رأي

اجتياح وهدم وهستيريا: نهار الاحتلال ضد الخليل والأونروا

اجتياح وهدم وهستيريا: نهار الاحتلال ضد الخليل والأونروا

افراسيانت - بعد انقضاء أكثر من سنتين على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، بلغت حصيلة الضحايا في صفوف الفلسطينيين 71.548 شهيداً 171.347 مصاباً، في عدادهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والشيوخ. ولأن جرائم الحرب التي دأب الاحتلال على ارتكابها لم تقتصر على القطاع بل امتدت وتتواصل في مختلف أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، فإن الحصيلة هناك ارتفعت إلى 1107 شهداء، ونحو 11.000 مصاب، واعتقال ما يزيد عن 21.000، طبقاً لإحصائيات فلسطينية رسمية.


أحدث فصول جرائم الحرب هذه يجري اليوم في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، حيث تتابع سلطات الاحتلال عملية مفتوحة يشارك فيها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود، وتضمنت اقتحام المنازل في محيط البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، والتفتيش فيها وإخضاع السكان لتحقيقات عشوائية، واعتقال أعداد منهم، بعد فرض منع التجول في سائر الأحياء الجنوبية.


الذريعة الإسرائيلية المعلنة هي «تقديرات أمنية» بصدد تصاعد المسلحين في المدينة، مع تنويع أكثر افتضاحاً يزعم أن الاحتلال إنما يتدخل لفضّ نزاعات بين عشائر فلسطينية داخل المدينة، في سياق سردية مختلقة تماماً حول نوايا إنشاء مكوّن عشائري مستقل ينفصل عن السلطة الوطنية الفلسطينية ويعترف بالكيان الصهيوني ويلتحق باتفاقيات أبراهام.


لكن عملية الخليل المفتوحة هذه يصعب أن تنفصل عن نقاشات إسرائيلية تعود إلى صيف السنة الماضية، طُرحت خلالها فكرة سلخ الخليل عن الجسم الفلسطيني الموحد في الضفة الغربية ودعم «إمارة» منفصلة تستبدل أجهزة السلطة الفلسطينية، وبلغت في حينه مراحل تفكير جدية عكستها مشاركة رئيس حكومة الاحتلال ووزيري الحرب والاقتصاد ومسؤولين كبار في أجهزة الأمن. ورغم أن تلك الحماقة ابتدأت كرد فعل على تصاعد الاعترافات العالمية بالدولة الفلسطينية، في غمرة رفض حكومة الاحتلال المطلق للفكرة، فإن مخططات التربص بالخليل لم تتوقف وهي تتواصل حتى الساعة.


الهستيريا في نهار الاحتلال تنتقل من الخليل إلى حي الشيخ جراح في مدينة القدس، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بهدم مبان متنقلة وقائمة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وسارعت إلى إنزال العلم الأممي ورفع العلم الإسرائيلي مكانه، في غمرة حرص من كبار المسؤولين الإسرائيليين على الاحتفاء بالعملية. وزير الأمن القومي أشرف شخصياً على الهدم، وقال متفاخراً: «هذا يوم هام لسيادة القدس. اليوم يُطرد هؤلاء الداعمون للإرهاب».


وقبل مباني الأونروا، كانت جنين وطولكرم ونور شمس وسواها من مدن وبلدات وقرى فلسطينية قد شهدت سعار الاجتياح والتخريب والهدم، سواء بجرافات الاحتلال أو عبر هجمات قطعان المستوطنين، فلم تكن مصادفة أن تتزامن هذه الوقائع مع اضطرار جيش الاحتلال إلى إصدار تقرير رسمي يعترف بأن اعتداءات المستوطنين ازدادت بنسبة 27٪ خلال سنة 2025، ومعها ارتفعت الهجمات بمعدل 50٪.


وليس ثلاثي الاجتياح والهدم والهستيريا سوى مظاهر دائمة التكرار والتبادل، في نهارات احتلال إسرائيلي يظل الأشنع على امتداد التاريخ.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12390547
Please fill the required field.