رأي

هل فتحت أوكرانيا صندوق باندورا بشنّها هجمات على أهداف اقتصادية".. ماذا يقصد بوتين؟

هل فتحت أوكرانيا صندوق باندورا بشنّها هجمات على أهداف اقتصادية".. ماذا يقصد بوتين؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصرح بأنّ محاولة هزيمة روسيا المزعومة في 40 يوماً مغامرة من جانب كييف والقائمين عليها من الغرب.


افراسيانت - صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، بأنّ محاولة هزيمة روسيا المزعومة في 40 يوماً مغامرة من جانب كييف والقائمين عليها من الغرب.


ووصف بوتين الضربات الروسية على أهداف في أوكرانيا بأنها فعّالة وتأتي في توقيت مناسب، موضحاً أنها تساعد المقاتلين الروس على الجبهة.


وقال بوتين، في مقابلة مع وسائل إعلام روسية: "بالطبع، هذه الضربات فعّالة، وهي تأتي في الوقت المناسب. وبالتأكيد، فإنها تساعد مقاتلينا، وشبابنا، وأبطالنا على الجبهة في تنفيذ المهام القتالية الموكلة إليهم".


كما أشار إلى أنّ أوكرانيا تعترف علناً بأن هدف ضرباتها هو تقويض وحدة الشعب الروسي وتماسك المجتمع الروسي.


وأكد الرئيس الروسي أن الضربات التي تستهدف منشآت في أوكرانيا تنعكس بشكل مباشر وإيجابي على سير العمليات العسكرية وتحقيق النتائج المرجوة، موضحاً تُعطّل قدرة شركات الصناعات الدفاعية في أوكرانيا على تطوير أسلحتها.


ولفت إلى أنّ كييف تعمل على تطوير أسلحتها بمشاركة مباشرة من جهات راعية غربية.


وإذ أشار بوتين إلى أنّ ردود الجيش الروسي على ضربات كييف التي تستهدف البنية اللوجستية أكثر تأثيراً وتدميراً، فإنه قال: "أوكرانيا فتحت صندوق باندورا بشنّها هجمات على أهداف اقتصادية"، قاصداً بأن استهداف أوكرانيا للمنشآت الاقتصادية الروسية فتح الباب أمام تصعيد يصعب السيطرة عليه.


وللإشارة، فإنّ "صندوق باندورا" هو "أسطورة إغريقية تدور حول صندوق أو جرة غلبت عليها الآلهة بشرور العالم، ففتحت باندورا الصندوق بدافع الفضول، ما أدى إلى انتشار الشرور في الأرض".


وتأتي هذه التصريحات على ضوء فترة من التصعيد تشهدها الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، حيث استهدفت كييف المنشآت المدنية والاقتصادية الروسية، ما دفع موسكو إلى الرد باستهداف المنشآت الحيوية المرتبطة بالمجهود العسكري واستيراد الأسلحة في أوكرانيا.


أوكرانيا: زيلينسكي بين استنزاف الحرب مع روسيا وأزمة الثقة الداخلية بسبب الفساد والحوكمة


الرئيس زيلينسكي أمام معادلة شديدة التعقيد: حرب تستنزف القدرات الدفاعية، ونقص في صواريخ الاعتراض الأمريكية في مواجهة التصعيد الروسي؛ وأزمة ثقة مرتبطة بالفساد، ومعارضة داخلية باتت شعبية.


من ناحية اخرى وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط العسكرية على كييف في حربها مع روسيا، تتسع في الداخل الأوكراني دائرة الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارة الحرب وكيفية تسيير الدولة نفسها، ما يضاعف من الضغوط على الرئيس فولوديمير زيلينسكي.


فعلى وقع استمرار التصعيد العسكري الجوي المتبادل مع روسيا، مضى الرئيس زيلينسكي في فرض يفغيني خمارا وزيراً جديداً للدفاع، خلفاً لميخايلو فيودوروف الذي أقاله في تموز/يوليو المنصرم.


وكان خمارا يشغل المنصب بالإنابة منذ ذلك الوقت، قبل أن يقر البرلمان تعيينه رسمياً يوم الـ 19 آب/أغسطس الجاري بأغلبية واسعة بلغت 312 صوتاً. وأظهر التصويت وفق مراقبين، أن الرئيس ما يزال يمتلك القدرة على تمرير خياراته داخل البرلمان، رغم الضغوط السياسية والشعبية التي أحاطت بقرار إقالة فيودوروف.
عشية التصويت البرلماني على تعيين خلفه، خرج ميخايلو فيودوروف في رسالة مصورة استمرت نحو تسع دقائق، ومن دون أن يذكر اسم زيلينسكي، تحدث عن «أزمة منهجية في الحكم»، وانتقد ما وصفه بتفضيل الولاء السياسي على الكفاءة، وبطء الإصلاحات والبيروقراطية، والفساد الذي قال إنه يضر مباشرة بقدرة البلاد على مواصلة الحرب.


تعيد هذه المواجهة إلى الواجهة قصة إقالة فيودوروف نفسها، التي تحولت إلى أزمة سياسية تجاوزت حدود التغيير الحكومي. فالرجل، البالغ 35 عاماً، كان يُنظر إليه بوصفه أحد أكثر أعضاء السلطة شعبية، لاسيما بعد الدور الذي لعبه في تطوير الحرب بالطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية.


لكن زيلينسكي أطاح به في تموز/يوليو، في خطوة فُسرت رسمياً بخلافات مع القيادة العسكرية، فيما رأى محللون أن وراءها صراعاً أوسع حول الإصلاحات داخل وزارة الدفاع ومراكز النفوذ المرتبطة بها.


