افراسيانت - سليمان حاج ابراهيم - تعتبر «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) -على عكس ما قد يظن البعض من أنها مجرد منظمة رياضية تسهر على شؤون الساحرة المستديرة وقوانينها- كياناً جيوسياسياً واقتصادياً عابراً للحدود والقارات، تتشابك مصالحه مع كبرى العواصم وصناديق الاستثمار العالمية.
فمجرد مشروع مقترح طرحه رئيسها جياني إنفانتينو لخصخصة جانب من العصب التجاري لبطولات كأس العالم، كان كفيلاً بإشعال عاصفة سياسية وأزمة دولية كبرى تصدّرت عناوين الصحافة العالمية، واستدعت تدخلاً علنياً من قادة دول بحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدفاع عن عرش حليفه في زيورخ.
هذا الزلزال الذي هزّ أروقة كرة القدم بات مرتبطاً بإشكالية واسعة وجوهرية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتكشف عن الحجم الهائل الذي باتت تمثله كرة القدم كأقوى أدوات القوة الناعمة والاقتصاد المعاصر في العالم. ومع ما يجري، يُفتح مجدداً ملف الحوكمة المأزومة لمنظمة ظلت تاريخياً تستنسخ أزماتها، وتعيش دوماً في قلب العواصف والصفقات الدولية الكبرى على حد تأكيد الكثير من التقارير والتحليلات. وفي المشهد تتسلل أسماء عربية بدأت تقتحم الواجهة وترسخ حضورها في هذا الملف الشائك.
نحاول في هذا التحقيق تفكيك الأزمة والتعمق في أبعادها، حيث تتكشف حقائق واسعة تبرز خيوط اللعبة الكبرى.
لعنة كوشنر!
نقطة الانطلاق والشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة بدأت بمشروع حمل اسم «فيفا فورورد إنتربرايز» (FFE)، وهي خطة لفصل الأنشطة التجارية للفيفا – بما فيها بطولات كأس العالم للرجال والسيدات، وحقوق البث والرعاية والتذاكر والترخيص- في شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار، على أن يمتلك مستثمرون من القطاع الخاص حصة تصل إلى 20 في المئة منها مقابل سيولة فورية تُقدَّر بـ 4.2 مليار دولار.
وعند الغوص في التفاصيل تبرز أسماء قريبة من محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث تصل الخيوط مباشرة إلى المستثمر الرئيسي المرشح لقيادة هذه الحصة، صندوق «ثرايف كابيتال» عبر ذراعه الاستثماري الدائم «ثرايف إيترنال»، الذي يديره جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي. وانضم إلى المجموعة الاستثمارية كل من غريغ مافي، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة «ليبرتي ميديا»، وشركة «أبولو سبورتس كابيتال».
ورغم أن الفيفا نفت أن يكون جاريد كوشنر نفسه من بين المستثمرين المباشرين، فإن مجرد الاقتراب من هذه الدائرة السياسية الأمريكية الحساسة كان كافياً لإشعال شكوك واسعة حول تسييس كبرى البطولات الرياضية. ومع تداول اسم عائلة كوشنر تولد غضب لم يشهد الفيفا مثيلاً له منذ فضيحة الفساد الكبرى عام 2015: استقالات، تهديدات بالمقاطعة، اعتذار علني نادر، وأخيراً تراجع كامل.
لكن التراجع لم يُنهِ الأزمة، بل فتح الباب أمام سؤال أعمق: هل نجا إنفانتينو من عاصفة عابرة، أم أن شرعيته نفسها باتت موضع تساؤل قبل معركة انتخابات اذار/مارس 2027؟
من التسريب إلى التمرد المفتوح
السبب المباشر الذي طفا على السطح تجلى تزامنا ومونديال 2026، حين بدأت تقارير صحافية بريطانية وأمريكية تكشف تفاصيل خطة «فيفا فورورد إنتربرايز» وحجم الصفقة المقدر بـ 4.2 مليار دولار من بيع نحو 20 في المئة من الحصص التجارية بتقييم إجمالي 20 مليار دولار. وسريعاً انكشفت هوية المستثمر الرئيس (صندوق ثرايف كابيتال)، ما أشعل فتيل الغضب.
استقال كارلوس كورديرو، المصرفي السابق في غولدمان ساكس وكبير مستشاري إنفانتينو، معلناً أنه لا يستطيع الوقوف مكتوف الأيدي بينما يفكر الفيفا في بيع حصة من كأس العالم. وفي الأيام نفسها تقريباً، أصدر كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في الفيفا، بياناً اتهم فيه إدارة إنفانتينو بخداع الموظفين وتغييب الشفافية في التخطيط للصفقة على مدى أشهر.
