افراسيانت - عن رواية "الرجل الذي لم يكن هناك"، للروائي والكاتب الفلسطيني د. زكريا شاهين - "دار فضاءات للنشر والتوزيع ".. يكتب "رفعت العلان" في صحيفة الراي الاردنية ...
تتحدث الرواية عن حالة المواطن الفلسطيني الذي سرقت ارضه باحتلال اسرائيلي صهيوني متسلح بالتواطؤ الامبريالي الغربي، وظل ذاك المشرد يناضل من اجل التعايش مع واقعه ولاجل الاستمرار في الحياة للوصول الى قناعة انه انسان حي يعمل في مقاومة احتلال العصابات الصهيونية لوطنه المسروق، والتي ضيقت على روحه وامعنت في تدمير حياته بترويعه تشريده ومئات الالاف من شعبه «الشعب الفلسطيني» من فلسطين بما ارتكبوه من مجازر في قراها ومدنها، وظل حسان الصرفندي الذي وظفه الروائي يمثل جميع المشردين، متسلحا بالامل وحلم العودة إلى بيته الذي فقده واحتفظ بمفتاحه كرمز لشتاته وغربته، الا ان ذاك الامل ضاع بالمؤامرات والتنازلات والدعم العالمي للمحتل على حساب الشعب المشرد.
وكتب الناقد محمد القواسمة على غلاف الرواية الخلفي:»لعنوان هذه الرواية "الرجل الذي لم يكن هناك" دلالة مغايرة لما يشير إليه، فالرجل حسان الصرفندي الشخصية الرئيسة في الرواية كان هناك: كان في قريته الطيرة في فلسطين، ثمّ في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان، ثمّ في بيروت عندما حاصرتها إسرائيل عام 1982، كما شهد الرجل مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان هناك شهيداً على أبواب المخيم على طريق مطار بيروت. وهو في ذلك كله شخصية نموذجيّة للفلسطيني، وهو يعاني الغربة والقتل.
إنّ رواية زكريا شاهين بشكل عام تمثّل الإنسان الذي سُلب وطنه، وهو يكافح على جبهتين: جبهة الواقع المعايش، لتوفير أسباب العيش له ولأسرته، وجبهة مقاومة من كانوا سبباً في عذاباته ونفيه، وهو في كلتا الجبهتين يتسلح بالأمل، وحلم العودة إلى البيت الذي لمّا يزل مفتاحه في يده، وقد صدئ من طول الانتظار.
إنّ الروائي زكريا شاهين ينجح في سرد الأحداث التي مرّت بالمنطقة قبيل منتصف القرن الماضي وحتى بعد حصار بيروت من خلال حياة شخصية حسان الصرفندي، وتقوم الرواية على استرجاع ما حدث بعد مقتل تلك الشخصية في سرد يجمع بين قوة الخيال، وجودة البناء من ناحية، وصدق الوقائع بما يتخللها من تفاصيل واقعيّة من ناحية أخرى.
زكريا محمد شاهين من مواليد القدس 1945، رئس تحرير مجلة إلى الأمام 1978 -1984 بيروت، ادار إذاعة القدس 1987- 1990، كتب في عدة صحف ومجلات عربية، عمل مديرا لتحرير مجلة أمواج-طرابلس، كاتب في مجلة الجيل الجديد- حيفا، ومن أسرة تحرير صحيفة العرب اللندنية.
أصدر روايات وكتباً سياسيةً منها: المسافات الباردة، تفاحة قابيل، السقوط في براثن الزمن المتوحش، وجسر لأحزان الماء.
وفي مجال الشعر كتب شاهين: حين يختلف الرواة، وثيقة إدانة، جسر لأحزان الماء،
وله عدد من الكتب السياسية منها: شتلات الزعتر وجنازير الدبابات، الفكر الصهيوني بين النظرية والممارسة، ستة أيام في أفغانستان، فلسطين في زمن التحولات، السقوط في براثن الشمال المتوحش، تفاحة قابيل - ثقافة القتل عربي، حقوق الإنسان = الصورة والظل، الناتو .. شرطي العالم، والمسافات الباردة، تحت الطبع، كما إنتج شاهين أفلاما وثائقية مختلفة.
الشخصية التي تجسدها الرواية
تصور الرواية، بشكل عام، الإنسان الذي سُلب وطنه، وهو يكافح على جبهتين: جبهة الواقع المعاش، لتوفير أسباب العيش له ولأسرته، وجبهة مقاومة من كانوا سبباً في عذاباته ونفيه، وهو في كلتا الجبهتين يتسلح بالأمل، وحلم العودة إلى البيت الذي لمّا يزل مفتاحه في يده، وقد صدئ من طول الانتظار.
ينجح الروائي زكريا شاهين في سرد الأحداث التي مرّت بالمنطقة قبيل منتصف القرن الماضي، وحتى بعد حصار بيروت، من خلال حياة شخصية حسان الصرفندي، وتقوم الرواية على استرجاع ما حدث بعد مقتل تلك الشخصية في سرد يجمع بين قوة الخيال، وجودة البناء من ناحية، وصدق الوقائع بما يتخللها من تفاصيل واقعيّة من ناحية أخرى.

