كل أسبوع

فضيحة هندوراس: 37 تسجيلاً تكشف مخططاً أميركياً-إسرائيلياً ضد أميركا اللاتينية

فضيحة هندوراس: 37 تسجيلاً تكشف مخططاً أميركياً-إسرائيلياً ضد أميركا اللاتينية

افراسيانت - ابراهيم يونس - تكشف التسريبات عن شبكة تنسيق أميركية-إسرائيلية-أرجنتينية تستهدف إعادة الرئيس الهندوراسي المُدان بتهريب المخدرات خوان أورلاندو هرنانديز إلى السلطة، مقابل تسليم قاعدة عسكرية وأراضٍ ومشاريع استراتيجية لواشنطن و"تل أبيب"، وتفكيك المؤسسات القضائية والانتخابية في هندوراس، وشنّ حملات تزعزع استقرار حكومات كولومبيا والمكسيك وفنزويلا وكوبا.


على مدى عشرة أيام، بين الـ28 من نيسان/أبريل ومطلع أيار/مايو الجاري، نشر موقع hondurasgate.ch بالتعاون مع منصتَي Canal Red وDiario Red مجموعةً من 37 تسجيلاً صوتياً أُخذت من تطبيقات WhatsApp وSignal وTelegram، تعود إلى الفترة الممتدة بين الـ30 من كانون الثاني/يناير والـ30 من نيسان/أبريل من العام الجاري.


وقد خضع كل تسجيل لتحقيق جنائي عبر نظام Phonexia Voice Inspector، الذي يقيس النطق الطبيعي والتماسك الطيفي والتنفس واحتمالية التركيب بالذكاء الاصطناعي عبر بروتوكول من تسع خطوات، ولم يُنشر أي صوت تتجاوز فيه احتمالية التركيب الاصطناعي 10% أو تقل فيه درجة الثقة عن 80%.


وما تكشفه هذه التسجيلات مجتمعةً ليس مجرد فضيحة فساد محلية في هندوراس، وإنما شبكة تنسيق سياسي ومالي وإعلامي وعسكري بين اليمين الهندوراسي والولايات المتحدة و"إسرائيل" والأرجنتين، تستهدف إعادة ضبط أميركا اللاتينية بأسرها.


تبدأ قصة هذه التسجيلات من السياق الانتخابي الذي صنعه دونالد ترامب خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في هندوراس. ففي الثامن والعشرين من ذلك الشهر، قبل يومين فقط من الانتخابات الهندوراسية العامة (الرئاسة والكونغرس والمحليات)، أعلن ترامب على Truth Social أنه سيمنح "عفواً كاملاً وشاملاً" عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز، المُدان أمام محكمة فدرالية في نيويورك بـ 45 عاماً سجناً لتسهيله إدخال أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة وتلقيه ملايين الدولارات من كارتل "سينالوا".


وفي الإعلان نفسه دعا ترامب الهندوراسيين إلى التصويت لصالح نصري أصفورة، مرشح الحزب الوطني، ووعد بـ "دعم كبير" لبلادهم في حال فاز الأخير. ووقّع ترامب العفو فعلياً في الأول من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وأُفرج عن هرنانديز في اليوم نفسه، بعد أن رُفع أمر احتجازه في معاملة استثنائية وثقتها مجلة ProPublica.


خرج أصفورة من الانتخابات بـ 40.27% من الأصوات بفارق 0.74% في مواجهة سلفادور نصر الله من الحزب الليبرالي (39.53%)، فيما تراجعت مرشحة حزب "ليبره" اليساري الحاكم آنذاك، ريكسي مونكادا، إلى المركز الثالث (19.19%).

وأعلن المجلس الوطني للانتخابات أصفورة رئيساً منتخباً في الـ24 من كانون الأول/ديسمبر بعد أسابيع من تأخر الفرز وانقطاع المنظومة الإلكترونية، وسط اتهامات متبادلة بالتزوير. 

وهذا التزامن بين العفو والإعلان عن "الدعم الكبير" والفوز بأقل من 1% مفهوم بوضوح في ضوء أحد التسجيلات المُسرَّبة الذي يقول فيه هرنانديز نفسه لأصفورة: "أنا أريد أن أعتقد أنك لن تستبعدني، لأنك بفضلي تجلس على ذلك الكرسي. ستعود الرئاسة لي. وأنتظر دعمك.

