رأي

هل يخطط ترامب لان يكون "مجلس السلام" بديلاً عن الأمم المتحدة؟

هل يخطط ترامب لان يكون "مجلس السلام" بديلاً عن الأمم المتحدة؟

افراسيانت - د. هاني العقاد - عندما وقعت خطة السلام الامريكية في شرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 اقرت تشكيل "مجلس للسلام" في الشرق الأوسط ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق على ان يكون المرجع الذي تستند اليه خطة ترامب لأنهاء الحرب في غزة ووضع في المنظور ان يضم مجلس السلام العديد من زعماء العالم ورؤساء الدول ويترأس هذا المجلس الرئيس ترامب بصفته رئيس الولايات المتحدة الامريكية وصاحب خطة انهاء الحرب في قطاء غزة والرجل الساعي لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وانهاء هذا الصراع الطويل. "مجلس السلام" هو مصطلح امريكي خالص وقد يبدوا من اختراع ترامب مع حلقة ضيقة من فريقه الخاص بالشؤون الاستراتيجية   ,لم يتم الكشف عن الكثير من حيثيات هذا المجلس في حينة او مهامه او حتي لم يعلن عن ميثاقه ,ولم يكشف النقاب عن مهامه الوظيفية لكن مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق انهاء الحرب في غزة بدأت بعض الأمور تتكشف عن هيكليته هذا المجلس وبعض بنود الميثاق الخاص به ,لكن كل التصورات كانت في حينها ان المجلس قد لا يكون عمله محصورا على نطاق القطاع وانما عمله سيكون على نطاق أوسع في المراحل التالية ليشمل كل الأراضي الفلسطينية وكافة المناطق التي تشهد صراعات بالعالم انطلاقا من انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.


 في الثامن عشر من نوفمبر صوت مجلس الامن الدولي على مشروع القرار الأمريكي لمنح صلاحيات دولية لقوة الاستقرار الدولية التي ستنتشر في غزة بموجب الاتفاق وبموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 2803 والذي حصل على 13 صوت مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت ,واكد القرار على أهمية تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل من الخط الأصفر وانتشار قوة الاستقرار الدولي فيها , واقر القرار في انشاء "مجلس للسلام ",واعلن ترمب بعد القرار انه سوف يرأس "مجلس السلام" الذي سيضم العديد من الزعماء في الشرق الأوسط وبعض الدول العربية والإسلامية وتطلع الرئيس ترمب ان يكون "مجلس السلام" هو اعلى هيئة دولية ترسي دعائم الامن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم  بالرغم من ان هذا المجلس قد يختص بأمور ليس من صلاحياته بل من صلاحيات الأمم المتحدة واهمها نشر السلام وتحقيق الاستقرار وسيكون "مجلس السلام" هذا مسؤول عن تحقيق ازدهار ونمو غير مسبوق على مستوي كافة مناطق التوتر التي يشهدها الشرق الأوسط وخاصة الصراع في غزة والحرب التي دمرت كل ما يملك الفلسطينيين ولم تبقي لهم أي مقومات من مقومات الحياة الطبيعية وفي زات الوقت قد يعهد الي "مجلس السلام" توسيع اتفاقات ابرهام التي تتبناها إدارة ترمب وادماج الفلسطينيين فيها وهذا من اخطر ما يهدف اليه مجلس السلام فقد يولي اتفاقات ابرهام الأهمية على إقامة الدولة الفلسطينية .


