ملفات خاصة

1000يوم من الإبادة.. مآذن غزة صامتة وأجراس كنائسها تحت الركام 

1000يوم من الإبادة.. مآذن غزة صامتة وأجراس كنائسها تحت الركام 

فلسطينيون يؤدون الصلاة على أنقاض المسجد العمري الكبير وسط البلدة القديمة في مدينة غزة.


افراسيانت -  في قطاع غزة، لم تعد المآذن وأجراس الكنائس تؤشر فقط إلى أوقات الصلاة، فكثير منها صمت تحت الركام بعدما طالتها الغارات الإسرائيلية ضمن حرب الإبادة التي بدأت قبل ألف يوم، وما تزال الهجمات متواصلة.


ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة، دمرت إسرائيل خلال حرب الإبادة 1050 مسجدا تدميرا كليا، وألحقت أضرارا جزئية بـ191 مسجدا آخر، من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل الحرب.


ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تواصل تل أبيب خروقاتها عبر شن هجمات واعتداءات متواصلة منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.


وفي هذا الإطار، نرصد أبرز المساجد والكنائس التي طالتها الهجمات الإسرائيلية منذ بدء حرب الإبادة قبل ألف يوم، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.


المسجد العمري الكبير


يُعد المسجد العمري الكبير من أقدم وأعرق مساجد مدينة غزة، ويقع في قلب المدينة القديمة، وتبلغ مساحته 4100 أمتار مربعة، إضافة إلى فناء تبلغ مساحته 1190 مترا مربعا.


ويضم المسجد 38 عمودا، ويُعد الأكبر في قطاع غزة، وقد سُمي بذلك تكريما للخليفة عمر بن الخطاب.


وعبر تاريخه الطويل، تحول الموقع من معبد فلسطيني قديم إلى كنيسة بيزنطية، ثم إلى مسجد بعد الفتح الإسلامي.


وتعرض المسجد للدمار خلال الحرب العالمية الأولى، ورُمم لاحقا عام 1925، قبل أن يستهدفه القصف الإسرائيلي مجددا في الحرب الأخيرة.


وقال أحد رواد المسجد العمري: “المسجد تعرض لأشرس هجمة بشرية”، مضيفا: “تدميره فاجعة لنا، فهو جزء من غزة وفلسطين”.


مسجد السيد هاشم


يقع المسجد في حي الدرج شرقي مدينة غزة، ويُعتقد أنه يحتضن قبر هاشم بن عبد مناف، جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي ارتبط اسمه بمدينة “غزة هاشم”.


وتعرض المسجد لأضرار كبيرة جراء قصف شنته الطائرات الإسرائيلية خلال حرب الإبادة.


مسجد كاتب ولاية


يشترك المسجد بجدار واحد مع كنيسة القديس برفيريوس، ويعد من المساجد الأثرية المهمة في مدينة غزة، وتبلغ مساحته نحو 377 مترا مربعا.


ويعود تاريخ بنائه إلى عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، خلال ولايته الثالثة بين عامي 1309 و1341 ميلادية.


وتعرض المسجد لقصف مدفعي إسرائيلي خلال الحرب، ما ألحق به أضرارا جسيمة.


مسجد ابن عثمان


يعد ثاني أكبر المساجد الأثرية في مدينة غزة بعد المسجد العمري الكبير، وتبلغ مساحته نحو ألفي متر مربع.


ويقع المسجد في حي الشجاعية، ويُعد نموذجا بارزا للعمارة المملوكية بما تحمله من عناصر معمارية وزخرفية مميزة.


وشُيد المسجد على يد أحمد بن عثمان، الذي ولد في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، ثم انتقل إلى غزة واستقر فيها، حيث بنى المسجد واتخذه موطنا لعبادته، إلا أنه لم يسلم من التدمير الإسرائيلي.


ويضم الرواق الغربي للمسجد قبر الأمير سيف الدين يلخجا، الذي تولى نيابة غزة عام 1445 ميلادية، وتوفي فيها عام 1446، ودُفن في المسجد نفسه.


مسجد علي بن مروان


يعد من الجوامع الشهيرة في مدينة غزة، ويقع في حي التفاح، ويمتد على مساحة تقارب 320 مترا مربعا، ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي.


وسُمي المسجد نسبة إلى الرجل الصالح علي بن مروان، الذي يوجد ضريحه أسفل القبة.


وأُنشئ المسجد عام 1371 ميلادية، ويحتفظ بمكانته الدينية والتاريخية في ذاكرة أهالي غزة، لكنه لم يسلم من آلة الدمار الإسرائيلية خلال الحرب الحالية.


مسجد الظفر دمري


يقع المسجد في الطرف الشرقي من البلدة القديمة بحي الشجاعية، وتبلغ مساحته 600 متر مربع.


وسُمي بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسه شهاب الدين الظفر دمري، وتوجد فيه لوحة منقوشة بالحجر الرملي تشير إلى أن عام تأسيسه هو 1361 ميلادية، لكن هذا التاريخ لم يحمه من الدمار الإسرائيلي.


