ملفات خاصة

من ليبيا إلى إيران.. 11 حربا شنها رؤساء أمريكيون دون موافقة الكونغرس

حرب فيتنام استمرت رغم سحب الكونغرس تفويضه 

افراسيانت - في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الدولية، يعود الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية حول حدود سلطة الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة الكونغرس.


ومع شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحرب على إيران، عاد سؤال صلاحيات الرئيس الحربية إلى الواجهة بقوة، خاصة بعد تنفيذ عمليات عسكرية واسعة دون تفويض تشريعي واضح.


لم تعلن واشنطن عن حرب رسميا منذ 1941


وعلى الرغم من كثرة الصراعات التي تدخلت بها الولايات المتحدة، فإنها لم تعلن عن حرب رسميا منذ 1941، في أعقاب هجوم بيرل هاربور، بحسب تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر (Business Insider) الأمريكي.


ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارات الأمريكية على صيغ أكثر مرونة مثل "تفويض استخدام القوة العسكرية"، أو تجاهلت الكونغرس بالكامل، مستندة إلى تفسيرات موسعة لصلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.


وفيما يلي قائمة ترصد هذه الحروب استنادا إلى تقرير الموقع، مع بيان مبررات كل رئيس للغزو، وعدد القتلى في كل مرة شنت فيها الإدارة حربا لم يوافق عليها الكونغرس.


الفلبين 1899: مثال قبل الحرب العالمية الثانية


جاءت الحرب الفلبينية الأمريكية بعد أن سيطرت الولايات المتحدة على الفلبين بموجب معاهدة باريس (1898)، حين تنازلت إسبانيا عن الفلبين ودول أخرى لصالح واشنطن، طبقا للتقرير.


وكان السبب الرئيسي للتدخل سعي واشنطن لفرض سيطرتها على الجزر، بعد إعلان الثوار الفلبينيين الاستقلال ورفضهم الحكم الأمريكي، مما أدى إلى حرب دامية.


ولم يطلب الرئيس الأمريكي آنذاك ويليام ماكينلي إعلان حرب رسميا، بل اعتمد على تصديق الكونغرس على معاهدة باريس، واعتبر أنها تمثل ضوءا أخضر للهجوم، وفق التقرير.


وكانت الحرب دموية بحسب التقرير، إذ قُتل نحو 200 ألف مدني فلبيني، و20 ألف مقاتل فلبيني، ونحو 4 آلاف جنود أمريكيين.


الحرب الكورية 1950: "عملية شرطة" بلا موافقة


في عام 1950، أرسل الرئيس الأمريكي هاري ترومان قوات أمريكية إلى كوريا الجنوبية بعد أن غزتها كوريا الشمالية، وتمت الخطوة دون الرجوع إلى الكونغرس.


وبحسب التقرير، برر الرئيس التدخل بأنه "عملية شرطة" تحت مظلة الأمم المتحدة. هذا التوصيف أثار اعتراضات داخلية، لكنه مر سياسيا بسبب الدعم الدولي.


ومات بسبب الحرب 5 ملايين أشخاص على الأقل، أغلبهم مدنيون، بينما قتل 37 ألف جندي أمريكي، وفق التقرير.


فيتنام 1964: التفويض ثم الفراغ القانوني


خلال حرب فيتنام، حصل الرئيس الأمريكي ليندون جونسون على تفويض من الكونغرس عبر قرار خليج تونكين عام 1964.


ولكن مع استمرار الحرب -يتابع التقرير- تزايدت الضغوط على الحكومة لوقفها.


وعلى الرغم من إلغاء الكونغرس هذا القرار في عهد خليفة جونسون، الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، واصل الأخير العمليات العسكرية والقصف، دون أي غطاء قانوني واضح.


وفتحت تصرفات نيكسون الباب أمام نقاشات حادة حول تجاوز السلطة التنفيذية، إلا أن المحاكم الأمريكية حاولت لاحقا تجنب الحكم في قانونية الحرب باعتبارها "قضية سياسية".


