افراسيانت - وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ميثاق "مجلس السلام" في دافوس، محولاً إياه إلى منظمة دولية تهدف لحل النزاعات العالمية، مع توسيع مهامه خارج غزة. المجلس يواجه انتقادات بسبب غياب التمثيل الفلسطيني وتداخل صلاحياته مع الأمم المتحدة، إضافة إلى رسوم عضوية مرتفعة.
أعاد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام"، في منتدى دافوس فتح نقاش واسع بشأن طبيعة المجلس وحدود دوره، بعد أن انتقل من إطار ضيّق مرتبط بمرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، إلى منصة دولية تعنى بالنزاعات العالمية.
هذا التحوّل أثار تساؤلات جوهرية بشأن شرعية المجلس، وتقاطعه مع صلاحيات الأمم المتحدة، وإمكان تحوّله إلى أداة سياسية جديدة في إدارة الأزمات، في ظل غياب تمثيل فلسطيني وتجاهل واضح لغزة في ميثاقه الجديد.
توسيع مجلس السلام
في سبتمبر الماضي، برز "مجلس السلام" ضمن رؤية ترمب لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة بعد انتهاء الحرب، حيث أُدرج ضمن خطة رئاسية مؤلفة من 20 نقطة.
وكان من المفترض أن يتولى المجلس، برئاسة ترمب وعضوية عدد من رؤساء الدول وشخصيات أخرى، الإشراف على إعادة إعمار القطاع وإدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى إرساء تسوية سلمية.
وفي نوفمبر 2025، منح مجلس الأمن الدولي الشرعية للمجلس، حين كان نطاقه مقتصراً على غزة، بموجب القرار رقم 2803، وذلك حتى نهاية عام 2027.
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميثاق مجلس السلام في دافوس، معلناً تحويله إلى منظمة دولية نشطة تهدف لحل النزاعات العالمية، بما في ذلك حرب غزة وسد النهضة.
غير أن ترمب قرر، في يناير الجاري، توسيع مهام المجلس لتشمل "تأمين سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات"، موجّهاً دعوات إلى عشرات من قادة العالم للانضمام إلى المجلس الموسّع، ومرفقاً بها الميثاق التأسيسي، الذي خلا من أي إشارة إلى غزة.
انتقادات أممية
واعتبر المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مايكل لينك، أن "مجلس السلام" يعاني من عيوب جوهرية، في مقدمتها غياب ذكر غزة بالكامل عن ميثاقه، ما يشير، بحسب رأيه، إلى أن المجلس صُمم لممارسة صلاحيات تتجاوز غزة إلى نزاعات وأقاليم أوسع.
وقال لينك، في حديث مع "الشرق"، إن الهدف الأساسي من إنشاء المجلس كان تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بما وُصف بوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس يفتقرون إلى المعرفة الحقيقية بالقضية الفلسطينية، باستثناء رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
وأضاف أن ما يمتلكه بلير من معرفة بهذا الملف هو، إلى حد كبير، "معرفة غير دقيقة"، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس تربطهم علاقات وثيقة بإسرائيل، في مقابل غياب أي تمثيل فلسطيني ضمن عضويته.
وخلص لينك إلى أن هذا "الخلل في التمثيل يضمن أن المجلس، وهو يتصرف كوصيّ فعلي على غزة، لن يقود مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية نحو إقامة دولة فلسطينية أو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني".
"لا يوجد إجماع"
وانضمت قوى إقليمية في الشرق الأوسط إلى "مجلس السلام"، من بينها الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وتركيا، في مقابل غياب ملحوظ لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين. واقتصرت المشاركة الأوروبية على المجر وبلغاريا وكوسوفو وبيلاروس.
ويرى السفير الأميركي السابق والمبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، دينيس روس، أن من السابق لأوانه الحكم على المجلس، قبل اتضاح تركيبته النهائية وهوية أعضائه الفعليين.
وقال روس، في حديث مع "الشرق"، إن رفض الأوروبيين الانضمام إلى المجلس، سواء بسبب توترات سياسية مرتبطة بملفات مثل جرينلاند، أو خشية المشاركة في كيان يُنظر إليه كبديل لمجلس الأمن الدولي، سيؤثر حتماً في وزن المجلس ونفوذه الدولي.
