أصدر الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور -الشخصية الدينية الصهيونية البارزة- فتوى يهودية تُجيز للمستوطنين قطف الزيتون من بساتين فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وسرقته.
افراسيانت - وثّقت وكالات الإعلام، الجمعة، مشاركة نحو 80 مستوطنا في هجوم منسّق في قرية أبو فلاح في الضفة الغربية. تخلّل الهجوم إحراق أشجار ورشق بالحجارة على الفلسطينيين والصحافيين. أحد الذين تعرضوا لاعتداء كانت مصوّرة «واشنطن بوست»، هايدي ليفين، التي قام المستوطنون بضربها فيما قام الجنود الإسرائيليون الموجودون باستخدام الغاز المسيل للدموع ضد الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون الدفاع عن أراضيهم.
في اليوم نفسه، أعطى الحاخام الإسرائيلي المتطرّف دوف ليؤور (أحد مراجع التيار القومي الديني والزعيم الديني للوزير إيتمار بن غفير) «التبرير الشرعي» اليهودي لهذه الاعتداءات، بما في ذلك مشروعية سرقة المحاصيل والاستيلاء على الأراضي.
منطوق هذه الفتوى أن الفلسطينيين «لم يشتروا الأرض أصلا من اليهود»، وأن عدم تمكنهم من قطف الزيتون لأسباب أمنية (أي لأن المستوطنين أنفسهم، أو الجيش، منعوهم من الوصول إليها) يعني أنهم فقدوا الأمل في استرداد المحاصيل، وعليه فقد أباح للمستوطنين جني الزيتون «حتى في المناطق البعيدة عن المستوطنات»، باعتبار ذلك تعبيرا عن الملكية اليهودية للأرض وتنفيذا لما وصفه بـ»فريضة احتلالها»!
لم تكن «فتوى» الحاخام، التي نشرتها وسائل إعلام عبرية الجمعة، مجرد إباحة دينية لسرقة محصول الزيتون الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بل قدمت نموذجا صارخا للتشريع الخرافيّ للمشروع الاستيطاني: يُمنع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه، ثم يُعتبر هذا المنع دليلا على تخلّيه عن محصولها، بما يجيز للمستوطنين (الذين يمكن أن يكونوا مولودين في بولندا أو اليمن أو جزر الفوكلاند أو نيويورك) الاستيلاء عليها!
تحاول الفتوى أن تجعل أفعال اللصوصية والنهب والإجرام المنظم «عملا دينيا» يجزى عليه المستوطن، وتقوم فظاظتها وتجاهلها للمنطق البسيط على تحويل الاعتداء على حق الملكية إلى مصدر لحق جديد يدّعيه المعتدي بحيث يصبح الحرمان المفروض بقوة دليلا على «التنازل الطوعي»، وهو أمر نجد له نظائر على مستويات عديدة في المنطق الإسرائيلي، ومنها، على سبيل المثال، عبارة «الهجرة الطوعية» التي تحصل نتيجة التطهير العرقي.
لا ينفصل هذا عن التحوّلات التي يشهدها المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية (مع إبداء بعض المنظمات الاستيطانية رغبات في توسيعه إلى سوريا ولبنان والأردن)، مع تحوّل البؤر الزراعية والرعوية، المدعومة بموازنات إسرائيلية وبطرق ومرافق ووسائل حراسة، إلى أدوات للسيطرة على مساحات واسعة، تتجاوز كثيرا حدود الأبنية الاستيطانية التي لا تني تتكاثر، وبذلك لا تكتفي حكومة نتنياهو، ومؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، وحاخاماتها، وتنظيمات المستوطنين الإرهابية، بتوسيع الاستيطان، بل تقوم أيضا بإنشاء بؤر رعوية مسلحة، وبإرهاب المزارعين والرعاة، لجعل بقائهم على أرضهم بالغ الصعوبة.
تقوم هذه المنظومة بتنسيق الأدوار بين الحكومة التي يلعب جناحها القومي الديني، دور المخطط والمحرّض والممول، وأجهزة الجيش والأمن، التي تحرس المعتدين وتُرهب المعتدى عليهم، والمنظمات الاستيطانية المسلّحة، التي تلعب الوظيفة الحركية، وينضم لهذه المنظومة شبكات تمويل خارجية، أمريكية على وجه الخصوص.
