ملفات خاصة

هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يصبح رهينة للشركات الاحنكارية؟.. ازدواجية المعايير تحكم التعامل الغربي مع طموحات الدول الصاعدة!!

هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يصبح رهينة للشركات الاحنكارية؟.. ازدواجية المعايير تحكم التعامل الغربي مع طموحات الدول الصاعدة!!

هل تنجح كل من روسيا والصين في وضع مبادئ عالمية للذكاء الاصطناعي ؟


افراسيانت - يجهل معظم الأشخاص أنهم وفي كل مرة يطرحون فيها سؤالاً على ChatGPT، يشاركون ودون قصد في تعزيز احتكار الشركات الاحتكارية الكبرى على قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.


والمفارقة، أن هذا الواقع لن يختلف بتاتاً حتى لو لجأ المستخدمون إلى أحد منافسي ChatGPT مثل Gemini، فنفوذ هذه الشركات يمتد ليسيطر على الغالبية العظمى من روبوتات الدردشة الذكية، التي تستمد قوتها من شرائح خارقة، تتشارك في تصميمها وإنتاجها وتوزيعها، 4 شركات هي Nvidia الأميركية و TSMC التايونية وSK Hynix الكورية و ASMLالهولندية.


فرغم تنوّع أسماء منصات الذكاء الاصطناعي، إلا أن معظمها يتغذّى على شرائح شركة Nvidia، التي تسيطر على نحو 92 في المئة من سوق الشرائح الالكترونية، المتخصصة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. 


ولكن حتى Nvidia، ورغم قوتها الهائلة، تعتمد بشكل مباشر على ثلاث شركات لإنتاج الشرائح الخاصة بها، حيث تقوم شركة SK Hynix الكورية الجنوبية بتزويد Nvidia بذواكر الوصول العشوائي عالية الأداء، في حين تتولى شركة TSMC التايوانية، عملية تصنيع شرائح Nvidia وفق أعلى المعايير التقنية، وذلك اعتماداً على أدوات الطباعة الضوئية المتقدمة، التي تقوم بتصنيعها شركة ASML الهولندية، وهي الوحيدة في العالم القادرة على إنتاج هذه الأدوات المتطورة، التي يصل سعر الآلة منها إلى حوالي 380 مليون دولار.


وبحسب تقرير نشرته "بلومبرغ" واطلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، فإن كل شركة من هذه الشركات تملك موقعاً شبه احتكاري في مجالها، ولذلك حين يطرح أي مستخدم سؤالاً بسيطاً على روبوتات الدردشة الذكية، يكون قد حرّك اقتصاداً كاملاً تقوده قلّة تتحكم في واحد من أغلى الاحتكارات في التاريخ، حيث تجاوزت القيمة السوقية لشركة إنفيديا وشركائها الرئيسيين الثلاثة مجتمعين، 4 تريليونات دولار أميركي وذلك حتى منتصف مارس 2025.


وحالياً تُشكّل إنفيديا وحدها 6 في المئة، من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسهم الشركات الأميركية الرائدة، في حين أصبحت شركتا TSMC وASML الشركتين الأكثر قيمة في بلديهما. وفي العديد من الصناعات، قد يدفع هذا النوع من الهيمنة، جهات مكافحة الاحتكار إلى التهديد بتفكيك هذه الكيانات العملاقة أو فرض قيود صارمة على ممارساتها. 


بالنسبة لحصة السوق، نعم، علماً أن تعريف مفهوم "الاحتكارات" يختلف من قطاع لآخر، ولكن عموماً يُنظر إلى أي حصة تزيد عن 70 في المئة في السوق على أنها احتكار، خصوصاً في حال وجود عوائق تمنع دخول منافسين جدد.


