام الولايات المتحدة والسعودية ترفرف على طول طريق سريع في الرياض، والمناسب، الاتفاق النووي السعودي الامريكي .


في الفترة الاحيرة، دعمت  إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقية للطاقة النووية مع الرياض تتيح للسعودية تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد، وهي خطوة قد تثير مخاوف بعض المشرعين الأمريكيين ودول إقليمية قلقة من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.

 

تنشر وكالى رويتر بعض المسائل الرئيسية المرتبطة بالاتفاق كما يلي:


ماذا حدث حتى الآن؟


تجري واشنطن والرياض منذ سنوات محادثات بشأن اتفاق للتعاون النووي يتيح للسعودية الحصول على التكنولوجيا الأمريكية، ويمنح الشركات الأمريكية فرصة للفوز بعقود كبيرة لتطوير منشآت الطاقة النووية السعودية.

وكما هو الحال دائما مع التكنولوجيا النووية، ظلت المخاوف المتعلقة بالأمن وانتشار الأسلحة النووية والتعقيدات السياسية في منطقة متوترة، من أهم الشواغل.


ومثل جميع الدول ‌الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تلتزم السعودية بالفعل بعدم تطوير أسلحة نووية، ووافقت على عمليات التفتيش الدولية. لكن واشنطن دأبت على السعي للحصول على ضمانات إضافية.


وأعلنت إدارة ترامب أن الاتفاقية أحيلت إلى الكونجرس. وأمام المشرعين 90 يوما من أيام الجلسات للاعتراض عليها قبل دخولها حيز التنفيذ، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا حصلوا على أغلبية الثلثين للتغلب على أي حق نقض من الرئيس.


ولا يتضمن الاتفاق "المعيار الذهبي" الذي يمنع السعودية من تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد، وهما مساران يمكن من خلالهما إنتاج مواد تستخدم في صنع رأس حربي نووي. كما لا يتضمن الاتفاق "البروتوكول الإضافي" الذي يفرض رقابة دولية أوسع.


ومن المرجح أن يثير عدم إدراج هذين البندين قلق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، وتطرح تساؤلات حول اتساق السياسة الأمريكية، إذ إن أحد المبررات التي استندت إليها الحرب الأمريكية على إيران هذا العام كان ⁠رفض طهران التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.


وقد يواجه الاتفاق معارضة في الكونجرس، حيث طالب أعضاؤه سابقا بوضع ضوابط صارمة على أي اتفاق من هذا النوع.


لماذا ترغب السعودية في برنامج نووي؟


قد لا تبدو السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، مرشحا بديهيا للاعتماد على الطاقة النووية، لكنها تقول انها تسعى إلى خفض انبعاثات الكربون وإتاحة كميات أكبر من النفط الخام للتصدير في إطار خطة "رؤية 2030" الاقتصادية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


يتم توليد معظم الكهرباء في السعودية عن طريق حرق الغاز والنفط. وقد توفر الطاقة النووية بعضا من الطاقة المستخدمة في مجالات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل تحلية المياه وتكييف الهواء، مما يسمح للمملكة بجني أموال أكثر من مبيعات النفط.


لكن السعودية قالت أيضا إنه في حال تطوير إيران سلاحا نوويا، فيتعين عليها أن تفعل الشيء نفسه، وهو تصريح أريد به فيما يبدو تصعيد الضغط على طهران لكنه أثار في الوقت نفسه مخاوف من طموحاتها النووية.


يكتب السناتور الديمقراطي كريس ميرفي على منصة إكس "سيؤدي هذا الاتفاق إلى انطلاق سباق نووي في المنطقة، مما يزيد من تثبيط إيران عن الحد من برنامجها النووي".


ولا تقوم العديد من الدول المنتجة للطاقة النووية بتخصيب اليورانيوم محليا، بل تعتمد على استيراد الوقود النووي المخصب لاستخدامه في مفاعلاتها.


وأعلنت المملكة في يناير كانون الثاني 2025، أنها ستخصب اليورانيوم، الذي قد يستخدم أيضا ضمن برنامج عسكري، لإنتاج "الكعكة الصفراء" لتوليد طاقة نووية يمكنها بيعها. و"الكعكة الصفراء" هي مادة أولية تستخدم لاحقا في إنتاج الوقود النووي.