وفجر قرار الإقالة احتجاجات في كييف ومدن أوكرانية أخرى، إذ رأى مؤيدو فيودوروف أن إبعاده، في وقت كانت فيه الحرب تتطلب تطويراً سريعاً لمنظومة التسليح والإنتاج العسكري، يمثل تراجعاً عن الإصلاحات التي كان يقودها.


وتجمع مئات ثم آلاف المحتجين للمطالبة بإعادته، فيما تحولت القضية تدريجياً إلى تعبير عن استياء أوسع من مركزية القرار السياسي ومن أسلوب إدارة الدولة خلال الحرب. إلا أن هذه الاحتجاجات لم تكن في بدايتها حركة تطالب بإجراء انتخابات أو بإسقاط زيلينسكي، بل تركزت أساساً على رفض إقالة وزير الدفاع والمطالبة بالحفاظ على مسار الإصلاح العسكري.


ولاحتواء تداعيات الأزمة، أقدم زيلينسكي أيضاً على إقالة قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، الذي كان الخلاف معه أحد الأسباب التي جرى تداولها لتفسير إبعاد فيودوروف، وعين الجنرال ميخايلو دراباتي بدلاً منه. ثم مضى في تثبيت خمارا وزيراً للدفاع، في محاولة لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي رافقت إعادة تشكيل القيادة العسكرية والسياسية.


غير أن فيودوروف فتح هذا الأسبوع جبهة سياسية جديدة، حيث إن الأهم في رسالته لم يكن فقط انتقاد الفساد والبيروقراطية، بل دعوته إلى إيجاد «آلية قانونية وآمنة وواقعية» تسمح باستعادة العملية الديمقراطية وإجراء انتخابات حتى في ظل استمرار الحرب. وتكتسب هذه الدعوة أهمية استثنائية لأن الانتخابات الأوكرانية معلقة عملياً بموجب الأحكام العرفية المفروضة منذ الغزو الروسي في شباط/فبراير عام 2022.


ووسط  تصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الدولة، ظهرت قضية جديدة تطال شخصيات في محيط الرئاسة، أقال الرئيس الأوكراني إيرينا مودرا، نائبة رئيس مكتب الرئاسة، بعد إعلان المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة في مكافحة الفساد عن عملية استهدفت شبكة يُشتبه في قيامها بتبييض نحو 150 مليون هريفنيا، أي نحو ثلاثة ملايين يورو، عبر شركات وحسابات مرتبطة بجهات مختلفة، في قضية مرتبطة بدفع كفالة لأحد المتهمين في ملف فساد سابق.


وجاء القرار بعد تفتيش مكتب هذه الأخيرة وربط اسمها بالتحقيق، فيما ظل وضعها القانوني منفصلاً عن ثبوت أي إدانة قضائية بحقها. هذا التطور يعيد من جديد ملف الفساد إلى قلب النقاش حول حكم الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي واجه في العام الماضي أزمة سياسية كبيرة عندما حاول تقليص استقلالية هيئات مكافحة الفساد، قبل أن يتراجع تحت ضغط احتجاجات داخلية وانتقادات من شركاء أوكرانيا الغربيين.


كما أنه يمنح خصوم الرئيس مادة سياسية قوية، حتى وإن لم يكن هناك ما يثبت تورط الرئيس زيلينسكي شخصياً في هذه القضايا؛ لاسيما أن الإقالة جاءت في سياق  سياسي شديد الحساسية، لاسميا بعد توجيه وزير الدفاع السابق واحدة من أقسى الانتقادات إلى منظومة الحكم منذ بداية العملية الغسكرية الخاصة الروسية.


وكان يفترض إجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2024، لكن استمرار الحرب جعل تنظيمها معقداً للغاية، لاسيما مع وجود ملايين النازحين واللاجئين في الخارج، ومئات الآلاف من العسكريين المنتشرين على الجبهة، إضافة إلى المناطق التي فقدتها اوكرانيا والمخاطر الأمنية التي قد تحول دون إجراء اقتراع حر وآمن. لذلك بقيت الدعوات إلى الانتخابات طوال سنوات الحرب موضوعاً بالغ الحساسية داخل أوكرانيا.


وعليه، فإن الرئيس زيلينسكي بات الآن، أكثر من أي وقت مضى، يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: حرب عسكرية تستنزف القدرات الدفاعية، ونقص في صواريخ الاعتراض الأمريكية في مواجهة التصعيد الروسي؛ وأزمة ثقة مرتبطة بالفساد والحوكمة، ومعارضة داخلية بدأت تجد لنفسها وجهاً أكثر شعبية.


وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن الشارع الأوكراني مستعد بالضرورة لخوض مغامرة انتخابية وسط الحرب.


أما فيودوروف، الذي انتقل خلال أسابيع من وزير إصلاحي محبوب إلى أبرز خصم سياسي داخلي محتمل للرئيس، فقد فتح الباب أمام معركة سياسية سيكون من الصعب إغلاقها.


وقد تكون أزمة إقالته، وما تبعها من احتجاجات وانتقادات وملفات فساد ودعوات إلى الانتخابات، بداية اختبار جديد لمدى قدرة زيلينسكي على الحفاظ على تماسك السلطة والمجتمع، في وقت تتزايد فيه كلفة الحرب وتتراجع هوامش المناورة داخلياً وخارجياً.

________________

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12617290
Please fill the required field.