مهزلة.. مجلس "السلام" يتجاهل الواقع في غزّة
افراسيانت - كيف يدعو الرئيس الامريكي الى السلام وهو الذي يتحدث عن انه لم يعد ملتزما بالسلام لانه لم يحصل على جائزة نوبل ؟
هكذا ببساطة يصيغ الرئيس كلماته ليكشف عن توجهات كانت اصلا موجودة في تصرفاته ولكن دونما اعلان !!
- لا وقف لإطلاق النار، ولا مساعدات، ولا نزع لسلاح حماس، ولا انسحاب لـ "الجيش" الإسرائيلي، ولا قوة لتحقيق الاستقرار. مجرد كلام كثير عن لجان يديرها ترامب من دون أي التزام فعلي.
مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية تنشر مقالاً يتناول فشل تنفيذ خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لقطاع غزة، مركّزاً على التناقض بين ما أعلنته إدارة ترامب حول نجاح المرحلة الأولى وبين الواقع الميداني على الأرض.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
قد توحي تصريحات إدارة ترامب بشأن قطاع غزة بأنّ تنفيذ خطة السلام التي وضعها الرئيس ترامب، والمؤلفة من 20 بنداً، والتي أُدرجت لاحقاً في قرار لمجلس الأمن الدولي، يسير بسلاسة تامة.
وبناءً على ذلك، أعلن المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، هذا الشهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن "إطلاق المرحلة الثانية" من الخطة، والتي "تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار". إلا أنّ التدقيق في بعض تصريحات ويتكوف في إعلانه يُظهر أنّ وصفه بـ"السلاسة" أو حتى "التنفيذ" مبالغة كبيرة.
قال ويتكوف إنّ المرحلة الأولى "حافظت على وقف إطلاق النار". كلا، لم تفعل. فقد واصلت "إسرائيل" هجماتها اليومية على قطاع غزة منذ أن كان من المفترض أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وكما هو معتاد في حالات وقف إطلاق النار غير المُلتزم به، يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه. إلا أنّ عدد الضحايا يكشف من أي جانب تأتي الانتهاكات المميتة. بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار المزعوم عن مقتل 451 فلسطينياً على الأقل وإصابة 1251 آخرين. وكما كان الحال في الهجمات الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، كان العديد من الضحايا من المدنيين. في المقابل، أعلن "الجيش" الإسرائيلي مقتل ثلاثة من جنوده في معارك خلال الأيام الأولى من وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقال ويتكوف أيضاً إنّ "المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية" لغزة. إلا أنّه لم يذكر أنّ استمرار رفض "إسرائيل" لطلبات إيصال المساعدات إلى القطاع قد قلل من تدفّق المساعدات بشكل كبير عمّا تمّ الاتفاق عليه، وهو أقلّ بكثير من الاحتياجات الفعلية. وحتى منتصف كانون الثاني/يناير، دخلت 24611 شاحنة مساعدات إلى غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، أي أقل من نصف العدد الإجمالي البالغ 57000 شاحنة الذي كان من المفترض أن تسمح "إسرائيل" بدخوله بموجب الحصة المتفق عليها.
وهكذا، يُعلن عن المرحلة الثانية من دون أيّ تقدّم يُذكر في تنفيذ المرحلة الأولى.
وقد أعلنت الإدارة الأميركية عن بعض أعضاء "مجلس السلام"، برئاسة ترامب، والذي من المفترض أن يعمل كمجلس إدارة دولي يُشرف على تنفيذ بقية الخطة، وإن لم يكن جميعهم. ومن الواضح أنّ استقطاب قائمة كاملة من الأعضاء كان صعباً. ولعل تردّد العديد من الحكومات في المشاركة أمرٌ مفهوم، نظراً للغموض الذي يكتنف التنفيذ حتى الآن، وطبيعة المشروع ككلّ، كونه مشروعاً وجّهه ترامب بالتنسيق مع "إسرائيل".
ولن يُسهّل اشتراط الإدارة مساهمة نقدية بقيمة مليار دولار من أي حكومة ترغب في تمديد عضويتها في المجلس عملية الاستقطاب.