ولكن بالنسبة إلى ما إذا كانت هذه الشركات الأربع تتصرف كاحتكارات تقليدية، فالأمر مختلف، ويعتمد على تحليل عدة عناصر، فمثلاً تزداد الاحتكارات خطورة، عندما تتمكن شركة ما من استغلال هيمنتها بفرض أسعار أعلى على العملاء، وهو الأمر الذي تفعله شركتا Nvidia وSK Hynix اللتان تفرضان أسعاراً أعلى على السوق، وذلك بسبب قلة البدائل المتاحة للمشترين أو انعدامها.


وتبيع إنفيديا بعض أنواع الشرائح المشغلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي بسعر يصل إلى 90 ألف دولار للشريحة الواحدة، وتُظهر النتائج المالية للشركة أن هامش الربح لديها مرتفع جداً، ويفوق نسبة الـ 70 في المئة، وذلك بعد خصم تكلفة الإنتاج من الإيرادات، حيث يعد هذا الرقم مرتفعاً بشكل ملحوظ. 


تقاوم الشركات الأربع إلى حد كبير فكرة احتكارها للسوق، وهي لا ترى أن هيمنتها جاءت بشكل غير عادل أو بسبب عزل منافسيها، حيث قال متحدث باسم Nvidia في بيان، إن الشركة تتنافس مع العديد من موردي ومقدمي خدمات الحوسبة السحابية وشركات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن عملاء الشركة يقدّرون الحلول الشاملة التي تقدمها. 


عمالقة الذكاء الاصطناعي يواجهون معركة السيطرة على بيانات الإنترنت

 


في الواقع فان المنافسة بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما بدأت الشركات التي بنت نماذجها اعتمادًا على بيانات الإنترنت المفتوحة تواجه التحدي نفسه الذي واجهته مواقع الويب ومنصات المحتوى لسنوات، والمتمثل في إعادة استخدام محتواها من أطراف أخرى دون إذن مباشر.


ويشير تقرير حديث إلى أن شركات مثل Anthropic وOpenAI وGoogle أصبحت تواجه اليوم مخاوف متزايدة من استخدام مخرجات نماذجها لتطوير نماذج منافسة عبر تقنية تعرف باسم التقطير (Distillation)، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول حقوق الملكية الفكرية وحدود الاستخدام العادل في عصر الذكاء الاصطناعي.
التقطير يثير قلق مطوري النماذج


تعتمد تقنية التقطير على استخدام إجابات ومخرجات نموذج ذكاء اصطناعي متقدم لتدريب نموذج آخر أقل تكلفة أو أكثر كفاءة، بما يسمح للشركات المنافسة بالاستفادة من سنوات من البحث والتطوير دون تحمل التكلفة الكاملة لبناء النموذج الأصلي.


وترى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أن هذه الممارسة قد تقلل من قيمة استثماراتها الضخمة، خصوصًا مع وصول تكلفة تطوير النماذج المتقدمة إلى مليارات الدولارات، في حين يمكن للمنافسين الاستفادة من نتائج تلك النماذج بصورة أسرع وأقل تكلفة.


الإنترنت يعيد الدرس نفسه


يلفت التقرير إلى مفارقة لافتة، إذ إن شركات الذكاء الاصطناعي نفسها اعتمدت خلال السنوات الماضية على جمع البيانات المتاحة عبر الإنترنت لتدريب نماذجها، مستندة إلى مبدأ “الاستخدام العادل” في كثير من الحالات.


واليوم تجد هذه الشركات نفسها أمام المشكلة ذاتها، بعدما أصبحت مخرجات نماذجها متاحة على الإنترنت، ويمكن الاستفادة منها بطرق قد لا ترغب بها، وهو ما يعكس الطبيعة المفتوحة للشبكة وصعوبة التحكم الكامل في تدفق المعلومات الرقمية.


ازدواجية المعايير تفتح نقاشًا جديدًا


أعاد هذا التطور فتح النقاش حول المعايير التي تحكم استخدام المحتوى الرقمي، إذ يرى مراقبون أن اعتراض شركات الذكاء الاصطناعي على استخدام مخرجاتها يتناقض مع دفاعها السابق عن استخدام البيانات المنشورة على الإنترنت في تدريب النماذج.


