ملفات خاصة

صفقات ترامب السرية.. المهاجرين والتهجير والابعاد القسري وحقوق الانسان المغيبة !!

صفقات ترامب السرية.. المهاجرين والتهجير والابعاد القسري وحقوق الانسان المغيبة !!

عضو في جهاز المخابرات يحمل ملفات المهاجرين المرحلين من الولايات المتحدة


افراسيانت - نفّذت الولايات المتحدة، الخميس، أولى عمليات الترحيل بموجب اتفاقية تسمح لليبيريا باستقبال ما يصل إلى 1200 شخص من غير مواطنيها، في واحدة من أكبر مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى الآن لترحيل أشخاص إلى دول أخرى غير دولهم.


ووصل المرحلون الـ20 إلى مطار روبرتس الدولي  في هاربيل، على بُعد حوالي 56 كيلومترا من   العاصمة مونروفيا.


ووفقا لوزير الإعلام الليبيري جيرولينميك بياه، سيشمل المرحّلون مواطنين أفارقة، بالإضافة إلى مواطنين من أمريكا الشمالية والجنوبية ومنطقة الكاريبي.


من جهته، صرح وزير العدل الليبيري ناتو أوزوالد تويه بأنه في إمكان هؤلاء المرحّلين طلب اللجوء في ليبيريا إذا رغبوا في ذلك.


أما وزارة الخارجية الأمريكية فامتنعت عن الإجابة عن أسئلة حول اتفاقية ليبيريا لترحيل المهاجرين، لكنها أكدت أن تنفيذ سياسات الهجرة التي تتبناها إدارة ترمب يمثل "أولوية قصوى".


يأتي ذلك بعد أن امتنعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أيضا عن تأكيد عمليات الترحيل التي جرت أمس "لأسباب أمنية"، وأحالت أي استفسارات إضافية إلى وزارة الخارجية.


وغالبا ما تُحاط اتفاقيات الترحيل إلى دول ثالثة بالسرية، وقد تم ترحيل مهاجرين إلى دول لم يسبق لهم زيارتها أو حيث يواجهون مخاطر أمنية، ولم يتبقَّ أمامهم خيار سوى العودة إلى بلدانهم الأصلية التي فروا منها.


هذه العملية فتحت الكثير من التساؤلات التي تحيط بسياسة ترامب لترحيل اللاجئين الى دول عدة من بينها دولا اقريقية.


اتفاقيات مع 35 دولة


أبرمت إدارة ترمب اتفاقيات مع 35 دولة على الأقل لترحيل أشخاص من دول أخرى، من بينها ليبيريا و13 دولة أفريقية، وفقا لـ"مرصد ترحيل الدول الثالثة"، وهو شراكة بين منظمة اللاجئين الدولية ومنظمة "هيومن رايتس فيرست" تعتمد على طلبات الاطلاع على السجلات العامة والتقارير الإخبارية ومصادر أخرى، وقد تم ترحيل أكثر من 23 ألف شخص إلى 26 دولة بموجب هذه الاتفاقيات.


وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت سابقا أن ليبيريا وافقت على استقبال مرحّلين من غير مواطنيها. لكنّ اتفاقية من 6 صفحات، أُبرمت في سبتمبر/أيلول عام 2025 ونُشرت على موقعها الإلكتروني، لا تُحدد عدد المهاجرين أو الدول التي سيأتون منها.


وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، عرضت ليبيريا استقبال كيلمار أبريغو غارسيا من السلفادور، الذي رُحِّل خطأً إلى سجن في السلفادور. وبعد منعه من العودة إلى بلده، تعهدت إدارة ترمب بترحيله إلى دولة ثالثة، بما فيها ليبيريا.


وأعلن أبريغو غارسيا موافقته على الترحيل إلى كوستاريكا، التي أبدت استعدادها لاستقباله، إلا أن الحكومة رفضت حتى الآن إرساله إليها، ويخوض أبريغو غارسيا معركة قانونية ضد ترحيله إلى ليبيريا في دعوى قضائية اتحادية في ولاية ماريلاند.