وتُعدّ الإعلانات التي صدرت حتى الآن كافية لإثارة استياء جميع أطراف هذا النزاع. ويضمّ "مجلس السلام"، من بين آخرين، ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. إنّ الحكومات العربية والعديد من الدول الأخرى في العالم الإسلامي لا تثق في بلير بسبب دوره في حرب العراق وانحيازه لـ "إسرائيل" عندما كان مبعوثاً دولياً يتناول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
سارعت "إسرائيل" إلى الاعتراض على عضوية "مجلس تنفيذي لغزة"، الذي أعلن عنه البيت الأبيض أيضاً، والذي ستكون له علاقة غامضة مع الهيئات الأخرى المعنية بغزة. سيضمّ هذا المجلس - إلى جانب بلير وكوشنر وويتكوف وآخرين - وزير الخارجية التركي ومسؤولاً قطرياً رفيع المستوى. صرّح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ المجلس التنفيذي لغزة بتشكيلته الحالية "يتعارض مع السياسة الإسرائيلية". ويعكس هذا البيان بوضوح توتر العلاقات الإسرائيلية مع تركيا وقطر، ويعود ذلك في معظمه إلى علاقات هاتين الحكومتين مع حماس.
ستمنح الاعتراضات الإسرائيلية حكومة نتنياهو ذريعة إضافية لقلب العملية الدبلوماسية برمّتها متى شاءت. ولا تقتصر الاعتراضات على الحكومة فحسب، بل تشمل أيضاً المعارضة الإسرائيلية التي تُثير مسألة عضوية المجلس التنفيذي. ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد إشراك تركيا بأنه "فشل دبلوماسي ذريع". دعا إيتمار بن غفير، اليميني المتطرف الذي يشغل منصب وزير الأمن القومي، "الجيش" الإسرائيلي إلى "العودة إلى الحرب بقوة هائلة في قطاع غزة".
في غضون ذلك، شهدت القاهرة بعض التقدّم التنظيمي الملحوظ، حيث عُقد الاجتماع الأول للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وهي مجموعة تضمّ 15 خبيراً فلسطينياً من المفترض أن تعمل كإدارة مؤقتة تحت إشراف مجلس السلام. وقد التقت اللجنة بالدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي عُيّن "مديراً عامّاً" لمجلس السلام. ولم يُعلن عن أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة باستثناء رئيسها، المهندس المدني ونائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية، علي شعث.
وفي إعلانه عن المرحلة الثانية، لم يتطرّق ويتكوف إلى قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها، والتي من المفترض أن تضطلع بدور أمني رئيسي خلال الإدارة المؤقتة وإعادة إعمار قطاع غزة. وقد كان تجنيد المشاركين في قوة الاستقرار الدولية أكثر صعوبة من تجنيد أعضاء مجلس السلام، إذ لا ترغب الحكومات في إشراك قواتها في أي مواجهة قتالية، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية. إنهم لا يرغبون على وجه الخصوص في الانخراط في مهمة نزع سلاح حماس، وهو هدف لم تتمكّن "إسرائيل" من تحقيقه خلال ثلاث سنوات من الحرب غير المقيّدة.
في ظلّ تكرار ويتكوف وغيره لتأكيد ضرورة التزام حماس بتعهّداتها، من المهم التذكير بأنّ حماس لم تُوقّع قط على خطة ترامب ذات النقاط العشرين. ما وافقت عليه حماس، استناداً إلى الاتفاق الإطاري لعام 2024، هو وقف إطلاق نار شامل، وإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات الشهداء، وذلك في إطار إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وبدء إعادة إعمار القطاع تحت إشراف دولي.
كما أوضحت حماس استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة إلى كوادر فلسطينية مستقلة. وفي هذا الصدد، رحّبت حماس علناً، واصفةً إنشاء المجلس الوطني لإدارة غزة وعقد اجتماعه الأول، بأنه "تطور إيجابي هام". كما تقبل حماس من حيث المبدأ وجود قوة حفظ سلام دولية محايدة في غزة.
أما فيما يخصّ نزع السلاح، فالشروط مهمة. فقد عرضت حماس دفن أسلحتها كجزء من الهدنة طويلة الأمد التي عرضتها على "إسرائيل" منذ فترة طويلة. لكنها لن تُسلّم أسلحتها بالكامل إلا لحكومة فلسطينية شرعية.
لن تقوم حماس بنزع السلاح من جانب واحد في ظل استمرار "إسرائيل" في احتلال الأراضي الفلسطينية وقتل المواطنين الفلسطينيين. من غير الواقعي وغير المعقول توقّع ذلك، ولا سيما في ضوء المجازر التي شهدتها غزة خلال السنوات الثلاث الماضية.