لأن هذا ما اتفقنا عليه مع الرئيس ترامب". وتُكمل تلك الجملة تسجيلات أخرى يهدد فيها هرنانديز أصفورة بأنه إذا ذهب ضده، يكون بذلك قد ذهب ضد ترامب فتسقط حكومته فوراً.


الكشف الأكبر يأتي في تسجيل بتاريخ الـ28 من نيسان/أبريل الماضي يقول فيه هرنانديز بشكل مباشر إن "أموال العفو لم تأتِ منكم. وإنما أتت من مجلس حاخامات، ومن جماعة تدعم "إسرائيل". وفي تسجيل آخر يضيف: "رئيس وزراء "إسرائيل" سيقدم لنا الدعم. فقد كانت لهم علاقة كبيرة. في الواقع، كان لهم كل العلاقة بخروجي وبالمفاوضات".


وفي تسجيل آخر يكشف هرنانديز أن المستشار اليميني المتطرف روجر ستون، الذي عفا عنه ترامب في عام 2020 من سبع تهم، هو من نظّم اجتماعاً عبر Zoom مع جمهوريين رتّبوا الإفراج عنه، ويطلب من المستفيدين منه التوجه إلى "أصدقائنا في "إسرائيل"" لتأمين "اللوجستيات والاستخبارات والتمويل" اللازمة لعودته إلى العاصمة الهندوراسية تيغوسيغالبا. وبهذا المعنى، يكون العفو الرئاسي أشبه بمعاملة تجارية، إذ دفعت "إسرائيل" الثمن بينما وقَّع ترامب ولعب ستون دور الوسيط.


والثمن الذي أُجبرت هندوراس على دفعه مقابل العفو والدعم الانتخابي يكشفه تسجيل بصوت أصفورة نفسه حيث يخاطب هرنانديز في الـ10 من شباط/فبراير الماضي قائلاً: "سيادة الرئيس [هرنانديز]، من دواعي سروري التحدث معكم.

لقد عقدنا بالفعل جلسة خاصة مع دوائر استثمارية، وهم متحمسون جداً لتوسيع منطقة ZEDE في رواتان وكوماياغوا، وكذلك بالميرولا... وقد تفاوضنا على القاعدة [أي إنشاء قاعدة عسكرية جديدة للولايات المتحدة في رواتان إضافة إلى قاعدة بالميرولا] بالفعل. وكذلك المشروع بين المحيطين [خط سكة حديد يربط بين ساحلَي هندوراس على المحيطَين الأطلسي والهادئ]، سنسلّمه لجنرال إلكتريك".


ويضيف أصفورة أن قرار شراء المعادن سيقتصر على الأرجنتين والولايات المتحدة، "متجنبين كندا والصين، فهذه كانت التحذيرات التي تلقيناها. لقد كان الصينيون يقدّمون عروضاً، لكننا لن نستسلم. سنوقف ذلك".

ويُضاف إلى كل ذلك أيضاً بناء سجن CECOT داخل العاصمة الهندوراسية على غرار النموذج الذي أنشأه نجيب بوكيلي في السلفادور. والجدير ذكره هنا، أن المناطق الاقتصادية المعروفة باسم ZEDES، التي شرّعها هرنانديز بتعديل دستوري في عام 2013 وألغتها الرئيسة السابقة عن حزب "ليبره" زيومارا كاسترو، تتنازل فيها هندوراس عن سيادتها لشركات يستثمر فيها أباطرة وادي السيليكون.


وتكشف نائبة الرئيس الهندوراسي ماريا أنطونيتا ميخيا، في تسجيل بتاريخ الـ28 من نيسان/أبريل الماضي، أن صفقة "العودة" أُبرمت في اجتماع جمع أصفورة بترامب في منتجع مار-إيه-لاغو في فلوريدا. تقول ميخيا: "النقطة الأولى هي اجتماع نصري أصفورة، الرئيس، هناك في مار-إيه-لاغو. لقد ذهب للتفاوض على عودة الرئيس خوان أورلاندو، وتوسيع ZEDES، والتوسع الإقليمي للمصانع التحويلية، وإمكانية إنشاء مناطق جديدة معفاة من الضرائب.


