افراسيانت - شادي عبد الرحيم - استخدام أقوى صاروخ مستخدم في العملية العسكرية الخاصة كانت واضحة بعد الهجوم على المقر الرئاسي (الروسي) في نهاية ديسمبر/ك1، 2025 وخاصة بعد نقل مهام الطائرات الأوكرانية المسيّرة التي فُك تشفيرها، علنًا بل وبطريقة مسرحية، إلى الأمريكيين.
وها هو صاروخ أوريشنيك يطير، في 9 يناير/ك2، إلى منطقة لفوف.
يبدو أن هيئة الأركان العامة (الروسية)، التي كانت تخطط لضربة "أوريشنيك"، لم تستهدف بتأثيرها التوضيحي الممثل الكوميدي السابق، بل الأشخاص الأوزن منه.
ما دام صاروخ أوريشنيك طار لأول مرة إلى نهر الدنيبر (تقع دنيبروبيتروفسك على ضفته اليمنى)، فإن الصاروخ الآن، غير المعرض للخطر من أنظمة دفاع حلف الناتوالجوي الحالية، طار مسافة ألف كيلومتر وألقى الرأس الحربي مباشرة على حدود الاتحاد الأوروبي. وقد حدث هذا بعد وقت قصير من عودة فرنسا وألمانيا وبريطانيا مرة أخرى إلى الحديث عن إرسال وحداتها العسكرية إلى أوكرانيا.
لم يكن لدى أنظمة الإنذار الصاروخي المبكر التابعة لحلف الناتو الوقت الكافي لاعتراض مسار أوريشنيك؛ ولم يكتشفوه، علمًا بأننا أبلغنا الأمريكيين مسبقًا بالضربة الوشيكة. بالمناسبة، المسافة من المكان الذي سقطت فيه رؤوس أوريشنيكالحربية إلى مطار رزيسزو البولندي، إلى حيث تصل الشحنات العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية بانتظام، بقطعها الصاروخ الذي تفوق سرعته سرعة الصوت ببضع عشرات من الثواني...
ولهذا السبب، يرى العديد من الخبراء أن ضربة أوريشنيك "رمزية ودلالية للغاية"،فغير قادرة على اعتراض رؤوسه الحربية حتى أفضل أنظمة الصواريخ الأمريكية المضادة للطائرات: باتريوت أو ثاد أو آرو-3.
في ليلة 9 يناير/كانون الثاني 2026، كثَّف الروس قصفهم على مواقع أوكرانية، كما هو معتاد في تبادل الضربات بين البلدين منذ سنوات. ولكن هذه الليلة بالتحديد كانت مختلفة، فلم تكن مجرد غارة روسية متكررة، بل غارة حَمَلت بصمة خاصة، وهي عودة صاروخ "أوريشنيك" (Oreshnik) إلى ساحة القتال للمرة الثانية، عن طريق ضربة قرب مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، وعلى مسافة قريبة من حدود بولندا، وذلك ضمن هجوم مُركَّب واسع شمل 242 مسيرة و36 صاروخا.
لم تكن تلك أول مرة يستخدم فيها الروس "أوريشنيك"، فقد ظهر لأول مرة يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عبر ضربة استهدفت منشأة لصناعة الصواريخ في مدينة دنيبرو الأوكرانية خرجت على إثرها المنشأة من الخدمة.
ولكن الأهم من حجم الضرر الذي سبَّبه الصاروخ الذي عاد لساحة المعركة قبل أيام هو المغزى السياسي العسكري من ورائه، إذ إن "أوريشنيك" صاروخ متطور ونادرا ما يستخدمه الجيش الروسي، بل ولا تستخدمه روسيا دون إخطار الولايات المتحدة عبر قنوات "خفض المخاطر النووية"، كما أكَّدت نائبة السكرتير الصحافي لوزارة الحرب الأميركية -الدفاع سابقا- بعد ضربة عام 2024.
ها هو "أوريشنيك" يُستخدم مُجددا في لحظة تزامنت مع محادثات حول إيجاد خطة لإنهاء الحرب وتبادل ضمانات أمنية بين الطرفين، وفي ظل رئاسة دونالد ترامب الذي يُعتقد على نطاق واسع بأنه يميل للتوصُّل إلى تسوية مع موسكو. فهل كان الهدف من الضربة سياسيا أم عسكريا إذن؟ وما الذي نعرفه بالضبط عن هذا الصاروخ؟
"أوريشنيك".. رؤوس متعددة تنفصل فوق الغلاف الجوي
يُعَد "أوريشنيك" صاروخا هائل السرعة، إذ يمكن أن ينطلق بسرعة تبلغ نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة، أي أكثر من 10 أمثال سرعة الصوت (10 ماخ)، كما أن مداه يمكن أن يصل إلى 5500 كيلومتر، ما يضعه في النطاقات المتوسطة بالنسبة لصواريخ من هذا النوع، والمعروفة بالصواريخ الباليستية متوسطة المدى (IRBM).