ويؤكد التقرير أن هذا الجدل لا يتعلق بالجانب القانوني فقط، وإنما يمتد إلى مستقبل الابتكار، حيث يخشى البعض أن تؤدي القيود المشددة إلى إبطاء تطوير النماذج الجديدة، بينما يرى آخرون أن حماية الاستثمارات أصبحت ضرورية لضمان استمرار الإنفاق على الأبحاث المتقدمة.


البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًا


مع تزايد المنافسة، لم تعد البيانات مجرد مادة خام لتطوير الذكاء الاصطناعي، وإنما أصبحت أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تتنافس عليها الشركات.


وأصبحت جودة البيانات، وإمكانية الوصول إليها، والقدرة على حمايتها، عوامل لا تقل أهمية عن القدرة الحاسوبية أو كفاءة المهندسين، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في سياسات مشاركة النماذج وإتاحة واجهات البرمجة الخاصة بها.


معركة السيطرة على المعرفة الرقمية


تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على إطلاق نماذج أكثر تطورًا، وإنما انتقلت أيضًا إلى حماية المعرفة التي تنتجها تلك النماذج.


ومع استمرار انتشار تقنيات التقطير وتحسن كفاءتها، يتوقع أن تتزايد محاولات الشركات لوضع ضوابط تقنية وقانونية تحد من إعادة استخدام مخرجاتها، في وقت يواصل فيه القطاع البحث عن توازن بين حماية الابتكار والمحافظة على انفتاح الإنترنت.


هل تسيطر الشركات الأمريكية على الذكاء الاصطناعي.. 


خلف التصريحات الرنانة والمنافسة التسويقية وعناوين الأخبار التي تتحدث عن حرب الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، يتشكل مشهد مختلف كليا، وتكشف كواليس الشراكات والاندماجات والتمويلات والاستثمارات عن تلاشي الحدود بين شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة، لتشكل ما يشبه الكيان المترابط.


ويعيد هذا التكتل التقني العابر للحدود صياغة مفهوم الاحتكار، محولا المنافسة المفترضة إلى منفعة متبادلة تجعل من المستحيل فصل نجاح شركة عن أخرى.


تحالفات تتجاوز المنافسة التقليدية


لسنوات طويلة، كانت الشركات الناشئة المحرك لزعزعة استقرار شركات التكنولوجيا الكبرى، ولكن يبدو أن الآية قد انقلبت في عصر الذكاء الاصطناعي، وأصبح اليوم هدف أي شركة ذكاء اصطناعي ناشئة هو استيعابها داخل منظومة إحدى شركات التكنولوجيا الكبرى، مبتعدة عن المنافسة.


ولم تعد الشراكات في وادي السيليكون مجرد تعاون عابر، بل تحولت إلى استراتيجية بقاء متبادل، مع تحول شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة إلى ما يشبه المختبرات الخارجية لشركات التكنولوجيا الكبرى.


وأوضح مثال على ذلك استثمار شركة مايكروسوفت الأمريكية في مواطنتها شركة أوبن إيه آي، الذي تحول إلى شراكة استراتيجية أعادت توجيه مسار الصناعة نحو التعاون بدلا من التنافس، وتطورت هذه الشراكات مع مرور الوقت إلى شبكة أكثر تعقيدا، حيث أصبحت الشركتان تتبادلان الأدوار بين المستثمر والمورد والعميل.
وتحصل شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة على مليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، لكن يعود أغلبها إلى شركات التكنولوجيا الكبرى مقابل استخدام السحابة.


ويجري تبادل مليارات الدولارات داخل منظومات تلك الشركات، مما يعزز من قوة الكيان الموحد ويجعل الابتكار رهينة لمصالح أصحاب البنية التحتية. وخلق هذا التشابك حالة من الاحتكار الجماعي، حيث تغيب المنافسة الحقيقية لصالح التكامل، مما يجعل دخول منافس جديد أمر شبه مستحيل. 


