افراسيانت - استعرضت نيويورك تايمز بنبرة حادة ومشحونة بالقلق عاما كاملا مضى على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرة من أن الولايات المتحدة تقف عند لحظة فاصلة، وأن وقت التحرك ضد الاستبداد هو الآن "فلا يزال ذلك ممكنا".
واستهلت مقالها في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بملاحظة تبدو بسيطة لكنها كاشفة برأيها، فأصدقاؤها في الخارج يتابعون أخبار الولايات المتحدة بذهول وخوف، وبعضهم يسألها عن سلامتها الشخصية. أما هي، فتقابل ذلك بلامبالاة ظاهرة، ليس لأنها لا ترى الخطر بل لأن الأميركيين "اعتادوا الصدمة"، وفق تعبيرها.
تحوُّل داخلي
وأوضحت أن ما كان يثير الرعب قبل عام أصبح اليوم خبرا عابرا، ورسمت صورة قاتمة لتحوُّل البلاد مع ترامب قائلة "لقد أصبحنا بلدا يبني معسكرات اعتقال" بلا نقاش يُذكر، في إشارة إلى حملات ترامب المناهضة للهجرة.
ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا.
وتوقف المقال عند حادثة مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود في ولاية مينيابوليس برصاص فرد من وكالة الهجرة والجمارك، مؤكدا أن ما يثير القلق ليس الجريمة وحدها بل تبرير إدارة ترامب لها، ودفاع الرئيس عن العميل الذي أطلق النار.
وقد يشير ذلك إلى أن الاحتجاج قد تكون عقوبته الإعدام تحت حكم ترامب.
وسلطت الضوء على ما تَعُده هجوما منظما على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، من خلال تجفيف تمويل البحث العلمي، وتقويض استقلال الجامعات، واستهداف المتاحف والمؤسسات الثقافية.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تُنفَّذ علنا عبر أوامر تنفيذية وخطابات رسمية، ومن دون مقاومة تُذكر، مضيفة "نحن نجعل أنفسنا أكثر غباء" إذ إن تدمير المعرفة هو أحد أسرع الطرق لإضعاف أي مجتمع.
"حاكم مهووس بالعظمة"
وعلى صعيد السياسة الخارجية، ترى الصحيفة أن الولايات المتحدة أصبحت تنتهك القانون الدولي بلا مواربة، عبر قصف الدول بوتيرة متكررة، وتنفيذ اغتيالات سياسية، وتهديد حلفائها قبل خصومها، فضلا عن تبنّي خطاب إمبراطوري توسعي صريح.
ويتصدر هذا المشهد "حاكم مهووس بالعظمة" تصفه الكاتبة بأنه "شخص كاره وجاهل وطماع" يدّعي السلطة المطلقة، في حين يتسابق قادة العالم إلى استرضائه بالهدايا والتملق.
ومع ذلك، أكدت أن جذور السياسة الأميركية اليوم أقدم من ترامب نفسه. فالولايات المتحدة تمتلك أكبر نظام سجن في العالم الغربي، ولديها سجل طويل في ارتكاب العنف ضد السود، ولطالما تجاهلت واشنطن القانون الدولي ومارست دور "شرطي العالم".
"لا يحتمل التأجيل"
لكن الصحيفة شددت في الوقت نفسه على أن ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا.
وخلصت إلى أن "الطريقة الوحيدة لمنع الجدران من الانطباق علينا هي أن نملأ مساحة الحرية المتبقية أمامنا بالكلام والكتابة والنشر والاحتجاج والتصويت"، مؤكدة أن الأمر "لا يحتمل التأجيل".

