العالم يدعم فلسطين في ذكرى نكبتها… وربع مليون متظاهر في لندن
افراسيانت - واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، عدوانه على قطاع غزة، خارقا وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، في سياق حرب الإبادة المتواصلة منذ نحو عامين ونصف العام.
واستشهد ستة فلسطينيين على الأقل، وأصيب آخرون، في غارات نفذها الطيران الإسرائيلي المسيّر على مناطق متفرقة في القطاع، بينها منطقة المواصي غرب خان يونس، رغم تصنيفها إسرائيليا «منطقة آمنة».
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة حرب الإبادة ارتفعت إلى أكثر من 72 ألف شهيد. فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته باتت تسيطر على 60 في المئة من مساحة القطاع، زاعما أن إسرائيل على وشك القضاء على جميع المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر.
وجاءت تصريحاته بعد إعلانه اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ»كتائب الشهيد عز الدين القسّام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس» .
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مسارات العدالة الدولية تسير ببطء في ما يتعلق بمحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها، بعدما نفت المحكمة الجنائية الدولية صحة تقرير لصحيفة «هآرتس» تحدث عن إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصلت اعتداءات المستوطنين.
وفي القدس المحتلة، اعتبرت محافظة القدس الفلسطينية أن مصادقة تل أبيب على تحويل مقر مجمع «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» «أونروا» في حي الشيخ جراح إلى منشآت عسكرية إسرائيلية «تصعيد خطير وخرق فاضح للقانون الدولي». كما رفض الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، تهمة التحريض التي وجهها له قضاء الاحتلال، وأكد أنه سيواصل الدعاء للشهداء، علما أن التهم تضمنت نعيه الشهيد إسماعيل هنية، رئيس «حماس» الذي اغتالته إسرائيل في طهران في تموز/ يوليو 2024.
وفي موازاة ذلك، أنهت حركة «فتح»، أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي تقود السلطة الفلسطينية، مؤتمرها الثامن، الذي أسفر عن تغييرات واسعة في اللجنة المركزية، مع تصدر الأسير مروان البرغوثي النتائج، يليه اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة، وفوز ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني، وخروج أسماء بارزة مثل عزام الأحمد وعباس زكي وروحي فتوح، ودخول وجوه من جيل الشباب والوسط وأسرى محررين.
وفي أراضي 48، عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أبرز قوة سياسية عربية يهودية مشتركة مناهضة للاحتلال، مؤتمرها في دير حنا، وانتخبت الدكتور يوسف جبارين ليقود قائمتها لانتخابات الكنيست، فيما قال لـ»القدس العربي» إن «لا سبب جديا يمنع الوصول إلى قائمة مشتركة، خاصة أن الشارع العربي يطالب بالوحدة» .
وفي ذكرى النكبة، جدد العالم تضامنه مع فلسطين عبر مسيرات حاشدة، أبرزها في لندن بمشاركة نحو ربع مليون شخص، رفعت فيها الأعلام الفلسطينية وطالبت بوقف حرب الإبادة وأكدت حق العودة.
وضمن تغطيتها الخاصة، رصدت «القدس العربي» هذه الفعاليات، فضلا عن قصص الذاكرة، ومنها عمل دينا آغا في مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، حيث توثق ذاكرة القرى المهجرة.
وفي حوار مع السفير الفلسطيني لدى «جامعة الدول العربية» مهند العكلوك، أكد أن تنفيذ القرارات العربية الخاصة بفلسطين ما زال «ضعيفا جدا» .
في السياق شهدت العاصمة الإسبانية مدريد وعدة مدن مسيرات حاشدة لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية. وتجلت هذه الموجة الواسعة من المظاهرات والفعاليات الداعمة لفلسطين في حراك شعبي وسياسي ممتد انطلق من برشلونة وفالنسيا ووصولا إلى مدريد.
وصاحب هذا الحراك زخم شعبي ورسمي غير مسبوق في البلاد، يطالب باتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف الإبادة الجماعية.
وجاءت المسيرة التي في العاصمة الإسبانية استكمالا لتظاهرات عمت عشرات المدن، وتزامنت مع مواقف رمزية وإعلامية بارزة، بحسب الجزيرة.
وشهدت الايام الماضية رفع نجم فريق برشلونة لامين جمال، العلم الفلسطيني، بالتوازي مع قرار هيئة التلفزيون الإسباني بمقاطعة مهرجان "يوروفيجن".
وحظيت هذه القرارات والمواقف بدعم ومساندة مباشرة من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي وقف إلى جانب نجم برشلونة وكل المدافعين عن القضية الفلسطينية.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انتقد لامين جمال، عقب تلويحه بعلم فلسطين خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري، متهما إياه بالتحريض ضد إسرائيل وتعزيز الكراهية.
وكان لامين جمال (18 عاما) قد رفع علم فلسطين خلال وجوده داخل الحافلة المكشوفة التي جابت مدينة برشلونة برفقة زملائه في الفريق، قبل أن ينشر لقطات من الاحتفال بما فيها صورة تلويحه بالعلم في حسابه على "إنستغرام" الذي يتابعه أكثر من 42 مليون شخص.
مطالب شعبية
وفي إطار المطالبة بإجراءات فعلية على الأرض، شددت الناشطة الحقوقية إلينا مالينو على ضرورة تبني خطوات ملموسة لدعم الشعب الفلسطيني، وتكون ذات أثر حقيقي على حياة الناس في الداخل.
وأشارت مالينو إلى أنه لا توجد حتى الآن مقاطعة شاملة لبيع السلاح، ولا يوجد حظر كامل على مختلف الأنشطة، مؤكدة وجوب استبعاد إسرائيل من جميع الفعاليات الرياضية.
وترافقت هذه المواقف مع شعارات رفعها المتظاهرون في المسيرة للضغط على الحكومة الإسبانية من أجل اتخاذ قرارات حازمة، وفي مقدمتها قطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب بشكل نهائي، وملاحقة الشركات الإسبانية المتهمة بالتعامل مع الاحتلال والمساهمة في الإبادة الجماعية.
وفي هذا السياق، أوضحت إحدى المشاركات في المظاهرة أن العلاقات والالتزامات السياسية التي تربط الحكومات بإسرائيل هي ما يمنعها من اتخاذ مواقف أكثر صرامة، معتبرة أن الشعوب ليست مقيدة بتلك الالتزامات.
ودعت هذه الناشطة إلى ضرورة استمرار الجماهير في الضغط بقوة وبكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك فرض مقاطعات وعقوبات اقتصادية حقيقية تجبر إسرائيل على إنهاء هذه الإبادة الجماعية.
وكذلك، تعرض الاتحاد الأوروبي إلى انتقادات حادة، حيث اتهمه المشاركون في المسيرة بعرقلة بعض المقترحات الحيوية، وتحديدا تلك التي قدمتها إسبانيا بهدف تعليق اتفاق الشراكة التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وحلت الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية هذا العام بينما يعيش الفلسطينيون حربا مدمرة في قطاع غزة، وتصاعدا غير مسبوق في الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول النكبة التي بدأت عام 1948 ولا تزال تتكرر بأشكال مختلفة.

