ملفات خاصة

المرتزقة الأجانب في أوكرانيا.. قراءة في اخلاقيات الحرب وموقف القانون الدولي 

المرتزقة الأجانب في أوكرانيا.. قراءة في اخلاقيات الحرب وموقف القانون الدولي 

أوكرانيا فقدت الكثير من قوامها القتالي البشري


افراسيانت - تجد قيادة القوات المسلحة الأوكرانية نفسها في وضع يائس، وتضطر إلى تعويض النقص الحاد في القوى العاملة من خلال جذب مرتزقة أجانب لتنفيذ المهمّات في أصعب أقسام الجبهة. 


ففي تطور صادم، نشرت شركة عسكرية أميركية خاصة صورة توثق مشاركة مرتزقة أميركيين يعملون في خدمتها خلال مشاركتهم في هجوم قوات كييف على مقاطعة كورسك الحدودية الروسية. وفي الصورة المنشورة في حساب الشركة العسكرية الأميركية الخاصة، "فوروورد وبزرفايشين غروب"، في "إنستغرام"، يظهر ثلاثة رجال يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحتهم ويعلقون شارات زرقاء على ملابسهم العسكرية، وخلفهم عربة مدرعة. وكتبت الشركة، في تعليق على الصورة، أن "الرجال موجودون في كورسك". وكانت امرأة روسية من سكان كورسك، في منطقة محاذية للحدود مع أوكرانيا، هربت من منزلها، وأفادت لوكالة "سبوتنيك" بأن مرتزقة أجانب، فرنسيين وبولنديين ومن جنسيات أخرى، دخلوا قريتها، الأمر الذي دفعها إلى الفرار.


هذا يقدّم دليلاً جديداً على لجوء كييف إلى تجنيد المرتزقة من بلدان متعددة، عضو في حلف شمال الاطلسي، وغيرها من الدول، للقتال في صفوفها، نتيجة حاجتها المتزايدة إلى المقاتلين، وفشلها في تجنيد المواطنين الأوكرانيين، الذين ترفض أعداد متزايدة منهم الخدمة في الجيش الأوكراني.


فشل عمليات التجنيد 


تفيد تقارير كثيرة بأن اعتماد البرلمان الأوكراني قانوناً جديداً بشأن التعبئة في نيسان/أبريل 2024، بعد أشهر من النقاش، لم يؤد إلا إلى تفاقم حجم مشكلة النقص الحاد في القوى العاملة. إن المحاولات العقيمة، التي بذلتها سلطات كييف لضمان سد النقص في الأفراد في التشكيلات والوحدات الأوكرانية، من خلال تشديد إجراءات حملة التعبئة وتوسيع نطاقها، باءت بالفشل التام، وخصوصاً أن مراكز التجنيد الإقليمية لم تستطع أن تفي بخطة التعبئة. 


ففي ظل الهزائم العسكرية الشديدة، والخسائر الفادحة، والنقص الحاد في الأسلحة والذخيرة، وغياب الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية من الدولة، يفضل عدد كبير من الرجال الأوكرانيين الفرار إلى خارج البلاد في اتجاه الدول الأوروبية، بدلاً من استدعائهم إلى الخدمة في الجيش. ووفقاً لصحيفة "بوليتيكو" البلجيكية، غادر حتى الآن أكثر من 650 ألف أوكراني مطلوبين للخدمة العسكرية البلاد، نتيجة لعبور الحدود، بطريقة غير قانوني. ومن المرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى عدة أضعاف.


في الوقت نفسه، فإن جنود الاحتياط الأوكرانيين، الذين بقوا في وطنهم، في محاولة لتجنب التعبئة القاتلة، يلجأون فعلياً إلى العمل تحت الأرض: فهم لا يسجلون لدى لجنة الحقيقة والمصالحة، خلافاً للمتطلبات القانونية، ويتجنبون زيارة الأماكن العامة، مثل المحال التجارية والأسواق والمؤسسات الثقافية، ويتحركون سراً في الشوارع ويغيرون مكان إقامتهم، ويرفضون الالتحاق بوظائف حكومية حتى لا يتم تحديد أمكنة عملهم أو إقامتهم، ويتم بالتالي القبض عليهم وإرسالهم إلى الجبهة. وكما لاحظت صحيفة "بلومبرغ" الأميركية، فإنه لا يمكن العثور على عدد من الشبان الذين غيروا أمكنة إقامتهم الفعلية، بينما لم تتم إعادة تسجيل سوى نصف النازحين، البالغ عددهم 4.5 ملايين شخص، في عناوين جديدة.


وإذا تمكن ضباط لجنة الحقيقة والمصالحة وضباط الشرطة من احتجاز المجندين، خلال مداهمات جماعية، فإن الأوكرانيين في معظم الحالات يقاومون السلطات، وغالباً يدخلون في مواجهة معهم، علماً بأنه يتم توزيع الصور ومقاطع الفيديو للمشاجرات والمعارك بين ضباط مكتب التسجيل والتجنيد العسكري وجنود الاحتياط، على نطاق واسع، عبر الإنترنت. وفي الوقت نفسه، غالباً ما يتم توفير الدعم، معنوياً ومادياً، للمجندين من أقربائهم ومعارفهم، وحتى من المارة الذين لا يعرفونهم.


