الحدث

بريطانيا تعاقب الاستيطان.. هل تغير لندن علاقة أوروبا بإسرائيل؟

بريطانيا تعاقب الاستيطان.. هل تغير لندن علاقة أوروبا بإسرائيل؟

النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية بلغ مستويات غير مسبوقة وأثار غضبا دوليا واسعا (أسوشيتد برس)


افراسيانت - تدخل بريطانيا مرحلة جديدة في علاقتها بإسرائيل، بعدما أعلنت حكومة آندي بيرنهام حزمة عقوبات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتلوّح بإجراءات ضد الشركات التي تمول أو تسهّل مشاريع الاستيطان.


وفتحت تلك الخطوة، التي جاءت بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين ودفع إسرائيل نحو توسيع مستوطنة "إي 1"، نقاشا واسعا حول قدرة أوروبا على تحويل الانتقادات السياسية إلى ضغط اقتصادي وقانوني، وحول ما إذا كانت الإجراءات ستؤثر فعليا في إسرائيل أم أنها ستبقى رمزية.


خط جديد


ترى افتتاحية الغارديان أن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند وضع بلاده في صدارة ائتلاف يضم 12 دولة تبحث قيودا اقتصادية على المستوطنات، مع التزام بريطانيا وفرنسا وكندا بحظر تجاري وطني.


وتقول الصحيفة إن الإعلان يمثل "أشد إدانة رسمية بريطانية" للسلوك الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد تصاعد هجمات المستوطنين، والمضي في بناء 1200 وحدة في منطقة "إي 1" التي يمكن أن تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.


وتضيف الغارديان أن أهمية الخطوة تتجاوز حظر السلع، إذ تعهّد ميليباند باستهداف خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل، فضلا عن المستوطنين المتطرفين، ووقف تراخيص مبيعات الأسلحة التي "تعزز الاحتلال". وترى الصحيفة أن الاختبار الحقيقي سيكون في تنفيذ تلك العقوبات.


تمويل الاحتلال


وتوضح الغارديان أن تجارة السلع المنتجة في المستوطنات تمثل جزءا صغيرا من الاقتصاد التصديري الإسرائيلي، ولذلك قد يكون أثر الحظر المباشر محدودا. لكنّ استهداف البنوك وشركات التأمين والمؤسسات التي تمول مشاريع الاستيطان قد يكون أكثر تأثيرا، لأن تلك المؤسسات قد تضطر للاختيار بين مصالحها التجارية في بريطانيا ونشاطها في الأراضي الفلسطينية محتلة.


وتشير الصحيفة إلى أن عدد المستوطنين في الضفة ارتفع من نحو 270 ألفا عام 1993 إلى 770 ألفا اليوم، في توسع تدعمه إعانات حكومية كبيرة.


وبحسب محامي حقوق الإنسان الإسرائيلي مايكل سفارد، فإن العقوبات تعيد رسم الخط الفاصل بين إسرائيل داخل حدود الهدنة لعام 1949 والأراضي المحتلة، وتربط العلاقات الاقتصادية مجددا بقواعد القانون الدولي.


اختبار لأوروبا


ويرى الباحثان سفن كوبمانس وغريس ويرمبول، في مقال بمجلة فورين بوليسي، أن أوروبا لم تكن لعقود لاعبا أساسيا في الملف الإسرائيلي الفلسطيني، بسبب اعتمادها على واشنطن وانقسامات دول الاتحاد الأوروبي. لكنهما يقولان إن التحول في الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وتصاعد الانتقادات لحرب إسرائيل على غزة والاستيطان، يمنح أوروبا فرصة لاتباع سياسة أكثر استقلالا.


ويقترح الكاتبان ما يسميانه "الاشتراط البنّاء" المتمثل في دعم أمن إسرائيل، بالتوازي مع ربط التعاون الأوروبي باحترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.


ويشمل ذلك وقف التجارة مع المستوطنات، ومنع تصدير المواد التي تساعد في بنائها، ومطالبة إسرائيل بتعويضات عن تدمير مشروعات إنسانية مولتها أوروبا. كما يدعوان إلى استخدام الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ورقة ضغط، وربط الامتيازات التجارية بالتزام حقوق الإنسان.