ومات نحو 58 ألف جندي أمريكي في الحرب، بحسب الموقع.


كمبوديا 1969: السرية ورد الكونغرس


وشن الرئيس نيكسون بعد ذلك هجمات جوية على كمبوديا دون علم الكونغرس بين عامي 1969 و1973. وتضمنت الأهداف العسكرية المعلنة للعملية استهداف قواعد وممرات إمداد تابعة لفيتنام الشمالية وإضعاف انتشار الشيوعية، لكن الهجوم أثار جدلا واسعا بسبب تجاوزه الهيئة التشريعية.


وجاء ذلك في سياق حرب فيتنام، حيث كانت قوات فيتنام الشمالية تستخدم أراضي كمبوديا المجاورة كملاذ آمن وممر لوجستي يُعرف بـ"طريق هو تشي منه" لنقل السلاح والمقاتلين إلى الجنوب، لذلك اعتبرتها واشنطن جزءا من ساحة المعركة واستهدفتها.


وهذا التصعيد -بحسب التقرير- دفع المشرعين إلى تمرير "قانون سلطات الحرب" عام 1973 للحد من صلاحيات الرئيس، في واحدة من الحالات النادرة التي استعاد فيها الكونغرس بعض نفوذه.


ووفق الموقع، ألقت واشنطن 540 ألف طن من القنابل على كمبوديا وتتراوح التقديرات لعدد المدنيين الذين قتلوا نتيجة القصف بين 150 ألفا و500 ألف.


غرينادا 1983: تدخل سريع ومثير للجدل


بعد انقلاب دموي عنيف في غرينادا، أمر الرئيس رونالد ريغان بغزو غرينادا، مبررا ذلك بحماية المواطنين الأمريكيين على الجزيرة و"استعادة النظام" بعد انقلاب عسكري، بحسب الموقع.


ونفذت العملية دون موافقة الكونغرس، طبقا للتقرير، لكنها انتهت خلال 8 أيام، مما خفف من حدة الانتقادات رغم إثارة تساؤلات قانونية.


ومع ذلك، ذكر التقرير أن 24 مدنيا قتلوا، بينما قتل 19 جنديا أمريكيا.


بنما 1989: إسقاط نورييغا


أمر الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بغزو بنما للإطاحة بالرئيس آنذاك مانويل نورييغا، بعد اتهامه بتهريب المخدرات وتهديد المصالح الأمريكية.


وكان من ضمن أهداف الحرب أيضا، بحسب التقرير، تأمين قناة بنما الحيوية، التي أثارت جدلا سياسيا خلال ولاية ترمب الثانية.


ولم يسعَ الرئيس للحصول على موافقة الكونغرس، بل استند إلى مبررات تقليدية تتعلق بحماية المواطنين والديمقراطية.


وبينما كانت العملية سريعة وحظيت بدعم شعبي واسع، إلا أن ألف مدني قُتل، بينما لم يُقتل سوى 23 جنديا أمريكيا، طبقا لما نقله الموقع.


يوغوسلافيا 1999: غطاء الناتو


خلال حرب كوسوفو، قاد الرئيس بيل كلينتون حملة قصف ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد الجيش اليوغوسلافي بهدف وقف "التطهير العرقي" ضد ألبان كوسوفو وإجبار القوات اليوغوسلافية على الانسحاب من المنطقة.


ولم تحصل العملية على تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي؛ حيث فشل إجراء في مجلس النواب للمصادقة على الضربات.


كما رفض قاض دعوى قضائية رفعها أعضاء في المجلس ضد الرئيس، وبرر القاضي ذلك بأنه "لا يوجد جمود واضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية"، بحسب ما نقله التقرير.


وأسفرت الضربات عن مقتل أكثر من ألف مقاتل يوغوسلافي، بالإضافة إلى مقتل نحو 500 مدني.