ما هي المكاسب التي ستعود على أمريكا؟


قد تجني ‌الولايات المتحدة ⁠مكاسب استراتيجية وتجارية.


كان التعاون النووي المدني المصحوب بضمانات أمنية حافزا مهما في مساعي جو بايدن، سلف الرئيس ترامب، للتوسط في اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.


غير أن هاتين المسألتين لم تعودا مرتبطتين الآن، لكن التوصل لاتفاق نووي قد يدعم الجهود الدبلوماسية الأمريكية مع المملكة. واستبعدت الرياض تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية.


والتوصل لاتفاق من شأنه أن يعزز فرص الشركات الأمريكية في الفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، ويوفر للولايات المتحدة قدرا من الاطلاع على البرنامج النووي للمملكة، مما قد يخفف أي مخاوف أمريكية تتعلق بانتشار الأسلحة.


وبموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، يجوز لواشنطن التفاوض على اتفاقيات للتعاون النووي المدني مع دول أخرى.


وتحدد هذه المادة تسعة معايير لمنع الانتشار النووي يجب على تلك الدول استيفاؤها لمنعها من استخدام التكنولوجيا في تطوير ⁠أسلحة نووية أو نقل مواد حساسة إلى آخرين. لكن اللافت في الامر ’ان الرئيس الامريكي ترامب عاد ووضع شرط تطبيع السعودية العلاقات مع اسرائيل لتنفيد مشروع الشراكة التووية .


ويشترط القانون الأمريكي مراجعة الكونجرس لمثل هذه الاتفاقات.


خيارات السعودية


إذا فشلت المحادثات الأمريكية السعودية، حتى في هذه المرحلة المتقدمة، فهناك عدد من الدول راسخة القدم في مجال الطاقة النووية والتي تبدي اهتمامها بالبرنامج النووي السعودي، أو يُنظر إليها باعتبارها من الشركاء المحتملين.


وذكرت تقارير أن المؤسسة الوطنية النووية الصينية المملوكة للدولة قدمت عرضا في عام 2023 لبناء محطة نووية في المملكة.


كما وقعت شركة روس آتوم النووية الروسية الحكومية، التي شيدت محطة نووية في مصر، اتفاقيات تعاون أولية مع الرياض. ومن ⁠بين المنافسين المحتملين الآخرين كوريا الجنوبية التي أقامت مفاعلات في الإمارات، وفرنسا أيضا منافس محتمل.


ويرجح أن يتوقف اختيار الشريك على العروض التكنولوجية وشروط التمويل والتوافق الجيوسياسي، بما في ذلك الشروط المتعلقة بالتعامل مع الوقود النووي.


تخصيب اليورانيوم


تتمثل إحدى القضايا الرئيسية فيما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى قد تفعل ذلك، وما إذا كان بإمكان الموظفين السعوديين الوصول إليها أم ستقتصر إدارتها على الموظفين الأمريكيين ضمن ترتيبات ما يطلق عليه "الصندوق الأسود".


وفي ⁠غياب ضمانات صارمة، بوسع السعودية التي تمتلك احتياطيات من خام اليورانيوم على أراضيها، من الناحية النظرية، أن تستخدم منشأة التخصيب لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب وهو ما يمكن أن يوفر، إذا بلغ درجة نقاء كافية، مواد انشطارية تُستخدم في صنع قنابل نووية.


تنقل رويترزعن مصدر خاص ,  بأن الاتفاق الأمريكي السعودي يوفر مسارا قانونيا للتعاون في مجال دورة الوقود النووي، والتي تشمل تخصيب اليورانيوم، لكنه لا يلزم واشنطن بنقل أي تكنولوجيا أو قدرات ذات صلة إلى المملكة.


وهناك قضايا دبلوماسية أيضا. فكثيرا ما عبرت إسرائيل، الحليف الإقليمي الأكبر لواشنطن، عن معارضتها لفكرة إنشاء برنامج نووي مدني سعودي. 


