كل أسبوع

عن نهاية النظام الأمريكي للشرق الأوسط وخريطة ترامب الجديدة للخليج الأمريكي

عن نهاية النظام الأمريكي للشرق الأوسط وخريطة ترامب الجديدة للخليج الأمريكي

افراسيانت - إبراهيم درويش - يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز أصبح «رسميا» أرضا أمريكية، ونشر على منصته خريطة تظهر دائرة تحيط بمضيق هرمز، والأراضي الممتدة على سواحله في كل من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وإيران واصفا المنطقة بأنها «أراض أمريكية جديدة».


وأعلن يوم الأربعاء عن «يوم إنزال اقتصادي» ضد يران، محذرا في منشور على منصة «تروث سوشيال» من عواقب وخيمة ستواجهها أي دولة تدعم إيران. وذلك في استحضار ليوم النصر الذي أنزلت فيه قوات الحلفاء قواتها على شواطئ النورماندي في فرنسا وهزيمة النازية في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية. وقبل ذلك بأيام هدد بقصف عمان التي تتفاوض مع إيران على اتفاقية لإدارة المضيق، حيث تصر طهران على ترتيب المرور برسوم.


رئيس محبط


ويرى محللون أن رسائل ترامب التحريضية هذا الأسبوع تعكس حالة متزايدة من الإحباط، إذ لا يبدو أن الرئيس يرى مخرجا من الحرب التي بدأها بنفسه. فبعد مرور نحو ستة أشهر على شن هجمات على إيران بالتعاون مع إسرائيل، وقبل 75 يوما من الانتخابات التي ستحدد ما إذا كان حزبه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس، يجد ترامب نفسه عالقا في صراع مفتوح وبلا نهاية، وهذا النوع من الحروب التي كان قد ادعى سابقا أنه سينهيها. 


وكما تقول مجلة «ذي نيويوركر» (20/8/2026) فلا يوجد ما يشي أن «الخليج الأمريكي» الذي أعلنه ترامب سيحقق له النصر قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، فهو لا يزال عالقا في حرب غير شعبية، أعلن الكثير من الأمريكيين حتى قاعدته الانتخابية عن رفضهم لها، في ظل استمرار كلفة المعيشة وزيادة أسعار النفط في محطات الوقود.


ووسع ترامب مع وزير خزانته سكوت بيسنت مجال الحرب الاقتصادية على إيران، وتم تهديد حلفاء إيران أو من يشتري نفطها بالعقوبات. وأعلنت الإمارات العربية المتحدة عن قطع علاقاتها التجارية مع إيران، مع تشكك الكثير من المحللين في إمكانية قطع الشريان المالي والاقتصادي لإيران والصلة مع العالم الخارجي.


ولهذا قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» (19/9/2028) إن خطة ترامب للعقاب الاقتصادي ستموت وتحيا في دبي، حيث شجعت الولايات المتحدة الإمارات وخلال فترة التوتر الراهنةعلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات وشبكات أخرى تعمل بشكل سري داخل الإمارات. ومع ذلك فإيران التي تعودت على العقوبات والحصار الاقتصادي طوال العقدين الماضيين، طورت ما أطلقت عليه «اقتصاد المقاومة» ولديها حدود مع سبع دول تستطيع من خلالها التحايل على العقوبات الأمريكية. وعليه، فقطع الروابط التجارية الإماراتية مع إيران سيكون صعبا لأن الكثير من الأنشطة تتم بعيداعن الأنظار. 


ورغم التوتر في العلاقة بين الإمارات وإيران، إلا أن أبو ظبي لا تريد قطع العلاقات بشكل كامل. ويخشى المسؤولون الإماراتيون من أن استراتيجية واشنطن لتدمير إيران اقتصاديا تنعكس سلبا على قطاعات في اقتصاديات دول الخليج تعتمد على السياحة والتجارة بدلا من النفط، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة المزيد من الردود العسكرية الإيرانية.