ترامب يضغط على قادة أفارقة لقبول مهاجرين مُرحّلين من دول أخرى


في السياق , كشفت مصادر مطلعة عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرض على 5 رؤساء أفارقة خطة تقضي بقبول مهاجرين من دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة، في خطوة أثارت تساؤلات حول الأبعاد القانونية والإنسانية لهذا المقترح.


وجاء العرض خلال لقاء جمع ترامب بقادة كل من ليبيريا، والسنغال، وغينيا بيساو، وموريتانيا، والغابون في البيت الأبيض، حيث نوقشت ملفات الهجرة والتعاون الاقتصادي، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين وليبيريين رفضوا الكشف عن هويتهم.


وحسب المصادر، فإن الإدارة الأميركية تسعى لتسريع عمليات الترحيل، خصوصا في الحالات التي تواجه فيها صعوبات بإعادة المهاجرين إلى أوطانهم الأصلية، وهو ما يدفعها إلى البحث عن دول بديلة لاستقبالهم.


وفي سابقة مثيرة للجدل، وصل 8 مهاجرين من دول بينها كوبا ولاوس والسودان إلى العاصمة جوبا في جنوب السودان، بعد خسارتهم معركة قانونية لمنع ترحيلهم، مما أثار مخاوف حقوقية بشأن سلامتهم في بلد يعاني اضطرابات أمنية.


ورغم أن الحكومة الليبيرية بدأت التحضير لاستقبال بعض المرحّلين في العاصمة منروفيا، فإن موقف باقي الدول لا يزال غير واضح، وسط غياب أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو الحكومات المعنية.


وتشير تقارير إلى أن وزارة الخارجية الأميركية وجهت وثيقة داخلية إلى الدول الأفريقية الخمس، تطلب فيها الموافقة على استقبال المهاجرين بطريقة "آمنة وكريمة"، وعدم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية حتى صدور قرار نهائي بشأن طلبات لجوئهم في الولايات المتحدة.


وفي تصريح علني خلال اللقاء، قال ترامب إنه يسعى لتحويل العلاقة مع أفريقيا من "المساعدات إلى التجارة"، معتبرًا أن الولايات المتحدة "شريك أفضل من الصين"، كما أعرب عن أمله في تقليص معدلات تجاوز مدة التأشيرات، وتحقيق تقدم في اتفاقيات "الدولة الثالثة الآمنة".


مرحلون من عدة جنسيات يصلون جنوب السودان قادمين من أميركا


ه1ا ووصل مهاجرون رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جوبا عاصمة جنوب السودان السبت، وفق ما أفاد به مسؤولون في المطار.


ونقلت رويترز عن مصادر بمطار جوبا أن المهاجرين الذين احتجزتهم الولايات المتحدة بقاعدة عسكرية جيبوتية وصلوا إلى جنوب السودان.


وفي وقت سابق، قال مصدر في حكومة جنوب السودان إن مسؤولين أميركيين كانوا في المطار بانتظار وصول المهاجرين.


يأتي ذلك بعد أن فشل 8 مهاجرين في محاولتهم الأخيرة لوقف ترحيلهم من قِبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


يذكر أن المحكمة العليا الأميركية انحازت مرة أخرى إلى إدارة ترامب في معركة قضائية بشأن ترحيل مهاجرين إلى دول أخرى غير بلدانهم الأصلية.


ورفعت المحكمة القيود التي فرضها قاض لحماية 8 رجال سعت الحكومة لإرسالهم إلى جنوب السودان غير المستقر سياسيا.


وفقًا للتقارير الإخبارية، فإن المهاجرين الثمانية الذين رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جنوب السودان يحملون جنسيات متعددة، من كوبا ولاوس والمكسيك وميانمار وفيتنام وجنوب السودان.