والأهم من كل ذلك إمكانية تزويده برؤوس حربية نووية أو تقليدية، وإن كان الصاروخ بدون رؤوس نووية قادرا على تدمير أهداف على أعماق كبيرة تحت الأرض، كما صرَّح مُحلِّل الشؤون العسكرية الروسي فلاديسلاف شوريغين لصحيفة "إزفيتسيا".
السمة التي تلفت الانتباه لهذا الصاروخ هي أنه يحمل رؤوسا متعددة مُستقلة التوجيه والاستهداف، مما يعني أن ميزته الأساسية هي أنه لا يحمل رأسا حربيا واحدا فقط، بل يحمل مجموعة من الرؤوس التي تنفصل عنه في المرحلة النهائية. على النقيض منه، فإن الصاروخ التقليدي ذا الرأس الواحد تتعامل معه الدفاعات الأرضية على أنه هدف واحد، وإذا تمكَّنت من اعتراض الصاروخ أو رأسه الحربي فقد انتهى الأمر.
أما في حالة "أوريشنيك" ورفاقه، فإنه أشبه بحافلة تحوي عددا من الركاب، وتظل ساكنة حتى المرحلة التي يكون فيها الصاروخ في الغلاف الجوي العلوي أو الفضاء، ثم يبدأ إطلاق الرؤوس المتعددة الواحد تلو الآخر على مسارات متنوعة، بحيث يمكن لكل رأس أن يتجه إلى هدف مختلف، بعد أن يعاود الدخول إلى الغلاف الجوي.
تكمُن أهمية هذا النوع من الصواريخ ذات الرؤوس المتعددة مُستقلة التوجيه، ومُستقلة الاستهداف أيضا، أنها تجعل مهمة الدفاع الجوي أصعب بكثير، لأن منظومات الدفاع الجوي تُجبَر في تلك الحالة على التعامل مع عدة أهداف في وقت متقارب بدلا من هدف واحد، كما أن أي تأخر في اكتشاف الصاروخ أو نقص في صواريخ الاعتراض يرفع احتمال وصول بعض الرؤوس الحربية إلى أهدافها على الأرض، حتى لو استهدف الدفاع الجوي بعضا منه، ومن هُنا تأتي تسميتها بوصفها "مُستقلة الاستهداف".
ويُعتقد أن "أوريشنيك" قادر على حمل 6 رؤوس حربية، مع الإشارة كذلك إلى احتمال وجود "ذخائر فرعية" داخل بعض الرؤوس، بمعنى أن الرأس الحربي لا ينفجر كُتلة واحدة، بل يحمل بداخله عدة قنابل أو شحنات صغيرة، ربما لخداع الدفاعات الأرضية.
وقد أكَّدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" هذا الأمر بعد ضرب دنيبرو عام 2024، إذ أظهرت تسجيلاتها للواقعة علامات على 6 تفجيرات أنارت ليل المدينة، وهي الرؤوس المتعددة المميزة للصاروخ، كما تكوَّن كل رأس منها من 6 ذخائر فرعية مختلفة.
صاروخ فرط صوتي أم لا؟
ثمَّة جدل بين الروس والأوروبيين حول ما إذا كان هذا الصاروخ فرط صوتي بالفعل أم لا. فمن ناحية التعريف الفيزيائي، فلا يوجد خلاف أن "أوريشنيك" يصل إلى سرعات فرط صوتية، حيث وصفته تقارير عديدة بأنه يتجاوز 10 ماخ. ولكن الخلاف الحقيقي يبدأ من الاعتبارات التقنية، إذ إن الصاروخ الفرط صوتي عادة ما يشمل تعريفه قدرته على المناورة، وهي سمة تقول مصادر عديدة إنها غير موجودة في "أوريشنيك".
وقد عرَّف البنتاغون "أوريشنيك" بعد ضربة 2024 بأنه صاروخ باليستي متوسط المدى تجريبي مبني على نموذج "آر إس-26 روبيج" (RS-26 Rubezh)، وهو وصف يضع "أوريشنيك" في خانة الصواريخ الباليستية التقليدية من حيث مبدأ العمل، أي إنه ينطلق على مسار مقوس يصعد للغلاف الجوي العلوي أو الفضاء ثم يعود للأرض ليضرب هدفا أو أهدافا عدة.