يواجه الفنيون في اللجنة الاستشارية الوطنية لمكافحة الإرهاب مهمة جسيمة، ويواجهونها بعوائق كبيرة. ولعلّ من أبرز هذه العوائق اضطرار شعث، الذي يقيم في الضفة الغربية، إلى المرور عبر الأردن للوصول إلى اجتماع القاهرة، حيث احتجزته السلطات الإسرائيلية لمدة ست ساعات عند معبر اللنبي. وقد علّق مسؤول فلسطيني بأنّ هذا الحادث يُظهر نيّة "إسرائيل" تخريب عمل اللجنة.
وأشار دبلوماسي عربي إلى أنّ لجنة مؤلفة من 15 عضواً لا تستطيع إدارة قطاع غزة من دون وجود عدد كبير من الموظفين المدنيين. لكنّ "إسرائيل" تمنع مشاركة ليس فقط من يتقاضى رواتب من حماس، بل أيضاً من يتقاضى رواتب من السلطة الفلسطينية.
في أوّل تصريحاته العلنية بعد تعيينه رئيساً للجنة الوطنية لإدارة الأزمات، تحدّث شعث عن المهمة الشاقة المتمثّلة في إزالة الأنقاض، والتي قد تستغرق ثلاث سنوات، بينما تستغرق إعادة الإعمار الشاملة نحو سبع سنوات. وقد يتفاقم الوضع أكثر، إذ تواصل "إسرائيل" خلق المزيد من الأنقاض من خلال الهدم الممنهج للمباني في النصف الذي لا تزال تحتله من قطاع غزة.
لن تتمكّن خطة ترامب، ولا أيّ خطة سلام أخرى، من تحقيق أيّ شيء يُقارب السلام والأمن والازدهار في غزة طالما بقيت "إسرائيل" القوة المسيطرة على الأرض، وعازمة على معارضة أيّ شيء يُشبه الحكم الذاتي الفلسطيني.قطاع غزة
ميثاق مجلس السلام !!
نشرت وسائل إعلام نسخة من ميثاق "مجلس السلام" الذي يعرف نفسه بأنه هيئة دولية يترأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتُعنى بإعادة إعمار قطاع غزة وتعزيز السلام الدائم في مناطق النزاع.
الرؤية والمبادئ
يؤكد الميثاق أن السلام المستدام لا يُبنى بالاعتماد الدائم أو المؤسسات الفاشلة، بل عبر تمكين الشعوب من تقرير مستقبلها، وبناء شراكات دولية عادلة تقوم على تقاسم الأعباء والمسؤوليات. ويهدف المجلس إلى استبدال النماذج التقليدية لبناء السلام بنموذج أكثر مرونة وفعالية.
الأهداف
يُعنى مجلس السلام بتحقيق الاستقرار، وإعادة بناء الحكم الرشيد وسيادة القانون، ونشر أفضل الممارسات الدولية في إدارة ما بعد النزاع، وفقا للقانون الدولي وميثاقه التأسيسي.
العضوية
العضوية دعوة فقط من الرئيس ترامب، وتبدأ بمجرد موافقة الدولة على الالتزام بالميثاق.
مثل كل دولة رئيسها أو رئيس حكومتها، ولا يُلزم المجلس أي عضو بالمشاركة في مهام محددة دون موافقته.
مدة العضوية ثلاث سنوات (قابلة للتجديد)، باستثناء الدول التي تُساهم بأكثر من مليار دولار نقدا في السنة الأولى، والتي لا تسري عليها هذه المدة.
يحق لأي دولة الانسحاب في أي وقت، كما يحق للرئيس إنهاء عضويتها (مع إمكانية الاعتراض بأغلبية ثلثي الأعضاء).
الحوكمة
يتألف المجلس من الدول الأعضاء، ولكل منها صوت واحد.
تُتخذ القرارات بأغلبية الحاضرين، بموافقة الرئيس، الذي يملك حق التصويت في حال التعادل.
يُعقد اجتماع تصويتي سنوي على الأقل، واجتماعات ربع سنوية غير تصويتية لمتابعة الأنشطة.
يتمتع ترامب بسلطة حصرية في تشكيل الهيئات الفرعية، وتعيين المجلس التنفيذي، وتعديل هيكل المجلس أو حله.