وفي هذا السياق، يرى مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، ورئيس جمعية الروبوتات والأتمتة في الإمارات، سعيد الظاهري، أن هذا الترابط يضيق مساحة الابتكار المستقل لكنه لا يقضي عليه حتميا، بل يعيد تشكيله من الابتكار الأساسي في النماذج والبنية التحتية، إلى الابتكار الطبقي في التطبيقات والبيانات المتخصصة وحلول القطاعات.


وفي تحليل أعمق لهذا النموذج المالي، يكشف الاستشاري في التحول الرقمي، فادي عمروش، عن ظاهرة تنظيمية تعرف بـالإنفاق الدائري، ويوضح أن شركات البنية التحتية السحابية لا تكتفي بالاستثمار في الشركات الناشئة، بل تعيد توجيه هذا التمويل إليها عبر التزامات إنفاق إجبارية على خدماتها السحابية.


ويضيف عمروش: "نحن أمام دورة مغلقة؛ تمويل يدخل الشركة الناشئة ثم يعود سريعا كنفقات تشغيلية لصالح المزود نفسه. وهذا يخلق تقييمات مرتفعة ظاهريا، لكنه يضعف الاستقلال الاقتصادي الفعلي للشركة الناشئة التي تفقد قدرتها التفاوضية لأن الانتقال إلى مزود آخر مكلف من الناحيتين التقنية والتعاقدية، ما يضعف القدرة التفاوضية للشركة الناشئة".


ويحذر عمروش من أن تزامن التقييمات المرتفعة مع صعوبة الانتقال بين المزودين سيقود في نهاية المطاف إلى فقاعة احتكارية.


الالتفاف على قوانين الاحتكار


ومع تشديد الرقابة التنظيمية، انتقلت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى نماذج يصفها عمروش بأنها أكثر احتيالية، مثل الاستحواذ عبر التوظيف؛ حيث يستقطب الفريق الأساسي والمؤسسين للشركة الناشئة دون شراء الكيان القانوني مع إبرام اتفاقيات ترخيص للملكية الفكرية، كما فعلت مايكروسوفت مع إنفليكشن إيه إي.


ويعلق استشاري التحول الرقمي على ذلك قائلا: "ما يحدث هو امتثال قانوني شكلي مع سيطرة اقتصادية فعلية، حيث لا تخرق الشركات القوانين، ولكنها تعيد تشكيل السوق بطرق تتجاوز سرعة تطور التشريعات التي صممت لصفقات الشراء التقليدية، وليس لطرق السيطرة غير المباشرة هذه".


وتحول هذه الطريقة الشركة الناشئة إلى هيكل فارغ وتجعل المنافسين المحتملين مجرد أقسام داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، مما ينهي وجود المنافس فعليا دون الحاجة لموافقة هيئات مكافحة الاحتكار.


وتعيق هذه التكتلات الابتكارات التي قد تهدد أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، كما أن هذه المركزية الشديدة قد تبطئ بشكل مصطنع تطوير ذكاء اصطناعي مفيد للبشرية، لصالح تطوير أدوات تخدم الربحية المباشرة للشركات الأم.


من ناحيته يحذر الظاهري من أن السؤال الجوهري هنا ليس فقط "هل توجد شركات ناشئة؟" بل "هل تستطيع أن تبقى مستقلة وأن تلتقط قيمة اقتصادية عادلة؟"، معتبرا أن الجواب يميل نحو التشاؤم في ظل سيطرة أصحاب البنية التحتية.


وتتجاوز خطورة هذا الكيان المترابط الجانب الاقتصادي إلى الجانب السياسي والسيادي، إذ عندما تصبح البنية التحتية للذكاء الاصطناعي العالمي مركزة في يد عدة شركات أمريكية مرتبطة ببعضها، فإن أي قرار تقني أو أخلاقي يتخذ في سياتل أو ماونتن فيو يصبح قانونا ساريا على بقية دول العالم.