ورغم ذلك، شدد روس على أن المعيار الحاسم لا يتمثل في عدد الدول المشاركة، بل في قدرة اللجنة التنفيذية ولجنة إدارة غزة على مباشرة عملهما وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
غير أن روس أشار إلى إشكالية أعمق، تتمثل في أن كثيراً من الأطراف لا يرون للمجلس دوراً يتجاوز إطار غزة. وأوضح أن الدول التي دعمت قرار مجلس الأمن رقم 2803 لم تكن تعتقد أن التفويض يشمل نطاقاً أوسع من القطاع، مضيفاً: "لا أرى وجود إجماع على دور موسّع لمجلس السلام".
بديل للأمم المتحدة؟
لطالما وجّه ترمب انتقادات حادة إلى الأمم المتحدة، التي أُنشئت قبل ثمانية عقود لحفظ السلم والأمن الدوليين. ولم يُخف، في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، رغبته في أن يحل "مجلس السلام" محل المنظمة الأممية، قائلًا إن ذلك "ربما" يكون ممكناً، معتبراً أن الأمم المتحدة "لم تكن مفيدة على الإطلاق"، ولم ترقَ إلى مستوى إمكاناتها.
وأضاف: "كان ينبغي للأمم المتحدة أن تحسم جميع الحروب التي حسمتها بنفسي".
إلا أن الرئيس الأميركي عاد بعد يومين ليخفف من حدة تصريحاته، مؤكداً خلال حفل توقيع ميثاق المجلس في دافوس أن المجلس، بعد اكتمال تشكيله، سيعمل "بالتعاون مع الأمم المتحدة".
في المقابل، انتقد المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايكل لينك، المجلس بشدة، معتبراً أنه يفتقر إلى الشرعية الدولية، وأن بنيته وأهدافه صُممت بشكل واضح لتقويض دور الأمم المتحدة واستبداله.
وأشار لينك إلى أن الخطاب التأسيسي للمجلس يدعو صراحة إلى إنشاء "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، والتخلي عن "المؤسسات التي فشلت مراراً"، وهو ما يعكس، بحسبه، نزعة لإضعاف النظام الأممي القائم.
ورغم إقراره بوجود قصور بنيوي في أداء الأمم المتحدة، شدد لينك على أنها تظل كياناً يتمتع بشرعية عالمية باعتبارها منظمة "شبه ديمقراطية" تضم 193 دولة.
وأرجع فشل المنظمة في تمكين الفلسطينيين من حق تقرير المصير إلى نظام حق النقض، لا سيما الاستخدام الأميركي المتكرر للفيتو لحماية إسرائيل، والذي بلغ نحو 50 مرة منذ عام 1973، معتبراً أن إنشاء "مجلس السلام" يستهدف تقويض الدور الأممي في إنفاذ القانون الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ترمب وأعضاء مجلس السلام يوقعون الميثاق في دافوس: أصبح منظمة دولية

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، وعدد من قادة دول العالم مراسم إعلان مجلس السلام، في دافوس، في حدث على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى غموض الوضع القانوني لقرارات المجلس، وما إذا كانت ملزمة أم لا، مؤكداً أن شرعية عمله ستبقى مرهونة بعدم تعارضه مع المعاهدات الدولية ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
واعتبر ميدنيكوف أن انسحاب الولايات المتحدة مؤخراً من عدة اتفاقيات ووكالات أممية، مثل اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة اليونسكو، يشكّل مؤشراً سلبياً بشأن مدى التزام مجلس السلام بالقانون الدولي وبالإطار الأممي الأوسع.
وقال مينديكوف إنه حتى لو كان المجلس مفوّضاً بالكامل من الأمم المتحدة، فإن افتقار ترمب لاحترام العديد من حكومات وشعوب العالم غير الغربي، وميله إلى تقويض المؤسسات القائمة والدبلوماسية التقليدية، يشيران إلى أن المجلس سيكون منحازاً للدول والزعماء الأقوياء، وسيرفض تركيز الأمم المتحدة على مبدأ المساواة، ولو الجزئية، في صنع القرار بين دول العالم.
ويضيف: "كما أن الانتهاكات المحتملة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في عهد ترمب لميثاق الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة في إيران وفنزويلا، تُعد مؤشرات سلبية إضافية على ضعف الانسجام المتوقع بين مجلس السلام العالمي وقيادة الأمم المتحدة".
بدوره، رأى الدبلوماسي الأميركي السابق والمنسق الخاص للشؤون الإقليمية في مكتب المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، فريدريك هوف، أن أهمية "مجلس السلام" قد لا تكمن في ذاته بقدر ما تكمن في كونه صدمة سياسية وفكرية للنظام الدولي القائم.