المجلس التنفيذي
يُعيّنه الرئيس من شخصيات عالمية، ويعمل تحت إشرافه المباشر.
يجتمع أسبوعيا في الأشهر الثلاثة الأولى، ثم شهريا.
قراراته تنفَذ فورا، لكن للرئيس حق النقض (الفيتو) عليها.
يقدم تقارير ربع سنوية إلى المجلس العام.
التمويل والوضع القانوني
يُموّل المجلس تمويلا طوعيا من الدول والمنظمات.
يتمتع بشخصية قانونية دولية، وله الحق في امتلاك الأصول، وفتح الحسابات، وتوظيف الموظفين، وإبرام العقود.
يُمنح أعضاؤه والموظفون الامتيازات والحصانات اللازمة عبر اتفاقيات مع الدول المضيفة.
تعديل الميثاق وحل المجلس
يمكن تعديل الميثاق بموافقة ثلثي الأعضاء وتصديق الرئيس، بينما تتطلب بعض المواد (مثل تلك المتعلقة بالهيكل أو العضوية) إجماعا كاملا.
يُمكن للرئيس حل المجلس في نهاية كل سنة فردية، ما لم يُجدده قبل 21 نوفمبر من تلك السنة.
البدء واللغة والمقر
يدخل الميثاق حيز التنفيذ بمجرد انضمام ثلاث دول.
اللغة الرسمية هي الإنجليزية.
يُودع النص الأصلي لدى الولايات المتحدة كجهة وديعة.
لا يُسمح بأي تحفظات على الميثاق.
خلفية سياسية
أعلن البيت الأبيض تشكيل "المجلس التنفيذي التأسيسي"، الذي يضم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ويأتي هذا في إطار اتفاقية سلام توسطت فيها الولايات المتحدة، تنص على إدارة غزة مؤقتا عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية، تمهيدا لانتقال السلطة إلى هيئة فلسطينية موحدة، ضمن "مسار موثوق نحو الدولة الفلسطينية".
شخصيات دعاها ترامب للانضمام إلى مجلس السلام الخاص في غزة
بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل “مجلس السلام” الخاص في قطاع غزة، وأعلن عدد من قادة الدول السبت تلقيهم دعوات رسمية للانضمام إليه.
وكان البيت الأبيض أوضح أنه وفقا للخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة، سيتم تشكيل مجلس سلام يرأسه ترامب.
وإلى جانب هذا المجلس، أُنشئت هيئتان أخريان مرتبطتان به: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة موقتا، و”مجلس تنفيذي” يبدو أنه سيضطلع بدور استشاري.
وكشفت الرئاسة الأمريكية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين سيشاركون في “مجلس السلام” أو في “المجلس التنفيذي”، وأعلن مسؤولون آخرون تلقيهم دعوات. وفيما يلي عرض لآخر المعطيات المتوافرة:
تأكيد من البيت الأبيض
أكد البيت الأبيض أن مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب سيتناول قضايا مثل “تعزيز القدرات الإدارية والعلاقات الإقليمية وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات والتمويل واسع النطاق وتحرك رؤوس الأموال” لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته حرب استمرت عامين.
وهذه أسماء شخصيات يُعرف أنها ستشارك في مجلس السلام.
– الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
– وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
– المبعوث الخاص لدونالد ترامب ستيف ويتكوف
– صهر دونالد ترامب والوسيط جاريد كوشنر
– رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
– الملياردير الأمريكي مارك روان
– رئيس البنك الدولي أجاي بانغا
– مستشار دونالد ترامب، روبرت غابرييل
وسيشرف “مجلس السلام” على أعمال لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة القطاع موقتا والتي تهدف إلى “الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في غزة”.
وتتألف اللجنة من 15 شخصية فلسطينية، ويرأسها علي شعث وهو نائب وزير فلسطيني سابق.
أما الهيئة الثالثة فهي “المجلس التنفيذي”، ويتوقع أن “يساهم في دعم الإدارة الفعالة وتقديم خدمات متطورة تعزز السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة”، بحسب واشنطن.