وفي محاولاتها التغلب على العقوبات، أقامت إيران عددا من الواجهات التجارية في الإمارات واعتمدت على «أسطول ظل» من ناقلات النفط القديمة لنقل الخام الخاضع للعقوبات، مع إخفاء تحركات السفن وهياكل ملكيتها. ومن هنا فسيكون التصدي لشبكة التمويل الموازية امرا صعبا حتى في ظل الإجراءات التي أعلنت عنها الإمارات مؤخرا.


وهناك بعد آخر في حرب التحرير الاقتصادية التي أعلن عنها ترامب، وهي الدول التي تتعامل مع إيران، وبخاصة الصين التي تشتري معظم نفطها من إيران، فهل سيخاطر ترامب بحرب تجارية مع بكين؟

وترى صحيفة «نيويورك تايمز» (20/8/2026) أن إدارة ترامب تتوخى الحذر في الضغط على الصين، لا سيما في ظل القمة المرتقبة، مما يترك الباب مفتوحا أمام التساؤل حول مدى تصعيد الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد إيران. ولعل الرسالة الوحيدة التي فهمها المراقبون من إعلان ترامب الأخير هو أنه لا يريد العودة إلى القتال مع إيران. 

ومشكلة الرئيس في حربه الاقتصادية أنه هدد إيران أكثر من مرة بدمار واسع النطاق، ثم تراجع عن هذا التهديد. كما وتحدث في حزيران/يونيو عن مخاوفه من أن تدفع حرب طويلة الأمد الولايات المتحدة إلى «كساد» اقتصادي.

وأظهر النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة قدرته على الصمود أمام الدمار والخسائر البشرية الفادحة التي خلفتها القنابل الأمريكية والإسرائيلية، فضلا عن تكبيد الولايات المتحدة خسائر فادحة، من بينها مهاجمة ناقلات النفط في مضيق هرمز.


التنمر على الحلفاء


وهناك سؤال حول الكيفية التي سترد فيها إيران في ظل هذه الضغوط المالية الشديدة، لا سيما مع الإقرار الواسع بأن ترامب يسعى لتجنب العودة إلى الحرب. ولأنه غير قادر على إجبار طهران على الاستسلام وإعلان النصر الذي كان يسعى إليه، بات ترامب يصب جام غضبه بشكل متزايد على الحلفاء.

ويبدو على حد تعبير صحيفة «واشنطن بوست»(20/8/2026) قلقا من احتمال إبرام اتفاق جانبي بين إيران ودول أخرى في الخليج من شأنه أن يؤدي إلى فتح المضيق.

ونقلت عن أندرو ليبر، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في وقفية كارنيغي للسلام الدولي قوله: «إنه في مأزق لا يستطيع الخروج منه، وعلى عكس العديد من المواقف الأخرى التي ورط ترامب نفسه فيها، لا يوجد من ينقذه هذه المرة».

وأضاف ليبر: «هذه مشكلة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية ولا بالتهديدات الجوفاء. لذا، عندما يعجز عن إجبار إيران على تغيير مسارها، فإنه يصب غضبه على الآخرين».

وشبّه آلان آير، وهو دبلوماسي سابق كان عضوا في فريق التفاوض الأمريكي الذي أبرم الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، تصرفات إدارة ترامب بحال «حيوان الماستودون الهائج الذي يغوص ببطء في حفرة من القار» إبان العصر الجليدي.

وأشار آير إلى أن تصريحات الرئيس هذا الأسبوع تعكس حالة من «الإحباط لعدم قدرته حتى على تحقيق الحد الأدنى من الأهداف، والمتمثل في إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية».


ويرى محللون أن عودة سلطنة عمان التي تقع على الجانب الآخر من المضيق مقابل إيران، لتكون في مرمى تركيز ترامب، تظهر مدى انفصاله عن الواقع الميداني.

ونظرا لعدم فهم السبب الحقيقي وراء الغضب من عمان إلا أن آير يرى أن حالة الإحباط هذه ربما تعود إلى سبب واحد، فهو «مستاء من عمان للسبب نفسه الذي يجعله مستاء من كوريا الجنوبية»، في إشارة إلى انتقاد ترامب اللاذع للحليف في جنوب شرق آسيا، لرفضها الانضمام إلى الجهود الحربية، مضيفا: «لم تنجح أي منهما في حل مشكلته».