ووصف هوف الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن، بأنه أصبح "عاجزاً ومشلولاً" بفعل الخلافات بين القوى الكبرى، معتبراً أن ظهور كيان جديد قد يفتح نقاشاً طال انتظاره حول إصلاح المنظمة الدولية أو حتى التفكير في بدائل لها، بغضّ النظر عن مصير المجلس نفسه.
صلاحيات مطلقة
وينصّ ميثاق مجلس السلام على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو الرئيس الافتتاحي للمجلس، ولا يجوز استبداله إلا في حال الاستقالة الطوعية أو العجز.
ويمنح الميثاق الرئيس سلطة حصرية في إنشاء الكيانات الفرعية أو تعديلها أو حلّها، كما تقتصر عضوية المجلس على الدول التي يدعوها ترمب للمشاركة، مع احتفاظه بحق إقالتها في أي وقت، ما لم تستخدم حق النقض بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
وانتقد المستشار السابق في الخارجية الأميركية، دانيال سيروير، الصلاحيات الواسعة الممنوحة لترمب بموجب الميثاق، معتبراً أن المجلس صيغ على مقاس شخصه. وقال سيروير لـ"الشرق" إن ترمب يبدو رئيساً مدى الحياة، يتمتع بسلطات استثنائية في اتخاذ القرار، ويحتكر وحده حق تحديد الدول المدعوة للانضمام.
ويتفق الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف مع هذا التوصيف، مشيراً إلى أن تمتع ترمب بهذه الصلاحيات الواسعة، إلى جانب ميله المعروف لفرض السياسات بشكل فردي وتجنّب التعددية والتعاون، يزيد من احتمالات تحوّل المجلس إلى أداة لفرض الهيمنة على الساحة العالمية، "وربما لإثراء نفسه وأفراد عائلته".
جدل حول رسوم العضوية
ووجّه الرئيس ترمب الدعوة إلى نحو 50 دولة للانضمام إلى مجلس السلام، استجابت منها حتى الآن أكثر من 20 دولة أعلنت انضمامها رسمياً.
وينص ميثاق المجلس على أن كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى 3 سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من قِبل الرئيس. مع فرض رسوم قدرها مليار دولار على الدول التي تسعى للبقاء في عضويته أكثر من ثلاث سنوات.
وبعد أن أعلن ترمب انضمام روسيا إلى مجلس السلام، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو مستعدة لدفع مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة "لدعم الشعب الفلسطيني".
وصف الدبلوماسي دانيال سيروير مجلس السلام بأنه مشروع مشكوك فيه ويعتمد على المبالغة والتفاخر الشخصي. وأكد أنه ليس هناك وضوح حول مهام المجلس، وأن المليار دولار المطلوبة للانضمام تمثل "خدعة".
ابتزاز سياسي
من جانبه، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة مايكل لينك إن رسوم العضوية البالغة مليار دولار تعكس "ذهنية مطوّر عقارات يسعى إلى ابتزاز سياسي عالي المستوى للدول التي يمكنه الضغط عليها للانضمام إلى المجلس، تحت ذريعة تمويل أهداف غير واضحة المعالم".
وشكك لينك بشدة في أن عدداً كبيراً من الدول سيكون مستعداً لدفع هذه الرسوم لمجرد إرضاء "نزعة ترمب الاستعراضية"، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى انهيار المجلس قبل أن يبدأ عمله فعلياً.
لكن الدبلوماسي دينيس روس يرى في السعي للحصول على مليار دولار مقابل مقعد دائم في مجلس السلام "أمراً منطقياً"، إذا كان هذا المجلس سيصبح بالفعل آلية عملية للتعامل مع النزاعات على المستوى الدولي، موضحاً "إذ يمكن أن تُستخدم هذه الأموال في تمويل عمل المجلس".
أما الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف فاعتبر امتلاك موارد مالية كبيرة لتمويل التنمية والخدمات في المناطق المنكوبة بالحروب، بدءاً من غزة، يمكن أن يكون "أمراً مفيداً للغاية"، كما قد يساعد في عزل جهود إعادة الإعمار عن أطراف معرقلة، مثل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بغزة.
لكنه لفت إلى أن استخدام هذه الأموال بشكل فعّال ونزيه وخال من الفساد يتطلب خبرة وآليات رقابة، مستطرداً: "وهي أمور لا يبدو أنها متوفرة، حتى الآن، في إطار مجلس السلام العالمي".
