ملفات خاصة

بعد الكشف عن توسع شبكات التهريب!! ..كيف ساعدت حرب أوكرانيا على تهريب الأسلحة 

بعد الكشف عن توسع شبكات التهريب!! ..كيف ساعدت حرب أوكرانيا على تهريب الأسلحة 

افراسيانت - تثير المخاوف الأوروبية من تهريب الأسلحة من ساحات حرب أوكرانيا تحديات أمنية متزايدة، في ظل تنامي مؤشرات وصول الأسلحة إلى السوق السوداء. وتتصاعد الدعوات لإنشاء آليات أوروبية موحدة لتعزيز التتبع وتبادل البيانات، بما يسهم في الحد من مخاطر التهريب والجريمة المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي.


دعوات لإنشاء قواعد بيانات مشتركة تتضمن معلومات عن الأسلحة


في ضوء التقارير الواردة عن تهريب الأسلحة من مناطق حرب أوكرانيا، دعا خبير الأمن في حزب الخضر، كونستانتين فون نوتز، إلى إنشاء سجل أسلحة على مستوى الاتحاد الأوروبي وزيادة تبادل البيانات.

وأوضح فون نوتز في العاشر من يونيو 2026 أن الدول الموردة غير مستعدة بشكل كافٍ لهذا السيناريو. تتزايد الأدلة على اختفاء الذخائر والأسلحة النارية من ساحات القتال الأوكرانية ووصولها إلى السوق السوداء. يشتبه خبراء الأمن في أن بعض الأسلحة المفقودة قد تم تزويد أوكرانيا بها من قبل دول داعمة.


صرح فون نوتز : “أنه ضروري وجود قواعد بيانات مشتركة تتضمن معلومات عن الأسلحة التي تم تزويد أوكرانيا بها، أي ما يشبه سجلاً للأسلحة على مستوى الاتحاد الأوروبي”. كما دعا فون نوتز الحكومة الألمانية إلى تسجيل جميع الأسلحة التي يتم العثور عليها مركزيًا، قائلاً: “يجب أن تكون هناك عملية فحص مشتركة لتحديد الأسلحة التي تم العثور عليها بالفعل”.

أكد خبير مكافحة الإرهاب هانز-ياكوب شيندلر، من مشروع مكافحة التطرف، هذا المطلب مجددًا وانتقد غياب سجل للأرقام التسلسلية لجميع الأسلحة التي تم تسليمها من أوروبا إلى أوكرانيا، مما يجعل تتبع أماكن وجودها أمرًا مستحيلًا. وأكد أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تستفد شيئاً من الحروب السابقة، قائلاً: “إن منحنى التعلم لدينا كمجتمع، بما في ذلك ألمانيا، ثابت تماماً”.


تهريب الأسلحة يمثل تحديًا للاحاد الأوروبي


أكد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) أن إمكانية التتبع “تتعرض لعرقلة كبيرة بسبب العلامات المفقودة على الأسلحة النارية، أو السجلات غير المكتملة، أو التسجيل غير الكامل/غير الصحيح”.

وذكروا أنه يتم استخدام قواعد البيانات الداخلية والمصادر المتاحة للجمهور فقط. كما إن مشكلة إمكانية التتبع على المستويين الفيدرالي والاتحاد الأوروبي معروفة منذ فترة. فعلى سبيل المثال، ذكرت وثيقة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الفيدرالية في فبراير 2024 أنه وفقًا لليوروبول، “لا يمكن إجراء تدقيق متبادل منهجي” عند تبادل البيانات داخل الاتحاد الأوروبي.

تؤكد وكالة تكنولوجيا المعلومات التابعة للاتحاد الأوروبي LISA أن تهريب الأسلحة النارية يمثل تحديًا هائلًا: فبينما يوجد حوالي 35 مليون سلاح غير قانوني متداول في أوروبا، يتم تخزين 620 ألف حالة فقط في نظام معلومات شنغن. و تشير وثيقة إلى أن تهريب الأسلحة يمثل تحديًا كبيرًا .