جامع المحكمة (الجامع البردبكية)


يقع الجامع في حي الشجاعية بمدينة غزة القديمة، وتبلغ مساحته 546 مترا مربعا.


ويتكون المبنى من ساحة مكشوفة تتوسط مجموعة من الغرف والمرافق، وسُمي “جامع المحكمة” نظرا لاستخدامه مقرا للمحكمة الشرعية في العصر العثماني.


مسجد الست رقية


يقع المسجد في حي الشجاعية، وشُيد على مساحة 174 مترا مربعا، ويتكون من إيوان ومحراب، دمرتهما إسرائيل خلال حرب الإبادة.


وسُمي المسجد نسبة إلى السيدة التي ارتبط اسمها به، ويُقال إنها زوجة أحد حكام غزة في العهد العثماني.


مسجد الشيخ عثمان قشقار


يعد من أقدم المساجد الأثرية في مدينة غزة، إذ شُيد عام 1223 ميلادية، وتبلغ مساحته 70 مترا مربعا فقط.


وسُمي باسم الشيخ عثمان قشقار، ويُقال إنه من أصل عجمي أو ألباني، وتوجد على بابه قطعة رخامية منقوش عليها تاريخ تأسيسه، إلا أن ذلك لم يشفع له أمام الدمار الإسرائيلي.


مسجد خان يونس الكبير


يعد أكبر مساجد مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وشُيد عام 1928 ميلادية، ثم جرت توسعته وبناء مئذنته عام 1954.


وتبلغ مساحته نحو 3300 متر مربع، ويتكون من مكان مغلق يسمى صحن المسجد، وتبلغ مساحته نحو 900 متر مربع، إضافة إلى ساحة خارجية وعدد من الغرف الخدمية التي تشكل بقية المساحة.


وتعرض المسجد للقصف الإسرائيلي خلال الحرب الحالية، ما أدى إلى تدميره.


كنائس تحت نار إسرائيل


ولم تكن الكنائس بمنأى عما لحق بالمساجد، ففي مدينة غزة، حيث يشترك مسجد كاتب ولاية وكنيسة القديس برفيريوس في جدار واحد، امتد القصف الإسرائيلي إلى معالم دينية شكلت، على اختلاف عقيدتها، جزءا من الذاكرة الروحية والتاريخية للمدينة عبر قرون.


والكنائس التي طالها القصف الإسرائيلي ثلاث، هي:


العائلة المقدسة


تعرضت كنيسة العائلة المقدسة شرقي مدينة غزة لقصف إسرائيلي عدة مرات خلال الحرب، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.


وبحسب البطريركية اللاتينية في القدس، بلغ عدد المسيحيين اللاتين في غزة نحو 71 شخصا في شباط/ فبراير 1881، وبدأ آنذاك التخطيط لبناء كنيسة في المدينة.


وفي عام 1879، وصل الكاهن النمساوي الأب جورج غات إلى غزة، واشترى ثلاثة منازل لإقامة الكنيسة، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1918 حال دون تنفيذ المشروع.


ومع نكبة عام 1948، ووصول مهجرين فلسطينيين إلى غزة، بينهم كاثوليك، عاد الاهتمام ببناء كنيسة كبرى، فشيد الأب حنا النمري كنيسة العائلة المقدسة عام 1965.


القديس برفيريوس


تعد كنيسة القديس برفيريوس من أقدم كنائس غزة، ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الخامس الميلادي، وتقع في حي الزيتون بمدينة غزة.


وتعرضت الكنيسة ومحيطها لقصف إسرائيلي في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما ألحق أضرارا واسعة بالمجمع.


المعمداني


أما كنيسة المعمداني، فتتبع للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، وقد أُسست عام 1882 على يد بعثة تبشيرية إنجليزية.


وتقع الكنيسة وسط مدينة غزة، وتتكون من ستة طوابق تضم مكتبة وقاعات للتوعية والاجتماعات والضيافة والعبادة.


وارتبط اسم الكنيسة بإحدى أبشع المجازر، بعدما قصفت إسرائيل ساحة المستشفى الأهلي المعمداني في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد نحو 500 فلسطيني.


ومنذ أن شنت إسرائيل حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق بيانات فلسطينية.


الكنيست يمهد لحظر الأذان وحماس تصف مشروع القرار بالحرب الدينية


في موضوع مشابه، صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع "قانون المؤذن"، الذي يحظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في القدس وداخل الخط الأخضر، في حين اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المشروع تصعيدا "للحرب الدينية" التي تشنها إسرائيل ضد المقدسات والهوية الإسلامية.


وقالت صحيفة يسرائيل هيوم: "أقر الكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع قانون المؤذن لتشديد إنفاذ القانون" ضد ما زعمت أنها "ضوضاء المساجد"، دون تفاصيل إضافية.


وأوضحت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه جرى التصويت لصالح مشروع القانون بأغلبية 50 مؤيدا، من أصل 120 عضوا بالكنيست، مقابل 36 معارضا.


وأضافت أن حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض، بزعامة أفيغدور ليبرمان، صوّت لصالح مشروع القانون الذي طرحه حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، بزعامة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.