السباق المخيف.. من يضبط الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن السيطرة؟

 


القمة ما بين ترمب (يسار) وشي جين بينغ يعكس إدراكا متزايدا بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة اقتصادية بل أصبح جزءا من معادلات الأمن القومي العالمي .


ففي وقت يتسارع فيه التنافس العالمي على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتصاعد التحذيرات من تحول هذا المجال إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين، وسط مخاوف متزايدة من فقدان القدرة على السيطرة على أنظمة قد تتجاوز حدود التوقع البشري.


هذا ما ورد في تقارير نشرتها صحيفتا بلومبيرغ ووول ستريت جورنال الأمريكيتان، في إطار بحث أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه عالميا.


سباق لا سابق له


تقول الكاتبة بارمي أولسون في تحليلها المنشور على بلومبيرغ إن سباق الذكاء الاصطناعي الحالي لا يشبه أي موجة تقنية سابقة، لأنه يجمع بين الابتكار التجاري السريع والمخاطر الأمنية والسياسية في آن واحد.


وتشير إلى أن شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل ومشاريع تابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك بدأت بالفعل في التعاون مع السلطات الأمريكية لمنحها وصولا مبكرا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي بهدف اختبارها من الناحية الأمنية، في خطوة تعكس بداية تدخل حكومي أكثر وضوحا في القطاع.


غياب جهة تنظيمية قادرة


لكن أولسون في بلومبيرغ ترى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب جهة تنظيمية قادرة على فرض رقابة فعالة ومستقلة. وتوضح أن الولايات المتحدة، رغم ريادتها التقنية، تواجه تحديا في الفصل بين مصالح الشركات العملاقة التي تطور الذكاء الاصطناعي وبين دور الدولة المفترض في وضع القواعد المنظمة له.


وتشير إلى أن بعض المقترحات داخل واشنطن تتضمن إشراك الشركات نفسها في صياغة الأطر التنظيمية، وهو ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح.


وتضيف الكاتبة أن هذا النموذج التنظيمي الهش يزداد تعقيدا مع تسييس ملف الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، حيث ظهرت توجهات تدعو إلى "حياد أيديولوجي" في الأنظمة الذكية، ما يفتح الباب أمام جدل حول كيفية تعامل هذه الأنظمة مع قضايا سياسية حساسة مثل الانتخابات أو الحروب أو القضايا الاجتماعية الكبرى. 


في المقابل، تلفت أولسون إلى أن مؤسسة أمريكية معنية باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي تعاني من ضعف التمويل والإمكانات، ما يجعلها غير قادرة على مجاراة سرعة التطور في القطاع.


وتوضح أن هذا الضعف المؤسسي يقابله نموذج مختلف في بريطانيا، حيث برز معهد أمان الذكاء الاصطناعي في لندن كمركز رئيسي لتقييم مخاطر النماذج المتقدمة.


مركز بريطاني أصبح مرجعا دوليا


وتشير الصحيفة إلى أن هذا المعهد البريطاني بات يحظى بثقة متزايدة من شركات عالمية كبرى، حيث منحته بعض المؤسسات التقنية إمكانية الوصول إلى نماذجها الأكثر تطورا قبل إطلاقها رسميا. كما أصبح مرجعا دوليا في تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي، خصوصا فيما يتعلق باستخدامه في الهجمات السيبرانية أو التلاعب بالمعلومات.


وفي سياق مواز، تكشف صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير للكاتبة لينغلينغ وي أن واشنطن وبكين تبحثان إمكانية إطلاق مسار رسمي للحوار حول الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتجنب تحول المنافسة التقنية بينهما إلى أزمة أمنية دولية.