تزايد التجارة غير المشروعة داخل الاتحاد الأوروبي


يؤكد موقع “ريليف ويب” (ReliefWeb) التابع للأمم المتحدة أن تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا عقب الحرب والذي أضيف إلى مخزون ضخم أصلًا من الأسلحة في البلاد، أثار مخاوف بشأن انتقال هذه الأسلحة إلى السوق السوداء في أوروبا. 


كما تُظهر المراسلات السرية بين برلين وبروكسل، أن تحذيرات بشأن تهريب الأسلحة صدرت بعد وقت قصير من بدء حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022. وبحسب التقارير، أبلغت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول ) ممثلي حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مايو من العام 2022 أن “التجارة غير المشروعة قد بدأت بالفعل وقد تتزايد”.

وفي يوليو 2022، حذر نائب رئيس وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس لجنة الشؤون الداخلية في البوندستاغ قائلًا: “لدينا حاليًا وصول شبه كامل إلى أسلحة الحرب في أوكرانيا. ونفترض، ولدينا كذلك مؤشرات أولية، أن هذه الأسلحة يمكن أن تصل إلى أوروبا عن طريق التهريب”.


النزاعات المصدر الرئيسي للسلاح في أوروبا


تعتمد جماعات الجريمة المنظمة على توفر الأسلحة لتنفيذ أنشطتها، ومع ذلك تبقى سوق الأسلحة النارية في الاتحاد الأوروبي محدودة الحجم، وتتم عمليات الاتجار على نطاق ضيّق، وتكون الأسلحة المهربة مخصصة إما للاستخدام الشخصي أو لتلبية طلبات محددة بحسب وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”.

في تقرير لها تؤكد وكالة “يوروبول” أن هذه الأسلحة تأتي بشكل رئيسي من منطقة غرب البلقان ومن دول الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تكون الأسلحة عادةً قد بقيت بحوزة أفراد بشكل غير قانوني عقب النزاعات الأخيرة في المنطقة، وتستخدم جماعات الجريمة المنظمة مسارات إجرامية لتهريب الأسلحة.


يقول خبير الأسلحة في الشرطة الوطنية الإسبانية سانشيز قائلًا: “عادةً لا نستطيع تحديد الأسلحة، لكن من الأسهل تتبّع الذخيرة، وغالبًا ما تأتي من الحرب في أوكرانيا”.

تم رصد ذخائر وأسلحة حرب أوكرانية في دول أوروبية عدّة، وفي صور صحفية لعملية مداهمة في هنغاريا في يوليو 2022، رصد ماركو بولرز، خبير الذخائر والمتفجرات، وجندي سابق في قيادة القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الألمانية بندقية هجومية روسية حديثة معدلة من طرازAK-47.

ويقول ماركو بولرز: “من الواضح أن هذا السلاح مُصمم للسوق العسكرية”، ويرى أن الحصول على مثل هذه الأسلحة الحربية أسهل حاليًا في أوكرانيا، من الجنود الروس القتلى. 


تحذيرات من تهريب السلاح من أوكرانيا إلى الإرهابيين 


مع دخول الأزمة في أوكرانيا مرحلة متقدمة، تتصاعد تحذيرات أمنية غربية، من المخاطر المترتبة على إمكانية وصول كميات كبيرة من الأسلحة التي تلقتها حكومة كييف من الخارج إلى يد تنظيمات إرهابية وعصابات للجريمة المنظمة، داخل أوروبا وخارجها.


ووصف خبراء أمنيون غربيون، هذا السيناريو بـ«الكارثي»، لا سيما في ظل مؤشرات تفيد بأن جماعات إرهابية، على رأسها تنظيما «داعش» و«القاعدة»، تسعى حالياً لإعادة بناء ترساناتها من الأسلحة، بعد الانتكاسات التي مُنيت بها في بقاع مختلفة من العالم، خلال السنوات القليلة الماضية.


وتتزايد مخاوف هؤلاء الخبراء في ظل ما يتردد عن انتشار الفساد على نطاق واسع في أوساط الجيش الأوكراني، فضلاً عما يقوله مسؤولون أمنيون، من أن أوكرانيا تمثل منذ سنوات، إحدى أسواق تهريب السلاح الرئيسة في أوروبا. 


كما تشكل أراضيها ممراً لشحنات من أنواع مختلفة من المخدرات، وسط بيانات تشير إلى تصاعد معدلات الجريمة فيها.