ما الذي تخفيه صفقة ترامب؟


احتفت إدارة ترامب باتفاق نووي "تاريخي" مع السعودية، لكنه أثار جدلا وانتقادات. فبينما تؤكد واشنطن أنه يضمن منع الانتشار النووي، يرى منتقدون أن بعض بنوده تنطوي على تنازلات قد تثير مخاوف من سباق نووي في المنطقة.


لم يمر إعلان وصفته واشنطن بـ"التاريخي" بهدوء؛ فبعد ساعات من الكشف عن اتفاق التعاون النووي المدني مع  السعودية، اندلع جدل واسع. ويرى منتقدون أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحت الرياض تنازلات أثارت مخاوف تتعلق بمنع الانتشار النووي.


يأتي ذلك رغم أن الولايات المتحدة  أكدت أن الاتفاق مرفق باتفاق ضمانات لمنع الانتشار النووي. وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وقعا الاتفاقين.


وذكرت في بيان أن "هذين الاتفاقين يضعان معا الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات وتدفع قدما نحو تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية عدة ذات أولوية، بما في ذلك منع  الانتشار النووي".


وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد لفتت إلى أن أحد بنود الاتفاق ينص على أن تبني شركات أمريكية منشأة لتخصيب اليورانيوم في  السعودية إذا خلصت دراسة مشتركة إلى أن ذلك مبرر.


ولا يتضمن الاتفاق "المعيار الذهبي" الذي يمنع  السعودية من تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد، وهما مساران يمكن من خلالهما إنتاج مواد تستخدم في صنع رأس حربي نووي. كما لا يتضمن الاتفاق "البروتوكول الإضافي" الذي يفرض رقابة دولية أوسع.


من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي  ماركو روبيو  أن الولايات المتحدة "لن تُبرم أبدا اتفاقا مع أي دولة في العالم من شأنه أن يؤدي إلى خطر انتشار الأسلحة النووية". 


مخاوف من "انطلاق سباق نووي"


ويرى خبراء أنه من المرجح أن يثير عدم إدراج هذين البندين قلق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك  إسرائيل، وتطرح تساؤلات حول اتساق السياسة الأمريكية، إذ إن أحد المبررات التي استندت إليها حرب إيران الراهنة كان رفض طهران التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.


ففي مقابلة مع شبكة  "سي بي إس"  الأمريكية عام 2018، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان  إن بلاده ستسعى سريعاً للحصول على قنبلة نووية إذا نجحت إيران في تطوير سلاحها النووي الخاص.


لكن تقرير لرويترز أشار إلى أن التصريح أريد به فيما يبدو تصعيد الضغط على طهران لكنه أثار في الوقت نفسه مخاوف من ‌طموحاتها النووية.


ولا تقوم العديد من الدول المنتجة للطاقة النووية بتخصيب اليورانيوم محليا، بل تعتمد على استيراد الوقود النووي المخصب لاستخدامه في مفاعلاتها.


ونقلت صحيفة  "وول ستريت جورنال"  عن مراقبين قولهم إن تزويد السعودية ببرنامج نووي، ولا سيما بقدرات تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، من شأنه أن يشجع انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط.


"تنازلات" ترامب  للسعودية؟


تقول صحيفة  "نيويورك تايمز" إن التنازلات التي قدمها ترامب للرياض في هذا الملف تعد "لافتة" مقارنة بالاتفاقية المماثلة التي وقعتها الولايات المتحدة مع الإمارات ودخلت حيز التنفيذ عام 2009.


وأضافت أن الاتفاق يأتي على النقيض من اتفاقية مماثلة مع  الإمارات  التي وافقت على عدم السعي لتخصيب اليورانيوم أو معالجة الوقود النووي المستهلك في إطار ما يُعرف بـ "المعيار الذهبي".


وقبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق، وصف آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، الصفقة بأنها تمثل "انتهاكا لسياسة الولايات المتحدة الخاصة بمنع الانتشار النووي وتنازلا خطيرا لصالح الرياض"، بحسب  تقرير لصحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية.


من جانبها، وصفت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "ديفنس برايورتيز" أو "أولويات الدفاع"، الاتفاق بأنه "فكرة سيئة للغاية لأسباب عديدة".


