وجهة نظر

مجلس "السلام" هو فصل استفزازي جديد في تاريخ الظلم للفلسطينيين ومكان بلير في لاهاي لا غزة 

مجلس "السلام" هو فصل استفزازي جديد في تاريخ الظلم للفلسطينيين ومكان بلير في لاهاي لا غزة 

افراسيانت - ابراهيم درويش - في الوقت الذي كانت فيه المنطقة العربية والشرق الأوسط تتنظر حربا جديدة ضد إيران بتصميم إسرائيلي-أمريكي، أعلن البيت الأبيض عن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة والتي ظل المسؤولون الأمريكيون وبخاصة مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدثون عنها طوال الأشهر الماضية، وسط شكوك في إمكانية تحقيق المرحلة الثانية أو حتى نقاط المقترح الأمريكي أو خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لتحقيق الاستقرار في غزة ما بعد الحرب.


وفي ظل إدارة متقلبة ورئيس يحب العمل من خلال سياسة إغراق المسار بالخطط والتهديدات أو سياسة الرجل المجنون، التي عرف بها سلفه ريتشارد نيكسون، فالتوقعات من المرحلة الثانية لن تكون جيدة، وخاصة من الفلسطينيين. ذلك أن إسرائيل تريد أن تبقي على الوضع القائم كما هو، لكي تتوسع أكثر في أراضي قطاع غزة كما تفعل في الضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، فالحقائق التي تقيمها إسرائيل على الأرض ترفض في العادة تغييرها، وتجبر الأمريكيين الذين يمشون معها على القبول بها.

ومثلما قالت صحيفة «الغارديان» (15/1/2026) فالجنون هو نهج ترامب في فنزويلا وغرينلاند وإيران، فبعدما بشر المحتجين بالشوارع الإيرانية بأن المساعدة قادمة، قرر عدم توجيه ضربة لأنه تلقى معلومات بأن الحكومة الإيرانية قررت عدم إعدام أي من المحتجين، وأصدر يوم الجمعة تصريحات أثنى فيها على الحكومة الإيرانية لأنها ألغت حكم إعدام على 800 شخص. 

وفي الحقيقة ما ألغى التهديدات الأمريكية هو استعادة النظام الإيراني السيطرة على الشوارع، بالقمع على ما يفترض، وتمييزه بين المتظاهرين السلميين والمحرضين حسب صحيفة «فايننشال تايمز» (16/1/2026) إلى جانب عدم وجود معارضة منظمة وشكوك بقدرات نجل الشاه على قيادة إيران بعد الملالي، إلى جانب الانقسامات الحادة داخل المعارضة الإيرانية، كما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» (15/1/2025)، علاوة على رفض الدول العربية حربا جديدة ضد بلد في جوارهم.


مسار غير واضح


وعليه جاء إعلان البيت الأبيض عن مجلس السلام وقبله لجنة التكنوقراط الفلسطينيين برئاسة علي شعث، التي اجتمعت في القاهرة كمؤشر على ما يريد البيت الأبيض تحقيقه. وكالعادة فالأسماء التي وردت في مجلس السلام الذي ظل ترامب يتحدث بأنه سيضم أحسن العقول في العالم، هي نفسها التي استخدمها في إدارة ملف غزة، مع أن الممثل الأعلى ورئيس المجلس هو نيكولاي ميلاندوفوف، الدبلوماسي البلغاري السابق وممثل سابق للأمم المتحدة في غزة والضفة الغربية، ويعرف بعلاقاته مع كل الأطراف إلى جانب كل من ويتكوف، مبعوث ترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي رشح أولا ليكون مفوضا ساميا على غزة، ويبدو أن ترامب قرر التخلي عن الفكرة بسبب اعتراض دول عربية لتاريخه الإنقسامي بالمنطقة وفشله كمبعوث للرباعية وسمعته السيئة بسبب حرب العراق عام 2003. وأعلن البيت الأبيض في بيان أن كل مسؤول في اللجنة التنفيذية للمجلس سيضطلع بمهمة خاصة لتحقيق الاستقرار والقدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بإعادة الإعمار والتمويل الكبير وتحري رأس المال.


وعلقت صحيفة «الغارديان» (16/1/2026) على أن ضم بلير سيكون موضع خلاف لأنه لا يزال يثير الجدل في الشرق الأوسط لدوره في غزو العراق ودعم الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش. وقد اعترف ترامب بهذا الأمر في تصريحات أطلقها في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي قائلا: «دائما ما أحببت توني ولكنني أريد أن أجد طريقة لجعله خيارا مقبولا للجميع». وتبع إعلان البيت الأبيض عن مجلس السلام إعلان لجنة التكنوقراط الفلسطينيين المكونة من 15 شخصا برئاسة شعث وهو من غزة وعمل بمناصب وزارية وتولى مهاما في السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال البيت الأبيض إن «الدكتور شعث سيجلب معه خبرة عميقة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية والتواصل الدولي ويحظى باحترام لقيادته التكنوقراطية والبراغماتية وفهمه لواقع مؤسسات غزة». وعين ترامب أيضا القائد السابق للقوات الأمريكية الخاصة الجنرال جاسبر جيفريز ليتولى مهمة قيادة القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة والتي ستتولى مهمة تأمين الاستقرار داخل القطاع.