ويأتي هذا التطور في ظل إدراك متزايد لدى الطرفين بأن الأنظمة الذكية قد تصبح قادرة على اتخاذ قرارات غير متوقعة أو التسبب بأزمات لا يمكن احتواؤها بسهولة.


وتوضح وول ستريت جورنال أن المحادثات المقترحة قد تشمل ملفات حساسة مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، أو إمكانية استغلاله من قبل جهات غير حكومية لتنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق باستخدام أدوات مفتوحة المصدر.


آليات الاتصال الدائمة


كما يجري بحث إنشاء آليات اتصال دائمة بين الجانبين، قد تتطور مستقبلا إلى ما يشبه "خطا ساخنا" لإدارة الأزمات.


لكن الصحيفة تنقل عن خبراء في الأمن القومي قولهم إن فعالية هذه القنوات ستعتمد على مدى استعداد الصين للتجاوب الفعلي في لحظات الأزمات، مشيرين إلى أن تجارب سابقة أظهرت محدودية استخدام خطوط الاتصال بين البلدين خلال حوادث حساسة، مثل الحوادث الجوية أو الأزمات العسكرية.


وتضيف وول ستريت جورنال أن هذا الحوار الجديد يأتي امتدادا لمحاولات سابقة بدأت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لكنه لم يحقق نتائج كبيرة بسبب اختلاف الأولويات بين الجانبين، إضافة إلى غياب تمثيل تقني مباشر في بعض الوفود التفاوضية، وهو ما حد من عمق النقاشات.


أصبحت جزءا من الأمن القومي


وتبرز الصحيفة أيضا أن إدراج ملف الذكاء الاصطناعي على مستوى القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ يعكس إدراكا متزايدا بأن هذه التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة اقتصادية، بل أصبحت جزءا من معادلات الأمن القومي العالمي.


وفي خلاصة التحليل الذي تقدمه وول ستريت جورنال، فإن ما يجري اليوم يمكن النظر إليه بوصفه مرحلة جديدة من "إدارة التنافس الإستراتيجي"، حيث تحاول الدولتان الموازنة بين استمرار السباق التكنولوجي وبين منع انهياره إلى مواجهة غير منضبطة.


وبينما ترى بلومبيرغ أن الحل يكمن في بناء مؤسسات رقابية قوية قادرة على فرض معايير سلامة عالمية، تؤكد وول ستريت جورنال أن الحد الأدنى من الاستقرار قد يعتمد على قنوات الحوار السياسي والأمني بين واشنطن وبكين، حتى لو بقيت المنافسة التكنولوجية محتدمة.


جهود أممية


وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعلن في فبراير/شباط الماضي , تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى التحكم البشري في الذكاء الاصطناعي، بينما أعربت الولايات المتحدة عن رفضها الخطوة، واصفة إياها بـ"الحوكمة العالمية" للذكاء الاصطناعي.


وأوضح غوتيريش، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر الذكاء الاصطناعي بنيودلهي، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضوا في هذه المجموعة، التي أطلق عليها "الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي".


وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي حوكمة عالمية لهذه التقنية. وصرح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس بأن إدارة الرئيس ترمب ترفض خضوع الذكاء الاصطناعي لـ"البيروقراطية والسيطرة المركزية"، محذرا من أن التركيز المفرط على المخاطر التخمينية وقضايا العدالة والمناخ قد يتحول إلى مبرر لأغراض استبدادية، ويعيق التنافسية، ويعزل الدول النامية عن المشاركة في هذا الاقتصاد.


وفي النهاية، يبدو أن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي فقط، بل من يستطيع إدارة مخاطره قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية يصعب احتواؤها.


روسيا والصين تسعيان لوضع مبادئ عالمية للذكاء الاصطناعي

 


في مسعى  لتأسيس منظمة دولية جديدة، تهدف إلى تنسيق جهود تطوير الذكاء الاصطناعي وتعزيز استخدامه وفق نهج يضع الإنسان في صميم عملية التطوير انضمت روسيا والصين إلى أكثر من 20 دولة للمشاركة في هذا المسعى .