 في خضم محادثات كبيرة وصعبة لانضمام العديد من الدول الأوروبية لمجلس السلام أعلن الرئيس ترامب في منتدى دافوس في سويسرا تدشين مجلس السلام بانضمام 59 دولة له وبالتالي قبول هذه الدول الانخراط في المجلس حسب الميثاق الذي أعلن وبالتالي قبول دفع مليار دولار ثمن المقعد وهذا قد لا يتوافق مع مجلس يدعوا ويعمل لتحقيق السلام وهو أقرب لصفقة تجارية ليس أكثر. المباحثات حول انضمام دول الاتحاد الأوروبي تقول التقارير ان المحادثات التي تجري الان بخصوص هذا الموضوع صعبة للغاية , فرنسا تعترض على انشاء مجلس السلام الأمريكي ولا تنوي الانضمام له ورفض  الرئيس ماكرون الدعوة التي وجهها الرئيس ترامب له واعتبر ان مجلس السلام  يطرح تساؤلات جوهرية فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل  الأمم المتحدة ,كما واعتبر ماكرون ان هذا المجلس قد يكون بديلا عن الأمم المتحدة يوما من الأيام واعتقد ان خشيته واقعية لأن  المجلس  لم يعترف رسيما بميثاق الأمم المتحدة او يكون من ضمن من هياكلها الرسمية بل ويتجاهل وجود الامم المتحدة وسعيها لتحقيق السلام على الأقل في غزة التي مازالت لم تتوقف فيها الحرب برغم من خطة وقف اطلاق النار التي اعلنها ترامب قبل ما يقارب 100 يوم ,الرئيس ترامب رد على ماكرون بقوله" لا احد يرفض يهتم برفض ماكرن بالانضمام الى مجلس السلام واذا قرر ماكرون ذلك فانه سيكون خارج مكتب الرئاسة قريبا"  هذا تصريح خطير بات يعني ان ترامب يري في شخصه زعيم العالم  القادر على إزاحة أي رئيس دولة لا يوافق علي ادارته لهذا العالم...ّ .(فرحان حق)  نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العالم للأمم المتحدة (انطونيو غوتيرتش) قال "ان مجلس الامن خول "مجلس السلام "حصريا للعمل في غزة وسيدرس شكل المجلس وطبيعة أنشائه لتحديد العلاقة معه" وأضاف "انه سيتعين علينا دراسة شكل مجلس السلام عند انشائه فعليا لنعرف طبيعة علاقة  المجلس بالأمم المتحدة" وهذا يعني ان هناك تخوف حقيقي من الأمم المتحدة ان يعمل هذا المجلس بعد تشكيله على اضعاف دور الأمم المتحدة في مسالة تحقيق الامن والاستقرار بمناطق النزاعات حول العالم  ,وقد أبدت غالبية دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة الي فرنسا ومنها السويد والنرويج عدم رغبتها بالانضمام الي "مجلس السلام" وأبدت تحفظا شديدا  لانهم يخشون ان يمنح هذا الانضمام الرئيس ترامب صلاحيات واسعه كرئيس مؤسس ويضعف دور الأمم المتحدة باتجاه إرساء دعائم الامن والاستقرار وجاء الرفض في ظل  توترات تجارية بين دول الاتحاد وأمريكا على خلفية فرض الرسوم الجمركية ورفض مساعي الرئيس ترامب لضم جزيرة غرينلاند .


الحقيقة ان مجلس السلام كفكرة لتحقيق الامن والسلام والاستقرار في مناطق النزاعات بجهد امريكي هي فكرة جيدة وقد تحقق السلام اذا ما كان ميثاق هذا المجلس يتماشى ويتلقى الدعم من الأمم المتحدة  ويسند قراراته الى الشرعية الدولية لتثبيتها حتي لا تكون قرارات المجلس خاضعة لرغبة او مزاج  ترامب شخصيا ولابد لمجلس السلام ان يعمل في زات الوقت على تطبيق كافة قرارات مجلس الامن والسعي الي تقوية علاقته بالأمم المتحدة وهياكلها المختلفة ومنها بالطبع مجلس الامن .ان كان ترامب يفكر في ان يكون "مجلس السلام" يتمتع  بصلاحيات دولية كبيرة تطغي على دور الأمم المتحدة فان هذا بالطبع يضعف دور الأمم المتحدة  ومجلس الامن وإبقاء قرار السلم والحرب بيد الولايات المتحدة وحدها لتحقيق عظمة أمريكا وهيمنتها على العالم باسره ,واعتقد ان "مجلس السلام" قد لا يستمر طويلا في عمله وسوف يضعف مع الأيام لان إدارة ترامب قد تكون صاحبة الولاية وعندما وسوف تسود المركزية القرار في المجلس وهذا سيجعل الكثير من الدول التي تشجعت للانضمام للمجلس الانسحاب وترك المجلس, كما انني لا اعتقد ان يبقي هذا المجلس فاعلا في عهد الديموقراطيين ولا اعتقد ان يفلح ترامب بكل عوامل الديكتاتورية والسيطرة والسطوة على العالم في جعل مجلس السلام هذا بديلا عن الأمم المتحدة لان للأمم المتحدة أدوار كبيرة وهيئات وهياكل متعددة لا يمكن لمجلس السلام تجاهلها ,مع ان بعض تصريحات الرئيس ترامب تقول ان ترامب يطمح بان يؤدي "مجلس السلام" أدوار عجزت الأمم المتحدة عن أدائها واذا ما قرأنا  تصريح ترامب  جيدا الذي قال فيه " ان مجلس السلام الخاص بغزة سيكون رائعا وكان على الأمم المتحدة القيام بدور اكبر من اجل السلام" وهذا يعني ان مجلس السلام الان يتولى حل النزاعات والفصل في الصراعات وخاصة وقف الحرب في غزة وانهائها وهذا ما لم تقوم به الأمم المتحدة ولا حتي مجلس الامن وهذا يعني تماما ان ترامب يخطط لان يصبح مجلس السلام بديلا للأمم المتحدة , ولعل ترامب امام كل هذا  يتجاهل ترامب عشرات القرارات الأممية الداعية لوقف حرب الإبادة بحق الفلسطينيين وتجاهل دور الولايات المتحدة في دعم هذه الحرب والعلم على استمرارها وعدم الزام اسرائيل حتي الان بوقف اطلاق النار في قطاع غزة , وتناسي ترامب ان الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق النقض الفيتو لإفشال ستة مشاريع لوقف اطلاق النار بقرار من مجلس الامن على مدار سنوات الحرب على غزة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12390541
Please fill the required field.