ملفات خاصة

على "الطريقة الامريكية".. حين تسقط القيم الاخلاقية وحقوق الانسان!!.. أوروبا.. المهاجرون يدفعون الثمن واليمين المتطرف يستثمر الأزمة

على "الطريقة الامريكية".. حين تسقط القيم الاخلاقية وحقوق الانسان!!.. أوروبا.. المهاجرون يدفعون الثمن واليمين المتطرف يستثمر الأزمة

أزمة السكن والضغوط على البنية الاجتماعية في غلاسكو تزامنت مع تصاعد الغضب المناهض للهجرة


افراسيانت - اسيه ابراهيم - تتزايد الضغوط على المهاجرين في عدد من الدول الأوروبية، في وقت تتداخل فيه أزمات السكن والخدمات العامة مع تصاعد الخطاب المناهض للهجرة وتشديد السياسات المرتبطة بها.


وترصد تقارير بريطانية هذه التحولات بوضوح في مدينة غلاسكو الإسكتلندية، حيث أدت أزمة السكن والضغط على البنية الاجتماعية إلى تغذية احتجاجات مناهضة للهجرة، بينما تتجه الحكومة البريطانية إلى تشديد قواعد الاستقرار الدائم للمهاجرين، في خطوة أثارت اعتراضات حتى داخل حزب العمال نفسه.


أما في ألمانيا، فيقترب حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من تحقيق "انتصار غير مسبوق" في ولاية ساكسونيا-أنهالت الواقعة في ألمانيا الشرقية سابقا، وسيكون فوزه أول وصول لحزب من اليمين الراديكالي إلى حكم ولاية ألمانية منذ عام 1945.


وبين أزمات السكن وتشديد سياسات الهجرة وصعود اليمين المتطرف، تبرز أسئلة بشأن أسباب تصاعد الغضب تجاه المهاجرين، وكيف تستثمره القوى اليمينية سياسيا، وما الذي قد يعنيه انتقال هذه القوى من التأثير في الخطاب العام إلى ممارسة السلطة.


أرقام قياسية لمغادرة المهاجرين أميركا وإدارة ترامب تشتري طائرات لترحيلهم

 


مهاجرون رحلتهم الحكومة الأميركية يصلون إلى مطار رامون فيليدا موراليس في هندوراس


في الولايات المتحدة الامريكيى , تفيد بيانات رسمية، أن أعدادا كبيرة من المهاجرين غادروا الولايات المتحدة بضغط من سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي اتخذت منحى أكثر تشددا بالإعلان عن بدء شراء أسطول جوي لاستخدامه في تسريع عمليات الترحيل.


وقد وضع ترامب وقف الهجرة  على رأس أولوياته أثناء ولايته الثانية، متخذا عددا من الإجراءات التي تهدف إلى تسريع عمليات الترحيل والحد من دخول المهاجرين عبر الحدود.


ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس فيرست"، فقد نفذت أكثر من 1700 رحلة ترحيل إلى عشرات الدول منذ عودة ترامب إلى سدة الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي.


وتقول الإدارة الأميركية، إن أكثر من مليوني مهاجر غير نظامي غادروا البلاد خلال العام الجاري، منهم 1.6 مليون طوعا.


وقبل أيام هبطت طائرة أميركية في العاصمة الفنزويلية كراكاس تقل 172 مهاجرا فنزويليا رحّلتهم الولايات المتحدة.


ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع بذلك عدد الفنزويليين الذين رحّلتهم الولايات المتحدة إلى أكثر من 14 ألفا.


وأفادت السلطات الفنزويلية، أن رحلة المهاجرين المرحلين ضمت 5 أطفال و26 امرأة و141 رجلا.

 

وصول طائرة تقل مهاجرين فنزويليين رحّلتهم الولايات المتحدة (الفرنسية)

 

أسطول خاص

 

في ذات السياق، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أنها بصدد شراء أسطول خاص من طائرات بوينغ لاستخدامها في تنفيذ سياسة الرئيس دونالد ترامب لترحيل المهاجرين.


وقالت المتحدثة باسم الوزارة تريشيا ماكلافلين إن "هذه الطائرات ستمكن إدارة الهجرة والجمارك من العمل بفعالية أكبر، بما فيها استخدام مسارات طيران أكثر كفاءة".


وفي رد على تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست بشأن الصفقة قال تريشيا ماكلافلين "ستوفر هذه المبادرة الجديدة على دافعي الضرائب الأميركيين 279 مليون دولار".