وأضافت في  تعليق نشره موقع المؤسسة أنه "بعيدا عن مخاطر الانتشار النووي، فإن امتلاك السعودية لقدرات تخصيب اليورانيوم سيمنحها ورقة ضغط قوية للحصول على تنازلات مستقبلية من واشنطن، بما في ذلك ضمانات أمنية جديدة، عبر التلويح بإمكانية تحويل برنامجها إلى أغراض عسكرية ما لم تقدم الولايات المتحدة حماية عسكرية أكبر".


وقالت إن هذا الأمر "قد حدث ذلك من قبل، على سبيل المثال في  كوريا الجنوبية وألمانيا الغربية، حين استخدمت الولايات المتحدة المظلة الأمنية لإقناع شركائها بالتخلي عن برامجهم النووية".


ويرى خبراء أن الاتفاق يمنح واشنطن أفضلية على الصين وروسيا، بعدما لوحت الرياض سابقا بالتعاون معهما إذا تعثرت الشراكة النووية الأمريكية. 


"انتصار" أمريكي على الصين وروسيا


ورغم الانتقادات، يرى خبراء أن الاتفاق يمثل انتصارا للولايات المتحدة في مواجهة الصين  وروسيا  في ضوء أن السعودية قد ذكرت في السابق أنه ‌في حال عدم التوصل إلى شراكة مع الولايات المتحدة، فقد تتعاون مع بكين أو  موسكو  اللتين تطبقان معايير مختلفة فيما يتعلق بالانتشار النووي.


وكتبت جينيفر تي جوردون، مديرة مبادرة سياسة الطاقة النووية في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، إن الاتفاق لا يمثل "مكسبا لصناعة الطاقة النووية الأمريكية فحسب، بل يُعد أيضا انتصارا لمنظومة منع الانتشار النووي العالمية التي تقودها واشنطن".


وأضافت في تقرير نشره  المجلس أن السعودية قد أكدت "مرارا عزمها على تبني الطاقة النووية وإطلاق برنامج نووي مدني، وكان التساؤل المطروح لا يتعلق بما إذا كانت المملكة ستفعل ذلك، بل مع أي شريك ستتعاون: الولايات المتحدة وحلفاؤها أم روسيا أو  الصين."


يبقى سؤال رئيسي حول الاتفاق النووي التاريخي بين الولايات المتحدة والسعودية الذي تم الإعلان عنه بضجة كبيرة في 22 يوليو 2026: هل سيسمح هذا الاتفاق لدولة يشتبه منذ فترة طويلة في امتلاكها طموحات نووية بتخصيب اليورانيوم؟


لقد غيّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفعل بنود الاتفاق، مضيفاً شرطاً أساسياً يلزم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل أولاً. كما أعلن أنه "لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم".


لكن من غير الواضح ما إذا كان أي من الشرطين مدرجًا في الاتفاقية الموقعة ، وهو أمر يقلق خبراء منع الانتشار النووي مثلي .


إن السماح بتخصيب اليورانيوم بأي شكل من الأشكال يُعد خطوةً هامة، بل إنه يُخالف التجارب السابقة. ففي عام ٢٠٠٩، وقّعت الحكومة الأمريكية اتفاقية تعاون نووي مدني مع الإمارات العربية المتحدة، عُرفت باتفاقية ١٢٣ ، والتي حظرت تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وكلاهما يُمكن أن يُنتج مواد انشطارية للأسلحة النووية، وتُعتبر هذه الاتفاقية المعيار الذهبي لمثل هذه الاتفاقيات.


تتضح تداعيات الاتفاق السعودي الأمريكي الجديد على منع الانتشار النووي. فبدون قيود على قائمة طموحات المملكة النووية، قد تتمكن الرياض من الوصول إلى قدرات أساسية ضرورية لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع الأسلحة النووية.


قد يُشعل ذلك سباق تسلح نووي في المنطقة، لا سيما مع إيران، الخصم التقليدي للرياض على النفوذ. إضافةً إلى ذلك، يحق للإمارات إعادة التفاوض على اتفاقية 123 مع الولايات المتحدة في حال توصلت أي دولة أخرى في المنطقة إلى اتفاق مع واشنطن بشروط أفضل.