ليبيا 2011: شرعية دولية بدل الكونغرس


شارك الرئيس باراك أوباما في ضربات عسكرية ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، واستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الصادر في 17 مارس/آذار 2011، والذي منح تفويضا دوليا لاتخاذ إجراءات عسكرية لحماية المدنيين.


ولم يسع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحصول على تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي، مما أثار انتقادات واسعة من المشرعين.


بدورها اعتمدت الإدارة على قرار مجلس الأمن كغطاء قانوني، وادعت أن العملية "محدودة" في نطاقها وأهدافها، وبالتالي فهي تقع ضمن صلاحيات الرئيس المحددة في "قرار سلطات الحرب"، طبقا للتقرير.


اليمن 2023: الضربات الجوية مساحة رمادية


منذ عام 2023 تحديدا، نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد الحوثيين في اليمن دون تفويض تشريعي -وفقا للموقع- بعد أن هاجموا السفن التجارية ردا على غزو إسرائيل لغزة.


واعتبرت الإدارات المتعاقبة -بما فيها إدارة ترمب- أن العمليات الجوية لا تستدعي القيود نفسها المفروضة على الحروب البرية، ما أوجد سابقة مثيرة للجدل.


وأفاد الموقع -استنادا إلى بيانات مجموعة إيروارز (Airwars)- أن الضربات في عام 2025 أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 224 مدنيا.


إيران 2025: ضربات على المنشآت النووية


أمر ترمب بقصف منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025 دون موافقة الكونغرس، مبررا ذلك بوجود "تهديد وشيك".


ورغم دعم بعض الجمهوريين، واجه القرار انتقادات حادة من الديمقراطيين ومن داخل الحزب الجمهوري نفسه، بحسب التقرير.


وكان ترمب قد شن الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي، مستندا إلى ادعاءات مستمرة بسعي إيران لتطوير قنبلة نووية – وهو ما تنفيه طهران – ومتعهدا بعدم السماح لها بامتلاك هذا السلاح.


وفي السياق، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج النووي الإيراني "دمر" بالفعل، متكئا على نتائج حرب "الأيام الـ12" في يونيو/حزيران 2025، وحملة الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة في الأسابيع الأخيرة، رغم أن بعض الخبراء يشككون في ذلك.


فنزويلا 2026: عملية مفاجئة لتغيير النظام


في يناير/كانون الثاني 2026، نفذت الولايات المتحدة غارات داخل فنزويلا واعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


ووصفت الإدارة الأمريكية العملية بأنها "إنفاذ للقانون" ضد منظمة إجرامية، لكن الكثيرين اعتبروها تدخلا عسكريا صريحا دون سند قانوني.


وبحسب ما أوردته شبكة "سي إن إن"، يقضي مادورو الآن وقته محتجزا في وحدة سكن خاصة بعزلة شبه كاملة وحرية تنقل محدودة، تشبه في واقعها الزنزانة الانفرادية، إذ يمضي فيها 23 ساعة يوميا دون تواصل يذكر.


تصعيد مستمر


وتشير هذه الحالات إلى تحول تدريجي في ميزان القوى داخل النظام الأمريكي، حيث تنازل الكونغرس فعليا عن جزء من سلطته للرئيس، خاصة في ظل تعقيدات السياسة الدولية وسرعة اتخاذ القرار العسكري.


وفي المقابل، يبقى الجدل قائما في أوساط صناع القرار الأمريكيين: هل هذه "المرونة" ضرورة لحماية الأمن القومي، أم أنها تقويض خطير لمبدأ الفصل بين السلطات؟


حرب إيران تربك أمريكا.. انقسامات في الكونغرس ومعسكر ترمب والشارع


على الرغم من رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إقناع العالم بحسن إدارته للحرب على إيران، ودعم الأمريكيين لها، فإن الصحف والمواقع الأمريكية رسمت صورة مختلفة تماما لبلد مزقته اختلافات الآراء، وأكد معظم سكانه معارضة قرار رئيسهم المتسرع ببدء حرب مكلفة ذات أهداف متذبذبة، وآثار خطيرة على المدى الطويل.