اما الاثنان الآخران، فلم تُحدَّد جنسيتهما بشكل علني في البيانات الرسمية أو في تغطيات وكالات الأنباء حتى الآن.


ووصفت القرار تريشيا ماكلافلين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، بأنه "انتصار لسيادة القانون وسلامة وأمن الشعب الأميركي".


وفي مارس/آذار الماضي، أصدرت الإدارة الأميركية توجيهات تنص على أنه إذا قدمت دولة ثالثة ضمانات دبلوماسية موثوقة بأنها لن تضطهد أو تعذب المهاجرين، فيمكن ترحيل الأفراد إلى هناك من "دون الحاجة إلى مزيد من الإجراءات".


وقالت وزارة العدل -في بيان- إن الولايات المتحدة تلقت ضمانات دبلوماسية موثوقة من جنوب السودان بأن المهاجرين المعنيين لن يتعرضوا للتعذيب.


هكذا تتم عملية ترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة


تستعرض صحيفة وول ستريت جورنال -في تقرير- تفاصيل عملية ترحيل المهاجرين من لحظة الاعتقال وحتى تنفيذ قرار الإبعاد، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سرعت من وتيرة الترحيل باستخدام قانون طوارئ حربي.


ووفق التقرير، فقد زادت الاعتقالات مقارنة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن، بينما بقيت عمليات الترحيل الفعلية أبطأ نسبيا.


1. من المعتقلون؟


وحسب التقرير، فإن وكالة الهجرة والجمارك الأميركية بدأت باعتقال مهاجرين لم يمثلوا بعد أمام محكمة الهجرة، بخلاف ما كان يحدث سابقا حين اقتصرت الاعتقالات على من صدرت بحقهم أوامر ترحيل قضائية.


وبيّن التقرير أن الوكالة تعتمد على "مذكرة إدارية" لإجراء الاعتقال، وهي لا تُخولها بتفتيش المنازل، وبالتالي لا يُلزم المقيم قانونيا بالاستجابة أو فتح الباب لوكلاء الهجرة.


2. كيف تحدث الاعتقالات؟


وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات الاعتقال الجماعي تتم غالبا في أماكن معروفة بتجمع المهاجرين، ويشمل ذلك أحياء سكنية وأماكن عملهم، مما يثير مخاوف من التمييز العنصري واستهداف مواطنين أميركيين بالخطأ، بحسب تصريحات لمحامين متخصصين.


وتعتمد الوكالة على تعاون وكالات إنفاذ القانون المحلية والفدرالية والحرس الوطني، بينما ترفض مدن "الملاذ الآمن" التعاون معها في تنفيذ الاعتقالات، حسب التقرير.


3. الاحتجاز وما بعده


ويتم نقل المعتقلين إلى أحد مراكز الوكالة البالغ عددها نحو 90 مركزا، وفق التقرير، حيث تبدأ إجراءات قانونية تؤدي إما إلى ترحيل فوري أو إلى مسار قضائي مطول قد يستمر لسنوات.


الترحيل السريع


ويمكن ترحيل المهاجرين الذين لا يستطيعون إثبات وجودهم في الولايات المتحدة لمدة تزيد على عامين بشكل فوري ودون جلسة قضائية.


وأشار التقرير إلى أن ترامب وسّع استخدام هذا الإجراء، الذي كان يطبق سابقا فقط على من دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية خلال أسبوعين من القبض عليهم وضمن نطاق 100 ميل من الحدود.


الإجراءات القانونية


ولفت التقرير إلى أن المهاجرين الذين لا يشملهم الترحيل السريع يخضعون لإجراءات قانونية طويلة أمام محاكم الهجرة.


وأضاف أن هناك قانونا جديدا وسع قائمة الجرائم التي تمنع إطلاق السراح بكفالة، لتشمل المخالفات البسيطة مثل السرقة من المتاجر.


طلب اللجوء


وذكر التقرير أن المهاجرين، سواء ضمن الترحيل السريع أو الإجراءات العادية، يحق لهم طلب اللجوء إذا كانوا يخشون الاضطهاد أو التعذيب في بلدانهم.