وستكون [جزيرة] رواتان النقطة المركزية لقاعدة أميركية شمالية جديدة... بسبب نزاعات مع كوبا والمكسيك وربما فنزويلا أيضاً". وهذا الإقرار الصريح يضع القاعدة الجديدة في موقعها الفعلي: فهي ليست أداة لمكافحة المخدرات كما تدّعي رواية القيادة الجنوبية الأميركية، وإنما قاعدة هجوم على دول الجوار التي تحاول الإفلات من المدار الأميركي، إذ يبدو أن قاعدة بالميرولا القائمة منذ عام 1982 لم تعد تكفي بعد اختطاف الرئيس مادورو في كانون الثاني/يناير الماضي وقصف صيادي الكاريبي.


وإلى جانب هذه الصفقة الإقليمية، يكشف تسجيل آخر بين هرنانديز وأصفورة بتاريخ الـ30 من كانون الثاني/يناير الماضي الذراع الإعلامية للمخطط، إذ يطلب هرنانديز من أصفورة تحويل 150 ألف دولار "إلى حساب روزاليس" المجهول لاستئجار شقة وفتح مكتب في الولايات المتحدة لـ"وحدة صحافة رقمية" يديرها "أحدهم من فريق الرئيس الأميركي... من الجمهوريين الذين يتعاونون معنا" تقوم بنشر "بيانات مهمة" عن الرئيسين الهندوراسيين السابقين مانويل زيلايا وزوجته زيومارا كاسترو. ورد أصفورة قائلاً: "سأحوّلها لك من حساب صديق. لنرى إن كان يمكنهم تسليمها لك نقداً".

ويضيف بعد ذلك 150 ألفاً أخرى "من INSEP" (وزارة البنية التحتية في هندوراس). وفي مكالمة موازية مع نائبة الرئيس الهندوراسي ميخيا، يؤكد هرنانديز أن الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي أسهم بـ 350 ألف دولار، وأن "صديقاً آخر من المكسيك" يسهم في الجزء المتعلق بالمكسيكيين.


وموازاةً مع الإعداد لهذه "الخلية الإعلامية"، تكشف التسجيلات إعداداً مستحكماً لتفكيك المؤسسات الهندوراسية المرتبطة بحزب "ليبره". وكان الهدف الأول مارلون أوتشوا، عضو المجلس الوطني للانتخابات عن الحزب نفسه ووزير المالية السابق. يقول هرنانديز لرئيس الكونغرس توماس زامبرانو في أحد التسجيلات: "ستُجرى لي تلك المحاكمة، ذلك الفتى [أوتشوا] يجب أن يخرج من هناك. علينا أن نُحكم سيطرتنا على كل شيء. ولا يهم كم الدماء التي سُتسفك".


وردت كوسيت لوبيز-أوسوريو، عضوة المجلس نفسه عن الحزب الوطني: "أولاً، السجن أو الموت. أقولها هكذا، السجن أو الموت". والجدير ذكره هنا، أن كوسيت تعرض 3 ملايين ليمبيرا (عملة هندوراس) من مالها الشخصي و2 مليون من "الدكتورة" (مجهولة) لشراء أصوات نواب لمحاكمة أوتشوا. وتقول في تسجيل آخر إنها لو حملت مسدساً وأمامها أوتشوا ونصر الله وإيروشكا إلفير (زوجة نصر الله)، فإنها "ستقتل الثلاثة بالرصاصة نفسها".

وقد نُفّذت هذه الخطة فعلاً، إذ أقال الكونغرس في الـ25 من آذار/مارس الماضي المدعي العام جوهيل زيلايا، وأُجبرت رئيسة المحكمة العليا ريبيكا أوباندو على الاستقالة، وفي الـ16 من نيسان/أبريل الماضي أُقيل أوتشوا بـ 88 صوتاً.


ويمكن ملاحظة البُعد الأمني للمخطط في تسجيل لهرنانديز يُلقي فيه عقيدة كاملة في الحكم، حيث يقول لزامبرانو في الـ18 من آذار/مارس الماضي: "في هندوراس تحتاج إلى قوة، وإلى لوجستيات، وإلى دماء. إن أردت إبقاء الناس تحت السيطرة، عليك أن تُخضعهم. اعصرهم. اقمع العنف بإنتاج العنف. هذا ما يقوله الرئيس ترامب، تظاهر بأنه سيبقى هناك [في الرئاسة] إلى الأبد. لا تكن ليّناً ولا تدع قلبك يتأثر، وإلا فلن يمكنك إنجاز العمل. هذا ما قاله بابلو إسكوبار".