إلا أن هناك تحديات ضخمة تنتظر خطة ترامب، ذلك أن تفاصيل كيفية إدارة غزة لا تزال غير واضحة. وأكد بيان البيت الأبيض أن الخطة لا تزال قيد الإعداد، مشيرا إلى أنه «سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في اللجنة خلال الأسابيع المقبلة». وحتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، قتل مئات الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي الذي يواصل قصفه شبه المتواصل لقطاع غزة، ما أدى إلى تدمير آلاف المباني. وقال شعث، المسؤول الفلسطيني الذي عينه الرئيس ترامب للمساعدة في إدارة القطاع، يوم الخميس، إن إزالة الأنقاض من المدن المدمرة ستستغرق ثلاث سنوات.


طغيان للجانب الأمريكي


وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» (16/1/2026) إلى أن مجلس السلام الذي يحظى بتفويض من مجلس الأمن وكان يتوقع أن يتألف من قادة العالم الذين سيشرفون على خطة إدارة ترامب لإنشاء «قوة استقرار دولية» للإشراف على غزة ونزع سلاحها وإدارتها خلال عملية إعادة إعمار تمتد لسنوات، إلا أن قائمة المسؤولين في المجلس التنفيذي، التي أُعلن عنها يوم الاثنين، ضمت ثلاثة أعضاء من إدارة ترامب وهم وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وروبرت غابرييل، بالإضافة إلى كوشنر، صهر ترامب وأجاي بانغا، رئيس البنك الدولي والملياردير مارك روان، حليف ترامب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ومن بين هؤلاء السبعة، فبلير هو الوحيد غير الأمريكي.


أما المجلس التنفيذي الثاني، الذي يحمل اسم «المجلس التنفيذي لغزة»، فيضم عددا أكبر من المسؤولين الأجانب من أوروبا والشرق الأوسط، ويُفترض أن دوره داعم. ويشغل بعض المسؤولين الأمريكيين عضوية كلا المجلسين التنفيذيين، بالإضافة إلى بلير. وعلقت «نيويورك تايمز» أن الحضور الأمريكي الطاغي في مجلس السلام، والقيادة العسكرية الأمريكية لقوة حفظ السلام الدولية لغزة، تعزز نفوذ الرئيس ترامب القوي في الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إعادة إعمار غزة، والتي فرض بنودها إلى حد كبير هو وإدارته. ورغم استمرار سقوط المئات من القتلى في ظل وقف إطلاق النار الهش، فقد أدرج ترامب غزة ضمن قائمة متزايدة من الحروب التي يدعي أنه أوقفها. وعندما وافق مجلس الأمن الدولي على خطة ترامب للسلام، أعلنت روسيا والصين امتناعهما عن التصويت لأن الولايات المتحدة لم تقدم تفاصيل كافية حول آلية عمل مجلس السلام وما إذا كان سينشئ دولة فلسطينية. ولا يزال فصل السلطات غير واضح بين المجلس التنفيذي، والمجلس التنفيذي لغزة، ولجنة ثالثة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين يُتوقع منهم إدارة الشؤون اليومية لحكومة القطاع. ومن المرجح أن تشهد العلاقة بين السلطات الثلاث – إحداها يهيمن عليها الأمريكيون، ومجلس أكبر يضم أعضاء دوليين أوسع، وثالثة مؤلفة من فلسطينيين، توترات حادة حول كيفية إدارة غزة وإعادة إعمارها.


القتل والجوع مستمران


وبإعلان البيت الأبيض عن بدء المرحلة الثانية فإنه وضع خطة ترامب في الطريق، رغم التقارير عن نقص الطعام واستمرار العنف والغارات الإسرائيلية المستمرة على القطاع المدمر. ودمرت إسرائيل آلافا من البنى في غزة منذ بداية وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، كما وقتلت أكثر من 450 فلسطينيا قرب الخط الأصفر. وقالت روزا ديلورو، عضوة الكونغرس الديمقراطية، يوم الجمعة: «إن نجاح المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة يعتمد على التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، التي لا تزال تعاني من نقص في عدة جوانب رئيسية، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية ووقف الضربات العسكرية الإسرائيلية وعودة الرهينة الأخير الذي احتجزته حماس، ران جفيلي، يجب أن تنتهي الحرب نهائيا قبل أن يبنى السلام».