وبعد أن أدركوا مدى التدمير الذي أحدثه مسار فولوديمير زيلينسكي، متمثلاً بمواصلة الحرب ضد روسيا، نزولاً عند رغبة الغرب، ولو كان ذلك حتى آخر أوكراني، فلم يعد المواطنون الأوكران يؤمنون بأن زيلينسكي يمثل مصالحهم الوطنية، وباتوا يفضلون النجاة بأنفسهم. وأفادت صحيفة أوبزريفاتيل"  الأوكرانية، نقلاً عن بيانات من الإدارات الإقليمية في وزارة الشؤون الداخلية، بأن لجنة الحقيقة والمصالحة قدمت معلومات إلى وكالات إنفاذ القانون بشأن 94.5 ألفاً من المتهربين من التجنيد للبحث عنهم وإلحاقهم قسراً بالجيش. 


وفي الوقت نفسه، يتسبب فشل حملة التعبئة في أوكرانيا بنقص حاد في القوى البشرية، الأمر الذي يزيد في خطر انهيار الجبهة، حيث يسجل الجيش الروسي تقدماً ملحوظاً منذ عدة أسابيع. وأفادت محطة إذاعة فرنسية، نقلاً عن مصدر في قيادة القوات المسلحة الأوكرانية، بأن النقص في الأفراد في التشكيلات والوحدات الأوكرانية يصل إلى 40 في المئة من قوتها المصرّح بها. ولا يخفي كبار المسؤولين في القوات المسلحة الأوكرانية الصورة القاتمة، ويحاولون حث القيادة السياسية على تصحيح الوضع، بصورة عاجلة. وقال قائد القوات المشتركة للقوات المسلحة الأوكرانية، خلال خطابه في البرلمان الأوكراني، إن التفوق العددي للقوات المسلحة الروسية هو عشرة أضعاف الجيش الأوكراني.


إن النقص في المجندين يجعل الوضع في الجبهة حرجاً. عندما كان زالوجني، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية، لم يكن الجنرالات الأوكرانيون موالين بصورة خاصة لمكتب زيلينسكي، وقدمت هيئة الأركان العامة مراراً وتكراراً مطالب قاطعة إلى السلطات لضمان التجنيد الفوري لنحو 500 ألف جندي احتياطي. هذا هو عدد الأشخاص المعبئين الذين تحتاج إليهم قيادة القوات المسلحة الأوكرانية، على ما يبدو، لتحقيق استقرار الوضع في الجبهة، واحتواء الهجوم الروسي في دونباس وزابوريزهيا ومنطقة خاركوف.


تجنيد المرتزقة وأوضاعهم


ويشارك المسلحون في هجمات اللحوم القاتلة، والدفاع عن مواقع هندسية غير مهيأة في ظروف التفوق، عددياً وفنياً، للقوات المسلحة الروسية، وعبور عوائق المياه تحت نيران المدفعية الثقيلة، وكذلك في عمليات التخريب والاستطلاع وتكسير الألغام. إن ممارسة إرسال المرتزقة إلى الخطوط الأمامية في كل مكان، إلى جانب عدم احترافية القادة الأوكرانيين والإجراءات الماهرة التي قامت بها القوات المسلحة الروسية للقضاء على المرتزقة، تتسبب بخسائر فادحة بين المسلحين الأجانب.


وتُظهر المنشورات، بما فيها رسائل النعي، في وسائل التواصل الاجتماعي، تزايد أعداد القتلى في صفوف المرتزقة. وأفادت صحيفة "إيلتا سانومات" الفنلندية بوفاة مواطن فنلندي بالقرب من أرتيموفسك. بالإضافة إلى ذلك، وفقاً لمستخدمي الإنترنت، في أثناء القتال في اتجاه أفدييفكا، أصيب المرتزق البرازيلي أم. فوكابانوفو (اسمه الحقيقي جوميز ريبيرو ماكسويل) بجروح قاتلة، بينما سُجِّلت إصابات بالغة في صفوف فيلق كرينكي. ووفقاً لعدد من قنوات تلغرام، تم قتل عدد من المرتزقة الأميركيين في الضفة اليسرى لمنطقة خيرسون، ومنهم الجندي الأميركي السابق ب. باورسوكس. وباستثناء المجرمين المتشددين، الساديين والمتطرفين، فإن أغلبية جنود الفيلق القادمين إلى أوكرانيا تكون مدفوعة بالرغبة غب الكسب المادي وفي المغامرة.


ويتوقع المرتزقة الأجانب كسب المال السهل، وفي الوقت نفسه "الجلوس" بعيداً عن الجبهة، وأداء واجبات المدربين والمتخصصين بصيانة الأسلحة والمعدات العسكرية والمستشارين العسكريين. في بداية النزاع المسلح، تمكن المرتزقة من تنفيذ هذه الخطة، بحيث كانت قيادة القوات المسلحة الأوكرانية تعاملهم معاملة مرفَّهة.