ويبدأ الانقسام من أعلى الهرم القيادي بين ترمب ونائبه جيه دي فانس، الذي عرف يوما من الأيام بانتقاده الشديد لانخراط البلاد في حروب أجنبية، ويمتد التوتر ليصل إلى أوساط الأمريكيين عامة، وأنصار "حركة ماغا" خاصة، حيث يهاجم بعض أعضائها بعضا بسبب سياسات الرئيس.


ويزيد من حدة هذه الانقسامات قلق حقيقي وعميق يسيطر على قلوب الأمريكيين حول أهداف ترمب الإستراتيجية من الحرب، فما يلبث ترمب أن يطرح حجة لتبرير إنفاق مليارات الدولارات على حرب لا تهم الشعب، حتى يقفز إلى حجة أخرى.


كما يزيد الوضع سوءا الاختلافُ الظاهر بين ما يود تحقيقه من الحرب، وأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبينما يود الأول إنهاء الحرب سريعا بعد تأمين الاستفادة من إمدادات النفط الإيراني، يذهب الأخير إلى أبعد من ذلك ساعيا للإطاحة بالحكومة الإيرانية.


وبين هذه الحسابات المختلفة والروايات المتضاربة، برزت عدة أصوات مناهضة للحرب على إيران، ليس بالضرورة لأسباب فلسفية أو أخلاقية، بل لأنها تُعدّ في نظرهم متعارضة مع المصالح القومية الأمريكية، وتزج بالجنود في حرب غير مبررة في نظر جل المجتمع الأمريكي.


"رؤيتنا الفلسفية اختلفت"


وتناول تقرير نشرته مجلة تايم الأمريكية التباين في مواقف الرئيس ونائبه، وكشف عن اختلافات جوهرية في رؤيتيهما للحرب رغم محاولة البيت الأبيض التقليل من شأنها.


وكان ترمب قد أقرّ بأن فانس كان أقل حماسا للحرب في بدايتها، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يكن هناك خلاف حقيقي بينهما. وقال ترمب إن "رؤيتنا الفلسفية اختلفت في البداية، وربما كان أقل حماسا للحرب مني قليلا، لكنه كان متحمسا أيضا ولم يكن بيننا خلاف". 


بواسطة جيه دي فانس في عام 2024 


غير أن سجل تصريحات فانس خلال السنوات الأخيرة يظهر موقفا أكثر تعقيدا اتجاه التدخلات العسكرية الخارجية.


فبعد اندلاع الحرب، دافع نائب الرئيس عن الضربات الأمريكية، مؤكدا أن الهدف الرئيسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


وفي محاولة للتمييز بين الحرب الحالية والتجارب السابقة، رفض مقارنتها مع حرب العراق التي خدم فيها عام 2005 حين كان صحفيا عسكريا. وقال إن التدخل في العراق جرى دون هدف واضح، بينما أكد أن الإدارة الحالية حددت أهدافها بدقة فيما يتعلق بإيران.


لكن تصريحاته السابقة تعكس موقفا مختلفا تماما، مما يثير الشكوك بشأن مدى انسجام موقفه مع الرئيس، وفق التقرير.


ورصدت المجلة تقلب موقفه وتصريحاته، وفيما يلي قائمة تلخص تحول موقفه من الرفض الكامل للانخراط في حرب خارجية والإشادة بترمب بصفته رئيس "سلام"، إلى الدفاع عن منطق إشعال حرب إقليمية:


•    2023: انتقد الرؤساء السابقين الذين "زجوا بأمريكا في حروب غير حكيمة وفشلوا في كسبها" في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "أفضل سياسة خارجية لترمب.. عدم بدء أي حروب".