وذكرت الصحيفة الأميركية أن صفقة شراء ست طائرات من طراز بوينغ 737 بقيمة 140 مليون دولار عُقدت مع شركة ديدالوس للطيران التي تأسست أوائل عام 2024، وليس عن طريق الشراء المباشر من صانع الطائرات.

 

عناصر من دوريات الحدود الفدرالية ينتشرون في نيو أورليانز في إطار الحملة على الهجرة غير النظامية (الأوروبية)


طعون ومداهمات


وتضمنت حملة ترامب مداهمات نفذها عناصر وكالة الهجرة والجمارك ما أثار انتقادات واسعة، واستدعى العديد من الطعون القانونية والاحتجاجات في بعض الولايات والمدن التي يديرها الديمقراطيون.


وفي وقت سابق، دعت منظمات حقوقية -منها هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأميركي للحريات المدنية- سلطات الهجرة والجمارك الأميركية إلى إنهاء احتجاز المهاجرين في مخيم "إيست مونتانا" الضخم داخل قاعدة فورت بليس العسكرية في إل باسو بولاية تكساس.


جاء ذلك بعد توثيق انتهاكات وصفتها تلك المنظمات بـ"الجسيمة" وتشمل الضرب والعنف الجنسي والتهديد بالترحيل والإهمال الطبي وسوء التغذية والحرمان من الوصول الفعلي إلى المحامين.


خبير قانوني أميركي: حملة ترامب ضد المهاجرين جزء من خطة أوسع

 

ترحيل برازيليين من أميركا (مواقع التواصل)


يقول خبير قانوني إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنتهج سياسة تستهدف حرمان المهاجرين من إجراءات التقاضي السليمة، معتبرا ذلك هجوما على سيادة القانون.


وأضاف ديفيد ليوبولد -وهو رئيس سابق لنقابة محاميي الهجرة الأميركيين- أن إدارة ترامب تتخذ من العديد من النظريات القانونية ذريعة لتنفيذ خطتها للترحيل الجماعي، وتجريد المهاجرين من الحق في اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.


وشدد في مقال بصحيفة واشنطن بوست على أن البيت الأبيض قد تجاوز قوانين الهجرة السارية لاحتجاز الناشطين من طلاب الجامعات المؤيدين للقضية الفلسطينية أو لنقل أعضاء العصابات الفنزويلية المزعومة إلى السلفادور. وأكد أن تلك القوانين توفر ضمانات أساسية مثل الحق في مراجعة الأدلة والطعن فيها.


تهديد أوسع نطاقا


وانتقد المقال تصرفات البيت الأبيض، واصفا إياها بأنها تشكل تهديدا أوسع نطاقا لحقوق التقاضي السليمة والحريات الأساسية في الولايات المتحدة، سواء للأميركيين أو غيرهم على حد سواء.


واشار الى أن واشنطن لم تعد تستحي من تلك التصرفات، وضرب مثلا على ذلك بتصريح أدلى به توم هومان، المسؤول عن الحدود في إدارة ترامب، لقناة فوكس نيوز حيث قال: "لا يهمني ما يعتقده القضاة. ولا أكترث لما يفكر فيه اليسار. نحن قادمون".


على أن ليوبولد يقر بأن استثناءً راسخا منذ أمد بعيد من تلك الحقوق وارد في قانون "الأعداء الأجانب" لعام 1798، والذي يمنح رؤساء الولايات المتحدة سلطة احتجاز وترحيل مواطني دولة "عدو" مع توفير أقل الإجراءات القانونية الواجبة في أوقات الحرب لهم.


فرانكلين روزفلت


وكان آخر من استخدم هذا القانون هو الرئيس فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، وأدى إلى اعتقال 120 ألف مواطن أميركي وغير أميركي من أصل ياباني من دون محاكمة ومن دون هيئة محلفين. 


ووفقا له، فإن توم هومان يريد أن يقنع الأميركيين بأن ما يدور في الأروقة هو نقاش بشأن ترحيل البلطجية وأفراد العصابات. فإذا كان الأمر كذلك، فإن على إدارة ترامب -طبقا لمقال واشنطن بوست- أن تكشف عن هويات هؤلاء الذين تم إرسالهم إلى مركز احتجاز الإرهابيين سيئ السمعة في السلفادور والتهم الموجهة إليهم لإثبات إمكانية ترحيلهم في محاكم الهجرة الأميركية.