حاول إنفانتينو تمرير المشروع عبر إغراء مالي يقضي بمنح كل اتحاد من الاتحادات الـ 211 الأعضاء حتى 20 مليون دولار دفعة واحدة. لكنه واجه إنذاراً حاسماً من الاتحاد الأوروبي «يويفا»: إما التراجع والاستقالة، وإما مواجهة تصويت طارئ لحجب الثقة.
توحدت الاتحادات الأوروبية الـ 55 في التلويح بمقاطعة شاملة لمنافسات الفيفا إذا مضى المشروع قدماً، معلنة في بيان رسمي أن كرة القدم «ليست ملكاً لأحد ليبيعها».
حاول إنفانتينو احتواء الأزمة؛ وفي اجتماع طارئ عُقد في العاصمة المغربية الرباط، أعلن رسمياً إلغاء المشروع بالكامل، وقدّم اعتذاراً علنياً نادراً عن الأخطاء المرتكبة، لينجو مؤقتاً من تهديد مباشر لرئاسته.
غير أن القارة العجوز لم تقف عند حد الاعتذار؛ إذ وجّهت منظمات «يويفا» والاتحاد الآسيوي واتحاد «كونكاكاف» خطاباً مشتركاً يطالب بمراجعة مستقلة تماماً لملف «فيفا فورورد إنتربرايز»، حاملاً توقيع رئيس يويفا ألكسندر تشيفرين، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي، وفيكتور مونتالياني رئيس كونكاكاف، رافضين أن يتولى الفيفا نفسه التحقيق الداخلي.
دونالد ترامب على خط الأزمة
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة عبر منصة «تروث سوشال»، كاتباً أن الفيفا سيرتكب خطأً فادحاً إذا فكّر في استبدال إنفانتينو، واصفاً إياه بـ«الرئيس الرائع»، ومؤكداً أن المنظمة لم تكن لتحقق هذا النجاح والربحية من دونه.
في المقابل، واجه التيار المعارض لإنفانتينو معضلة حيال توحيد صفوفه بالكامل؛ إذ وجّه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، خطاباً رسمياً أعلن فيه أن الدوحة لم تُستشر إطلاقاً في الخطاب المشترك المناهض لإنفانتينو، فيما أعلنت ستة اتحادات عربية (قطر، مصر، المغرب، لبنان، موريتانيا، السودان) تأييدها لاستقرار المؤسسة ورئاستها. وفي التوقيت نفسه، حسم ناصر الخليفي شخصياً الجدل حول ترشحه، مؤكداً لشبكة RMC تمسكه وسعادته بالاستمرار رئيساً لنادي باريس سان جيرمان.
صراع نفوذ متعدد الطبقات
عند تفكيك المشهد الحالي، تبرز معطيات تؤكد أن القضية أعقد من ثنائية «مع إنفانتينو أو ضده»؛ فقد ظهر صدع داخل معسكر المعارضة نفسه: توقيع الشيخ سلمان بن إبراهيم على الخطاب المشترك وضعه في تباين مع اتحادات وازنة داخل قارته (مثل قطر)، ما كشف أن «الجبهة الآسيوية» ليست على قلب رجل واحد، حيث طالبت الدوحة رسمياً بتوضيح خطي بشأن آلية التشاور التي اعتُمدت قبل إصدار البيان باسم الاتحادات الآسيوية.
وفي سياق أوسع، يدور بحث محموم خلف الكواليس عن «المرشح التوافقي»، حيث تشير قراءات المتابعين إلى أن الجمعية العمومية المقبلة في اذار/مارس 2027 ستكون الساحة الحقيقية لمعركة البقاء، حيث يسعى المعارضون لتقديم مرشح يحظى بقبول قاري واسع.
وعلى الجبهة المقابلة، يبذل إنفانتينو محاولات حثيثة لترميم جبهته الداخلية وشن خطة هجومية مرتدة للإفلات من ضغوط المعارضين؛ إذ تشير مصادر إلى استعداده لطرح مشاريع جديدة لتوسيع البطولات لكسب تأييد قارات إضافية، وسط تحليلات تطرح فرضية لجوء معسكره إلى «خلافة مُدارة» من داخل تحالفاته (ربما من أمريكا الجنوبية في ظل دعم كونميبول) في حال تفاقمت الضغوط عليه، لضمان استمرار نهجه دون الظهور بمظهر المنكسر أمام خصومه الأوروبيين.
ميزان الخسارة والربح لإنفانتينو
عند تحليل وضعية إنفانتينو -السويسري الإيطالي المرتبط بمصاهرة عائلية وثيقة مع لبنان- تتباين المواقف بحدة بين جبهتي المعارضة والتأييد.