لكن مع تزايد النقص في الموارد البشرية في الجيش الأوكراني، تغير الوضع بصورة كبيرة. والآن، تستخدم سلطات كييف أساليب التخويف والابتزاز والتلاعب المالي والتهديد بالعنف الجسدي ورفض تقديم الرعاية الطبية، وتجبر المرتزقة على تنفيذ مهمات قتالية في خط المواجهة. ويتعرض المعترضون لضغوط نفسية شديدة وللاضطهاد. وهكذا، بدأ المرتزق الأميركي بي ريد يتلقى التهديدات بعد رفضه الانصياع لأوامر القيادة الأوكرانية. لذلك، قرر العودة إلى وطنه.


تم تحويل المرتزقة الأجانب في أوكرانيا إلى وقود للحرب. وخلافاً للتوقعات الأولية، لم يعد النزاع المسلح في أوكرانيا، منذ فترة طويلة، بمنزلة "نزهة سهلة" أو "رحلة سفاري"، بالنسبة إلى المرتزقة، وهو يرجع إلى العمليات الناجحة التي قامت بها القوات المسلحة الروسية ضدهم، وأيضاً بسبب الازدراء الذي يمارسه ضدهم الأوكرانيون. 


ويشارك كثيرون من المرتزقة من أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط وما وراء القوقاز في "مفرمة اللحم الدموية" في دونباس، وعمليات الإنزال القاتلة في الضفة اليمنى لنهر دنيبر في منطقة خيرسون، وغيرهما من العمليات التي تنتهي بهزائم خطيرة للقوات المسلحة الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، فإن قسوة الضباط الأوكرانيين عدم كفاءاهم يزيدان، بصورة كبيرة، في احتمال حدوث إصابات قاتلة للمرتزقة، الذين لا يمتلكون، في معظم الحالات،  التدريب القتالي المطلوب، وليسوا مجهَّزين بالأسلحة والذخيرة اللازمة.


تملص كييف من تعهداتها


الأجانب، في معظمهم، ممن تمكنوا بأعجوبة من الهروب من الموت ومغادرة أراضي أوكرانيا، يتهمون، في تصريحاتهم، سلطات كييف بالكذب والخداع والفشل في الوفاء بالتزاماتها. إحدى الشكاوى الأكثر شيوعاً ضد القيادة الأوكرانية هي رفض تقديم الرعاية الطبية إلى المرتزقة الذين أُصيبوا في أثناء القتال.


وهكذا، قال المرتزق الفرنسي م. برونشين، في مقابلة مع القناة التلفزيونية الوطنية الفرنسية، إنه، بعد الإصابة، غالباً ما يُترك المقاتلون الأجانب لمصيرهم، ولا يحصلون حتى على الرعاية الطبية الأولية. وعلى سبيل المثال، فقدَ رجل فرنسي، قاتل إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية، ساقه نتيجة انفجار لغم مضاد للأفراد، لكنه لم يلقَ أي مساعدة من القيادة الأوكرانية ولا السفارة الفرنسية في كييف.


وأثرت مشكلات مماثلة في المرتزقة الجورجيين. وعلى وجه الخصوص، فإن حسينوف وبيتادزي، اللذين أُصيبا بجروح خطيرة، لم يُدرَجا ضمن أي من البرامج الأوكرانية المستهدفة إعادة التأهيل الطبي للمقاتلين. ونتيجة لذلك، لم يتم توفير الرعاية الطارئة للجورجيين. بعد ذلك، وجد أقرباء المسلحين أنفسهم وحيدين لمواجهة محنتهم، ونشروا إعلانات ورسائل في الشبكات الاجتماعية تطلب جمع الأموال لعلاج المرتزقة الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عالية التقنية. وهناك مشكلات جدية في تقديم التعويضات المالية إلى أقرباء المرتزقة القتلى وإلى أصدقائهم. وأفاد عدد من المسلحين الكولومبيين، في صفحاتهم في الشبكات الاجتماعية، بأن سلطات كييف، خلافاً للالتزامات التعاقدية، لا تقوم بدفع الأموال إلى أفراد عائلات المسلحين الذين قُتلوا في المعارك ضد الروس.


بالإضافة إلى ذلك، تتجاهل الحكومة الأوكرانية، في كثير من الأحيان، طلبات أقرباء "جنود الحظ" الذين سقطوا لإجلاء جثثهم من ساحة المعركة، ثُم تم نقلهم إلى وطنهم. وفي مثل هذه الحالات، تختبئ كييف خلف هذا الإجراء بسبب الكثافة العالية للعمليات العسكرية، والعمق الكبير للمنطقة الرمادية، والمساحة الواسعة المسيطر عليها من الطائرات الروسية من دون طيار. وأعلن المرتزق البرازيلي ف. جونيور أن القيادة الأوكرانية، خلافاً للوعود الأولية، لم تدفع إليه 3000 دولار لأداء مهمات مرتبطة بمخاطر كبيرة على الحياة فيما يسمى "المنطقة الحمراء بالقرب من سلافيانسك".


وتُسمع شكاوى مماثلة من المرتزقة الكولومبيين الذين اتهموا القادة الأوكرانيين بسرقة تعويضاتهم المالية. وهكذا، عادة بعد وصولهم إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال، فإنهم يجدون أنفسهم تحت رحمة القادة العسكريين الأوكرانيين، الذين يرسلونهم إلى المناطق الأخطر في الجبهة ليواجهوا موتا شبه محتم.