وأشار إلى أن تقديم طلب اللجوء يفتح قضية قانونية موازية يمكن أن تمنح المهاجر حماية قانونية مؤقتة، وربما فرصة للبقاء في البلاد إذا أُثبتت الدعوى.


المغادرة الطوعية


وبحسب التقرير، يمكن للمهاجر أن يختار مغادرة الولايات المتحدة طوعا في أي مرحلة من الإجراءات.


ولفت إلى أن هذا القرار لا يعفي من العقوبات ويُسجل كترحيل رسمي، مما يمنع الشخص من دخول الولايات المتحدة مجددا بتأشيرة لمدة لا تقل عن 5 سنوات.


4. المحكمة


وذكر التقرير أن الجلسة الأولى أمام محكمة الهجرة تكون للتحقق من هوية المهاجر وعنوانه وتحديد ما إذا كان بحاجة لتوكيل محام، علما أن الحكومة لا توفر تمثيلا قانونيا للمهاجرين.


وبين أن القاضي يعقد جلسة لاحقة تُعرف بجلسة "الموضوع" حيث تُعرض الأدلة والشهادات، ويقرر القاضي إما ترحيل المهاجر أو منحه حق البقاء بناء على المعطيات.


وقال التقرير إنه إذا صدر أمر ترحيل، فيحق للمهاجر استئناف القرار أمام وزارة العدل أو المحكمة الفدرالية، مما يؤدي إلى تعليق الترحيل، رغم بقاء المحتجز غالبا رهن الاعتقال خلال فترة الاستئناف.


وأشارت الصحيفة إلى أن من طرأت تغييرات قانونية على وضعهم -كزواجهم من مواطن أميركي- يمكنهم طلب إعادة فتح ملفاتهم، مما يفتح أمامهم فرصة جديدة للحصول على إقامة شرعية.


5. تنفيذ الترحيل


وأكد التقرير أن قرار الترحيل لا ينفذ فور صدور القرار، إذ تنظم الوكالة ترتيبات السفر، وإذا كان المهاجر لا يملك جواز سفر الدولة المعنية، فيجب أن يحصل عليه من السفارة المعنية.


وأوضح أنه إذا تم رفض الدولة المعنية استقبال المهاجرين المرحلين، فعلى السلطات الأميركية البحث عن دولة بديلة، وقد يؤدي ذلك إلى تأخر التنفيذ لأكثر من 6 أشهر.


وأعد التقرير المراسلتان ميشيل هاكمان، وأليسا لوكبات، ومحرر الرسوم البيانية جايسون فرينش، ومراسلة الرسوم البيانية أدريين تونغ.


 ليبيا قبِل استقبال مهاجرين !! المخطط قائم


من ناحية اخرى ,أعلن مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنهم يعدون العدة لإرسال مهاجرين غير نظاميين على متن طائرة عسكرية من الولايات المتحدة إلى ليبيا، في حين نفت السلطات الليبية صحة هذه الادعاءات.


ورغم أن أحد القضاة في الولايات المتحدة أوقف خطة ترامب هذه، فإن مجلة ذا نيشن الأميركية ذات التوجهات اليسارية تقول إن الأحمق وحده مَن يظن أن التهديد بترحيلهم قد انتهى عند ذلك الحد.


فمَن أولئك المهاجرون غير النظاميين الذين سيرحّلون؟ هذا هو السؤال.


نفي ليبي قاطع


ومع أن الحكومة الأميركية لم تكشف عن هوية من سيشملهم الترحيل، نقل عن محامين متخصصين في شؤون الهجرة قولهم إن المهاجرين غير النظاميين الذين أُبلغوا بقرار إرسالهم إلى ليبيا هم من فيتنام ولاووس والفلبين، بالإضافة إلى دول أخرى.


بيد أنه سرعان ما اتضح جليا -حسب المراسلة أبرامسكي- أن ما من سلطة ليبية وافقت، ولو من بعيد، على خطة الترحيل الأميركية.