ثقة مفرطة


ولا شك أن حالة الإحباط التي يعاني منها الرئيس نابعة من الثقة بالنفس التي دخل فيها الحرب مع إيران، ليجد نفسه غير قادر على تحقيق أي من الأهداف، سواء كان ذلك تغيير النظام أو مساعدة الشعب الإيراني الذي طمأنه بداية العام بأن «العون قادم»، وبدلا من ذلك أسقط عليه 1.5 مليون رطل من القنابل وقتل منه أكثر من 3.000 شخص حسب الأرقام الإيرانية.

وكان العامل وراء هذه الثقة هي سهولة إزاحة نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي، من منصبه بشكل أقنعه بالقوة الأمريكية المهيمنة. إضافة إلى تعرض إيران والجماعات الموالية لها لضربات قوية في غزة ولبنان واليمن والنظام نفسه في طهران.

ورغم كل القوة العسكرية الأمريكية إلا أن إيران تشعر بأنها خرجت من الحرب أقوى بكثير، ليس فقط من حيث استقرار النظام، بل على نطاق أوسع، من حيث ثقتها بنفسها.

وكما يقول الأكاديمي ولي نصر من جامعة جونز هوبكنز فالكأس بالنسبة لإيران نصف ممتلئ، وحتى لو لم نستخدم صفات قاطعة مثل «الفوز» و«الخسارة»، فمن الواضح تماما أن الكاس نصف فارغ بالنسبة للأمريكيين.

فقد تراجعت القوة الأمريكية بشكل ملحوظ، حيث استنفدت الولايات المتحدة مخزونها من الذخائر الموجهة بدقة وذخائر الدفاع الجوي وتعرضت قواعدها العسكرية في المنطقة لنيران إيرانية كثيفة، ما ألحق أضرارا بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء المنطقة.


ومن هنا يمثل التحالف الدفاعي الثلاثي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي رحب به ترامب علنا، رمزا لمنطقة تفكر خارج نطاق الولايات المتحدة وتسعى للتحوط من حالة عدم اليقين التي يفرضها كل من إيران العنيدة وإسرائيل العدوانية.

ويضيف نصر: «ينظر الجميع الآن إلى أمريكا على أنها أقل قوة مما كانت عليه سابقا». ويرى أن محنة ترامب هي جزء من «انهيار حاد للقوة الأمريكية ومكانتها»، ويقول: «بمجرد انتهاء هذه الحرب، ستجد الولايات المتحدة صعوبة بالغة في توجيه بقية العالم نحو أي سياسة متماسكة». وقالت إيلي جيرانمايه، الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «لقد زج ترامب نفسه في حرب خاسرة لأمريكا».


تذكر حرب السويس


والمفارقة أن الرئيس الأمريكي الذي يتحدث عن توسيع الأرض الأمريكية إلى مضيق هرمز يتجاهل أن حربه على إيران أنهت في الحقيقة القوة الأمريكية الحقيقية بالمنطقة، وما يسرب عن خطط البنتاغون لتقليص الوجود الأمريكي بالمنطقة، عددا وعتادا يشي بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على حماية جنودها، علاوة على الدول التي أنفقت مليارات الدولارات على تحضير البنى التحتية لنشر الجنود على أراضيها وشراء الأسلحة الأمريكية.


وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» (18/8/2026) أن البنتاغون يقيم الخسائر لقواعده في الخليج وقد لا يعيد بناءها أو إصلاح الأضرار فيها. ويدرس أيضا تقليص عدد الجنود أو نقلهم غربا إلى الأردن وغرب السعودية أو إسرائيل لحمايتهم من الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

وفي المقابل باتت دول الخليج تعيد النظر في تحالفاتها، وجاء اتفاق مكة ليعزز هذا التوجه، حيث علقت صحيفة «فايننشال تايمز» (17/8/2026) أن الحرب على إيران أعادت تشكيل التحالفات بالشرق الأوسط بطرق لم يتوقعها ترامب أو بنيامين نتنياهو.