تأييد لافت


وحظيت الخطوة البريطانية بتأييد لافت من مايكل بن يائير، المدعي العام الإسرائيلي السابق، في مقال بصحيفة فايننشال تايمز، يقول فيه إن العقوبات ليست هجوما على إسرائيل، بل تمييز بين شرعية الدولة وبين الاحتلال، معتبرا أن استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين وحرمانهم من الحقوق السياسية والمدنية بلغ مرحلة لا يمكن تجاهلها.


ويشير إلى أن عنف المستوطنين، وما يصفه بتواطؤ مؤسسات الدولة، يجعلان التدخل الدولي ضروريا لتصحيح للمسار. وبحسب روايته، فإن مبالغ مالية كبيرة أُنفقت منذ انهيار عملية أوسلو على بناء المنازل والطرق والبنية التحتية في الضفة، على حساب الفلسطينيين واحتياجات داخل إسرائيل أيضا. ويرى أن الرسالة الأهم هي أن ترسيخ الاحتلال ستكون له كلفة.


عقوبات مضادة


في مقابل ذلك الموقف المؤيد، ألمح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى فرض عقوبات على بريطانيا إذا فرضت لندن عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، لكنّ مسؤولا في البيت الأبيض قال في وقت لاحق لمراسل أكسيوس إن تصريحات هاكابي بشأن العقوبات البريطانية لم تكن منسقة مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية.


وقال هاكابي لبرنامج "نيوز داي" على هيئة الإذاعة البريطانية إن اتخاذ لندن إجراءات ضد إسرائيل "ستترتب عليه عواقب، وقد تعجز الشركات البريطانية عن العمل في بعض الولايات الأمريكية".


وزعم هاكابي أن العقوبات ستؤدي إلى ردود فعل على مستوى بعض الولايات الأمريكية، وقد تترك تأثيرا كبيرا في الشركات البريطانية، بل ربما تؤدي إلى منعها من ممارسة الأعمال في عدد منها.


بين المبدأ والحسابات


من جهتها، عرضت صحيفة آي بيبر البريطانية آراء أكثر انقساما حول الموضوع. ويعتبر الكاتب باتريك كوكبيرن أن العقوبات على إسرائيل ضرورة أخلاقية في مواجهة العنف والتهجير في حق الفلسطينيين، ويرفض الربط بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية. 


في المقابل، يرى المعلق جوناثان ساسيروتي أن الخطوة البريطانية لن تحسن حياة الفلسطينيين أو تدفع جهود السلام، وأن توقيتها قد يرتبط بضغوط انتخابية داخل بريطانيا ومنافسة حزب الخضر.


وفي جميع الأحوال، فإن العقوبات البريطانية تمثل نقطة تحول في النقاش الأوروبي وتثير سؤالا مهمّا بشأن مدى قدرة لندن وشركائها، على تحويل القانون الدولي من مرجعية خطابية إلى أدوات اقتصادية ملموسة على ضوء مدى اتساع العقوبات، واستهدافها للتمويل والخدمات، وقدرة أوروبا على تنسيق موقفها.


فبينما قد يكون الأثر التجاري المباشر محدودا نسبيا، فإن الضغط على المؤسسات التي تجعل الاستيطان ممكنا يمكن أن يرفع كلفته السياسية والمالية، ويعيد رسم العلاقة بين التعاون مع إسرائيل واحترام القانون الدولي.


في السياق ,أعلنت 6 دول غربية، الثلاثاء، فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين وكيانات استيطانية، إضافة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على خلفية ما وصفته الدول بـ"العنف المروّع" الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في حين أعلنت إسرائيل رفضها القاطع لما وصفتها بـ"الإجراءات المشينة".


وأعلن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج فرض العقوبات على مستوطنين متطرفين، وحظرت فرنسا دخول سموتريتش، إلى جانب 4 من قادة منظمات الاستيطان، و21 مستوطنا من الضفة.