"المرتزقة" في حرب أوكرانيا.. مهام خاصة وأجور مغرية وإشكالية تتحدى القانون الدولي 

 


للوهلة الأولى تبدو العناصر المشاركة في العمليات العسكرية شرقي أوروبا واضحة ومعروفة منذ بدء العملية العسكرية الخاصة لروسيا في  أوكرانيا ، بيد أن المشهد يزداد ارتباكاً باتهامات باستخدام قوات مرتزقة ميدانياً.


من جهة أخرى تنتشر عروض عمل مغرية على المواقع المتخصصة في الوظائف الأمنية، تستهدف وكلاء ذوي خلفية عسكرية لتقديم خدمات عن "مرتزقة بالتطوع".


في وقت سابق , كشفت "الشرق" في تحقيق تلفزيوني خلال مارس الجاري بعنوان "تأمين وإجلاء في أوكرانيا مقابل آلاف الدولارات" نشاط موقع إلكتروني تابع لوزارة الخارجية الأوكرانية يقدم تسهيلات للراغبين في التطوع للقتال في أوكرانيا.


وظيفة مغرية


ارتفعت أسهم التطوع رسمياً في القتال لصالح أوكرانيا، إذ ترعاه الخارجية الأوكرانية في مواضع شتى حول العالم، غير أن النزاع الدائر أدى إلى ظهور عروض عمل أخرى ذات طابع خاص، تنشد الوصول لوكلاء من خلفيات عسكرية لأداء مهام ميدانية كتوفير الحماية لأفراد مقيمين في مُحيط أوكرانيا، أو إجلاء الأسر من محيط الريف والمدن.


المهمة وإن كانت مغرية إذ يُرصد لها أجر يومي يتراوح ما بين 1000 و2000 دولار أميركي إضافة للعلاوات إلا أنها تتطلب مهارات فريدة، فحسب عرض وظيفي مطروح على موقع silent professionals المتخصص في وظائف قطاع الخدمات الأمنية الخاصة، يُشترط أن يتمتع "الوكيل" بخبرة عسكرية تزيد على 5 سنوات، إضافة إلى خبرة في مجال حماية العملاء في القطاع الخاص.


ويعمل هؤلاء الوكلاء وفقاً لعرض العمل في إطار شركات أميركية تقع تحت مِظلة ما يُعرف بـ"الشركات العسكرية والأمنية الخاصة"، التي توفر خدماتها لعملاء من شتى أنحاء العالم، بيد أن ظهورها في موقع العمليات الأوكراني يثير مخاوف بشأن طبيعة العمليات التي تنفذها على أرض الواقع.


حروب القطاع الخاص


يعتبر مفهوم الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أكثر حداثة إذا قورن بمصطلحات أخرى كالمرتزقة أو الحرب بالوكالة، كما بات أكثر شعبية خلال العقود الماضية، بحسب الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام في مصر، إذ تُقدم الشركات مجموعة متنوعة من الخدمات للدول، والفاعلين الآخرين من غير الدول، كالشركات الخاصة والمنظمات الحكومية والدولية والإقليمية خلال النزاعات المُسلحة.


ويشير أستاذ القانون الدولي إلى أن وثيقة مونترو تُعرف تلك الشركات بأنها "كيانات تجارية تقدم خدمات عسكرية وأمنية بصرف النظر عن الطريقة، التي تصف بها نفسها".


وتشمل الخدمات العسكرية والأمنية بوجه خاص توفير الحراسة والحماية المسلحتين للأشخاص والممتلكات مثل القوافل والمباني والأماكن الأخرى، وصيانة نظم الأسلحة وتشغيلها واحتجاز السجناء وتقديم المشورة أو التدريب للقوات المحلية ولموظفي الأمن، وفقاً لسلامة.


غير أن ظهور الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بات يثير تساؤلات عديدة، فيقول سلامة: "هناك العديد من التساؤلات بشأن المركز القانوني لهذه الشركات، وحقوقها والتزاماتها تجاه الجهات المتعاقدة معها، وقد لا تكون تلك الشركات أطرافاً في النزاعات، لكن يظل الموظفون والمتعاقدون معها ملزمين باتباع قواعد القانون الدولي الإنساني أثناء النزاع المسلح إذا كانوا أطرافاً فيه، أو يقومون بأعمالٍ مرتبطة به".


ويُضيف سلامة: "تعرف العالم على ما يُعرف بحروب القطاع الخاص، فتلجأ بعض الدول لخدمات مثل تلك الشركات في ضوء عملها بصيغة جديدة لتحقيق أهداف استراتيجية دون تكلفة قانونية أو ملاحقة تؤرق هذه الدول وتؤثر على سمعتها مهما بلغت فداحة الجرائم المرتكبة، ما يشكل بالضرورة تحدياً أمام الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني".


مقاتل ومدني


إشكالية أخرى تتعلق بموظفي الشركات العسكرية الخاصة الذين يعملون في إطار قانون خارج المحاكم العسكرية، فكما يبين أستاذ القانون الدولي يمكن لهؤلاء الأفراد كذلك التوقف عن العمل دون التعرض لعقوبات طبقاً لقانون العدالة العسكرية الموحد.