وقد أقر مسؤولون عسكريون أوكرانيون مؤخراً، بأن بلادهم فقدت ما يقرب من 50% من إمدادات الأسلحة، التي تدفقت عليها منذ نشوب الأزمة في 24 فبراير الماضي، سواء بعدما دُمِرَت أو هُرِبَت أو فُقِدَت السيطرة عليها، وهو ما يفتح الباب أمام بيعها لأطراف ثالثة، غير معروفة الهوية.

وفي أواخر مايو الماضي، أعربت وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» عن قلقها من إمكانية أن تقع الأسلحة التي يرسلها الغرب إلى أوكرانيا، في «الأيادي الخطأ»، قائلة على لسان مديرتها كاثرين دي بولي، إن مثل هذا الاحتمال يهدد بتكرار السيناريو الذي شهدته أوروبا قبل ثلاثة عقود، عندما حصلت عصابات إجرامية على كميات كبيرة من السلاح الذي اسْتُخْدِمَ في الحرب في البوسنة والهرسك خلال تسعينيات القرن الماضي.


لكن الأمر قد يكون أكثر خطورة هذه المرة، في ضوء استخدام الإرهابيين والمجرمين، لما يُعرف بمواقع «الإنترنت المظلم»، من أجل شراء منظومات عسكرية أميركية وبريطانية متطورة، أُرْسِلَت إلى أوكرانيا منذ أواخر فبراير الماضي، وتسربت من جيشها أو خسرها خلال المعارك، بما يهدد بتحويل بقاع مختلفة من أوروبا إلى سوق سوداء للأسلحة المُهربة.


وفي تصريحات نشرها مجلة «ذا بليتز» الأميركية الأسبوعية على موقعها الإلكتروني، قال الخبراء الغربيون، إن مثل هذه المواقع تتيح للعناصر الإرهابية والإجرامية، فرصة شراء المنظومة الواحدة من منظومة «جافلين» الأميركية المحمولة المضادة للدبابات مقابل 30 ألف دولار لا أكثر، كما يمكن كذلك الحصول على معدات بريطانية مماثلة، بأسعار تقل عن ذلك بواقع النصف تقريباً.


ويحذر الخبراء من أن الأسلحة المُهرّبة من أوكرانيا، قد تصل عبر هذا الطريق إلى مناطق، مثل البلقان والشرق الأوسط، وكذلك الساحل الأفريقي، التي يعكف تنظيم «داعش»، على إعادة تنظيم صفوفه فيها، وسط أنباء عن وجود علاقات بينه وبين عصابات إجرامية ناشطة في دول أوروبية، مثل ألبانيا وكوسوفو، أبرمت معه صفقات لبيع السلاح.


كما يُخشى من وجود اتصالات بين ميليشيات يمينية متطرفة في أوكرانيا وتنظيمات مسلحة بعضها متطرف، خارج هذا البلد. 


ويشير متابعون لمثل هذه العلاقات المثيرة للجدل، إلى أن السلطات الأوكرانية اعتقلت في عام 2019، البراء الشيشاني، القيادي البارز في «داعش»، بعد عملية شاركت فيها كذلك، وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي آيه»، وقوات الشرطة الجورجية.


وسبق أن حذر الأمين العام لوكالة الشرطة الدولية «الإنتربول» يورجن ستوك، من أن تتحول البلقان وأفريقيا، إلى وجهة للأسلحة الغربية التي قد يتم تهريبها من أوكرانيا، مشدداً على أن توافر كميات كبيرة من السلاح والعتاد في غمار الحرب الحالية، يُنذر بانتشار مثل هذه المعدات على نحو غير مشروع، في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع.


مافيا دولية لتهريب السلاح من أوكرانيا إلى عصابات الإرهاب في إفريقيا


بعيدًا عن أزمات الطاقة والغذاء والغلاء التي اجتاحت العالم بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي لا يعلم أحد على كوكب الأرض متى تضع أوزارها، تعيش دول العالم قلقًا حول أمنها من تهريب الأسلحة من أرض المعركة إلى العصابات المسلحة في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.


