الحدث

من سمع استغاثة "أسطول الصمود" في أعالي البحار؟ 

من سمع استغاثة "أسطول الصمود" في أعالي البحار؟ 

افراسيانت - امتدّت ذراع القمع الإسرائيلية مجددا لتضرب «أسطول الصمود» قرب جزيرة كريت اليونانية، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من قطاع غزة، الذي كان هدف الحملة المفترض. تراوحت أرقام الناشطين المعتقلين والسفن المحتجزة، بين 211 ناشطا، و21 سفينة، حسب أرقام رسمية، واعتقال 400 ناشط (من 40 دولة) واحتجاز 41 سفينة.


شارك 1000 ناشط في الأسطول الذي انطلق من برشلونة في 12 نيسان/ إبريل الماضي ضمن مهمة ربيع 2026 حاملا مساعدات غذائية وطبية وتعليمية للغزيين، وهي مهمة ذات طابع إنساني وسلميّ فاستخدمت إسرائيل، في مواجهتهم، قوات الكوماندوز البحري (شيبطت 13) في هجوم متزامن شمل عمليات إنزال من المروحيات والقوارب السريعة. كشف الهجوم التخطيط المتعمد من خلال التمهيد له بالتشويش على إشارات الاتصال لقطع الأسطول عن العالم الخارجي، وأظهر استهداف 6 سفن رئيسية هي سيروس وألما وسبيكترا وهوغا وأدرا ودير ياسين تنسيقا يعكس استراتيجية ممنهجة لقمع المبادرة الإنسانية.


يعتبر الهجوم شكلا من أشكال القرصنة وانتهاكا للمادة 101 من اتفاقية قانون البحار التي تعرّف القرصنة بأنها أي عمل عنف او احتجاز يُرتكب في أعالي البحار خارج الولاية القضائية لأي دولة، كما أن الاعتداء على مهمة إنسانية مدنية في المياه الدولية جريمة حرب حسب المادة 8 من نظام روما الأساسي التي تجرّم تعمد توجيه هجمات ضد الموظفين العاملين في مهمة إنسانية.


يُكرر الهجوم الأخير حيثيات الجرائم السابقة المرتكبة ضد مبادرات مماثلة، مثلما حدث مع أسطول الحرية في أيار / مايو 2010، والذي اغتالت فيه إسرائيل 10 ناشطين أتراكا، وما حصل مع أسطول الصمود في تشرين أول / أكتوبر 2025 والذي اعتقلت إسرائيل خلاله 450 ناشطا، في تأكيد على سياسة انتهاك إسرائيل للقانون الدولي، وإحساس قادتها العسكريين والسياسيين بالحصانة التامة من نتائج انتهاكاتهم، مع إظهار الازدراء الصريح لسيادات وحصانات وقوانين العالم والدول الأخرى، ولمواطنيها المشاركين أو غير المشاركين في المبادرة. الاختلاف هذه المرة كان في اختيار موقع يبعد مئات الكيلومترات عن فلسطين.


بعد قطع الكوماندوز الإسرائيلي للاتصالات بين السفن والعالم، أطلق الناشطون المدنيون الذين بقوا عالقين على متن سفن متوقفة في عرض البحر نداء استغاثة للعالم، فهل سمعهم أحد؟


أبرز ردود الفعل الدولية تمثّلت بدعوة تركيا وإسبانيا، معا، المجتمع الدولي إلى تبني موقف موحد إزاء الهجوم، واعتبر وزيرا خارجيتهما، هاكان فيدان وخوسيه ألباريس، الهجوم انتهاكا للقانون الدولي، وتعريضا لحياة المدنيين من جنسيات متعددة للخطر.


اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا ضعيفا، في المقابل، في محاولة لـ»إمساك العصا من المنتصف»، فدعا إسرائيل «لاحترام القانون الدولي»، لكنه أعلن أنه لا يشجع استخدام الأساطيل كوسيلة لإيصال المساعدات الإنسانية بدعوى أنه «لا يريد تعريض حياة المشاركين للخطر».


الحال أنه، مع هذه التخريجة الأوروبية تصبح بعض الأصوات المحترمة شديدة الأهمية، وعلى رأسها فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي اعتبرت أن عدوان إسرائيل على أسطول كسر الحصار عن غزة قبالة سواحل اليونان «يجب أن يحدث صدمة في أوروبا»، وتساءلت: «كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان / أوروبا»، معتبرة أن ما تمارسه إسرائيل هو «فصل عنصري بلا حدود».


بدوره، اتهم وزير المالية اليوناني الأسبق، يانيس فاروفاكيس، حكومة بلاده بـ»التواطؤ» في التعامل مع الهجوم الإسرائيلي، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، أمس الخميس، إنه تواصل مع المشاركين في الأسطول، وقال إن الحكومة اليونانية «إما متواطئة أو عاجزة عن حماية بحارنا من إسرائيل».

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12412119
Please fill the required field.