ولكي يصبح مشروع القانون نافذا، يتعين إقراره بـ3 قراءات إضافية، وفق القانون الإسرائيلي.


وينص مشروع القانون على أنه لا يجوز تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي في أي مسجد دون الحصول على ترخيص مسبق صريح، وفق القناة الـ14 الإسرائيلية.


وادعت القناة أنه "ستتم دراسة منح الترخيص بعناية فائقة بناء على شدة الضوضاء، والتدابير التقنية المتخذة للحد منها، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، وتأثير الضوضاء على الجيران".


وأضافت القناة: "يمنح القانون الشرطة صلاحيات غير مسبوقة، ففي حال مخالفة القواعد، يحق لرجل الشرطة المطالبة بوقف الضوضاء فورا، وإذا استمرت المخالفة، يحق له مصادرة نظام الصوت الخاص بالمسجد".


وتابعت: "ينص مشروع القانون أيضا على عقوبات مالية مشددة ورادعة، إذ يفرض غرامة قدرها 50 ألف شيكل (نحو 17 ألف دولار) على تركيب أو تشغيل نظام مكبرات صوت من دون تصريح، في حين تبلغ الغرامة 10 آلاف شيكل (حوالي 3.5 آلاف دولار) في حال تشغيله بالمخالفة لشروط التصريح الممنوح".


بن غفير "الأذان ضجيج مزعج"


من جانبه، رحّب بن غفير بتمرير القانون بالقراءة التمهيدية، وادعى أنه "في كثير من الأماكن، يعد صوت المؤذن ضجيجا مزعجا يضر بجودة حياة السكان وصحتهم. هذه ظاهرة لا يمكن التغاضي عنها".


وتابع: "في عهدي، ولأول مرة، بدأت الشرطة الإسرائيلية بالتصدي لهذه الظاهرة التي لا تطاق، والآن نزودها بأدوات فعالة إضافية للقضاء عليها".


كما علقت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان من حزب الليكود -بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو– على التصويت عبر حسابها على منصة إكس قائلة: "مشروع قانون المؤذن، الذي أُقر الآن بالقراءة التمهيدية في الهيئة العامة للكنيست، سيمنح مفتشي وزارة حماية البيئة، بالتعاون مع الشرطة، صلاحيات لتعزيز تطبيق القانون بشكل كبير ضد الضوضاء العالية وغير المعقولة".


وزعمت أن هذه الخطوة "تعد بالغة الأهمية لفرض سيادة الدولة، وتهدف إلى إعادة الهدوء إلى حياة عديد من المواطنين الذين عانوا من الضوضاء لسنوات طويلة. أتقدم بالشكر لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير".


ويوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، طرح حزب بن غفير مشروع "قانون المؤذن" على الكنيست، قبل أن يتم التصويت عليه الأربعاء بالقراءة التمهيدية.


ووسط احتجاجات واسعة في المدن والبلدات العربية بإسرائيل، صادق الكنيست في مارس/آذار 2017 بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون قدمه اليمين المتطرف لحظر الأذان خلال ساعات الليل في مساجد القدس المحتلة والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، لكنه لم يُقر في نهاية المطاف، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".


إرهاب تشريعي


من جانبه، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست على مشروع قانون "تمثل جريمة وإرهابا تشريعيا وانتهاكا صارخا لحرية العبادة والمعتقدات".


وأضاف في بيان "يكشف هذا التشريع الطبيعة الحقيقية لإسرائيل كنظام فصل عنصري"، مشيرا إلى أن الكنيست "يوظف أدواته القانونية لفرض الاضطهاد الديني والثقافي".


وأكد أن استهداف الأذان "يمثل تصعيدا خطيرا يتعارض مع القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان".


ودعا فتوح المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لوقف هذه السياسات ومحاسبة إسرائيل على ما وصفها بـ"الانتهاكات المتواصلة".
واعتبر أن هذه الانتهاكات ترقى إلى "نظام فصل وتمييز عنصري".


ومنعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بالخليل جنوبي الضفة الغربية 74 مرة في مايو/أيار الماضي فقط.


حرب دينية


من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس مشروع القانون الذي يقيّد رفع الأذان في المساجد بالقدس والداخل الفلسطيني تصعيدا جديدا في ما وصفتها بـ"الحرب الدينية" التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية.


وقالت الحركة، في بيان لها ، إن المضي في تشريعات وصفتها بـ"العنصرية" يعكس تصاعدا في نهج التهويد، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة تمس بحرية العبادة.


وأكدت حماس أن الأذان سيبقى جزءا أصيلا من هوية فلسطين والقدس، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية لن تنجح في طمس المعالم الدينية والحضارية أو تغيير هوية الأرض وتاريخها.


ودعت الحركة الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي، إلى جانب المؤسسات الدينية والحقوقية، إلى تكثيف الجهود والتحرك دعما للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، وتعزيز صمود الفلسطينيين في القدس، والعمل على مواجهة ما وصفتها بالانتهاكات الإسرائيلية لحرية العبادة وفضحها في المحافل الدولية.


المصدر: الجزيرة + الأناضول

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12495959
Please fill the required field.