طموحات السعودية النووية


لسنوات ، أعرب كبار المسؤولين السعوديين عن اهتمامهم بتطوير المرحلة الأمامية الكاملة لدورة الوقود النووي - مما يعني أن لديهم القدرة على القيام بالمراحل الرئيسية من العملية، من التعدين إلى توليد الطاقة.


بدأت الصفقة التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي بمناقشات تفصيلية بين السعودية والولايات المتحدة خلال إدارة بايدن . ثم، في يناير 2023، أشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى اهتمام المملكة باستخدام دورة وقود كاملة لتطوير الوقود النووي لمفاعلين تجاريين للطاقة قيد الإنشاء.


تتمثل الخطوات الرئيسية في المرحلة الأولى من دورة الوقود النووي في استخراج اليورانيوم وطحنه، وتحويله، وتخصيبه، وتصنيع الوقود. يُستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة تتراوح بين 3% و5% من نظير اليورانيوم-235 في صناعة وقود المفاعلات النووية المدنية، مع أن بعض المفاعلات تستخدم وقودًا مخصبًا بنسبة تقل قليلاً عن 20%.

ويمكن لأي دولة الاستفادة من خبرات برنامجها المدني لزيادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تخصيب تزيد عن 90%، وهي مستويات مناسبة لصنع الأسلحة النووية.


وبالتالي، فإن إتقان جميع العمليات التي تنطوي عليها المرحلة الأولى من دورة الوقود - وخاصة التخصيب - من شأنه أن يوفر للمملكة العربية السعودية القدرة التقنية والصناعية لإنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة إذا اختارت السعي وراء الأسلحة النووية.


مخاطر الانتشار


إن خطر امتلاك المملكة العربية السعودية لمثل هذه القدرات لأغراض تجارية مرتفع، بالنظر إلى الموقف العلني لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للمملكة، بأن الرياض ستحصل على سلاح نووي من الأمور ذات الأهمية الخاصة .


سعي الرياض المحتمل لامتلاك قدرة نووية كامنة


 ما يعني أن السعودية ستطور التكنولوجيا والخبرات اللازمة لإنتاج سلاح نووي بسرعة إذا اتخذت القرار السياسي بذلك. ويتفق معظم الخبراء على أن إيران تمتلك منذ فترة طويلة مثل هذه القدرة الكامنة، بعد أن أوقفت برنامجها النووي الكامل عام ٢٠٠٣.


إذا رغبت المملكة العربية السعودية في امتلاك برنامج أسلحة نووية، فإن القدرة المحلية على تخصيب اليورانيوم ستكون أساسية. وقد حذر محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في بيان صدر في ديسمبر/كانون الأول 2006 بشأن الطاقة النووية، من أن الدول التي تمتلك هذه القدرات "ليست سوى خطوة قصيرة تفصلها عن امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية".


لإثراء أو لا


إن حظر تخصيب اليورانيوم في الاتفاق السعودي سيكون الطريقة الأكثر مباشرة لمنع المملكة الخليجية من استخدام التعاون النووي المدني لتعلم تعقيدات عمليات تخصيب اليورانيوم.


في نهاية المطاف، يُمثل إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب جزءًا كبيرًا من عمليات الفصل اللازمة لإنتاج مواد صالحة لصنع الأسلحة. وبحسب بيرس كوردن وديفيد هافيميستر، الخبيرين السابقين في مجال الحد من التسلح بوزارة الخارجية الأمريكية، فإن التخصيب إلى مستويات التخصيب المنخفضة اللازمة لوقود المفاعلات النووية يُمكن أن " يُقلل بشكل كبير من الوقت الذي تحتاجه الدولة لصنع سلاح نووي".


ومع ذلك، قبل يوم من تصريحات ترامب التي أشارت إلى "عدم تخصيب اليورانيوم"، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الشركات الأمريكية يمكنها بناء منشأة تخصيب "مغلقة" في السعودية. وهذا يعني عمليًا موقع تخصيب مملوكًا ومدارًا من قبل الولايات المتحدة دون أي تدخل سعودي مباشر.