•    2024: أكد في أكتوبر/تشرين الأول قبل الانتخابات الأمريكية أن مصلحة أمريكا "تكمن في عدم الدخول في حرب مع إيران، فحرب كهذه ستكون مكلفة للغاية وتشكل استنزافًا كبيرًا للموارد".


•    فبراير/شباط 2026: صرح قبل الضربات الأولى في مقابلة مع واشنطن بوست، بأنه لا يزال يشكك في خيار التدخلات العسكرية الخارجية، ويفضل الدبلوماسية.


•    3 مارس/آذار 2026: تراجع عن مواقفه السابقة وأعلن بثقة أن "الرئيس كان واضحًا جدًّا في أهدافه: إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا".


•    وقد أثار هذا التباين في التصريحات انتقادات داخل بعض أوساط "ماغا"، خاصة من مارجوري تايلور غرين -التي كانت من حلفاء ترمب في مجلس النواب قبل استقالتها في بداية هذا العام- حيث تساءلت عن سبب صمت فانس النسبي مقارنة بمواقف الرئيس ومسؤولين آخرين في الإدارة.


وخلصت المجلة إلى أن موقف فانس من الحرب على إيران مر بمراحل متعددة بين التحفظ والدعم، مما يعكس التوتر القائم داخل التيار السياسي الذي وعد خلال حملة 2024 بتجنب الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأمريكي.


أقل الحروب شعبية


ويبدو أن الانقسام داخل القيادة ليس سوى انعكاس لانقسام أوسع داخل المجتمع الأمريكي، حيث تكشف استطلاعات الرأي أن الحرب الحالية تحظى بأضعف دعم شعبي مقارنة ببدايات معظم الحروب الأمريكية السابقة.


يرى خبراء أن من أسباب ضعف دعم الحرب الحالية عدم وجود حملة سياسية واضحة لشرح أسبابها للرأي العام قبل اندلاعها


فبعد أيام قليلة من إطلاق الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين تعارض هذه العملية.


وأكدت نيويورك تايمز أنه حتى أعلى مستويات الدعم المسجلة للحرب الحالية تبقى أقل بكثير من مستويات التأييد التي شهدتها الولايات المتحدة عند بداية صراعات سابقة.


فعقب الهجوم الياباني على بيرل هاربر عام 1941، أيد 97% من الأمريكيين دخول الحرب العالمية الثانية. كما أظهر استطلاع غالوب عام 2001 أن 92% من الأمريكيين دعموا إرسال قوات إلى أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.


وحتى الحروب التي أصبحت لاحقا غير شعبية بدأت بدعم واسع في البداية بحسب الصحيفة؛ فالحرب على العراق عام 2003 حظيت بتأييد 76% من الأمريكيين في اليوم التالي لبدئها، كما أيد 80% التدخل العسكري في بنما عام 1989.


أما تدخل الولايات المتحدة في كوسوفو عام 1999 فقد حصل على دعم بلغ 58%، وأقل من ذلك بلغت نسبة تأييد التدخل في ليبيا عام 2011 نحو 47%.


ويرى خبراء أن من أسباب ضعف دعم الحرب الحالية عدم وجود حملة سياسية واضحة لشرح أسبابها للرأي العام قبل اندلاعها؛ ولفتت الباحثة في العلاقات الدولية سارة ماكسي إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تمضي وقتا طويلا في تبرير الحروب وإقناع الجمهور بضرورتها، كما حدث قبل غزو العراق عام 2003.


إلى جانب ذلك، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد ماثيو باوم للصحيفة أن للاستقطاب السياسي دورا مهمّا في تراجع ما يُعرف بتأثير "الالتفاف حول العلم"، وهو الميل التقليدي لدى الأمريكيين لدعم الرؤساء في بداية الحروب.


وأوضح الباحث أن هذا التأثير تراجع بشدة خلال العقود الثلاثة الماضية، مع ازدياد الانقسام الحزبي في الولايات المتحدة.


