وجهة نظر

المهزلة: نتنياهو عضو مجلس السلام !!.. "مجلس سلام" ترامب أم "مجلس حرب" نتنياهو؟!

شهداء مجهولون بسبب تشويه اسرائيل لجثامينهم واتهامات بسرقة الاعضاء

افراسيانت - وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبيل لقائه الأخير بالرئيس الأمريكي أوراق انضمامه إلى “مجلس السلام” الخاص بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة!


عيّن ترامب نفسه رئيسا أبديا لذلك المجلس، وكان “طبيعيا” في هكذا مجلس أن يتلقّى بنيامين نتنياهو، المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حربه على الفلسطينيين، بطاقة العضوية، وأن يحرم أصحاب القضية والأرض والضحايا من تلك العضوية.


رغم أنه أحضر لهذه المناسبة بالذات مايكل ايزنبرغ، الذي عينه ممثلا شخصيا له في “مجلس السلام”، وأعضاء الطاقم الدبلوماسي المعتاد (سفيرا إسرائيل لواشنطن وللأمم المتحدة)، فإن نتنياهو، لم يكن في زيارة لمناقشة أي سلام، ولذلك ضم الاجتماع سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان، والقائم بأعمال الأمن القومي جيل رايش اللذين عرضا على ترامب وأفراد الاجتماع (وعلى رأسهم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث)، حسب ما أكد السيناتور جون كنيدي، معلومات استخبارية إسرائيلية توضح ما هي الإمكانيات العملية القابلة للتنفيذ عند شن الولايات المتحدة حربا على إيران.


في اللقاء السابع لنتنياهو منذ تسلم ترامب مهام ولايته الثانية، والذي استمر لساعتين ونصف الساعة، وضع نتنياهو “الخطوط الإسرائيلية الحمراء” في المفاوضات الأمريكية مع إيران، والتي تتضمن مطلب خفض وإضعاف منظومة الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة.


مع استمرارها بالتحشيد ضد إيران، والتفاوض معها باستخدام “العصا الغليظة” والتهديد، تركت إدارة ترامب مجريات ما حصل في الاجتماع غامضة، مظهرة، في الوقت نفسه، أن ترامب ما يزال يرغب في التفاوض (وأنه لا يتأثر بضغوط زعيم آخر، حتى لو كان نتنياهو)، ولكن مع ترك مجال ملتبس بحيث تظل القيادة الإيرانية متحسبة لكون هذا الغموض شكلا من أشكال “الخداع الحربي” الذي يعطي انطباعا بالتساهل فيما يجهز لضربة كبرى.


في رؤيتها لما حصل، وضعت الصحف الإسرائيلية عناوين تغلّب فكرة “المواجهة الحتمية” مع إيران (يديعوت أحرونوت)، وتقول إن السؤال ليس إن كانت الحرب ستحصل ولكن “متى ستحصل” (إسرائيل هيوم)، وقالت صحيفة أخرى إن أغلب الإسرائيليين يريدون أن تقوم أمريكا بالضربة حتى لو أدت إلى هجمات على إسرائيل (هآرتس).


مستغلا فرصة الاندفاعة الأمريكية ضد إيران، استخدم نتنياهو تكتيك التعاطي مع خطط حكومته الإرهابية في فلسطين كـ”جائزة ترضية” عن قبوله بالتفاوض مع إيران بدل الحرب، وعليه فقد طرح نتنياهو على ترامب موضوع “ضم الضفة” مجددا، بحيث يبدو قبول التفاوض مع إيران، أو التراجع عن أحد الشروط القصوى، تساهلا إسرائيليا يستدعي تجاوب الإدارة الأمريكية مع مطالبه الأخرى المتمثلة، بشكل رئيسي، بتشريع واشنطن لضم الضفة الغربية، وبإعادة تأويل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة باعتبارها “نزع سلاح حماس” وليس “إعادة إعمار” القطاع، وبدء “اللجنة الإدارية” الفلسطينية بالعمل.


الواقع أن خطط نتنياهو وشركائه الإرهابيين في الحكومة في دفن المشاريع السياسية الفلسطينية برمتها، وليس مشروع “حماس” فحسب، لم تتوقف منذ سنوات، وكذلك خططهم لتقويض أثر الضغوط العربية والدولية على الإدارة الأمريكية في هذا الخصوص، وذلك عبر إجراءات سياسية واقتصادية لتحويل حياة الفلسطينيين، حتى داخل ما يسمى “الخط الأخضر”، إلى جحيم، عبر الاستيطان، والعمليات العسكرية ضد مناطق ومخيمات لإفراغها من سكانها، ويتشابه في ذلك تقطيع أهالي غزة وراء “الخط الأصفر” وأمامه، وتقطيع الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وزرع حواجز القتل في كل مكان.


آخر ما فعلته حكومة نتنياهو، قبل ساعات من وصوله إلى واشنطن، في هذا الخصوص كان إصدار قرارات تقوض القوانين الأردنية التي تحظر بيع الأراضي إلى اليهود، وبذلك تجبر الفلسطينيين على “بيع أراضيهم”، في طريقة تسرع عمليات الاستيطان، وتنهي، بالمعنى السياسي، اتفاق أوسلو، وسيادة السلطة الفلسطينية.


بزيارته المبكرة إلى “البيت الأبيض”، وبالتوافق مع ضجيج الأساطيل الأمريكية قرب إيران، وتسارع إجراءات الضمّ، رفع نتنياهو راية التحدي لنفوذ المنظومة العربية والدولية وحوّل “مجلس السلام” الترامبيّ إلى “مجلس حرب” إسرائيلي.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12388070
Please fill the required field.