قانون من الحرب بالباردة


وعلاوة على ذلك، نفضت إدارة ترامب الغبار عن قانون قديم يعود إلى الحرب الباردة لاحتجاز وترحيل الطلاب الناشطين من دون مراعاة إجراءات التقاضي السليمة، كما يقول ليوبولد.


ووصف الكاتب قوانين الهجرة التي تتضمن بنودا لترحيل غير المواطنين ممن يشاركون في أنشطة "إرهابية" أو يتبنونها أو يدعمونها، بأنها تشريعات قاسية لا تسمح بالتعبير عن الرأي، لكنها مع ذلك تضمن إجراء محاكمات عادلة.


وختم ليوبولد مقاله محذرا من أن ترك إدارة ترامب تفعل ما تريد للمساس بحقوق المهاجرين في محاكمات عادلة من دون رادع، يهدد الحقوق والحريات الأوسع نطاقا للأميركيين جميعا.

 

فايننشال تايمز: التصورات بشأن عدم الإنصاف في الإسكان غذت الاحتجاجات المناهضة للهجرة في غلاسكو (غيتي)


أزمة تغذي الغضب


ترسم صحيفة فايننشال تايمز ملامح التوتر المرتبط بالهجرة في غلاسكو، وتقول إنها كانت لأكثر من عقدين وحتى عام 2022، المنطقة الوحيدة في إسكتلندا التي وافقت على إسكان طالبي اللجوء الذين تركز وجودهم في لندن وجنوب شرقي إنجلترا.


وتستضيف المدينة اليوم أعلى عدد من طالبي اللجوء، نسبة إلى السكان في المملكة المتحدة، بزيادة تبلغ الربع عن أي سلطة محلية أخرى، وبنحو 4 أضعاف نسبتهم في لندن، إذ يزيد عدد طالبي اللجوء في غلاسكو على 3900 شخص.


وتشير الصحيفة إلى أن هذه الأوضاع يجري "تسييسها" بصورة مكثفة، إذ تزامنت الضغوط على الخدمات والبنية الاجتماعية، لا سيما الإسكان، مع شكاوى بشأن الجريمة في وسط المدينة، مما غذى غضب اليمين المتطرف.


وتعزو رئيسة اتحاد نقابات العمال الإسكتلندي روز فوير هذا الغضب إلى انعدام الأمن الاقتصادي الذي هيأ أرضية خصبة له داخل مجتمعات الطبقة العاملة، قائلة إن "اليمين يؤجج قضية الهجرة على مدار جيل كامل الآن"، في حين أن النظر إلى الواقع الاقتصادي البحت في إسكتلندا يظهر أن البلاد تحتاج إلى مزيد من المهاجرين.


وزادت الضغوط بعدما أدى تسريع وزارة الداخلية معالجة طلبات اللجوء، في إطار مساعٍ بدأت عام 2023 لتقليص الطلبات المتراكمة، إلى انتقال أعداد متزايدة من اللاجئين الجدد إلى نظام المشردين في المدينة، في وقت تقول فيه الحكومة إنها تعمل على توزيع إسكان طالبي اللجوء بصورة عادلة في أنحاء البلاد، بالتنسيق مع السلطات المحلية للحد من تأثير ذلك على المجتمعات.


لكن المجلس الإسكتلندي للاجئين ينفي أن يكون اللاجئون "يتخطون قوائم الانتظار" للحصول على السكن، موضحا أن المشردين يحصلون على أولوية أكبر بسبب ظروفهم، وليس بسبب جنسيتهم أو وضعهم المتعلق بالهجرة، حسبما نقل التقرير.


وتلفت روبينا قريشي، الرئيسة التنفيذية لجمعية "بوزيتيف أكشن إن هاوسينغ" الإسكتلندية، إلى أن الضغوط على الإسكان سبقت دخول اللاجئين إلى قوائم الانتظار، مشيرة إلى عدم بناء مساكن كافية منذ ثمانينيات القرن الماضي.


ورغم ذلك توضح الصحيفة أن التصورات بشأن عدم الإنصاف في الإسكان أسهمت في تأجيج الاحتجاجات المناهضة للهجرة التي شهدتها المدينة هذا الصيف، في وقت حقق فيه حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني اختراقا في مناطق الطبقة العاملة، رغم أن غلاسكو لا تزال ذات توجه يساري في الغالب.

 

تسعى وزيرة الهجرة لمضاعفة المدة التي على المهاجرين قضاؤها قبل التأهل للحصول على الإقامة الدائمة (غيتي)


التشدد ينتقل للحكومة


ومن غلاسكو إلى داونينغ ستريت، تسلط صحيفة آي بيبر الضوء على اتجاه الحكومة البريطانية إلى تشديد سياسات الهجرة، في وقت تواجه فيه وزيرة الداخلية شبانة محمود "تمردا متزايدا" من نواب حزب العمال على "إصلاحاتها المثيرة للجدل".