وفي تسجيل آخر يطلب من القائد العسكري السابق روميو فيلاسكيز – الذي قاد انقلاب عام 2009 على مانويل زيلايا – "قائمة" أهداف. ورد فيلاسكيز قائلاً: "لدي مجموعة جاهزة في القوات المسلحة لبدء المطاردة. أعطني قائمة الأشخاص الذين علينا إخفاؤهم". وفي الخامس والعشرين من الشهر ذاته طلب هرنانديز من فيلاسكيز "هذه القائمة لنبدأ بتحديد مواقع كل هؤلاء الأشخاص".


كما يمكن ملاحظة أن العقيدة الأمنية تُكمَّل بعقيدة أيديولوجية. ففي تسجيل بتاريخ الـ9 من نيسان/أبريل الماضي، أمر هرنانديز زامبرانو باستقطاب الكنائس الإنجيلية لصالح المخطط: "علينا أن نفعل شيئاً أهم، وهو استمالة كل الكنائس لتدعمنا. الكنائس هي التي ستحمل عبء جعل الناس تنسى الماضي، وأن يفكروا في أن اليسار هو الذي فعل ذلك".

وكانت الكنائس الإنجيلية في هندوراس قد شاركت بالفعل في تظاهرات العام الماضي ضد حكومة كاسترو تحت شعار "من أجل السلام والدفاع عن الديمقراطية" بالتنسيق مع المجلس الهندوراسي للمؤسسات الخاصة (COHEP) الذي يلعب دور مظلة رجال الأعمال والشركات الكبرى. وأقرَّ هرنانديز في تسجيل آخر بأن حكومة "ليبره" كانت "حكومة جيدة"، وأنها "خفّضت أسعار الأشياء"، لكنه أصرَّ على ضرورة "حشو رؤوس الناس بأن الأمر لم يكن كذلك".

وهذا الإقرار يُسقط ادعاء فشل اليسار، فالمعركة ضد "ليبره" ليست إذاً معركة على كفاءة الأداء كما يُزعم، وإنما معركة لفرض رواية مزيفة.


تأتي هذه التسريبات في سياق نمط أوسع من العدوان الأميركي على أميركا اللاتينية. ففي الـ3 من كانون الثاني/يناير الماضي، اختطفت قوات أميركية خاصة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من كاراكاس، بحجة قيادته كارتيلاً وهمياً لتجارة المخدرات اعترفت وزارة العدل الأميركية في الشهر نفسه بأنه "غير موجود كتنظيم إجرامي ممنهج".

وحتى الـ6 من أيار/مايو الجاري كانت البحرية الأميركية قد قتلت ما لا يقل عن 188 شخصاً – بعضهم صيادون من فنزويلا وكولومبيا وترينيداد – في ضربات على قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ من دون أي دليل قضائي. وفي الـ27 من نيسان/أبريل الماضي، نشرت "نيويورك تايمز" تحقيقاً يُثبت أن دار سك العملة الأميركية تشتري ذهباً مستخرجاً من منجم "لا ماندينغا" في مقاطعة أنتيوكيا بكولومبيا، وهو منجم خاضع لسيطرة أحد أكبر التنظيمات المصنفة "إرهابية" أميركياً والمعروفة باسم "كلان دل غولفو".

وكل هذا يكشف زيف الرواية الأميركية، فواشنطن تشتري ذهب الكارتيلات وتعفو عن مهربين كبار وتقصف الصيادين في الوقت ذاته باسم "الحرب على المخدرات".


وتحتل "إسرائيل" – واللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة – مكاناً محورياً في هذه التسريبات. ففي الأول من أيار/مايو 2024، قطعت كولومبيا برئاسة غوستافو بيترو علاقاتها مع "تل أبيب" احتجاجاً على الإبادة في غزة، فخسرت "إسرائيل" أحد أكبر زبائن صناعتها العسكرية في القارة.

