افراسيانت - زهرة مرعي - بين رسم استقاه من صميم الواقع، وبين نص مكتوب يتداخل مع هذا الرسم، ترك سليم معوض لريشته وفكره أن يجنحا نحو مقارنة حصيلتها مؤلمة فيما خص حقوق الإنسان. سليم معوض الذي عمل لسنوات طويلة في منظمات دولية تُعنى بحقوق الإنسان، هالته يوميات الإبادة التي نفذها الكيان الصهيوني على أهل غزّة. غضبه تفجّر بمعرض «ح دّ ق غزّة: جثث ومفاهيم غير مدفونة» في دار النمر، والمستمر إلى 13 الشهر الجاري.
رسم سليم معوض ساخر، سواء في عدد من لوحات الكانفاس على أكريليك، أو تلك المتشابهة الأحجام والمتتالية وكأنها تسجيل شبه متواصل لمسارات الإبادة.
في رسومه على الكانفاس استحضر معوض الحيوان، وربما يكون هو الحصان، الذي استعار قدمين منه ليضعهما على جسد بشري، مشوه بدوره. لوحة معوض إما قاسية وساطعة بألوانها، أو هي ذات منحى لوني باهت ومكسور.
وكأن سليم معوض بمعرضه هذا تخفف من الأعباء الكاذبة التي حملها طويلاً لما يُسمّى بحقوق الإنسان. وجد في تلك الحقوق درجات ومندرجات مفاهيمية تبعاً لمكانة البشر على هذا الكوكب، وتبعاً للون بشرتهم. في مكان يكون الدفاع عن النفس والحق ارهاباً. وفي مكان آخر تحمل الإبادة توصيف الدفاع عن النفس. وهكذا تتعرّى اسطورة ما يُسمىّ بـ»العدالة الدولية».
من «أرض البرتقال الحزين» جسّد سليم معوض لوحات متتالية كان فيها للبرتقالة فعل مقاوم ومتصاعد. وفي لوحة تبدو مُعتقة الألوان، أعلن سليم معوض موقفاً مناهضاً لسحب السلاح الفلسطيني. ظهر الكلاشنكوف ممهوراً بتوقيع «هذا الشيء ليس للبيع».
الحرب لم تكن حلُماً مزعجاً ومضى. احصاها معوض كما يُحصي السجين أيام سجنه على حائط الزنزانة. فوصلت بين 8/10/2023 ووقف إطلاق النار مجموع 600+9 أيام. أيام من دم ودموع وفقد.
سيل أفكار ومفاهيم يسردها سليم معوض مع لوحاته المتتالية. سرد مترافق مع تجسيد بالصورة، كما الخطوات الأولى لأطفال غزّة وباللون الأحمر. حتى حنظلة تهشم ظهره وبانت عظامه مغطاة بالأحمر القاني. والشهيد المصور عصام عبد الله بأن اسمه ومن تحته سيارة مهشمة وسيل من دماء.
إلى جانب المعرض كان لسليم معوض كتاب حمل عنوان المعرض نفسه «حدِّق غزّة: جثث ومفاهيم غير مدفونة». كتاب بالعربية والإنكليزية معاً، يخبر فيه حكايته من الطفولة إلى العقد الثاني من عمره، ونشأته كارهاً للفدائيين. تحولات حدثت على صعيد الوعي والمفاهيم أدت إلى حصيلة مغايرة مختصرها «أنا مع فلسطين أنا مع الإنسانية». وأعلن عن حركة «فن المقاومة» الهادفة لإيصال رسالة سياسية تستند إلى القانون الدولي والقيم العالمية لحقوق الإنسان.
يُذكر أن عائدات بيع الأعمال الفنية والكتاب ستُخصص لتوفير منح دراسية للطلاب الفلسطينيين المقيمين في لبنان.