فقد نفت كلتا الحكومتين -المعترف بها دوليا في طرابلس الغرب، والأخرى التي يقودها في الشرق اللواء المتقاعد خليفة حفتر– إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإيواء المهاجرين المرحلين.


وذكرت المراسلة أنه في حال تأكد هذه الادعاءات، فإن الولايات المتحدة أول دولة ترسل المهاجرين إلى ليبيا، فقد دأب الاتحاد الأوروبي على التنسيق مع عدة دول لمنع المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء من عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا.


ومن المفارقات أنه في الوقت الذي تخطط فيه واشنطن الآن لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا، كانت وزارة خارجيتها قد انتقدت الأوضاع في السجون هناك، توضح ذا نيشن.


وتعتقد مجلة اميركية أنه لا يوجد سبب مشروع يبرر لإدارة ترامب إرسال مهاجرين غير نظاميين إلى ليبيا، مضيفة أن الخبراء القانونيين يرون أن ذلك يشكّل انتهاكا للمواثيق الحقوقية الدولية، وللاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.


فيفورين بوليسي: الترحيل الكبير في عام 2025


قبل عقد من الآن، كما يقول إدوارد آلدن الأستاذ الزائر في جامعة ويسترن واشنطن، كان الكونغرس الأميركي على وشك إجازة مشروع قانون يضفي الشرعية على إقامة 11 مليون مهاجر غير نظامي في الولايات المتحدة، ويضعهم على طريق الحصول على جنسية البلاد.


ولكن بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مرة أخرى، فإن آلدن -في مقاله بمجلة فورين بوليسي- اكد ان الرئيس المنتخب سيطلق ، بمجرد تنصيبه رئيسا في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، أكبر عملية ترحيل جماعي في تاريخ البلاد.وهذا ما حدث.


وبذلك، فإنه سيعيد صياغة مسألة الهجرة بشكل مختلف لجيل قادم أو أكثر؛ "ليس فقط في الولايات المتحدة بل في معظم أنحاء العالم".


المولودون خارج الولايات المتحدة كانوا أقل من 5% من تعداد سكان البلاد في عام 1970 وهم الآن حوالي 15%، وفي بريطانيا ارتفعت هذه الحصة من أكثر بقليل من 6% في الفترة نفسها إلى ما يزيد على 16%.


وفي إحصائية أوردها آلدن الذي يعمل أيضا باحثا في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، وكاتب عمود في مجلة فورين بوليسي، ارتفعت نسبة المولودين خارج الولايات المتحدة من أقل من 5% من تعداد سكان البلاد في عام 1970 إلى ما يقرب من 15% اليوم، وفي بريطانيا زادت هذه الحصة من أكثر بقليل من 6% إلى ما يزيد على 16%.


وطبقا للمقال، فقد اكتشفت معظم الدول الغربية أن الهجرة مفيدة اقتصاديا؛ إذ جلبت لها المواهب، وأسهمت في سد النقص في العمالة في مجالات تمتد من الزراعة إلى الرعاية الصحية.


واعتبر آلدن أن ثمة دافعا إنسانيا قويا هو ما جعل أوروبا تفتح أبوابها للمهاجرين؛ فبعد أن شعرت بالرعب من رفض معظم الدول قبول اليهود الأوروبيين الفارّين من الاضطهاد النازي قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، اعتمدت الدول الغربية قوانين لجوء "متساهلة" تلزمها بقبول العديد من الفارين من الاضطهاد أو التعذيب أو التهديد بالقتل في جميع أنحاء العالم.


تلاشي روح التسامح


ولكن في القرن الحالي، تلاشت هذه الروح المتسامحة. ففي العقد الأول منه، حاول الكونغرس مرات عدة تمرير تشريع لإضفاء الشرعية على المهاجرين غير النظاميين الذين كانوا مقيمين في الولايات المتحدة منذ مدة طويلة، كما حدث في عهد إدارة الرئيس رونالد ريغان في عام 1986. وفشلت آخر الجهود في مجلس النواب في عام 2014، على الرغم من دعم أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، بمن في ذلك 14 جمهوريا.