وتسعى الوزيرة إلى مضاعفة المدة الافتراضية التي يتعيّن على المهاجرين قضاؤها قبل التأهل للحصول على الإقامة الدائمة من 5 إلى 10 سنوات، وهي خطوة يشير التقرير إلى أنها أثارت ردود فعل معارضة واسعة، دفعت محمود ورئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى بحث تقديم تنازل للنواب المعارضين للخطة.


ولا تقتصر التغييرات المقترحة على الوافدين الجدد، إذ تريد محمود إخضاع المهاجرين الموجودين بالفعل في البلاد للقواعد الجديدة، وهو ما أثار مخاوف خاصة بين نواب حزب العمال بسبب تطبيقها بأثر رجعي.


وتقول الصحيفة إن 10 نواب آخرين من حزب العمال يتوقع أن يعلنوا معارضتهم للخطة وينضموا إلى مقترح برلماني يطالب بتخفيف التغييرات المقترحة على قواعد الإقامة الدائمة، ويحظى حاليا بتأييد 64 نائبا، بينهم 37 من حزب العمال. وقدم المقترح النائب العمالي نيل دنكان-جوردان، الذي وصف خطط الوزيرة بأنها "غير بريطانية".


ويطالب دنكان-جوردان ومؤيدوه بالإبقاء على مسار السنوات الخمس لجميع حاملي تأشيرات العمال المهرة، ومن بينهم العاملون في الرعاية الاجتماعية، مشيرين إلى أنهم "يدفعون الضرائب ويسهمون في مجتمعاتهم، ولا يحق لهم الحصول على الأموال العامة".


ويعتبر المقترح أن هؤلاء العمال قدموا إلى المملكة المتحدة على أساس واضح بأن 5 سنوات من العمل والإقامة ستتيح لهم مسارا للحصول على الإقامة الدائمة، وأن كثيرين منهم بنوا حياتهم في البلاد على هذا الأساس، مضيفا أن التغييرات المقترحة قد "تقوض الثقة في نظام الهجرة، وتضر بسمعة المملكة المتحدة الدولية، وتفاقم نقص المهارات".


وفي سياق متصل، يحذر النائب العمالي من أن الخدمات العامة والمستفيدين منها والعاملين فيها "سيتضررون" من هذه السياسات.


ويأتي هذا التحذير في وقت نشرت فيه آي بيبر تحليلا أجرته نقابة "يونيسون"، أشار إلى أن العمال البريطانيين لا يسدون الوظائف الشاغرة في قطاع الرعاية الاجتماعية التي خلفها تراجع أعداد العاملين المهاجرين.

 

أولريش سيغموند المرشح الرئيسي لحزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (الفرنسية)


اليمين نحو السلطة


لكن ماذا يمكن أن يحدث عندما يصبح اليمين نفسه قريبا من الحكم؟ تقول صحيفة تايمز إنه من المتوقع أن يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزا كبيرا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت المقررة في 6 سبتمبر/أيلول الجاري، مع احتمال حصوله على أغلبية مطلقة في برلمان الولاية.


وإذا تحقق ذلك، سيجد الحزب نفسه مسؤولا عن الشرطة وجهاز الاستخبارات في الولاية ونظام اللجوء والمدارس، فضلا عن تمويل الثقافة والمجتمع المدني وهيئة البث العامة في المنطقة.


وتوضح الصحيفة أن الحزب يرى في الوصول إلى حكم الولايات الألمانية طريقا نحو السلطة على المستوى الوطني، ووفقا لهذه الرؤية، ستكون ساكسونيا-أنهالت أول نموذج لـ"ألمانيا الجديدة" التي يسعى الحزب إلى تشكيلها.


وتكشف ملامح هذا النموذج في البرنامج الانتخابي للحزب بالولاية، الممتد على 258 صفحة، والذي تصفه تايمز بأنه برنامج "مفصل وراديكالي"، ويسعى إلى إقامة ولاية يستطيع فيها الألمان من أصول عرقية ألمانية وضع أنفسهم في المقام الأول واستعادة ثقتهم القديمة بأنفسهم بوصفهم إحدى أبرز حضارات العالم.