وأشار سيث ماسكيت، عالم السياسة في جامعة دنفر، إلى أن تصرفات ترامب العدائية قد أضرت بسمعة مجلس السلام. وكتب ماسكيت على وسائل التواصل الاجتماعي: «آمل أن يجد وقتا لحضور اجتماعات مجلس السلام بين اجتماعاته المتعلقة بغزوات فنزويلا وإيران وغرينلاند وكندا ومينيابوليس». وإلى جانب الحديث عن نزع سلاح حماس في القطاع، حيث أكد ويتكوف على ضرورة الحديث معها، فإن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على التصرفات الإسرائيلية وموقفها من الإستقرار والسماح بوصول المواد الإنسانية والطبية، في ظل استمرارها لحظر المنظمات الإنسانية والطبية من إيصال المساعدات الضرورية التي يحتاجها الغزيون وهم يواجهون شتاء قاسيا دمر خيامهم وأغرق ما تبقى لديهم من ممتلكات وأدى لوفاة أطفال بسبب البرد.


تغيير الواقع


وتبدو إسرائيل، حسب كل الإشارات عازمة على المضي في عمليات الهدم وتوسيع مناطق نفوذها إلى ما بعد الخط الأصفر، وقد أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» (17/1/2026) إلى أن إسرائيل حركت كتلا خرسانية، يفترض أنها تحدد خط سيطرتها بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أعمق داخل قطاع غزة في عدة مواقع، وهو ما أدى إلى إثارة حالة من الالتباس بين الفلسطينيين. وأظهرت صور أقمار اصطناعية، راجعها فريق تقصي الحقائق في «بي بي سي»، أنه في ثلاث مناطق على الأقل، وضعت إسرائيل هذه الكتل الصفراء قبل أن تنقلها لاحقا إلى مواقع أكثر عمقاً داخل قطاع غزة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد حذر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، من أن أي شخص يتجاوز «الخط الأصفر» سيُواجَه بإطلاق النار. ومنذ الإدلاء بهذه التصريحات، شهدت المناطق المحيطة بالخط سلسلة من الحوادث القاتلة. ففي كل من بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح، وضع الجيش الإسرائيلي كتلا صفراء، قبل أن يعود لاحقا وينقلها إلى مواقع أكثر عمقاً داخل غزة، حيث بلغ إجمالي المواقع التي جرى نقلها 16 موقعا. وفي حيّ التفاح بمدينة غزة، تظهر صور أقمار اصطناعية أن قوات الجيش الإسرائيلي حركت ما لا يقل عن سبع كتل كانت موضوعة بالفعل بين 27 تشرين الثاني/نوفمبر و25 كانون الأول/ديسمبر.

كما جرى تغيير مواقع هذه العلامات بمتوسط مسافة قدرها 295 مترا باتجاه عمق قطاع غزة. وتظهر تحليلات صور أقمار اصطناعية حتى 11 كانون الثاني/يناير أن بعض مقاطع الخط الأصفر، الذي وصفه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بأنه «خط حدودي جديد»، لا تزال غير محددة العلامات على الأرض، رغم مرور ما يزيد على ثلاثة أشهر على بدء سريان وقف إطلاق النار. ووصف أندرياس كريغ، الخبير في أمن الشرق الأوسط بكينغز كوليدج بجامعة لندن، عملية نقل الكتل بأنها «أداة من أدوات رسم حدود الأراضي»،

وقال: «من خلال الإبقاء على الخط القانوني ثابتا على الخرائط، مع وضع العلامات الميدانية على مسافات تبعد مئات الأمتار عنه، تحافظ إسرائيل على قدرتها على التحكم في أماكن سكن أهل غزة وتنقلهم وأنشطتهم الزراعية، بدون الإعلان رسميا عن تعديل الحدود». مضيفا أن تحريك الكتل الخرسانية من شأنه أن يتيح لإسرائيل تحويل أجزاء من قطاع غزة إلى ما وصفه بـ «حزام معقم» و«يعني ذلك، من الناحية العملية، أن وضع الأرض لا يرتبط بما تنص عليه خريطة وقف إطلاق النار، بالقدر الذي يرتبط فيه بالمكان الذي تستقر فيه الكتل الخرسانية في يوم معين».


لا معنى لها


وتعكس تحركات إسرائيل أن إعلان ترامب ومجالسه لا تغير شيئا. فإسرائيل لا تزال الطرف الرئيسي القادر على التأثير في تفاصيل وقف إطلاق النار، وفي تنفيذه المحتمل، وستحاول استخدام هذا النفوذ لتحديد ملامح المرحلة الثانية. وبالنسبة للفلسطينيين في غزة، لا تحمل المرحلة الثانية أملا كبيرا في تغيير مسار الأمور جذريا منذ تشرين الأول/أكتوبر.