وبحسب التقارير، ستستخدم الولايات المتحدة دراسة تركز على الجدوى التجارية لقدرة التخصيب السعودية لتحديد ما إذا كانت ستمضي قدماً في إنشاء مثل هذه المنشأة.


توجد سابقة لبناء وتشغيل محطة تخصيب اليورانيوم ذات الصندوق الأسود لحماية تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم. ويتمثل المبدأ الأساسي في أن الدولة الموردة تقوم ببناء وتوفير أجهزة الطرد المركزي الحساسة لتخصيب اليورانيوم، بينما تتلقى الدولة المتلقية المعرفة المتعلقة بعمليات تشغيل المحطة.


في أحد الأمثلة، قام اتحاد الخدمات النووية الأوروبي "يورينكو" بتزويد محطة تخصيب اليورانيوم التابعة للمرفق الوطني الأمريكي للتخصيب في نيو مكسيكو بتقنية أجهزة الطرد المركزي. ووفقًا لدائرة أبحاث الكونغرس ، قامت "يورينكو" بتركيب أجهزة الطرد المركزي، ولكن مُنع موظفو الشركة الأمريكية المشغلة من الاطلاع على "أي تفاصيل تخص المعدات الحساسة أثناء تجميعها وتركيبها". 


إن تقييد وصول السعودية إلى تكنولوجيا التخصيب سيجعل من الصعب عليها اكتساب الخبرة الفنية اللازمة لتطوير قدرات تخصيب محلية. كما أنه يقلل من خطر تحويل السعودية لليورانيوم منخفض التخصيب من برنامج مدني وتخصيبه إلى مستويات تخصيب مناسبة لصنع الأسلحة. لكن بعض الخبراء أشاروا بالفعل إلى أن الحفاظ على منشأة معزولة تمامًا، دون أي كوادر أو مشاركة سعودية، على المدى الطويل، أمر غير واقعي .


إعادة معالجة البلوتونيوم


لم يناقش المسؤولون السعوديون إعادة معالجة البلوتونيوم علنًا. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الاتفاقية الجديدة ستسمح للسعودية بإعادة معالجة الوقود النووي .


يمكن للدول استخدام إعادة المعالجة لفصل البلوتونيوم من الوقود النووي المستهلك لاستخدامه في الأسلحة النووية.


يُعدّ منع تحويل المواد في محطات إعادة المعالجة أمرًا صعبًا نظرًا لعوامل عديدة، منها حجمها وتعقيدها والكمية الكبيرة من المواد النووية التي تُعالج فيها. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تُمثّل هذه المحطات مشكلة فريدة من نوعها لأن "معظم المعدات غير قابلة للوصول إليها أثناء التشغيل".


تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ضرورة بناء ضمانات في هذه المنشآت، مثل أنظمة القياس والمراقبة والتحقق.


الحاجة إلى جهة رقابية


يتطلب الحد من مخاطر انتشار القدرات النووية السعودية تطبيقًا صارمًا لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أي أنظمة المحاسبة والتفتيش والرصد التي تطبقها الهيئة الدولية الرقابية النووية.

كما يعني ذلك التزام المملكة العربية السعودية بأحكام البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، الذي يسمح بمجموعة من التدابير الأكثر صرامة، بما في ذلك عمليات التفتيش المفاجئة للمنشآت.


ومع ذلك، تشير التقارير الصحفية إلى أن الاتفاق الأمريكي السعودي لا يشترط على المملكة العربية السعودية الالتزام بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية .


إنّ أنجع السبل للحدّ من مخاطر انتشار الأسلحة النووية الناجمة عن الاتفاق هو حظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم محلياً في السعودية. وفي حال سمحت الولايات المتحدة بالتخصيب، فإنّ إنشاء منشأة ذات نظام حماية محكم وتطبيق ضمانات صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من شأنه أن يقلل من أي خطر لاكتساب الرياض خبرةً في برنامج أسلحة نووية مستقبلي.

________________

المصدر: رويترز - وكالات

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12617170
Please fill the required field.