ويُضيف: "استخدام مرتزقة الشركات الخاصة لا يُعتبر أمراً يستحق اللوم في ذاته، خاصة مع وضعنا الحالي، لكنه يُصبح كذلك عندما يُشكل تهديداً لسيادة الدول واستقلالها".


في الوقت ذاته يبقى هناك تساؤل حول تصنيف هؤلاء الموظفين هل هم مدنيون أم مقاتلون؟ وهو أمر يحدده القانون الدولي، بحسب سلامة، وفقاً لطبيعة المهام التي يقومون بها، إذ يعتبرهم مدنيين ما لم ينضموا للقوات المسلحة لإحدى الدول أو يقوموا بمهام قتالية لصالح أحد أطراف النزاع، ومن ثم لا يمكن استهدافهم ويتمتعون بالحماية.


ويُضيف سلامة: "اعتبار موظفي تلك الشركات جزءاً من القوات المسلحة للدولة المتعاقدة يتطلب علاقة انتماء واندماج بين الموظفين والدولة".


ورغم ذلك تذهب بعض الآراء إلى أن العقد المبرم بين الشركة والدولة المتعاقدة يجعل الشركة مسؤولة قبل هذه الدولة وفقاً لإطار الفقرة الأولى من المادة 43 من "البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جينيف"، غير أن سلامة لا يُرجح ذلك الرأي فيقول: "نحن نميل إلى الرأي الأول الذي لا يأخذ بالعقد کدلیل مقضي به، وذلك لأن العلاقة الفعلية القائمة بين الشركات والدولة قد لا تكون مثبتة بالعقد المبرم بينهما". 


اتهامات روسية


على الساحة الدولية، اتهم الجانب الروسي الغرب بإمداد أوكرانيا بالمرتزقة في تصريحات أوائل مارس الجاري على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف الذي أكد أن أياً من هؤلاء لن يتمتع بحقوق المقاتلين تحت مِظلة القانون الإنساني الدولي أو يُعتبر أسير حرب.


واتهم مرتزقة يعملون لصالح أوكرانيا بتنفيذ أعمال تخريبية مستعينين بسلاح قدمه الغرب، بالإضافة إلى مهاجمتهم الجيش الروسي وقوافل إمداده وطائرات الدعم.


كما اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا دول "الناتو" بالتورّط في جرائم حرب عندما أتاحت سلطاتها إرسال المرتزقة إلى أوكرانيا.


متاعب دبلوماسية


وفي القارة الإفريقية تتعرض أوكرانيا لمتاعب دبلوماسية بعد أنباء عن فتح باب التسجيل للتطوع في السفارات الأوكرانية بعدد من الدول الإفريقية للقتال، الأمر الذي استدعى ردود فعل دبلوماسية.


وأصدرت وزارة الخارجية النيجيرية بياناً، قالت فيه إنها تواصلت مع السفارة الأوكرانية للوقوف على حقيقة الأمر، مؤكدة إقدام بعض المواطنين النيجيريين على زيارة السفارة للتعبير عن رغبتهم في القتال.


وأضافت الوزارة النيجيرية: "كعضو مسؤول في المجتمع الدولي، واتساقاً مع مسؤوليتنا تحت مِظلة القانون الدولي، لا تُشجع نيجيريا استخدام المرتزقة في أي مكان في العالم، ولن تتسامح مع تجنيد النيجيريين كمرتزقة للقتال في أوكرانيا أو أي مكان آخر في العالم".


حطام الحرب


ويرى أستاذ العلاقات الدولية والسياسية بجامعة باريس، خطار أبو دياب، أن التطورات المتعلقة باستخدام المرتزقة في القتال تمثل كارثة حقيقية وصعوداً لمفهوم "خصخصة الحروب" خصوصاً لظهور مجموعات المرتزقة في غير ساحة نزاع خلال السنوات الماضية، من بينها الساحة الليبية وإفريقيا الوسطى ومالي وغيرها.


ويُضيف: "بالطبع يمكن أن يؤدي استخدام المرتزقة لتفاقم الأوضاع، وسيتحولون بالنهاية إلى حطام الحرب".


وعلى الرغم من الكفاءة والفعالية المرتبطة بالأداء الميداني للجيوش النظامية، يرى أبو دياب أن وجود المرتزقة قد يستخدم لإنجاز بعض المهام الخاصة.


ويقول: "بالطبع للجيش النظامي اليد العليا في ساحة القتال، لكن من الممكن استخدام المرتزقة في بعض المهام الخاصة كالتغذية الأيديولوجية واقتحام المدن، وكذلك تنفيذ بعض الجرائم البشعة، فيما تتحجج الدول لاحقاً بصعوبة السيطرة عليهم".


ويختتم أبو دياب حديثة بالقول: "هناك عناوين كثيرة للمشهد، لكننا بوجه عام نعيش مرحلة بشعة وعودة للوراء على الساحة الأوروبية".


في السياق , كشفت تقارير إعلامية عن اهتمام بعض الدول الغربية، ومن بينها إسبانيا، بتجنيد المرتزقة والفرق القتالية دعما لأوكرانيا في حربها المستمرة ضد روسيا.


وذكرت صحيفة "Pais" الإسبانية أن شركة من مدينة ليريدا الإسبانية تقوم بالتجنيد المفتوح للمرتزقة للقتال في أوكرانيا وتقدم لهم دورات تدريبية.