فرنسا: سموتريتش دعا لضم الضفة


وعن أسباب حظر دخول الوزير الإسرائيلي، أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن سموتريتش يدعو علنا إلى ضم الضفة الغربية وإقامة مستوطنات جديدة فيها، وإعادة احتلال غزة والانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية.


وحذر بارو من أن ذلك تترتب عليه عواقب وخيمة على الشعب الفلسطيني، وهي سياسة لا يمكن أن تقبلها الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاما راسخا بحل الدولتين.


ويُعد سموتريتش، الذي يقود "الحزب الصهيوني الديني" اليميني المتطرف، ثاني وزير إسرائيلي تحظر عليه فرنسا دخول أراضيها خلال الأشهر الأخيرة.


ومنعت باريس الشهر الماضي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها عقب نشره تسجيلا مصورا يظهر تنكيلا بناشطين معتقلين من "أسطول الصمود" الساعي إلى إيصال مساعدات إنسانية لقطاع غزة.


ويشكّل بن غفير وسموتريتش حجر الأساس في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب.


وحظرت أيرلندا أيضا دخول الوزيرين مؤخرا، كما منعتهما بريطانيا من الدخول في يونيو/حزيران العام الماضي، قبل أن تحذو حذوها بلدان أخرى، من بينها إسبانيا وسلوفينيا.


بريطانيا: 6 كيانات تمول عنف المستوطنين


أما الحكومة البريطانية، فأعلنت أنها ستفرض حزمة عقوبات على 6 كيانات وفرد واحد متورطين في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية. 


وذكرت الحكومة -في بيان- أن العقوبات تسعى إلى عرقلة تدفق التمويل الذي "سمح لمجموعات المستوطنين المتطرفين بالتصرف مع الإفلات من العقاب" في الضفة.


وقالت إن استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني يقوض إمكان حل الدولتين، في ظل مستويات لم يسبق لها ‌‌مثيل من عنف المستوطنين "الذي يهدف إلى تعمد تدمير منازل الفلسطينيين ومصادر رزقهم في الضفة الغربية".


وجددت بريطانيا دعوتها للحكومة الإسرائيلية لوقف التوسع الاستيطاني، وكبح عنف المستوطنين، ومحاكمة المسؤولين عنه، ورفع القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.


وهددت الحكومة البريطانية باتخاذ مزيد من الإجراءات ما لم يتحسن الوضع.


وتأتي العقوبات البريطانية في أعقاب تحقيق للأمم المتحدة خلص إلى تورط السلطات الإسرائيلية على نحو مباشر في هجمات المستوطنين التي أدت إلى استشهاد وإصابة ونزوح فلسطينيين في الضفة الغربية، بينما وفرت قوات الأمن الإسرائيلية الحماية للمستوطنين. 


إسرائيل تردّ


وردا على الدول، أعلنت الخارجية الإسرائيلية رفضها ما وصفتها بـ"الإجراءات المشينة" التي اتخذتها ضد "إسرائيليين وكيانات إسرائيلية ووزير في الحكومة".


واتهمت الخارجية الإسرائيلية -في بيان- الحكومات التي أعلنت العقوبات بالفشل الذريع في مكافحة ما زعمت أنها "معاداة السامية المتفشية" في بلدانها.


واعتبرت إسرائيل أن الدول آنفة الذكر تسعى إلى فرض موقف سياسي بشأن "حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تحت ستار مكافحة العنف".


ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة، بينهم 250 ألفا في 15 مستوطنة بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرا.


ويحذر الفلسطينيون من أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يرتكبون اعتداءات يومية بحقهم، مما يمهد لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهو ما يعني القضاء على إمكان إقامة الدولة الفلسطينية.


وفي قطاع غزة، تواصل إسرائيل عبر قصف دموي يومي وحصار مشدد ارتكاب جرائم إبادة جماعية، في إطار حرب بدأتها بدعم أمريكي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.