تدفق أسلحة وتسهيل عبورها ثم استخدامها، مشهد يتكرر يوميا داخل القارة السمراء منذ بدء العمليات العسكرية الروسية لتتحول إفريقيا إلى سوق كبيرة لتجارة السلاح التي أصبح انتشارها بيد الجماعات الإرهابية تهديدا للأمن القومي لدول القارة.


تتمثل الأزمة في أنه لا يوجد آلية لتتبع هذه الأسلحة، فأوكرانيا مع في بداية الحرب وزعت الأسلحة ليس على الجيش فقط وإنما على المدنيين أيضًا دون سجلات أو توثيق في إطار حالة الاستنفار التي كانت تعيشها كييف لصدّ الهجمات الروسية وفق ما ذكرته نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية في مداخلتها على شاشة "القاهرة الإخبارية".


رصدت المراكز الأمنية خريطة وصول السلاح إلى القارة حيث تصل من أوكرانيا إلى المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وحوض بحيرة تشاد، وهو ما دفع مجلس الأمن في ديسمبر 2022 للمطالبة بتدابير فعالة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر من أوكرانيا.


أصبحت السيطرة على هذه الأسلحة تحديًا صعبًا جدا فالأسلحة المتدفقة إلى أوكرانيا تأتي إلى جنوب بولندا ثم يعاد شحنها إلى كييف وهنا يمكن الثقب الأسود حيث تتسرب الأسلحة من هذه النقطة.


نقل الأسلحة يتم عن طريق ممرات بحرية لأنها ليست أكثر صرامة مقارنة بالممرات البرية، كما تلجأ بعض العصابات استلام أو تسليم الأسلحة إلى "دارك ويب" الذي أضحى ساحة لكل أشكال الجريمة.


ورغم أن إفريقيا والشرق الأوسط، المنطقتان الأكثر عرضة لمخاطر تهريب السلاح إلى أن أوروبا أيضا قد تطالها نار المخاطر حيث تخشى دول القارة العجوز من تكرار سيناريو يوغوسلافيا وتصل الأسلحة إلى عصابات الجريمة المنظمة وبعض العناصر الإرهابية وتنفذ بعض الجرائم في العمق الأوروبي.


وأشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة وأوكرانيا أنفقا ما يقارب من 11 مليون دولار على المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى ساحة القتال في الأراضي الأوكرانية ووصل عددهم إلى ألف مقاتل من جنسيات مختلفة، وهو ما يؤثر على تهريب الأسلحة من ساحة المعركة إلى إفريقيا وفق ما قال ديمترى بريجع المحلل السياسي الروسي في مداخلة على شاشة "القاهرة الإخبارية".


المخاوف الأوروبية أيضا تتزايد من استفادة اليمين المتطرف داخل القارة العجوز من تهريب الأسلحة واستخدامها لتنفيذ عمليات في العمق الأوروبي في ظل مشاكل أمنية تواجهها بعض الدول إزاء تنظيم الدول الإسلامية والمجموعات الإسلامية المتطرفة وكذلك ما حدث في ألمانيا مؤخرًا من محاولة انقلاب شهدتها البلاد من قبل ما يسمى "مواطني الرايخ".


استخدام الأسلحة ضد قوات إنفاذ القانون


وعلى الرغم من أن التقرير ذكر أن “الكشف على نطاق واسع” عن الأسلحة المهربة من أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ظل محدودا، فقد كشفت الشرطة الإسبانية بالفعل عن أدلة على قيام عصابات الجريمة المنظمة بتسليح نفسها بأسلحة تبرع بها أعضاء حلف شمال الأطلسي للقوات الأوكرانية. ويُعتقد أن الأسلحة تم الإعلان عنها للبيع وشراؤها على شبكة الإنترنت المظلمة.


وتفيد التقارير الأمنية إن أسلحة حربية “في حالة سليمة” تم العثور عليها خلال مداهمات الشرطة في الجزيرة الخضراء وقادس وألميريا بمعدل يصل إلى “مرتين أو ثلاث مرات” في الشهر. ويقول مسؤول أمني: “لقد فقدوا كل الخوف ويستخدمونه حتى عندما نأتي لإجراء اعتقالات”.

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12591958
Please fill the required field.