وأشارت إلى ان ترامب قد غامر بمستقبل الشرق الأوسط في اللحظة التي قرر فيها مهاجمة إيران. وأضافت أن دول الخليج تعيد تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة كضامن رئيسي لأمنها بعد أن شنت إيران هجمات على قواعد عسكرية ومنشآت طاقة ومطارات وبنى تحتية أخرى في أنحاء المنطقة.

وزادت هذه الحرب من مخاوف القادة العرب والمسلمين من إسرائيل كقوة مزعزعة للاستقرار. ويرى كثيرون أن نتنياهو زج بالمنطقة في الحرب مع إيران سعيا وراء مصالح إسرائيلية على حساب الاستقرار الإقليمي. وعلى خلاف توقعات ترامب أو نتتنياهو فلن توسع حربهما في الخليج من اتفاقيات إبراهيم أو تجعل إسرائيل محبوبة لدى الدول العربية.


ولهذا السبب باتت القيادة الإسرائيلية تبحث عن عدو جديد لها، وهي تركيا التي جعلتها رأس الحربة في الهجمات الإعلامية. وزاد سخطها عندما تقدمت أنقرة بطلب إلى الشرطة الدولية (انتربول) بأصدار مذكرة حمراء لاعتقال نتنياهو.

بل ويمكن النظر لاتفاقية مكة والتي رحب بها ترامب على أنها محاولة لحماية حلفاء أمريكا التقليديين لأنفسهم من نزوات الولايات المتحدة، على ما ذكر محلل في موقع «ذي هيل» (20/8/2026). فالاتفاق وإن بدا للبعض حبرا على ورق، إلا أنه محاولة لحماية الدول الموقعة من قرارات أمريكا التي لا تستشير أحدا.


نهاية الشرق الأوسط الأمريكي


وكما أشار مارك لينتش في مجلة «فورين أفيرز» (18/8/2026) فإن حرب إيران هي الزفرة لأخيرة لنظام أمريكي فاشل في الشرق الأوسط. وقال لينتش إن دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد انتهى. فالنظام الإقليمي الذي ساد منذ عام 1991 كان أحد ضحايا الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وقد أثبت فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في إزاحة النظام في طهران فشل عقود من العقوبات والعنف.


كما أن عجز الولايات المتحدة عن حماية حلفائها الخليجيين من الهجمات الإيرانية أو الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا قوض بشكل خطير الاتفاق الأمني الأساسي الذي برر شبكة قواعدها العسكرية في المنطقة. وقد أنهى التهديد الإسرائيلي المتزايد وتخليها عن أي تظاهر بالاهتمام بالتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، مهمة واشنطن التي استمرت لعقود في الجمع بين حلفائها العرب وإسرائيل في شراكة أمنية دائمة.


وكان الهدف الرئيسي للولايات المتحدة على مدى ثلاثة عقود ونصف هو جمع حلفائها المتباينين في نظام قائم على حماية إسرائيل، مع احتواء إيران والعراق في البداية، ثم إيران وحلفائها من غير الدول في الآونة الأخيرة. وبعيدا عن كونها انحرافا عن تلك الاستراتيجية، فقد أوصلت حرب ترامب هذه الاستراتيجية إلى نهايتها المنطقية، ساعية إلى إزالة التهديد الإيراني بالقوة دفعة واحدة.

وكما فعل القادة الأمريكيون قبل غزو العراق عام 2003، وقبل أن تشن إسرائيل حروبها ضد حزب الله وحماس، بالغ مهندسو هذه الحرب بشكل كبير في تقدير ما يمكن أن تحققه القوة العسكرية، وقللوا من شأن قدرة الخصوم على التكيف وافترضوا أن الحلفاء سيلتزمون بموقفهم وتجاهلوا تماما أرواح الناس العاديين. وقال لينتش إن مغامرة واشنطن المتهورة لم تكن شذوذا بقدر ما كانت التعبير النهائي عن الخلل المتجذر في استراتيجيتها بالشرق الأوسط.


وكما في أزمة السويس عام 1956 التي يتم تذكرها بأنها الزفرة الأخيرة للنفوذ الإمبراطوري البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط إلا أن الوصول للحظة نهاية النفوذ الأمريكي استغرق سنوات.