"انهيار دبلوماسي"


وفي سلسلة مواقف دولية جديدة تُضيق الخناق الدبلوماسي والسياسي العالمي على دولة الاحتلال، طالبت كندا و11 دولة أوروبية، الثلاثاء، إسرائيل بالتوقف فورا عن توسيع المستوطنات، معلنة عزمها على تقييد تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية، في حين أرجعت المعارضة الإسرائيلية الأزمة إلى الفشل الدبلوماسي للحكومة الحالية.


وجاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية كند، والدانمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، علاوة على بريطانيا.


وقالت هذه الدول -في البيان- إنه يجب على إسرائيل أن تتوقف فورا عن توسيع المستوطنات، وأن تضمن المساءلة عن عنف المستوطنين. وأكد البيان عزم هذه الدول على تقييد تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.


حماية حل الدولتين


وأضاف البيان الأوروبي أن الوضع يتدهور بسرعة مع مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بما في ذلك القرار غير المقبول بنشر مناقصات مشروع مستوطنة "إي 1" محملا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تقويض إمكانية حل الدولتين بسبب "سلوكها في الضفة الغربية" المحتلة.


وعارضت الدول الـ12 "بشدة" أي إجراءات تعد بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية وتهجير قسري للسكان، مظهرة عزمها على حماية حل الدولتين، وعلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم، وفق البيان.


وتُعد بريطانيا إحدى أكثر الدول حزما في إجراءاتها من بين الموقعين على البيان، إذ أعلن وزير خارجيتها إد ميليباند أن لندن ستفرض عقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات بناء وتمويل تسهم في توسيع المستوطنات، كما سترفض كل طلبات تراخيص السلاح، مؤكدا أن بلاده "لن تصمت بعد اليوم على الظلم الفادح".


وإلى جانب "اللغة" البريطانية الجديدة في التعامل مع إسرائيل بشأن تطورات المشهد الفلسطيني، قال وزير الخارجية الفرنسي جان ⁠⁠نويل بارو، إن فرنسا تعتزم بدء إجراءات لحظر منتجات المستوطنات في الضفة الغربية ⁠⁠المحتلة، وذلك في ظل تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون والتي تزيد من تقويض فرص ⁠⁠حل الدولتين مع الفلسطينيين.


فرنسا: سنضع حدا للتجارة مع المستوطنات


وكتب بارو على منصة إكس "ستضع فرنسا حدا لتجارتها مع المستوطنات في فلسطين، إلى جانب 11 دولة أخرى تعهدت كذلك باتخاذ ‌‌إجراءات مماثلة".


وتابع "لماذا نفعل ذلك؟ لأن الضفة الغربية على وشك الانفجار، فهناك توسع جنوني للمستوطنات، وتصاعد للعنف ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين المتطرفين، وأعمال إرهابية انتقدتها السلطات الإسرائيلية نفسها".


وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، في إيجاز صحفي، قبل الإعلان "نظرا للوضع على الأرض، لا ⁠⁠يمكننا الانتظار، لذا نتخذ ⁠⁠هذا القرار الوطني".


ويمثل بيان الدول الغربية الـ12، وتصريحات وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا، بشكل أو بآخر، إحباطا أوروبيا وغربيا عاما، سعت بعض ⁠⁠دول الاتحاد الأوروبي إلى الخروج منه عبر دفع التكتل إلى تبني قرار، لكنها أخفقت في الحصول على أغلبية مؤهلة بسبب المعارضة اللافتة من ألمانيا.


وبالرغم من إعلان الولايات المتحدة عدم متابعة الدول التي اختارت معاقبة المستوطنات، فإنها ألمحت إلى عدم قبولها أي تعديل على الأرض من شأنه أن يفجر الأوضاع في الضفة الغربية، وهي لغة اعتاد صانع القرار الأمريكي أن يستعملها في حالة عدم الرضا عن أفعال إسرائيل تجاه الفلسطينيين.


ترحيب عربي


وأثارت المواقف الغربية ارتياحا عربيا عبرت عنه بيانات الترحيب بالإجراءات العقابية ضد المستوطنين، وبتحميل إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع في فلسطين عموما، وفي الضفة الغربية خصوصا.