في جبهة المعارضة، وصف كارلوس كورديرو طرح فكرة بيع حصة من كأس العالم بأنه تفريط لا يمكن السكوت عنه. كما اتهم كيفن لامور قيادة الفيفا بخداع الموظفين وتغييب الشفافية. وأعلن الاتحاد الأوروبي «يويفا» رسمياً فقدان الثقة الكاملة بقيادة إنفانتينو، مؤكداً أن التراجع عن المشروع وحده لا يكفي لاستعادة تلك الثقة، ومطالباً بضمانات هيكلية ملزمة.
وشدد آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى والوزير البريطاني السابق ورئيس الوزراء البريطاني الحالي، على أن كأس العالم ليست سلعة تجارية ولم تكن يوماً ملكاً لشخص ليبيعها. كما انتقد الأمير علي بن الحسين بشدة أسلوب إدارة الفيفا والضغوط السياسية والمالية لتأمين الولاءات، مطالباً بإجراءات تضمن النزاهة والشفافية التامة وإلغاء الاقتراع السري. وعلى الصعيد الجماهيري، رفع مشجعو أندية أوروبية (من بينها نادي ليون الفرنسي) لافتات حادة تهاجم سياسات إنفانتينو، في مؤشر على تصدع صورته الشعبية.
في جبهة الدفاع، عبّر المجلس التنفيذي لاتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول» بالإجماع عن دعمه الكامل لإنفانتينو، مشيداً بقيادته للبطولات الكبرى. وأكدت إدارة الفيفا الرسمية أن الرئيس منتخب ديمقراطياً ويواصل أداء مهامه بموجب التفويض الممنوح له من الجمعية العمومية. كما أصدرت كتلة من الاتحادات العربية بيانات تأييد صريحة للحفاظ على استقرار المنظومة الرياضية الدولية.
ملفات أخلاقية وقضايا تعود للواجهة
الأزمة الاستثمارية الحالية ليست الملف الوحيد الذي يحاصر إنفانتينو؛ فهناك سلسلة من الشكاوى الأخلاقية والقانونية التي تتقاطع مع العاصفة الحالية.
ففي كانون الأول/ديسمبر 2025 تقدمت منظمة «فير سكوير» الحقوقية بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات بعد منح إنفانتينو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «جائزة فيفا للسلام»، بدعوى خرق مبدأ الحياد السياسي، وهي الشكوى التي لاقت صدى لدى برلمانيين أوروبيين.
وفي عام 2026، تصاعد الجدل حول التدخلات الإدارية بعد مطالبات أمريكية بمراجعة عقوبة المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون في كأس العالم، وتجميد تنفيذ عقوبة الإيقاف بقرار انضباطي لاحق.
كما أعادت الأزمة الحالية للأذهان محاولة إنفانتينو السابقة عام 2018 لتمرير صندوق استثماري بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء بطولات عالمية جديدة، والتي أجهضها «يويفا» في مهدها آنذاك.
قضية لاوبر
بمعزل عن أزمة 2026 الحالية، ظل إنفانتينو لسنوات تحت مجهر القضاء السويسري بسبب واقعة الاجتماعات غير الموثقة التي عقدها بين عامي 2016 و2017 مع مايكل لاوبر، المدعي العام الفيدرالي السويسري آنذاك، الذي كان يشرف على تحقيقات فساد الفيفا.
ورغم أن القضاء السويسري برّأ إنفانتينو رسمياً وأغلق التحقيقات الجنائية المرتبطة بشبهات التواطؤ، وكذلك التحقيق المتعلق باستخدام طائرة خاصة مستأجرة بعد ثبوت مبررات السفر، إلا أن هذه القضايا تركت ظلالاً من الجدل حول شعار «العهد الإصلاحي» الذي رفعه عند وصوله للسلطة.
سقوط بلاتر: النظام يولد من رحم أزمة مشابهة
لفهم حجم المأزق الحالي، يجب العودة إلى السابقة الأكثر تطابقاً: سقوط جوزيف بلاتر عام 2015.
في ذلك العام، داهمت الشرطة السويسرية فندق «بور أو لاك» الشهير في زيورخ بناءً على طلب القضاء الأمريكي، لتبدأ ملاحقة قضايا الرشى وعمليات غسل الأموال التي تجاوزت 150 مليون دولار. ورغم إعادة انتخاب بلاتر لولاية خامسة، لم يصمد سوى أربعة أيام قبل إعلان استقالته تحت وطأة التحقيقات الجنائية والدفعة المشبوهة لميشيل بلاتيني (مليونا فرنك سويسري)، ما أدى لإيقافهما معاً.
وفي ذلك الفراغ الإداري، صعد جياني إنفانتينو -الأمين العام ليويفا آنذاك- كمرشح تكنوقراطي بديل، وتفوق في انتخابات 2016 على منافسيه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة والأمير علي بن الحسين. والمفارقة أن الشخصيتين العربيتين اللتين نافستاه قبل عقد من الزمان تقفان اليوم مجدداً في صدارة مشهد المعارضة أو طرح البدائل.