وحذّر ميدنيكوف من استخدام هذه الأموال "لإثراء مطوري عقارات مقرّبين من ترمب وأصدقائه"، قائلاً إن ذلك سيكون مختلفاً تماماً عن توجيهها لتلبية الاحتياجات الحقيقية والمصالح الفضلى لشعوب دمرتها الحروب، مثل الفلسطينيين في غزة.
وأضاف: "أود أن أكون متفائلاً بأن التمويل سيكون عملياً ومفيداً، لكن سجل الرئيس في دعم المساعدات والتنمية للفئات الأشد احتياجاً عالمياً لا يدعو إلى الاطمئنان".
فرص نجاح المجلس
وفي عام 2000، أطلقت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت مبادرة "مجتمع الديمقراطيات" (Community of Democracies) بوصفها إطاراً دولياً للعمل خارج مظلة الأمم المتحدة، وضمّت نحو 106 دول.
غير أن المبادرة سرعان ما فقدت زخمها، ولم تتحول إلى آلية مؤثرة، وهو ما استحضره الدبلوماسي دانيال سيروير، متوقعاً مصيراً مشابهاً من الفشل وعدم الاستمرارية لمجلس السلام.
ومع ذلك، أشار سيروير إلى أن الفشل المتوقّع للمجلس لا يعود بأكمله إلى أخطاء ترمب وحده، إذ يرى أن إسرائيل اتخذت قراراً واضحاً بالاحتفاظ بنصف قطاع غزة وترك الجزء الآخر ينهار، على أمل دفع الفلسطينيين إلى الرحيل.
وأكد أن تحقيق أي سلام حقيقي في غزة وتنفيذ المهمة الأساسية للمجلس يبقى مستحيلًا من دون وجود قوة أمنية غير إسرائيلية على الأرض، ونزع سلاح حركة حماس.
من جانبه، رجّح المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة مايكل لينك أن يفقد المجلس زخمه واهتمام الدول به، وألا يصمد طويلاً بعد انتهاء رئاسة ترمب، "إن لم ينهار قبل ذلك". وأضاف لينك أنه حتى في حال صمود المجلس خلال عامه الأول، فمن الصعب تصوّر أي مجال يمكن أن يحقق فيه نجاحاً ملموساً.
وتوقّع لينك أن ينتهي دور المجلس في غزة نهاية سيئة، "بسبب عدم استعداد المجلس وترمب لمواجهة بنيامين نتنياهو بشكل جدي"، بهدف إعادة إعمار غزة على نحو يراعي مصالح سكانها الفلسطينيين البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وتهيئة مسار سريع لا رجعة فيه نحو تقرير المصير الفلسطيني.
وأكد لينك أن الغالبية العظمى من الدول ستواصل الاعتماد على الأمم المتحدة للاضطلاع بدورها الحيوي في تحقيق السلام والتنمية والأمن وتعزيز حقوق الإنسان، "وهي مجالات لا يمتلك مجلس السلام القدرة الجدية على إنجازها".
في المقابل، يرى الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف أن من المبكر جداً إصدار حكم نهائي على مجلس السلام العالمي أو ما قد ينجزه فعلياً.
غير أن أكبر مخاوفه، بحسب قوله، تتمثل في اللامبالاة الواضحة لإدارة ترمب تجاه معاناة معظم الشعوب غير البيضاء حول العالم، "ما يجعل فاعلية هذا الكيان انتقائية للغاية، في أحسن الأحوال".
وبصورة أوسع، يلفت ميدنيكوف إلى أن سياسات ترمب الخارجية تتسم عادة بالتقلب، قائلاً: "خبراء مثلي لا يميلون إلى الاعتقاد بأن سياسات مرتجلة ومدفوعة بالأنا يمكن أن تعمل بشكل جيد، أو أن تتكامل بسهولة مع بيروقراطيات راسخة ومعايير قانونية متطورة، مثل تلك القائمة ضمن منظومة الأمم المتحدة".
وأضاف: "ومع ذلك، سأكون سعيداً إذا ثبت خطأ هذا التقدير، وشهدنا بالفعل مجلس السلام العالمي يقود تحسناً حقيقياً في الحياة اليومية والبنية التحتية للفلسطينيين، والسوريين، والسودانيين، واليمنيين، وغيرهم من الشعوب التي عانت من حروب مدمرة وظروف غير إنسانية".
ويتفق الدبلوماسي الأميركي دينيس روس مع ميدنيكوف على أن من المبكر الحكم على آفاق المجلس وفرص نجاحه.