ومع أن الهيمنة الأمريكية لن تختفي فجأة، لكن الشكوك المتراكمة منذ زمن طويل حول القوة الأمريكية وأهدافها قد بلغت ذروتها. وقد غيرت بالفعل وقائع الحرب الإيرانية والحرب الإسرائيلية على غزة حسابات حلفاء الولايات المتحدة وخصومها.

ولن تصلح جولة أخرى من القتال أو انتخاب رئيس أمريكي آخر هذا الشرخ. وتحمل السنوات المقبلة مزيدا من الخلافات. فلدى إسرائيل وإيران مصلحة مشتركة في إبقاء الشرق الأوسط في حالة من الفوضى والعنف، ولا تملك الولايات المتحدة سوى القليل من الوسائل لكبح جماح أي منهما.

وتأمل إسرائيل في توسيع حدودها الفعلية، بما في ذلك ضم أكبر قدر ممكن من فلسطين التاريخية، وفرض سيطرتها بالقوة على مساحات شاسعة من المنطقة. وبافتراض عدم انهيار النظام الإيراني في أي وقت قريب – وهو أمر يبدو مستبعداً للغاية – فإن طهران، وقد ازدادت جرأة، ستسعى إلى الدفاع عن نفوذها الإقليمي وتوسيعه من خلال جر واشنطن إلى صراعات «المنطقة الرمادية» التي لا نهاية لها والتي لا حدود لها والتي لطالما ازدهرت فيها.

وربما كان انهيار النظام الأمريكي الذي قام على حماية المستبدين واحتواء أعداء إسرائيل فرصة لبناء نظام جديد قائم على التعامل وبانفتاح مع مشاكل المنطقة، لكن هل ستسمح إسرائيل بهذا؟ أو لنضع السؤال بطريقة أخرى، هل ستمارس أمريكا ضغوطا على إسرائيل لوقف عنفها وتمددها وتخريبها كل الجهود التي تقودها في المنطقة؟


دولة المستوطنين


في الظرف الحالي، لا يبدو أن ترامب مهتم بعمل هذا، مع أنه يملك الكثير من الأوراق للضغط على نتنياهو، كما أشارت مجلة «فورين بوليسي» (19/8/2026) سواء قدم الدعم له في الانتخابات المقبلة أم توقف عن دعمه.

وحتى الآن لم يعبر ترامب عن دعم واضح لنتنياهو، فيما تواصلت المعارضة الإسرائيلية مع الدائرة المقربة من ترامب لحثه عن حجب الدعم عن رئيس الحكومة الحالي.

وهناك عدة أسباب تدعو إدارة ترامب للتردد في الدعم، منها عدم مساعدة نتنياهو ترامب في ملف غزة وإيران، وما تتسبب له الأخيرة من متاعب في داخل الولايات المتحدة.

وعوضا عن المساعدة يحاول نتنياهو إشعال حرب في الضفة الغربية من خلال دعمه للمستوطنين الذين يروعون الفلسطينيون. ولم يتحرك لإرسال جنود إلى بلدة قصرة إلا بعد حث إدارة ترامب له على عمل هذا لأن واحدا من البيوت المحاصرة يملكه فلسطيني أمريكي.

ومع ذلك فلا يمانع نتنياهو من حرب أو انتفاضة في الضفة الغربية طالما خدمت مصالحه. وترى مجلة «إيكونوميست» (20/8/2026) أن ترامب بيده ورقة الضغط على نتنياهو، لكن الأخير رفض اتفاق غزة لنزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي من غزة، خشية إثارة غضب اليمين المتطرف.

واستمر في إصدار أوامره بشن غارات جوية على لبنان وسوريا، على الرغم من فرصة الاتفاق على حدود أكثر أمانا. ولا يزال متمسكا بوعوده الجوفاء وأنه قام بهزيمة أعداء إسرائيل، وهو لا يمانع في النهاية بإحداث انتفاضة في الضفة الغربية، طالما خدمت مصالح اليمين المتطرف ودولة المستوطنين.

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12617166
Please fill the required field.