والأسماء الأولى المعروف أنها ستشارك فيه هي:
– المبعوث الخاص لدونالد ترامب ستيف ويتكوف
– صهر دونالد ترامب والوسيط جاريد كوشنر
– رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
– الملياردير الأمريكي مارك روان
– الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط
– المبعوثة الأممية للشرق الأوسط سيغريد كاغ
– وزير الخارجية التركي هاكان فيدان
– الدبلوماسي القطري علي الذوادي
– مدير المخابرات المصرية حسن رشاد
– الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي
– وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي
قادة أجانب
وأكد عدد من القادة الأجانب أو مستشاريهم السبت تلقيهم دعوة للمشاركة من إدارة ترامب، من دون أن يحددوا ما إذا كانوا يعتزمون قبولها أم لا.
وفيما يلي قائمة بأسماء من تلقوا هذه الدعوة:
– رئيس الوزراء الألباني إيدي راما
– الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي
– الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا
– رئيس الوزراء الكندي مارك كارني
– الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس
– الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
– الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
– الملك الأردني عبدالله الثاني
– رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف
تنشر صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلق أوين جونز، قال فيه إن أسماء المدعوين للخدمة في “مجلس السلام”، من بلير إلى أردوغان إلى أوربان، تكفي لتوضيح أن الأمر يتجاوز غزة بكثير.
وأضاف أن مصير الشعب الفلسطيني يقدم تحذيرا بشأن مستقبل البشرية. مشيرا إلى أنه عندما زار الضفة الغربية مؤخرا، ظل الفلسطينيون يؤكدون له على نفس النقطة: لقد حولت إسرائيل أرضهم إلى مختبر.
وتتراوح تكنولوجيا القمع التي استخدمتها إسرائيل، بما في ذلك في إبادتها الجماعية في غزة، من المراقبة عالية التقنية إلى الطائرات العسكرية المسيرة والذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة. وقد تم تصدير هذه التقنيات إلى دول قمعية في جميع أنحاء العالم. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد.
وأشار إلى أن هذا يقودنا إلى “مجلس السلام” الذي شكله دونالد ترامب، والمعد الآن لحكم غزة.
وفي قرية ساتون كورتني الهادئة في أوكسفوردشاير، حيث يرقد الكاتب جورج أورويل، كان من المفترض أن تهتز الأرض نفسها، هذا ليس سلاما، إنه استعمار جديد سافر.
ولفت جونز إلى أنه لم يخصَص مقعد واحد لأي فلسطيني، فضلا عن أحد الناجين من غزة.
وسيتولى ترامب رئاسة اللجنة بصفته الشخصية لا بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أي بعبارة أخرى، بصفته حاكم غزة. ومن بين الأعضاء المدعوين توني بلير، المكروه في جميع أنحاء الشرق الأوسط باعتباره مهندس الغزو غير الشرعي للعراق.
وإذا كان القارئ يتساءل عن خبرته في إعادة بناء الأراضي العربية المدمرة، فليتذكر ما خلص إليه تحقيق تشيلكوت بشأن تلك الكارثة: “فشلت المملكة المتحدة في التخطيط أو الاستعداد لبرنامج إعادة الإعمار الضخم المطلوب في العراق”.
وأضاف جونز أن المجلس سيضم اثنين على الأقل من مطوري العقارات، أحدهما صهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي تفاخر ذات مرة بالإمكانات “القيمة للغاية” لعقارات غزة المطلة على الواجهة البحرية. كما حضر أيضا فيكتور أوربان، الزعيم اليميني المتطرف في المجر. والملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي، وقطب الاستثمار الخاص الأمريكي مارك روان.
وأكد أن الدلائل على هذا الأمر واضحة تماما، حيث يطالب ترامب بمليار دولار من كل دولة لتصبح عضوا دائما، ويبدو أن مسودة الميثاق تشير، وفقا لبلومبيرغ، إلى أنه سيتحكم في الأموال.
وقبل عام، اقترح ترامب إعادة توطين سكان غزة بشكل دائم، أي تطهيرا عرقيا، ثم نشر مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يصور غزة كمنتجع فاخر، ويضم تمثالا ذهبيا ضخما له.
وقال جونز إن من السذاجة افتراض أنه تخلى عن هذه الخطط، حتى وإن بدا أن ضغوط الدول العربية قد أثمرت بعض الشيء العام الماضي، عندما قال: “لن يطرد أي فلسطيني”. كان هذا واضحا في تصريحات لم تحظ باهتمام كبير أدلى بها في مؤتمر صحافي عقد مؤخرا مع بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أشار ترامب إلى أنه إذا أتيحت الفرصة لسكان غزة “للعيش في مناخ أفضل، فسوف ينتقلون، إنهم هناك لأنهم مضطرون لذلك”.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب استند إلى استطلاعات رأي تشير إلى أن ما يقرب من نصف سكان غزة سيغادرون. وهذا ليس مفاجئا، فقد تحولت المنطقة إلى خراب كارثي، ويعيش الناجون في خيام، ويحرمون من أبسط مقومات الحياة.