ومهما زعمت إدارة ترامب من أن المرحلة الثانية هي طريق الإعمار والاستقرار، لكن انتهاكات إسرائيل المستمرة للمرحلة الأولى تعني أنها ستواصل التهرب من التزامات المرحلة الثانية، وستواصل عملها على تأكيد انقسام القطاع ومنع أي جهود للاستقرار وتبرير قتلها للفلسطينيين بكل الذرائع، إما لأنهم تقدموا من الخط الأصفر المتغير دائما أو لأنهم مسلحون.

أما الهدم المتواصل فهو نتيجة تدمير الأنفاق. وإذا كانت الولايات المتحدة قد فشلت حتى الآن في إجبار إسرائيل على الالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار، فما مدى احتمال أن يجبر ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التنازل عن المزيد من أراضي غزة في الجزء الثاني من الاتفاق؟ لكل هذا لا تحمل المرحلة الثانية أو إعلانات ترامب وبيته الأبيض أي أمل للفلسطينيين في غزة. ومن هنا يأتي تعيين بلير في مجلس السلام كاستفزاز لضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبها نتنياهو وجيشه في غزة طوال عامين، ودعمها بارتياح بلير، بشكل زاد من ولوغه بدماء العرب والفلسطينيين.


بلير المطلوب للعدالة


تساءل مهدي حسن من موقع «زيتيو»(17/1/2026) عن سبب تعيين بلير في مجلس «السلام» قائلا إن مكان رئيس الوزراء البريطاني يجب أن يكون في محكمة جرائم الحرب لا إدارة غزة. وأضاف أن تكليف توني بلير بقيادة أي جهد سلام في الشرق الأوسط أشبه بتعيين مشعل الحرائق رئيسا لرجال الإطفاء، واللص رئيسا للمحققين. فهذا هو الرجل الذي تحالف مع جورج دبليو بوش لغزو العراق واحتلاله بشكل غير قانوني، وهي حرب أودت بحياة مئات الآلاف من العرب ومزقت دولة شرق أوسطية بأكملها وأطلقت العنان للتطرف والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. تذكروا: لم يكتف بلير بدعم غزو بوش في عامي 2002 و2003، بل كان الداعم الرئيسي له خارج الولايات المتحدة، حيث روج بحماس لأكاذيب حول أسلحة الدمار الشامل، متجاهلا بسخرية الاحتجاجات الجماهيرية في شوارع المملكة المتحدة. ولم يعتذر بلير قط عن العراق.


وهناك سجل بلير في إسرائيل وفلسطين، وهو ما يفترض أن يقصيه أيضا مما يسمى «مجلس السلام». فبصفته مبعوثا إلى الشرق الأوسط لما يُسمى «الرباعية»، وهي مجموعة تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، بين عامي 2007 و2015، لم يحقق رئيس الوزراء البريطاني السابق شيئا يذكر. لا شيء على الإطلاق، ووصفه المسؤولون الفلسطينيون بأنه «عديم الفائدة، عديم الفائدة، عديم الفائدة». حتى الدبلوماسيين الغربيين المتعاطفين معه خلصوا إلى أنه «غير فعال» في منصبه، وأنه «لا يتمتع بأي مصداقية في هذه المنطقة من العالم».

وقال حسن إن سجل بلير في الشرق الأوسط حافل بالإخفاقات المتكررة، والتحيز الصارخ، والمذابح الجماعية. فلماذا يُترك مصير الفلسطينيين المحاصرين والمعرضين للقصف الدائم في غزة لرجل غارق في دماء العرب؟ وقال حسن إن غطرسة بلير ونزعته العدائية وخضوعه لإسرائيل، تجسد كل ما هو خاطئ في نهج الغرب تجاه الشرق الأوسط، سواء كان ذلك دعم آرثر بلفور للصهيونية عام 1917، أو دعم توني بلير للإبادة الجماعية عام 2025، فالحقيقة هي أننا بحاجة إلى تقليل الاستعمار البريطاني وتعزيز حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

فتسليم غزة إلى مجلس من الحكام الغربيين الجدد، بمن فيهم بلير، سيكون فصلا استفزازيا آخر في سجل الظلم الطويل الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني. وعليه يجب على المجتمع الدولي محاسبة بلير على واحدة من أبشع جرائم القرن الحادي والعشرين، ألا وهي الهجوم غير القانوني والكارثي على العراق، لا منحه منصبا رفيعاً آخر في الشرق الأوسط. لقد عانى سكان هذا القطاع المحاصر عامين من الإبادة الجماعية والمجاعة والتطهير العرقي، ولا تزال معاناتهم مستمرة، يوماً بعد يوم، مجزرة تلو الأخرى. أتظنون أنهم يريدون من توني بلير أن ينقذهم؟ كلا، إنهم يريدون حريتهم. 

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12386011
Please fill the required field.