خريطة المرشحين والبدائل المحتملة
رغم أن باب الترشح الرسمي لانتخابات 2027 لم يُفتح بعد، إلا أن بورصة الأسماء تتداول عدة خيارات قيادية.
طُرح اسم ناصر الخليفي (قطر) كأحد أبرز الخيارات المفضلة أوروبياً بفضل علاقاته الوطيدة مع يويفا ورئاسته لرابطة الأندية الأوروبية، لكنه حسم الموقف رسمياً بتأكيد استمراره في إدارة باريس سان جيرمان.
ويضع ثقل الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة (البحرين) كرئيس للاتحاد الآسيوي ونائب أول لرئيس الفيفا، وتوقيعه على مذكرة المطالبة بمراجعة مستقلة، إياه في قلب التوازنات، رغم الحاجة إلى ترميم الإجماع الآسيوي الكامل حوله.
ويحتفظ الأمير علي بن الحسين (الأردن) برصيده التاريخي كصوت إصلاحي صريح يرفض منطق الصفقات والابتزاز المالي، ما يجعله رمزاً لمعسكر النزاهة المؤسسية.
كما برز فيكتور مونتالياني (كندا / رئيس كونكاكاف) كشخصية إدارية وازنة تحظى بقبول واسع بعد الموقف الحازم لاتحاده ضد صفقة الخصخصة.
وتعد ليز كلافينيس (رئيسة الاتحاد النرويجي) أحد أكثر الأصوات الجريئة في نقد الهيكل الإداري الحالي للفيفا، والتي حظيت بإشادات واسعة لمواقفها المبدئية.
الفيفا وتاريخ طويل من التوظيف السياسي
أزمة إنفانتينو الحالية ليست نشازاً في سيرة الفيفا، بل حلقة جديدة من تقاطع كرة القدم مع السياسة الدولية وأروقة الحكم.
في مونديال 1934 بإيطاليا، استثمر النظام الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني البطولة كمنصة للدعاية وتلميع صورته عبر تجنيس اللاعبين وتوجيه التنظيم لخدمة أهدافه السياسية.
وفي مونديال 1938 بفرنسا، جرت المنافسات تحت ظلال الحرب العالمية الثانية وتمدد ألمانيا النازية بعد ضم النمسا، واستمر توظيف اللعبة في سياقات الصراع الدولي.
أما في مونديال 1978 بالأرجنتين، فقد أقيمت البطولة في ظل الحكم العسكري الديكتاتوري للجنرال خورخي فيديلا، واستُخدمت الملاعب لتغطية الانتهاكات السياسية وصرف الأنظار عن مراكز الاعتقال.
وعلى صعيد قضية تمثيل فلسطين (1928 – 1998)، تأسس «الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم» عام 1928 تحت الانتداب ونال عضوية الفيفا عام 1929، لكنه خضع للهيمنة الإدارية الصهيونية تحت مظلة منظمة «المكابي» بدون تمثيل عربي حقيقي سوى نادٍ واحد لتمرير الإجراءات، وتغير اسمه بعد 1948 إلى «الاتحاد الإسرائيلي» محتفظاً بالمقعد نفسه، بينما انتظر الفلسطينيون حتى عام 1998 لنيل عضويتهم المستقلة المعترف بها رسمياً باسم فلسطين.
وتؤكد هذه المحطات أن الفيفا لم تكن يوماً بمعزل عن موازين القوى السياسية؛ وما يميز أزمة إنفانتينو اليوم ليس جوهر التوظيف السياسي، بل أداته: فبدلاً من أدوات الصراع التقليدي، أصبح السلاح المرفوع هو صناديق الأسهم الخاصة، ورؤوس الأموال الاستثمارية، وشبكات النفوذ العابرة للحدود بين زيورخ وواشنطن.
إعصار مستمر نحو 2027
ما بدأ كمقترح استثماري تحوّل خلال أسابيع إلى أخطر اختبار يواجه شرعية جياني إنفانتينو منذ صعوده إلى الرئاسة.
فإذا كانت أزمة 2015 قد أفرزت نظام إنفانتينو من رحم سقوط بلاتر، فإن ارتدادات عاصفة 2026 قد تكون البداية لإعادة صياغة قواعد اللعبة داخل أروقة زيورخ.
والسؤال الذي يطرحه هذا التحقيق ليس منحصراً في بقاء الرئيس من عدمه، بل في جوهر حوكمة المؤسسة الرياضية الأكبر في العالم: هل تستعيد كرة القدم توازنها المؤسسي واستقلاليتها، أم تظل رهينة الصفقات المغلقة وصناديق الاستثمار؟ إن معركة انتخابات اذار/مارس 2027 تبدو اليوم المحطة المفصلية التي ستحدد شكل الهرم الكروي العالمي للعقد المقبل.
________________