وأوضح جونز أنه عندما يقول نتنياهو إنه “سيسمح للفلسطينيين بالخروج” كما فعل العام الماضي، فإنه يتوقع بوضوح أنهم لن يعودوا.
وفي بداية الإبادة الجماعية، أيد سرا “الهجرة الطوعية” من حيث المبدأ، ربما لعلمه أن جيشه سيجعل غزة غير صالحة للعيش، وقال لحلفائه قبل عامين: “مشكلتنا هي إيجاد دول مستعدة لاستقبال سكان غزة، ونحن نعمل على ذلك”.
كما ذكر اعتراف اسرائيل مؤخرا بجمهورية أرض الصومال، حيث ألمح الرئيس الصومالي إلى أن لديه معلومات استخباراتية تفيد بأن الجمهورية الانفصالية وافقت على استقبال لاجئين من غزة في المقابل.
وتنفي أرض الصومال ذلك، لكن وزير خارجيتها لم يستبعده في آذار/ مارس الماضي. فغزة الآن أرض قاحلة مدمرة، ومصيرها أن تكون مشروعا مربحا لمطوري العقارات وحاشية ترامب.
وشدد جونز على أن الأمر لا يقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب. فميثاق “مجلس السلام” لا يذكر غزة بتاتا. ويبدو كأنه محاولة لبناء بديل للأمم المتحدة: أداة فجة لترامب لممارسة النفوذ الأمريكي. وبعبارة أخرى، هذه مجرد نموذج، وغزة بمثابة تجربة أولية.
وبيّن الكاتب أنه إذا اعتقد ترامب أن هذا سيخدم مصالح الهيمنة الأمريكية، فسيواجه صداما مريرا مع الواقع. فقد قامت الهيمنة الغربية على ثلاثة أركان: التفوق العسكري والهيمنة الاقتصادية والتفوق الأخلاقي. دمر الأول في ساحات القتال بالعراق وأفغانستان. وفقد الثاني مصداقيته مع الأزمة المالية عام 2008. أما التفوق الأخلاقي؟ فقد كان دائما خدعة، كما تشهد على ذلك غرف التعذيب في الأنظمة الديكتاتورية المدعومة من الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، أو جلد الأطفال الفيتناميين الذين أصابتهم قنابل النابالم الأمريكية.
لكن، على عكس التنافسات القديمة بين القوى العظمى، تم الترويج للحرب الباردة على أنها صراع بين فلسفات عالمية: الديمقراطية والحرية في مواجهة الاشتراكية والمساواة. تم تصوير انهيار الاتحاد السوفييتي على أنه انتصار للعقيدة الغربية.
وأشار إلى أنه بينما كان الجيش الأمريكي يحرق حفلات زفاف أفغانية، وتظهر صور للجنود الأمريكيين بابتسامات ساخرة بينما يكدس عراقيون عراة في هرم بشري في سجن أبو غريب، انهارت تلك الادعاءات الأخلاقية. وعندما سلح الديمقراطيون الأمريكيون ويسروا تصفية غزة، انكشف الإفلاس الأخلاقي الأمريكي كقضية مشتركة بين الحزبين.
وقال إن اللافت في ترامب هو أنه تخلى حتى عن التظاهر بالتفوق الأخلاقي. ففي فنزويلا، يتباهى علنا بأن الشركات الأمريكية ستستعيد نفط البلاد. لقد ولت الادعاءات بأن الهيمنة الأمريكية مدفوعة برغبة في حماية حرية البشرية جمعاء، “دولة تكون نورا للأمم، ومنارة على تلة”، كما وصفها رونالد ريغان.
وختم المقال بالقول إن صراحة ترامب الفجة لا تسرع إلا بسقوط القوة الأمريكية. فلطالما كان التفوق الأخلاقي خداعا، ولكنه كان كذبة مفيدة. فقد جلبت على الأقل بعض الدعم والقبول، والآن بعد أن ماتت، سيزداد العالم حرصا على طي صفحة أسيادها الفاشلين.