وقال روس إن على المجلس أن يثبت جدوى فكرته عملياً في غزة قبل السعي للقيام بدور في مناطق أخرى، "إذ يتعيّن عليه التأكد من نجاح عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية".
وأضاف أن النجاح في تحويل غزة، بوصفها الخطوة الأولى في تنفيذ جميع بنود خطة ترمب ذات النقاط العشرين، قد يضع سابقة يمكن تطبيقها على نزاعات أخرى.
وشدّد الدبلوماسي الأميركي روس على أن الأولوية القصوى تتمثل في قدرة مجلس السلام على تحقيق تحول فعلي في غزة، مؤكداً أن "هذه المهمة وحدها ستكون شديدة الصعوبة".
يجب حلّ مجلس السلام الفاشل الذي أنشأه دونالد ترامب

ماذا يكمن خلف إعلان ماركو روبيو أن هذه الهيئة أصبحت الآن منظمة دولية غير حكومية؟
تكتب الاستاذة زها حسن: أدلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال شهادته الأخيرة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بتصريح كان ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حدثًا مدويًا. فقد أعلن أن إدارة ترامب قرّرت تحويل مجلس السلام – أي الهيئة التي أنشأها الرئيس دونالد ترامب بذريعة إنهاء الحرب في قطاع غزة - من منظمة دولية رسمية تتألف من دول أعضاء (على غرار الأمم المتحدة) إلى منظمة دولية غير حكومية. يأتي هذا التحوّل بعد أقلّ من ستة أشهر على قيام ترامب بتدشين هذا المجلس بموجب الأمر التنفيذي رقم 14375، وتشجيعه القوي لدول الخليج العربية على توقيع ميثاقه. وبهذه الطريقة تصبح هذه الدول من الأعضاء المؤسّسين، على أن يخوّلها إسهامها بمبلغ مليار دولار الحصول على مقعد دائم في المجلس.
لكن حتى قبل هذا التغيير، كان مجلس السلام في وضع هشّ. فلم يسبق للأمم المتحدة أن منحت موافقتها لهيئة متعدّدة الأطراف لا تقوم على المساواة بين الدول الأعضاء، ويعمد فيها زعيم إحدى الدول إلى تنصيب نفسه رئيسًا مدى الحياة. أُُثيرت كذلك مخاوف بشأن التفويض الممنوح للمجلس، إذ يستبعد الفلسطينيين من المشاركة في ترتيبات الحكم، من دون تحديد أي جدول زمني لنقل المسؤولية في غزة إلى السلطة الفلسطينية.
ومع أن بعض الدول انضمّت إلى مجلس السلام من أجل المكانة التي تكتسبها عبر الدوران في فلك ترامب السياسي، فإن تحوّله إلى منظمة دولية غير حكومية بعد أن أقرّه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتباره هيئة إدارية متعدّدة الأطراف هو أكثر من مجرّد إخلال باللياقة الدبلوماسية. والواقع أن الكثير من البلدان، بما في ذلك دول أعضاء في مجلس الأمن، اختارت تأييد هذه المبادرة على الرغم من تحفّظاتها الكثيرة عليها، لأنها اعتقدت أن الولايات المتحدة في ظل قيادة ترامب ستوظّف أدوات نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الحرب على غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع من دون قيود.
كذلك، استمدّ أصحاب المصلحة الإقليميون والسلطة الفلسطينية قدرًا من الطمأنينة من حقيقة أن مؤسسات على غرار البنك الدولي والأمم المتحدة قد أيّدت المجلس، ما يؤدّي إلى وضع ضوابط لضمان امتثال الهيئة للالتزامات القانونية وإدارة الأموال بشفافية وفقًا للمعايير الدولية الفضلى.
لكن تصريحات روبيو الأخيرة بشأن المجلس تقوّض هذه الآمال والتوقعات. في الواقع، إذا كان الهدف من تغيير الوضع القانوني للمجلس هو تجنّب الرقابة التي يمارسها الكونغرس عليه وإبقاء جزءٍ كبير من أنشطته في دائرة من الغموض، فإن هذا وحده كفيلٌ بإثارة القلق في أوساط المشرّعين وأعضاء مجلس الأمن بشأن مجلس السلام وطريقة تنفيذ مهامه.