يوضّح العمل المعقّد لهذه المنظومة أن الاعتداءات على أشجار الزيتون ليست مجرد استهداف للرمز الذي يجمع الهوية والذاكرة الفلسطينية، بل استهداف لمصدر الرزق وللعلاقة المادية التي تربط الإنسان بأرضه. بجعلها الوصول إلى حقول الأشجار محفوفا بالمخاطر، وبتعريض المحاصيل للسرقة والأشجار للحرق، تتآكل القدرة الاقتصادية على البقاء، وتغدو الهجرة القسرية نتيجة مفروضة لتراكم العنف والظلم والإرهاب.
بتحويلها الظلم الواقع على الفلسطينيين إلى حجة لتبرير ظلم أكبر تطوّر فتوى الحاخام ليؤور منطقا جديدا لا يجعل الاحتلال مصدرا للحقوق بالنسبة للمحتل فحسب بل سببا أيضا لسلبها من أصحاب الأرض، وهو ابتكار يحتار التفكير فيه إلى أي نوع من التغوّل والغطرسة والجنون يمكن تصنيفه، وهل هو من صيغ الكوميديا السياسية السوداء أم أفلام الرعب الصريح؟
موجة إرهاب واسعة يشنّها المستوطنون في الضفة
هذا وشنّ مستوطنون إرهابيون في الضفة الغربية المحتلة الجمعة هجمات واسعة على الفلسطينيين وقاطفي الزيتون منهم، تخللها إطلاق الرصاص الحي والاعتداء بالضرب وإحراق مركبات وأشجار زيتون، إلى جانب الاستيلاء على المحاصيل الزراعية وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم.
كما اعتدوا على صحافيين أجانب من بينهم مصورة أمريكية.
جاء ذلك في وقت أكد فيه مسؤول أممي أن هجمات المستوطنين المرتبطة بموسم جني الزيتون تجاوزت الأرقام المسجلة خلال الموسم الماضي.
وتخلل هذه الاعتداءات إطلاق الرصاص والاعتداء بالضرب وإحراق مركبات وأشجار زيتون، وأدت إلى إصابات في صفوف الفلسطينيين ومن بينهم رجل مسن.
كما أقدم مستوطنون على سرقة ثمار الزيتون والاستيلاء على معدات ومحاصيل زراعية في منطقة وادي عبوين.
ورافق اعتداءات المستوطنين إطلاق قوات الاحتلال التي تساند المستوطنين في عدوانهم قنابل الغاز السام بكثافة تجاه المزارعين، ما أدى إلى عشرات حالات الاختناق.
وتعرّضت المصوّرة الصحافية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست»، لاعتداء عنيف نفّذه مستوطنون ملثمون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، أثناء توثيقها اعتداءات على المزارعين الفلسطينيين مع انطلاق موسم قطف الزيتون.
ودفعها المهاجمون إلى الأرض وواصلوا ركلها، وقالت إنهم ركلوها نحو 50 مرة، قبل أن ينتزعوا معداتها الصحافية ويواصلوا الاعتداء عليها، ونُقلت بسيارة إسعاف إلى مركز طبي في البيرة، ثم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقالت ليفين، في إفادتها عقب الاعتداء، إنها شاهدت نحو 50 مستوطناً ملثماً على إحدى التلال، وكانت تستطيع رؤية أقنعتهم ومقاليعهم من خلال عدستها الصحافية، قبل أن يندفعوا باتجاهها. وأضافت أنها كانت ترتدي سترة واقية وخوذة، ما أسهم في حمايتها من إصابات أشد خطورة.
كما قالت إن ما تعرضت له في أبو فلاح ليس الاعتداء الوحشي الأول عليها خلال عملها الصحافي، وأوضحت أنها تغطي الأحداث في فلسطين منذ أكثر من ثلاثة عقود، وعادت قبل يومين من أوكرانيا، حيث أمضت ثلاثة أسابيع في تغطية الحرب.
________________