وبحسب تقارير، تسعي الدول الغربية تجنيد المرتزقة ودفعهم لصفوف القتال ضد روسيا بعملية "الفوج الدولي التطوعي الذي يحارب لصالح أوكرانيا"، والذي تأسس منذ بداية الحرب ضد روسيا بالتعاون مع وزارة الدفاع الأوكرانية لانتقاء المرتزقة القادرين على حمل السلاح باحترافية وتنفيذ التكتيكات العسكرية واستخدام الطائرات من دون طيار.


يستعرض آصف ملحم العديد من المعلومات الهامة عن المرتزقة في حرب أوكرانيا:


• قدر عدد المرتزقة في أوكرانيا خلال فترات الحرب الأولى بـ11 ألف مرتزق قدموا بين شهري مارس وأبريل 2022.


• الخسائر البشرية الفادحة في الصفوف الأوكرانية وراء قلة عدد المرتزقة في كييف وباتت هناك دول تتولى عملية التجنيد للمرتزقة كنوع من الدعم من بينها إسبانيا عن طريق شركات متخصصة حاليًا.


•مع تطور المعارك وتراجع الأوكرانيين على خطوط القتال بفعل التقدم الروسي وضم أربع مناطق رئيسة بدأ الاعتماد على مرتزقة من الأرجنتين والبرازيل وأفغانستان وبعض المناطق من الدولة السورية.


• تعتمد أوكرانيا بشكل رئيس على دور استخبارات الدول الغربية في جلب المرتزقة وبعض المؤسسات الأمنية الخاصة من بينها "أكاديمي" (بلاك ووتر) الأميركية.


•تنحصر أعمال المرتزقة في القيام بأعمال القنص وبعض الأعمال الهندسية المتخصصة على خطوط القتال والاشتباكات الأمامية وبعضهم يتولى تسيير وتفعيل أسلحة خاصة ذات تكنولوجيا غربية متطورة لا يجيدها الأوكرانيون.


• تؤكد مصادر أن الأجر يتراوح ما بين 3 5 آلاف يورو شهريا. 


الدور الإسباني في تجنيد المرتزقة


يرى الباحث في العلاقات الدولية‏ لدى ‏معهد البحوث والدراسات العربية، يسري عبيد، أن استقدام مرتزقة من إسبانيا تحديدا يأتي كنوع من التحضير الغربي المستمر لمعركة الشتاء المقبلة.


وقال يسري عبيد، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن إسبانيا تتحرك على غرار دول غربية أخرى تقوم بعملية التجنيد للمرتزقة لصالح أوكرانيا، وقد تقوم مدريد بجلبهم من دول أخرى وليس شرطا أن يكونوا إسبانا، كنوع من انتفاء المسؤولية المباشرة عن التورط في دعم ظاهري ضد روسيا أو أعمال تنافى والقانون الدولي.


وحول الدور الإسباني في تجنيد المرتزقة، أكد يسري عبيد على العديد من المعلومات الهامة، من بينها:


• الشركة الإسبانية الوحيدة التي تقوم بنجنيد المرتزقة في أوكرانيا G.O.A. Tactical Industries.


• رئيس الشركة المذكورة هو فرانسيسكو غالفان.


• تقوم مهمتها على "الفلترة" لانتقاء المحاربين القادرين على الحرب في أوكرانيا.


• الراتب الشهري المرصود من الشركة الإسبانية للمرتزق الواحد يتراوح ما بين 1800 و3400 يورو.


• تستهدف ضم عناصر مقاتلة لديها خبرة سنتين سواءً كانوا عسكريين أو شرطة أو قطاع خاص.


• مقر الشركة الإسبانية هي مدينة ليريدا في إقليم كاتالونيا وتقدم برامج تدريب لمن يرغب بالذهاب إلى أوكرانيا للعمل كمحارب.


• توفر دورة تدريبية بقيمة 700 يورو للأشخاص الذين يرغبون في المشاركة في الحرب في أوكرانيا لمدة 5 أيام. 


المرتزقة في الحرب الأوكرانية... بيئة مغايرة ونتائج قد تكون وخيمة 

 


قفزت مسألة تجنيد المرتزقة لتجذب الأضواء والانتباه مجدداً، على الرغم من أن هناك كثيراً من الغموض والتساؤلات حول الأبعاد الحقيقية لهذه المسألة، وقبل مناقشة الدلالات الأولية لهذا البعد شديد الخطورة في هذه الحرب، يلزم أن نتذكر أنه لطالما اعتبرت البشرية تعبير المرتزقة لا أخلاقياً، وعند كثيرين فكرة أن يقوم أشخاص بالقتال في سبيل المال أو كسب العيش أمر يتضمن كثيراً من السلبية.


والحقيقة المؤسفة أن تاريخ الحروب بين شعوب العالم لم يكن في غالبيته أخلاقياً، فأغلب الوقت هناك معتد لا يستند موقفه إلى أي عدالة أو قيم، لكن لأن الأساس الأخلاقي عند من يدافع وقد يبذل حياته دفاعاً عن بلاده أو قيم معينة، فإن المنظور من جانب هذا الطرف، الأقرب للقضية العادلة، هي التي خلقت الصورة المستهجنة بخاصة في العصر الحديث ضد المرتزقة، الذين زاد حضورهم في ساحات الصراع خلال هذا القرن وكأننا عدنا لعصور سابقة.