لقد تجلّت نية ترامب في إنشاء مجلس السلام من خلال الأمر التنفيذي رقم 14375، الذي صنّف بموجبه المجلس "منظمة دولية رسمية". وينصّ ميثاقه على أن "يتمتّع مجلس السلام والكيانات التابعة له بالشخصية القانونية الدولية… وأن يعمل مجلس السلام على ضمان تمتّع المجلس والكيانات التابعة له وموظفيهم بالامتيازات والحصانات اللازمة لأداء مهامهم...". وقبل إدلاء روبيو بشهادته مؤخرًا، أوضح لأعضاء مجلس الشيوخ ما يعنيه ذلك، أي أن المجلس سيحظى بوضع قانوني مماثل لذاك الذي تتمتّع به الأمم المتحدة. ووفقًا لما يقتضيه القانون، أخطرت وزارة الخارجية الكونغرس في آذار/مارس بأن "الولايات المتحدة وقّعت رسميًا على ميثاق مجلس السلام".
على الرغم من هذه النية الواضحة بتأسيس المجلس كمنظمة متعدّدة الأطراف، أعلن روبيو توصيفًا مختلفًا له، ومن دون أي تفسير، أمام لجنة العلاقات الخارجية. وكان عددٌ من أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس قد أثاروا تساؤلات حول بنية المجلس وافتقاره إلى الشفافية والمساءلة، ولا سيما في ضوء السيطرة المطلقة التي يمارسها ترامب على عملية صنع القرار وإدارة مليارات الدولارات من التعهّدات المالية المخصّصة للمشروع.
أكّد روبيو خلال جلسة اللجنة أن مسؤوليات الرقابة التي يضطلع بها الكونغرس تقتصر فقط على مبلغ 10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين التي جرى التعهّد بتخصيصها للمجلس، والتي لم يتم تحويل أي جزءٍ منها حتى الآن. وهذا يعني أن الإدارة لا تعتزم التماس إذنٍ من الكونغرس لمشاركة الولايات المتحدة في مجلس السلام، ولا السعي إلى الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ على ميثاق المجلس باعتباره معاهدة أميركية. يشير ذلك أيضًا إلى أن الإدارة ترى أن مجلس السلام، بوصفه منظمة دولية غير حكومية، لن يخضع في المستقبل لرقابة الكونغرس على المساهمات البالغة قيمتها 7 مليارات دولار التي تعهّدت بها دول الخليج العربية أو حكومات أجنبية أخرى.
وعندما سُئل روبيو عن حجم الأموال المودَعة في حسابات مجلس السلام، أجاب بأنه لا يستطيع تزويد الكونغرس بأي رقم، لأن أموال دافعي الضرائب الأميركيين لم يُودَع منها شيء بعد. وحتى الآن، لم تُصرَف أموال التعهدات الدولية التي أُعلنت خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في شباط/فبراير، ولا يزال حساب البنك الدولي المخصّص لمساهمات الجهات المانحة المتعدّدة الأطراف، والذي أُنشئ لإدارة أموال المجلس قبل تحويل أي مبالغ لتنفيذ المشاريع، خاليًا من أيّ إيداعات. أما الأموال التي تلقّاها المجلس من الجهات المساهمة، ومن بينها 23 مليون دولار قدّمها المغرب والإمارات العربية المتحدة مجتمعَين، فمن المُقرَّر أن تُودَع في حساب خاص لدى بنك جاي بي مورغان تشايس، وهو حساب يعتبر روبيو أنه خارج سلطة الكونغرس الرقابية أو إشرافه. ولم تقدّم الإدارة، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمجلس، أي معلومات حول النُظم المحاسبية المتّبعة أو آليات إدارة الأموال المتعلّقة به والمودَعة في حسابات خاصة، ما منع المشرّعين من الاطّلاع على صورة شفّافة عن الوضع.