أما التفسير الذي تتبنَّاه معظم التحليلات الغربية، ومنها المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا -المعروف بـ"روسي" (RUSI)- هو أن موسكو تُبرِز كلمة فرط صوتي لأنها كلمة رادعة نفسيا وسياسيا، في حين أن القيمة العملية لـ"أوريشنيك" تأتي من طبيعة الحمولة خاصته، أي قدرته على حمل رؤوس متعددة قد تكون نووية. ومن ثم فإن الغاية المرجحة من وراء استخدام الروس للصاروخ كانت تحقيق ردع أو توجيه رسالة للناتو أكثر من تحقيق فائدة عسكرية مباشرة على الأرض.
من جهة أخرى، تأتي من موسكو رسائل مغايرة، وواضحة في تسويقها لـ"أوريشنيك" على أنه صاروخ فرط صوتي. على سبيل المثال، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إن الجيش أطلق صاروخا باليسيتيا فرط صوتي جديدا في أوكرانيا، وقدَّم الإطلاق بوصفه ردًّا على استخدام كييف أسلحة غربية في ضرب أهداف داخل روسيا.
عودة "أوريشنيك".. لماذا الآن؟
تربط الرواية الروسية المعلنة إطلاق "أوريشنيك" بأنه رد على محاولة أوكرانية لاستهداف أحد مقار إقامة بوتين بواسطة مُسيَّرة أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي .
منذ نهاية الحرب الباردة حافظت موسكو على فكرة بسيطة في إدارة أزماتها مع الغرب، مفادها أنه إذا كان ميزان القوة التقليدية لا يضمن ما يريده الروس، فالتذكير بالسقف النووي يمكن أن يُغيِّر حسابات الخصم. وهذا ما يمكن تسميته بالخطاب النووي الروسي، وهو ليس إعلانا مباشرا للحرب النووية بقدر ما هو لغة ردع وضغط تُستخدَم لتوسيع هامش المناورة السياسية، وهو خطاب استُخدِم صراحة مع دخول العملية العسكرية، فبعد يومين فقط أمر بوتين برفع جاهزية قوات الردع النووي، وفي سبتمبر/أيلول 2022، شدَّد بوتين لهجته قائلا إن روسيا ستستخدم كل الوسائل للدفاع عن نفسها.
وفي عام 2023، أعلن بوتين أن روسيا ستنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، وعُدَّ قراره آنذاك خطوة تُدخِل شرق أوروبا مباشرة في دائرة الاستهداف النووي المحتمل. ويُقصَد بالسلاح النووي التكتيكي صواريخ نووية صُمِّمَت للاستخدام في مسرح عمليات عسكرية على نطاقٍ ميداني مُحدَّد، مثل ضرب تجمعات قوات أو قواعد عسكرية أو خطوط إمداد، بهدف تغيير ميزان المعركة أو ردع هجوم تقليدي، بدون الدمار الهائل الذي طالما صاحب القنابل النووية، فهو عادة ما يُوضَع على صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى أو طائرات في نطاق قريب، ويُحمَّل بقوة تفجيرية أقل من كثير من الأسلحة الإستراتيجية، مع توضيح أن "أقل" هنا لا يعني صغير الحجم بالضرورة.
أما النووي الإستراتيجي فوظيفته الأساسية الردع على مستوى الدولة، أي استهداف عمق الخصم وبنيته الحيوية وقدرته على القتال في سيناريو الحرب النووية التقليدية، ومن ثم فالهدف هنا هو مراكز القيادة والقواعد العسكرية الكبرى والمدن بكاملها، وهو ما استُخدِم بالفعل مرتيْن من الولايات المتحدة في مدينتيْ هيروشيما وناغازاكي باليابان عام 1945، ويُحمَل عادة على صواريخ بعيدة المدى أو غواصات أو قاذفات ثقيلة.
الفارق الحاسم بين النوعين ليس القوة التفجيرية فحسب، بل الهدف السياسي والعسكري المختلف من وراء استخدام كلٍّ منهما. فالنووي التكتيكي يُغري بفكرة "الضربة المحدودة"، ومن ثمَّ يرى البعض أن قرار استخدامه أسهل وأعلى احتمالا، وهي في حد ذاتها رسالة روسية، لأنه لن يُمثِّل ضربة قاصمة تفتح باب التبادل النووي الضارب.
وقد قال بوتين لاحقا إن الرؤوس النووية التكتيكية وصلت بالفعل إلى بيلاروسيا، مُذكِّرا أوروبا بأنها لا تستطيع إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا، مع تأكيده أنه لا يرى حاجة إلى استخدامه حاليا.