التباس الصورة في مشهد الحرب الأوكرانية


من المنصف أن نتذكر أن المسألة بدأت من مصادر غربية وأوكرانية بدعوة المقاتلين المعادين لروسيا، خصوصاً من الساحة السورية، ساحة إدلب التي تسيطر عليها تركيا، وهؤلاء المرتزقة وأغلبهم من تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، وهو مخزن لهؤلاء المقاتلين سبق أن استخدمته أنقرة، التي تسيطر على جيب إدلب، بنجاح في الساحة الليبية مرتين لتغيير التوازنات العسكرية لمصلحة تيارات الإسلام السياسي.


في خلفية هذا المشهد ترهيب روسيا من تجربتها المريرة ضد تنظيم القاعدة وفصائل الإسلام السياسي التي كانت وراء استنزافها في أفغانستان التي عادت للرغبة في الانتقام من روسيا بسبب تدخل الأخيرة في سوريا، والقضاء على أبرز نماذج محاولة هذا التيار السياسي للسيطرة على دولة إسلامية بقوة السلاح في قلب العالم الإسلامي.


وبالقطع وأخذاً في الاعتبار طبيعة هذه التنظيمات، فالمتوقع أن تكون لديها رغبة في الانتقام من موسكو، بخاصة أنها تصنفها عدواً أكثر شراسة من نظيره الغربي، فضلاً عن تساؤلات غامضة لم تتوقف عن طرح نفسها حول طبيعة علاقات هذه التنظيمات بالاستخبارات الغربية والأميركية، بخاصة مسؤولية الأخيرة عن إنشائها في أفغانستان.


وثمة معلومات متداولة أيضاً عن إخراج السجون الأوكرانية لبعض عناصر تونسية متطرفة للمشاركة في هذا القتال، وضمن هذه المنظومة أيضاً تردد وجود إعلانات في دول أفريقية مثل نيجيريا والسنغال لتجنيد مرتزقة مدفوعي الأجر للقتال ضمن الصفوف الأوكرانية ضد روسيا، وواضح أنها تستهدف متشددين إسلاميين ارتباطاً بمسألتي سوريا والشيشان، وأيضاً لهذه ذكريات وثأر مؤجل ضد موسكو. 


إضافة إلى هذا الفصيل هناك أيضاً معلومات عن فئة أخرى قد نسميها متطوعين، على الرغم من أنها غالباً ستتقاضى أجوراً، وهنا يتحدثون عن عدة آلاف من جنود أميركيين سابقين وآخرين غربيين، وتحديداً من المملكة المتحدة وأستراليا وبولندا واليابان، وصل الأمر إلى رقم قد تكون فيه مبالغات كبيرة وهو 16 ألف مقاتل، صحبتها تقارير إعلامية لا تبدو منطقية كونها تصل إلى رواتب تزيد على 1000 دولار يومياً، وحتى في وسطهم بعض المسلمين الذين يعيشون في دول غربية، وغالباً هؤلاء من عناصر متشددين يعيشون في الغرب، وربما تكون الحرب الأوكرانية فرصة للخلاص منهم والاستفادة كذلك.


وفي جميع الأحوال المشكلة في كل هذه البيانات السابقة، فإنه من الصعب التيقن من دقة تفاصيلها، فهي تفترض ابتداء، خصوصاً من الجانب الأوكراني والغربي، أن هناك سهولة في انتقال هؤلاء الأفراد إلى داخل الأراضي الأوكرانية التي مع طول حدودها الأوروبية فإننا لا نعتقد أنها رحلة سهلة في ظل السيطرة الجوية الروسية.


الأهداف الواقعية والوهمية


لأوكرانيا أهداف من إقحام بعض المرتزقة في المعارك، فمن ناحية تهدف الحكومة الأوكرانية والدول الغربية إلى التلويح باستنزاف روسيا في المستنقع الأوكراني وكأنه أفغانستان جديدة، وكذا احتمال إحداث تهديدات ضد روسيا من هذه الورقة في شكلها الإرهابي من خلال مساعدة عناصرها بخاصة "داعش" و"القاعدة" على حرية الحركة، ومن ثم احتمال القيام بأعمال إرهابية ضد روسيا ليس بالضرورة في الأراضي الأوكرانية وحدها.


أول وأكبر الأخطار هو تسرع الطرف الأوكراني ومناصروه في هذه الخطوة من دون الأخذ في الاعتبار أن البطء والحذر الروسي في التعامل مع المدنيين، سيتأثر سلباً بدخول هؤلاء المرتزقة الذين سيسهل عليهم استهداف المدنيين، وإذا كان الغرب يريد مزيداً من الإحراج لروسيا إعلامياً وسياسياً، فالمشكلة تظل أن من يدفع الثمن هو الشعب الأوكراني في هذه الحال.