وأزال المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند أي غموض بشأن الفئات المستهدفة بهذه السياسة، عندما قال في مناظرة تلفزيونية إن تطبيقها "لم يكن ليكون ضروريا قبل عام 2015″، في إشارة إلى تدفق مهاجرين من خارج أوروبا في ذروة أزمة الهجرة، بحسب التقرير.


وفي ملف الهجرة، يدعو الحزب إلى "حملة لإعادة الهجرة" تشمل إعادة اللاجئين الأوكرانيين إلى بلادهم، كما يرفض استقبال العمال المهرة الذين يعدهم "غرباء ثقافيا"، ويسعى إلى إلغاء الحق الأساسي في اللجوء.


لكن الصحيفة تشير إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الغالبية العظمى من الألمان، وحتى نسبة كبيرة من مؤيدي الحزب، تتحفظ على بعض هذه السياسات، مما يثير تساؤلات بشأن مدى جدية الحزب في تنفيذها.


وبينما يرى منتقدو الحزب أن ما يعلنه لا يكشف سوى جزء مما يعتزم فعله، تظهر استطلاعات أخرى أن أقل من نصف الناخبين يتوقعون أن يمضي الحزب فعليا في تنفيذ مقترحاته الأكثر إثارة للجدل.


دول أوروبية تتجه لإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد

 

مهاجرون على متن قارب مطاطي صغير يحاولون عبور القنال الإنجليزي (رويترز- أرشيف)


في نفس الموضوع، قالت ألمانيا والنمسا واليونان والدانمارك وهولندا إنها تسعى إلى إبرام اتفاقات خلال العام الجاري لإرسال مهاجرين لا يملكون حق الإقامة القانونية إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال اجتماع استضافته الدانمارك اليوم الجمعة في كوبنهاغن.


وأعلنت الدول الخمس، التي تُعرف باسم "مجموعة الخمس"، الاتفاق على خطوات ملموسة نحو إبرام اتفاق مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي لإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين، في أحدث مسعى أوروبي للحد من الهجرة. ولم تحدد الدول البلدان التي تتوقع استضافة مراكز الإعادة.


وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في كوبنهاغن: "نريد التوصل هذا العام إلى اتفاق مع دول ثالثة يتيح إنشاء مراكز للإعادة".


وتعتزم المجموعة، التي عقدت سلسلة من الاجتماعات هذا العام، عقد اجتماع جديد في ميونخ بألمانيا نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.


وكان البرلمان الأوروبي أقر في يونيو/حزيران إصلاحا شاملا لسياسة الهجرة، يهدف إلى تسريع عمليات الترحيل والسماح للدول الأعضاء بإنشاء مراكز خارج الاتحاد، في خطوة يقول منتقدون إنها قد تضعف الضمانات الممنوحة لطالبي اللجوء.


انتقادات


وانتقدت منظمات غير حكومية هذه الخطط، معربة عن مخاوفها بشأن تأثيرها على حقوق الإنسان للمهاجرين المعنيين، ومن المرجح أن تواجه هذه الخطط عددا كبيرا من الطعون القانونية.


وقال مجلس أوروبا، وهو هيئة غير تابعة للاتحاد الأوروبي تُعنى بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في أنحاء القارة، في يوليو/تموز إن مراكز الإعادة تنطوي على "مخاطر كبيرة على حقوق الإنسان"، كما انتقدت جهات عدة أخرى الخطة.


وقالت شارلوت سلينته، الأمينة العامة للمجلس الدانماركي للاجئين، إن الأفضل هو تطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء، الذي يركز على تشديد إجراءات التدقيق على الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء والعودة، وتوسيع الأنظمة الرقمية لإدارة طلبات اللجوء. 


وأضافت أن "مراكز الإعادة تركز على عدد محدود من الحالات، ولن تمنع الناس من سلوك طرق أكثر خطورة، وقد تنتهك حقوق الإنسان الأساسية".


من جهته، قال وزير الهجرة والاندماج الدانماركي مورتن بودسكوف إن بلاده تتوقع أن تكون مستعدة لإرسال مهاجرين إلى مركز الإعادة بحلول نهاية عام 2027.


وأضاف بودسكوف: "إنها فرصة جديدة لعيش حياة في دولة شريكة"، مشيرا إلى أن الدول الخمس ستجري مشاورات بشأن الخطوات المقبلة مع المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.


وقال متحدث باسم المفوضية إنها لم تتلق أي تفاصيل بشأن المقترح، ولذلك لا يمكنها التعليق على الترتيبات قيد المناقشة.

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12712718
Please fill the required field.