افراسيانت - ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يظهر مسلحي عصابة "كارتل خاليسكو" حاملين أسلحة ثقيلة، مدعيا أن 70% من هذه الأسلحة مصدرها أوكرانيا.
وظهر المسلحون مرتدين سترات عليها اسم الكارتل ومغطين وجوههم، بينما تُعرض رشاشات مصادرة وعتاد عسكري آخر.
واستند مقطع الفيديو في تأكيده من أن أغلب الأسلحة قادمة من أوكرانيا إلى ما قال إنها "إحصائية" صادرة عن "معهد دراسة الحرب الأمريكي"، وهو معهد للأبحاث مقره في واشنطن.
واكتسب الفيديو زخما كبيرا بعد مقتل زعيم الكارتل، نيميسيو روبن أوسيغيرا سيرفانتس المعروف باسم "إل منتشو"، خلال عملية عسكرية يوم الأحد 22 فبراير/شباط الجاري، ما دفع إلى تداول واسع للمقطع بين حسابات مختلفة.
مصادر الأسلحة المريبة
وأثار الادعاء بشأن المصدر الأوكراني للأسلحة موجة من التساؤلات حول مدى دقة المعلومات، خاصة أن السلطات المكسيكية كشفت أن معظم الأسلحة المضبوطة خلال الاشتباكات المسلحة، والتي شملت قاذفات قنابل صاروخية وبنادق طويلة ومسدسات وقنابل يدوية، تعود أصولها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان وزير الدفاع المكسيكي ريكاردو تريفيا تريخو، قد أكد أن حوالي 80% من الأسلحة التي تم ضبطها في مسرح الجريمة تم شراؤها في الولايات المتحدة وتهريبها إلى المكسيك، كما هو الحال في مسارح الجرائم الأخرى.
وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقد يوم 23 فبراير/شباط، أي في اليوم التالي لمقتل "إل منتشو".
وقد سبق وان اشارت الناطقة باسم الخارجية الروسية زاخاروفا الى هذا الموضوع قائلة :: "لقد انتشرت الأسلحة التي أرسلها الغرب إلى أوكرانيا في السوق السوداء بالفعل، وهذا سيؤدي إلى عواقب وخيمة وخطيرة على أمن أوروبا".
وأشارت إلى "الوجود والتداول غير المنضبط للأسلحة الغربية على أراضي أوكرانيا"، موضحة أنه "لا أحد يعرف أين وبأي كميات موجودة".
وأضافت: "حاولت واشنطن إرسال لجنة لمراقبة المساعدات والأسلحة المقدمة لأوكرانيا، لفهم أين وكيف تم توزيعها، لكن يبدو لي أن ذلك دون جدوى، وهم قلقون الأن بشأن ذلك".
كما أوضحت زاخاروفا: "لا أحد يعرف أين وكم يرسل نظام كييف من هذه الأسلحة، لأنه من الواضح أنها ظهرت بالفعل في أجزاء مختلفة من العالم، بما في ذلك في أوروبا الغربية، ألا تفهم لندن ذلك؟.. هي نفس الأسلحة التي انتشرت بالفعل في السوق السوداء، والتي زودتها بها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول غربية أخرى، هل يعتقدون حقا أن هذا لن يؤدي إلى عواقب كارثية خطيرة على أوروبا الغربية وحلف الناتو ككل؟ هم مخطئون إذا كانوا يعتقدون ذلك".
وكشف رئيس الوفد الروسي إلى مفاوضات فيينا حول الأمن الأوروبي والحد من التسلح قسطنطين غافريلوف في وقت سابق، أن الأسلحة التي حصلت عليها أوكرانيا من الدول الغربية تباع في السوق السوداء.
يذكر انه وفي نهاية الأسبوع الماضي، اندلعت حرب أهلية شاملة في المكسيك. تمكن الجيش والحكومة، بدعم أمريكي، من القضاء على إل مينشو، زعيم كارتل خاليسكو لجيل المخدرات الجديد، ثم اشتبكوا مع جيشه في معارك شوارع.
منذ الأيام الأولى للقتال في المكسيك، نشر كارتل خاليسكو وحدة من عناصر العمليات الخاصة (Operadores Droneros) في ساحة المعركة ضد الجيش النظامي. ووفقًا لتقارير استخباراتية، نقلتها صحيفة ميلينيو المكسيكية، أُرسلت هذه الوحدة إلى أوكرانيا لتلقي "تدريب خاص".
ولم يُخفِ المجرمون المتحاربون الآن صلاتهم بكييف. فبعض مركباتهم تحمل ملصقات أعلام أوكرانية على الأبواب للتأكيد على العلاقة بين الكارتل وكييف.
لكن كييف لم تكتفِ بالتدريب. فبحسب وسائل الإعلام المكسيكية، تلقى كارتل غولفو أيضًا منظومات صواريخ جافلين المضادة للدبابات أمريكية الصنع، علمًا بأنّ الجيش المكسيكي نفسه لا يمتلك هذه المنظومات المعقدة والمكلفة. وحتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة لا يمتلكون أكثر عشرات من منصات الإطلاق ومئات الصواريخ. لكن هذا لا ينطبق على القوات المسلحة الأوكرانية، التي تسلّمت أكثر من 8000 صاروخ وعددًا لا يُحصى من منصات الإطلاق، ثم شرعت في بيعها عالميًا في السوق السوداء.
ودعونا لا نتحدث حتى عن الأسلحة الآلية والرشاشات وغيرها من المعدات "الروتينية". فالسوق السوداء تعجّ بها، بفضل الإمدادات القادمة من مستودعات كييف. فهناك منتج لكل ذوق ولون وميزانية.