وثاني أكبر الأخطار أن جزءاً كبيراً ممن ستطلقهم واشنطن والغرب بالترتيب مع تركيا هي عناصر لا يمكن الاطمئنان إلى تصرفاتهم لاحقاً، ونظرية أنه سيتم التخلص من جزء منهم مثلما حدث في أفغانستان، دفعت واشنطن ثمنها غالياً في سبتمبر (أيلول) 2001، والعالم كله كذلك، لا سيما عدد من الدول الإسلامية، بخاصة بلدانهم الأصلية مثل السعودية والجزائر ومصر وتونس وغيرهم، واليوم ستصبح هذه الظاهرة أكثر خطورة في أوروبا بشكل يفوق ما حدث في السابق بالقارة العجوز، كما قد يتيح لهم أنظمة تسلح وتدريب تشكل أخطاراً إضافية لبلادهم الأصلية، وهناك أيضاً تلك الدول الأفريقية التي تواجه تحديات حقيقية جراء هذه العناصر، وحتى لو لم تعد لبلادها حية، فإن هذا قد يعني تدفقات لأموال وسلاح إلى عناصرها في بلادهم.


يضاف إلى كل ذلك أن توسيع الساحة العسكرية لكثير من الجنسيات الأخرى يحمل كثيراً من الأخطار لانزلاقات قد لا تكون محسوبة بدقة، بخاصة أن عائدها النهائي وتأثيرها الفعلي في مجريات الصراع قد لا يساوى هذه الأخطار، لتستمر البشرية في مغامراتها وأخطائها غير المحسوبة، وتتعقد الصراعات وتتباطأ الحلول وتخسر الشعوب .


يشير مصدر اعلامي الى إن السفارات الأوكرانية في بعض دول المنطقة سمحت لنفسها بنشر معلومات حول التجنيد في القوات الأوكرانية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار ردود فعل غاضبة من السلطات المحلية التي أوقفت هذه الممارسات بسرعة. وأضاف أن الجانب الأوكراني بدأ بعد ذلك في التصرف بحذر أكبر.


وعند الحديث عن احتمال مشاركة مواطنين إندونيسيين في النزاع إلى جانب أوكرانيا، أشار المصدر إلى أن الجانب الروسي لديه “قناعة داخلية عميقة” بأن إندونيسيين قد يكونون موجودين على الجانب الأوكراني، لكنه شدد على عدم وجود بيانات مؤكدة حول تجنيدهم مباشرة على أراضي إندونيسيا.


وتأتي هذه الاشارات في وقت تواصل فيه أوكرانيا جهودها لتجنيد مرتزقة من جميع أنحاء العالم، وتشير التقارير إلى أن هذه الجهود تشمل دولا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وسط نقص حاد في الأفراد يعاني منه الجيش الأوكراني. وفي هذا السياق، أفادت تقارير سابقة بأن أوكرانيا حاولت تجنيد مواطنين سودانيين في ليبيا، ومواطنين من دول إفريقية أخرى، في عمليات وصفت بأنها تهدف إلى تعويض النقص في القوات الأوكرانية.


"إن توظيف منصات مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد المرتزقة أو المقاتلين ليس جديداً"، أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) كان يتخذ تلك المنصات كأداة للتجنيد.


 الفقر يدفع الأفارقة إلى الحرب الأوكرانية


وتثير مسألة تجنيد مقاتلين عرب للانخراط في الحرب الأوكرانية جدلاً واسعاً في دول عربية أخرى أيضاً ومنها تونس. فقد أكد مصدر بوزارة الخارجية التونسية أن السلطات بصدد التحري عما ذكرته تقارير صحفية من مزاعم حول عمليات تجنيد لرعايا تونسيين موقوفين في السجون الأوكرانية للمشاركة في الحرب ضد القوات الروسية.


وعرضت إذاعة "موزاييك" الخاصة في تونس استمارة باللغة الأوكرانية، تعود إلى تاريخ 25 شباط/فبراير الماضي، يتم ملؤها من قبل سجناء تونسيين وجنسيات أخرى، وهي تمثل مطلباً موجهاً إلى مدير السجون ومراكز الإيقاف والرئاسة الأوكرانية، للمشاركة في الحرب ضد روسيا.


وأوضح مدير الدبلوماسية العامة والإعلام بالوزارة محمد الطرابلسي لوكالة الأنباء الألمانية أن السلطات التونسية تواصلت مع سفير أوكرانيا لدى تونس، "لكنه أكد لنا بأنه لا صحة لهذه التقارير"، على حد تعبيره.


ويبدو أن دعوة أوكرانيا المقاتلين الأجانب إلى المشاركة في القتال إلى جانبها تلقى إقبالاً في دول أفريقية. ففي السنغال تم الإعلان عن تجنيد 36 شخصاً للمشاركة في الحرب ضد روسيا. وفي نيجيريا وصل هذا العدد إلى 115 شخصاً، بحسب صحيفة "ذا غارديان" النيجيرية. وقد عبر البلدان لكييف عن استيائهما من دعوتها إلى القتال في أوكرانيا.


ويرى ريان كامينغر، وهو مدير شركة استشارية لإدارة المخاطر الأمنية في جنوب أفريقيا، أن أوكرانيا قد تستفيد من الظروف الاقتصادية الصعبة في أفريقيا لجذب المقاتلين الأجانب، ويضيف لـDW: "قد يرى المواطنون الأفارقة فرصة اقتصادية من المشاركة في هذا الصراع".

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12712464
Please fill the required field.