كما أن جزءا من قاعدة ترمب السياسية انتخبه أساسا على أساس وعوده بتجنب الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأمريكي، مما جعل اندلاع حرب جديدة موضع انتقاد وتشكيك حتى بين داعميه التقليديين، بحسب نيويورك تايمز.


ماغا تنتفض


وفي هذا الصدد، كشفت مواقع أمريكية عن انقسام غير مسبوق داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة، إذ لم يعد الجدل حول الحرب محصورا بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل امتد إلى داخل معسكر الرئيس نفسه، وخصوصا بين شخصيات إعلامية وسياسية بارزة في حركة "ماغا".


أبرز مظاهر هذا الانقسام هو المواجهة المتجددة بين السيناتور الجمهوري تيد كروز والمذيع المحافظ  تاكر كارلسون، حيث تبادل الطرفان الهجمات بسبب الحرب على إيران وموقف الولايات المتحدة من إسرائيل، بحسب موقع بوليتيكو الأمريكي.


فقد وصف كروز كارلسون بأنه "أخطر ديماغوجي في البلاد"، متهما إياه بنشر معاداة السامية داخل اليمين الأمريكي. وقال خلال ندوة حول معاداة السامية في واشنطن إن أكثر الأصوات تأثيرًا في نشر هذه الأفكار هو كارلسون.


وجاءت تصريحات كروز ردا على تعليقات أدلى بها كارلسون في برنامجه، سخر فيها من السياسيين الذين يثقون في المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، واصفًا بعضهم، ومنهم كروز، بأنهم "سذّج"، وفق الموقع.


ويمثل هذا الخلاف، طبقا للتقرير، جزءا من صراع أوسع داخل الحزب الجمهوري حول العلاقة مع إسرائيل ودور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. كما يُنظر إليه بوصفه مواجهة مبكرة محتملة بين شخصيتين قد تسعيان للترشح للرئاسة في انتخابات 2028.


الحرب أحدثت شرخا واسعا داخل أوساط "ماغا" الإعلامية، حيث انقسم أبرز المعلقين المحافظين بين مؤيدين لسياسة ترمب ومعارضين لها


في الوقت نفسه، يشير تقرير آخر نشره موقع هيل الأمريكي إلى أن الحرب نفسها أحدثت شرخا واسعا داخل أوساط "ماغا" الإعلامية، حيث انقسم أبرز المعلقين المحافظين بين مؤيدين لسياسة ترمب ومعارضين لها.


فالمذيعان السابقان في فوكس نيوز ميغين كيلي وكارلسون كانا من أبرز المنتقدين للحرب في أيامها الأولى، إذ حذر كارلسون من مخاطر التصعيد مع إيران، واعتبرت كيلي أن محاولة تغيير النظام في طهران قد تتحول إلى خطأ سياسي كبير.


ووجهت كيلي انتقادات حادة إلى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وإلى مذيع فوكس نيوز شون هانيتي بسبب دعمهما القوي للحرب، واصفة تصريحات غراهام المتشددة بأنها "مقززة"، وفق ما نقله هيل.


كما انضم المذيع الشهير جو روغان إلى منتقدي الحرب، بحسب الموقع، مشيرا إلى أن الكثير من الأمريكيين يشعرون بأنهم خُدعوا حين خاض ترمب حملته الانتخابية على أساس إنهاء الحروب الخارجية.


في المحصلة، تكشف هذه الخلافات أن الحرب على إيران لم تفتح جبهة عسكرية فقط، بل فجرت أيضا صراعا سياسيا وإعلاميا داخل المعسكر المحافظ الأمريكي، قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على مستقبل الحزب الجمهوري والانتخابات الرئاسية المقبلة.


المصدر: بوليتيكو + تايم + نيويورك تايمز + هيل

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12408761
Please fill the required field.