وهذه التسريبات تكشف أن نتنياهو يعمل على استرداد ما خسر، ولكن عبر هندسة سياسية تتضمن تغيير الحكومات. فالانتخابات الرئاسية الكولومبية ستجرى في الـ 31 من أيار/مايو الجاري، ومرشحة اليمين بالوما فالنسيا – حفيدة الرئيس غييرمو ليون فالنسيا الذي شرّع الميليشيات شبه العسكرية في عام 1965 – تعرض إعادة فتح علاقات الذهب والفحم والتسليح مع "تل أبيب".

هذه الخلفية تفسّر تصريح بيترو المباشر في الـ6 من أيار/مايو الجاري: "ما السبب الذي يدفع نتنياهو لتمويل الإفراج عن مهرب مخدرات كبير [هرنانديز]، إلا تدمير حكومتي كولومبيا والمكسيك؟".

وختم قائلاً: "ألا يدل هذا على أن من يقاتل المخدرات حقاً ويُعتدى عليه هما المكسيك وكولومبيا؟". وردَّت بدورها الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في اليوم نفسه على هذه التسريبات واصفةً إيّاها بأنها تكشف عن "يمين دولي" يروّج أخباراً كاذبة ضد المكسيك وكولومبيا بتمويل أرجنتيني.


وكشف روجر ستون بنفسه عن نيات المخطط بشكل علني في الأول من أيار/مايو الجاري عندما نشر في منصة X وفي موقعه الإلكتروني مقالاً يدافع فيه عن هرنانديز، ويصف ملاحقته القضائية بأنها "مكيدة" ديمقراطيين، ويطالب ترامب بأن يتصرف "كما فعل مع مادورو"، بمعنى اختطاف الرئيس السابق مانويل زيلايا وعائلته بأكملها تحت حجة أن هذه العائلة هي المتورطة في تجارة المخدرات لا هرنانديز.

وهذا الخطاب يُعيد إنتاج سياق انقلاب عام 2009 حيث قُدّم اختطاف زيلايا وإبعاده إلى كوستاريكا حينها بصفته "حماية للديمقراطية". كما أن الوجوه هي ذاتها أيضاً، فروميو فيلاسكيز، قائد الانقلاب آنذاك والمطلوب حالياً من الإنتربول، يعود في هذه التسريبات ليعرض على هرنانديز "مجموعة جاهزة" داخل الجيش لـ"بدء المطاردة".

وبهذا تتقاطع الأشخاص والأدوات والأهداف بين عامي 2009 و2026، وتظهر التسريبات كدليل موثَّق على استمرار فاعلية المنظومة الانقلابية الأميركية في هندوراس حتى اللحظة، بل وعلى تزايد نفوذ الأميركيين والـ"إسرائيل"يين في سياق يتعطّش فيه اليمين الهندوراسي للانتقام من حزب "ليبره" وقياداته وعلى رأسهم عائلة زيلايا.


تتجاوز قيمة هذه التسجيلات المُسرّبَة – حتى الآن – حدود فضيحة سياسية في بلد صغير. بل إنها تُقدّم بوضوح لا لبس فيه وثيقةً بصوت أصحاب القرار أنفسهم لطبيعة الإمبراطورية الأميركية في طور ترامب الثاني: إعادة إحياء عقيدة مونرو في صياغتها الجديدة، التي تتعامل مع نصف الكرة الجنوبي بصفته ساحة استبعاد للصين وملعباً لرأس المال الأميركي-الـ"إسرائيل"ي/اليهودي.

وتتمثَّل أدوات تحقيق ذلك في مزيج من الحرب القانونية، والترهيب العسكري، والتمويل الإعلامي، والتلاعب الديني، والتنازل عن السيادة لمناطق اقتصادية "خاصة".

ولا تنحصر الأهداف في هندوراس وحدها، بل تؤثر بوضوح وفاعلية في كولومبيا والمكسيك وفنزويلا وكوبا، وربما غيرها أيضاً. إن ما يجمع هذه الأهداف الأساسية هو رفض هذه البلدان وحكوماتها الانصياع لأولويات واشنطن و"تل أبيب".

أما ما يخسره خوان أورلاندو هرنانديز وأعوانه نتيجة لهذه التسريبات فليس سمعته – فقد خسرها قبل سنوات – بل وهم العودة الذي بُني عليه هذا المخطط برمّته بعدما انكشف للعيان بوضوح صارخ.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12442944
Please fill the required field.