فقد رحبت فلسطين ببيان الدول الـ12 الداعم لحل الدولتين، وطالبت بإجراءات ملزمة لوقف الاستيطان وضم الأراضي، وذلك في بيان لنائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


وقد انضمت قطر ومصر والأردن وبلدان عربية أخرى إلى قائمة الدول المرحبة بالمواقف الغربية المنددة بسياسات إسرائيل في الضفة الغربية.


وربما لم يسبق لإسرائيل أن وجدت نفسها معزولة دوليا، على الصعيد الدبلوماسي والشعبي، كما هي اليوم. فتطور مواقف الدول، وما سبقه العامين الماضيين من غضبة شعبية غير مسبوقة في شوارع أوروبا جلّتها مظاهرات حاشدة في كبريات العواصم الأوروبية احتجاجا على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر، يوحي بأن كثيرا من هذه الدول قررت أخذ خطوة إلى الأمام في مواجهة التعنت الإسرائيلي.


وبالرغم من هذه العزلة، ومن "النفور" الدبلوماسي والسياسي العالمي من إسرائيل، فإن مخالب الأخيرة لا تزال مُمسكة بسياسة توسع استيطاني "جنوني" على حد وصف البيان الغربي، في ظل حكومة يمينية هي الأكثر تطرفا منذ إنشاء إسرائيل، وفق مراقبين. 


تشنج إسرائيلي


ولم تُصدر إسرائيل، حتى الآن، أي إشارة توحي بأنها قد تُلقي بالا للتنديد الدولي بسياساتها، على الأقل هذا ما تشي به ردود أفعال المسؤولين الإسرائيليين الذين اصطبغت ردودهم على المواقف الغربية بالحدّة والتشنج.


وعبّر عن هذا التشنج الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي رأى في العقوبات البريطانية "تدخلا صارخا في الانتخابات الديموقراطية لدولة ذات سيادة".


وخرج وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن إطار اللغة الدبلوماسية، ووصف اتهامات نظيره البريطاني بأنها "مشينة وكاذبة" وقال إن إسرائيل ستمنع 10 مسؤولين ومواطنين بريطانيين من دخولها، وستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


بينما غلّف الإعلام الإسرائيلي استجابته لهذه التطورات بعبارات غلب عليها الحذر والترقب، فقد وصفت القناة 12 ما يجري بأنه "طوفان عقوبات أوروبية" ضد المستوطنات في الضفة الغربية، بينما رأت فيه صحيفة يديعوت أحرونوت "انهيارا دبلوماسيا".


وانتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد قرار بريطانيا ووصفه "بالخطير والخاطئ" لكنه حمل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "مسؤولية فشل دبلوماسي هائل".


ونقلت القناة 12 عن عضو الكنيست جلعاد كاريب قوله إن مسؤولية إعلان دول أوروبية فرض عقوبات تقع على عاتق نتنياهو و(وزير المالية) بتسلئيل سموتريتش و(وزير الدفاع) يسرائيل كاتس و(وزير الخارجية) ساعر.


وأضاف كاريب أن سياسة الحكومة تجاه عنف المستوطنين والسلطة الفلسطينية والبناء في منطقة "إي1" تقودنا إلى عزلة دولية وتلحق الضرر بالعمق الإستراتيجي لإسرائيل في العالم، على حد قوله.


إلى متى؟


ربما تُولّد ردود أفعال المسؤولين الإسرائيليين انطباعا بأن إسرائيل متماسكة من الداخل، وأن الحكومة ماضية في سياساتها الخطيرة في الضفة الغربية، وعموم فلسطين. لكن هذا الانطباع قد يتزعزع تحت مطرقة التساؤلات عن المدى الزمني الذي يمكن أن تصمد فيه إسرائيل أمام الرياح السياسية التي تهبّ عليها مُحمّلة بالرفض والإدانة، وعن الزمن الذي يمكن أن تبقى خلاله معزولة في جزيرة النرجسية التلمودية التي تهيمن على سياسة حكومتها، دون أن تبتل بتنديد عالمي متدفق يرتفع منسوبه يوما بعد آخر؟

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12712112
Please fill the required field.