ومع أن روبيو يعتبر أن الكونغرس لا يملك أي سلطة رقابية على الحسابات التي لديها مساهمات غير أميركية، هذا الأمر قد لا يكون دقيقًا تمامًا. فطالما أن الأموال الأميركية متداخلة بالمساهمات الأجنبية في الحسابات، سيكون الكونغرس قادرًا إلى حدٍّ ما على مراجعة كيفية إدارة تلك الأموال. لكن حتى إذا لم تكن الأموال متداخلة في الحسابات، فحقيقة أن ترامب يتولّى بصفته الشخصية رئاسة مجلس السلام ويحتفظ بالسلطة النهائية على أيٍّ من الحسابات المصرفية الخاصة بالمجلس، تؤدّي إلى تفعيل بند المكافآت الأجنبية. فهذا الشرط الدستوري يهدف إلى منع الفساد وممارسة تأثيرات خارجية على المسؤولين الفدراليين، بمن فيهم الرئيس، من خلال اشتراط الحصول على موافقة الكونغرس قبل أن يتسلّم شاغلو المناصب الفدرالية مدفوعات من حكومات أجنبية. لذلك، سيكون الحصول على موافقة الكونغرس مطلوبًا في كل مرة تعتزم فيها حكومة أجنبية تحويل أموال إلى المجلس، طالما أن ترامب أو من ينوب عنه يحتفظ بالسيطرة على الحساب المعني طوال فترة تولّيه الرئاسة. وحتى الأموال المودَعة في حساب البنك الدولي المرتبط بالمجلس قد تخضع هي الأخرى لرقابة الكونغرس إذا كان من المُقرَّر تحويلها لاحقًا مباشرةً إلى مجلس السلام.
ومن هذا المنطلق، يحق للمشرّعين، بل يقع على عاتقهم أيضًا، التدقيق في المساهمات ومصادر التمويل قبل السماح بتحويل أي مبالغ إلى حسابات مصرفية خاضعة لسيطرة الرئيس. بل ينبغي أن تتعاظم مخاوف الكونغرس بسبب احتمال أن يستمرّ ترامب في رئاسة مجلس السلام – وفي ممارسة سلطة مباشرة على الحسابات المصرفية المرتبطة به - حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
عندما صوّت أعضاء مجلس الأمن الدولي لصالح الترحيب بالخطة الشاملة التي وضعها ترامب لإنهاء النزاع في غزة (خطة ترامب) وتأييد إنشاء مجلس السلام بموجب القرار 2803، فعلوا ذلك بشيء من التحفّظ والتردّد بسبب غموض بنود الخطة وغياب جدول زمني محدّد لمراحلها من شأنه أن يُفضي إلى أُفق سياسي للفلسطينيين. كذلك، لم تُتَح للأعضاء فرصة مراجعة ميثاق مجلس السلام للتحقّق من مدى توافق هيكليته ووضعه القانوني مع المعايير والممارسات الدولية، ومن تضمّنه آلياتٍ للرقابة والمساءلة.
على الرغم من هذه المخاوف، أيّدوا خطة ترامب ومجلس السلام المرتبط بها، على أمل إنهاء القصف الإسرائيلي ووقف سقوط ضحايا من المدنيين في غزة. يُضاف إلى ذلك أن تحديد فترة ولاية مجلس السلام بسنتَين، وإلزامه بتقديم تقارير دورية، وفّرا قدرًا من الطمأنينة، إذ من شأن هذَين التدبيرَين أن يضمنا، في حال ثبُت أن المجلس غير مناسب للمهمّة الموكَلة إليه أو في حال تأكّدت أسوأ المخاوف بشأن ما قد يتحوّل إليه، أن التعطيل الذي قد يصيب مجلس الأمن (بفعل استخدام حق النقض الأميركي) لن يؤدّي إلى إبقاء مجلس السلام متستّرًا إلى ما لا نهاية برداء الشرعية الذي يُضفيه عليه تأييد مجلس الأمن.
الآن وقد أعلن روبيو بشكلٍ مفاجئ أن المجلس لم يَعُد يعامَل كمنظمة متعدّدة الأطراف، ما عاد بإمكان أي دولة التمسّك بالتصوّر القائل إن المجلس سيدير غزة بمسؤولية بما يصبّ في مصلحة الفلسطينيين خلال المرحلة الانتقالية. كان قرار مجلس الأمن رقم 2803 وميثاق مجلس السلام يضمنان أن يتمتّع هذا الأخير بالشخصية القانونية الدولية، وأن يخضع للقانون الدولي بوصفه منظمة متعدّدة الأطراف. وبالرغم من أن إعادة تعريف المجلس كمنظمةٍ دولية غير حكومية قد تنسجم بشكل أفضل مع بنيته الفعلية التي تمنح ترامب سلطة اتّخاذ القرارات النهائية، بما فيها الشؤون المالية، فإنها تعكس أيضًا ضعف قدرة الدول على التأثير في توجّهات المجلس أو كبح جماح أسوأ نزعات إدارة ترامب. ومع أن قرار مجلس الأمن حدّد موعدًا لانتهاء ولاية مجلس السلام، ينصّ ميثاق هذا الأخير على استمراره حتى بعد انتهاء فترة التفويض التي منحها له مجلس الأمن، فضلًا عن استمرار إشراف ترامب عليه. ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين مجلس السلام والحكومة الإسرائيلية (يُشار على سبيل المثال إلى أن أحد أعضاء المجلس التنفيذي الخاص بغزة الذي عيّنه ترامب يشغل في الوقت نفسه منصب ممثّل إسرائيل في مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة المُكلّف بتنسيق جهود الإغاثة الإنسانية في غزة)، فلا يمكن أن يؤتمَن على تخفيف معاناة الفلسطينيين.