وطوال العقد الماضي، واجهت الولايات المتحدة وأوروبا سلسلة من أزمات الهجرة مع وصول نازحين إلى حدودهما بأعداد أكبر من قدرة الحكومات على استيعابهم، أو من طاقة السكان على قبولهم.


ومع تزايد عدد المهاجرين الفارين من النزاعات أو العنف أو الانهيار الاقتصادي إذ تضاعف عدد النازحين في جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضي ليصل إلى ما يقرب من 120 مليون شخص اليوم؛ أصبحت الهجرة "مفعمة بدلالات سياسية" في جميع أنحاء العالم".


الحذر


ففي أوروبا -يقول آلدن- حققت الأحزاب الشعبوية التي تعمل على برامج مناهضة للمهاجرين مكاسب واسعة، بل حتى البلدان التي رحبت تاريخيا بأعداد كبيرة من المهاجرين، مثل كندا وأستراليا، باتت أكثر حذرا وشرعت في تقليص الحصص المخصصة للهجرة.


ويعود ترامب إلى سدة الحكم، ولديه ما يشبه التفويض لإجلاء المهاجرين غير النظاميين من البلاد، بمن فيهم الملايين المقيمون منذ عقود، وملايين آخرون دخلوا إلى الولايات المتحدة في السنوات الأربع الماضية ويتمتعون بوضع قانوني مؤقت بموجب خطط إدارة الرئيس بايدن "الأكثر تسامحا".


ومع أن الهجرة كانت من القضايا الكبيرة في الحملات الانتخابية، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنها جاءت خلف الوضع الاقتصادي، واحتلت المستوى الثاني إلى جانب الرعاية الصحية والأمن القومي والمحكمة العليا ومستقبل الديمقراطية.


وذكر الأستاذ الجامعي في مقاله أيضا أن استطلاعا للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في سبتمبر/أيلول أظهر أن ما يقرب من 9 من كل 10 من مؤيدي ترامب، و56% من الناخبين المسجلين بشكل عام، قالوا إنهم يؤيدون الترحيل الجماعي للمهاجرين الذين يعيشون في البلاد "بشكل غير قانوني"، وذلك يشير إلى دعم قوي لأجندة ترامب.


لكن 58% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون أيضا السماح للمهاجرين غير النظاميين بالبقاء في البلاد إذا كانوا متزوجين بأميركية أو أميركي. وتريد أغلبية أعلى بكثير -بمن في ذلك نصف مؤيدي ترامب أو أكثر- قبول مزيد من اللاجئين وخريجي الجامعات الأجانب والمهاجرين الذين يمكنهم سد النقص في العمالة.


إذا شرعت الولايات المتحدة في إبعاد المهاجرين بشكل جماعي، فإنه يتوقع أن تتجرأ الحكومات الشعبوية في أجزاء أخرى من العالم على اتخاذ تدابير أكثر تشددا أيضا.


ويعتقد آلدن أن إجراءات الإدارة الجديدة ستمثل اختبارا لمعرفة أي من هذه الأولويات سيدعمها الأميركيون بالفعل. ويضيف أن العديد من الأثرياء الذين يدعمون ترامب يعتمدون على العمال الأجانب، كالمهاجرين غير النظاميين، ومن المرجح أن يتصدوا لاستئناف السلطات حملات الدهم في أماكن العمل.


ومع أن الولايات المتحدة لطالما كانت "نموذجا يُحتذى" في احتضان المهاجرين؛ إذ يقيم أكثر من خُمس المهاجرين في العالم داخلها، فإن الترحيل الجماعي سيبعث برسالة "أشدّ بشاعة"، كما يؤكد آلدن.

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12617386
Please fill the required field.