هذا التوازن بين التهديد المحدود ونفي الرغبة في التصعيد المفتوح هو قلب سياسة حافة الهاوية، مما يعني رفع التوتُّر إلى أقصى حدٍّ ممكن، مع إبقاء منفذ للتهدئة في النهاية، مثل إطلاق صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية متنوعة متعددة يمكنها الضغط على دفاعات الخصم .
وقد استمر هذا الأسلوب طوال الحرب الأوكرانية، وهنا نتذكر أن روسيا أعلنت عام 2024 أنها ستتدرب على سيناريوهات نشر السلاح النووي التكتيكي واستخدامه، ثم جاءت خطوة أكثر حساسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث وافق بوتين على تغيير عقيدة الردع النووي، وتوسَّعت الحالات التي تُبرِّر ردا نوويا حتى في مواجهة الهجمات التقليدية، بعد أن كانت ردا على هجمات نووية محتملة فقط.
موسكو ترُد على الضمانات الأمنية لأوكرانيا
بالإضافة إلى كل ما سبق، لعب التوقيت نفسه دورا مهما في استخدام روسيا صاروخ "أوريشنيك" قبل أيام. فقد شهدت العاصمة الفرنسية باريس يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري اجتماعات لما يسمى "تحالف الراغبين"، واللافت في القمة هو الحضور الأميركي المباشر، إذ حضر مبعوثان أميركيان هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى أعلى قائد عسكري أميركي في أوروبا.
وفي اليوم التالي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نص هذه الضمانات بات جاهزا تقريبا للاستكمال مع الرئيس الأميركي ترامب، ضمن إطار تفاوضي تريد واشنطن تجهيزه، ثم عرضه على موسكو.
في الوقت نفسه، كانت محادثات أخرى تبحث أصعب نقطتين في أي تسوية، وهو مصير الأرض التي سيطرت عليها روسيا، وما تحمله من خطوط للسيطرة أو التجميد أو التنازلات، علاوة على ملف محطة زابوريجيا النووية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وقد أوضح زيلنسكي أن أوكرانيا تشترط ضمانات أمنية طويلة الأمد تصل إلى أكثر من 15 سنة إذا تمَّ وقف إطلاق النار، وترفض كييف الانسحاب مما تبقى لها في دونيتسك، بينما طرحت الولايات المتحدة فكرة إقامة منطقة اقتصادية حرة هناك، أما بالنسبة لمحطة زابوريجيا، فقد طرحت الولايات المتحدة سابقا تصورا لتشغيل ثلاثي للمحطة تتقاسمه روسيا وأوكرانيا وأميركا.
ضمن هذا السياق، بدت ضربة "أوريشنيك"، خاصة قرب بولندا، كأنها تقول للأوروبيين والأميركيين ألا يقوموا ببناء عالم ما بعد الحرب وكأن روسيا ستتعايش معه بدون شروط، ويجيء ذلك في سياق أن موسكو غاضبة من حديث بريطاني وفرنسي عن نشر محتمل لقوات لضمان وقف إطلاق النار، واعتبرت روسيا أن هذه القوات ستكون أهدافا مشروعة.
ويبدو إذن أن "أوريشنيك" بمنزلة رسالة سياسية تُظهِر قدرات روسيا التقنية، وتستخدم واحدا من أقوى صواريخها، الذي يُمكن نظريا أن يستهدف مدنا أوروبية عديدة تتجاوز أوكرانيا، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وبحسب تقديرات المعهد، فإن روسيا سيطرت عام 2025 على نحو 4800 كيلومتر مربع داخل أوكرانيا، واستعادت قرابة 470 كيلومترا مربعا في مقاطعة كورسكز
في هذا السياق، يصبح استخدام "أوريشنيك" مفهوما بوصفه أداة لرفع السقف المعنوي الداخلي، وكذلك لتعزيز الردع، وربما وسيلةً لتحقيق اختراق حاسم على الجبهة فيما بعد، لكن الترجيحات بأنه استخدمه يوحي بأنه يظل فقط في مرحلة الردع حتى اللحظة، وكأنه خطوة للأمام، لكنها ليست خطوة كاملة، بل إشارة ليس إلا على ما يمكن أن يحدث لو قرر الروس اتخاذ هذه الخطوة ، وتعزيزا في الأخير لموقفهم التفاوضي الحالي، ورسالة بأن ما يريدون الحصول عليه عبر التفاوض يُمكن الحصول عليه لو استُخدم سلاح مثل "أوريشنيك" بكامل إمكاناته.