ينبغي على أعضاء مجلس الأمن فرض إجراء تصويتٍ يدعو إلى سحب التأييد لمجلس السلام. وفي حال استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضدّ القرار، كما هو مُرجَّح، يتعيّن على أعضاء مجلس الأمن التوقيع على بيانٍ جماعي يدعم انسحاب دولٍ من مجلس السلام، ويؤكّد تأييدهم للآليات القائمة لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة، إضافةً إلى حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. أما عدم اتّخاذ هذا الإجراء، بالتزامن مع إيفاء الدول بالتزاماتها المالية تجاه مجلس السلام، فمن شأنهما أن يزيدا من احتمال التهجير القسري للفلسطينيين، عبر تمكين إسرائيل من اتّخاذ خطواتٍ عملية نحو تحقيق هذا الهدف.
يكفي أن تُراجع الدول سجلّ أداء مجلس السلام حتى الآن. فوفقًا لتقرير عن الوضع الإنساني صدر بشكل مشترك عن مجموعة من المنظمات في نيسان/أبريل 2026، "بعد مرور ستة أشهر على توقيع خطة وقف إطلاق النار، يظلّ تنفيذها... متعثّرًا للأسف. وعلى وجه الخصوص، لا يزال الفلسطينيون يعانون من الحرمان الشديد، والجوع، ويتعرّضون للإصابة والقتل نتيجة الهجمات المستمرّة التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية، والقيود التي تفرضها على حرية التنقّل، وعرقلة وصول المساعدات". فقد قُتل ما يقرب من ألف فلسطيني في غزة منذ بدء ما يسمّى وقف إطلاق النار، ولا يزال أطباء فلسطينيون محتجزين في السجون الإسرائيلية من دون توجيه أي تُهم إليهم - وهي سجون تتوافر بشأنها أدلّة موثوقة على ممارسة التعذيب. كذلك تواصل إسرائيل تقييد دخول أعمدة الخيام والهياكل الحديدية وحليب الأطفال إلى غزة، كما أقدمت على تجريم عمل منظمات الأمم المتحدة وهدم مقرّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، ناهيك عن عرقلة تجديد التراخيص لجهاتٍ إنسانية دولية مُعترف بها – وكلّ ذلك يشكّل انتهاكًا مباشرًا لخطة ترامب والتدابير المؤقتة المُلزمة قانونًا الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
علاوةً على ذلك، يشترط القرار رقم 1 غير المنشور الصادر عن مجلس السلام خضوع الفلسطينيين والمنظمات غير الحكومية للتدقيق من أجل تلقّي المساعدات أو المشاركة في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة. هذا يعني أن إسرائيل هي التي ستُقرّر من يحقّ له العيش في غزة ومن سيُرغَم على المغادرة. وإن كان ثمة أي شكوك حيال النوايا الإسرائيلية، فقد أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماتٍ لقوات الاحتلال في غزة بتوسيع سيطرتها داخل القطاع لتشمل 70 في المئة من مساحته، "كخطوةٍ أولية".
يُشار إلى أن إسرائيل، التي أكّدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة مؤخرًا أنها ارتكبت إبادةً جماعيةً في غزة خلال السنتَين اللتَين شملهما التقرير، تتمتّع، بموجب ترتيبات أقرّها مجلس السلام، بسلطة تعطيل القرارات الأمنية وعمليات إيصال المساعدات الإنسانية. ويتعيّن على الدول التي يساورها قلق بشأن مسؤولياتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، أو بشأن تواطئها في جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، أن تتحرّك الآن لسحب تأييدها لمجلس السلام، واتّخاذ خطوات فورية لدعم الآليات الدولية الشرعية والشفّافة.
...............
- زها حسن

* زها حسن - محامية في مجال حقوق الإنسان وزميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركز أبحاثها على السلام بين فلسطين وإسرائيل، واستخدام الحركات السياسية للآليات القانونية الدولية، والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.
...............