وتحمل المنظمة الجديدة اسم منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، وهي هيئة حكومية دولية سيكون مقرها في مدينة شنغهاي الصينية. وتضم قائمة الدول المؤسسة 29 دولة، بينها عشر دول إفريقية و12 دولة آسيوية، إضافة إلى روسيا والصين وبيلاروس وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا.


وشهد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراسم توقيع الاتفاقية. ووفقا لما أوردته وكالة أنباء شينخوا، تهدف المنظمة إلى دعم مبادئ الأمم المتحدة وتعزيز الاستفادة المشتركة من تطوير الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ حوكمة عالمية تضمن أن تكون هذه التكنولوجيا آمنة وعادلة ومفيدة للبشرية.


لماذا تزداد الدعوات إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي؟


أثار التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة، حتى داخل كبرى شركات التكنولوجيا الغربية. ففي يناير، حذر الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، من أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى مخاطر جسيمة، تتراوح بين فقدان الوظائف على نطاق واسع وظهور أنظمة استبدادية، وصولا إلى تهديدات وجودية للبشرية.


كما تشمل المخاطر المحتملة الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على البنية التحتية الحيوية، وانتهاكات الخصوصية، واستخدام التكنولوجيا في المراقبة الجماعية والدعاية.


ولا تعد WAICO أول مبادرة دولية في هذا المجال، إذ أعلنت الولايات المتحدة العام الماضي عن مشروع "باكس سيليكا"، الذي يهدف إلى إنشاء سلسلة توريد تكنولوجية عالمية تدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. 


لماذا تدفع الصين نحو التعاون؟


تحولت الصين خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى القوى الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بوتيرة سريعة في البحث والتطوير، مع تبنيها نهجا يقوم على التعاون الدولي بدلا من الانقسام التكنولوجي.


وأطلقت شركات صينية نماذج متقدمة مثل DeepSeek وQwen وGLM وKimi، واعتمدت سياسة التسعير التنافسي وإتاحة أجزاء من تقنياتها مفتوحة المصدر، ما أتاح للباحثين والشركات حول العالم الاستفادة منها وتطويرها.


في المقابل، تواجه بكين قيودا أمريكية متزايدة على الوصول إلى التقنيات المتقدمة، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي. ففي سبتمبر 2025، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية 32 كيانا أجنبيا على قائمتها السوداء، من بينها 23 شركة صينية، بدعوى ارتباطها بتصنيع رقائق متطورة.


كما فرضت واشنطن قيودا على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل شريحة H200 من شركة إنفيديا، مبررة ذلك بدواعٍ تتعلق بالأمن القومي. وفي المقابل، تتهم بكين الولايات المتحدة بتسييس التجارة وتقويض سلاسل التوريد العالمية، وهو ما دفعها إلى تسريع تطوير صناعة محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي. 


دور روسيا


تعد روسيا من الدول التي طورت نماذجها اللغوية الكبيرة الخاصة، مثل YandexGPT وAlisa AI من شركة Yandex، إضافة إلى GigaChat الذي طوره بنك Sberbank.


كما استثمرت الشركات الروسية في حلول عملية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات الرعاية الصحية والخدمات المالية والتعليم والنقل والحكومة الرقمية. ويستخدم قطاع الصحة الروسي حاليا أكثر من 60 خدمة تشخيصية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء في تحليل الصور الطبية وتشخيص الأمراض.


وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد أعلن أن روسيا تعتزم المساهمة في مبادرة عالمية لتطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن البلاد تمتلك مقومات مهمة، تشمل قاعدة علمية قوية، ونظاما تعليميا متقدما، وموارد طاقة كافية لدعم مراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء.


في السياق , أشارت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا غوليكوفا إلى أن تأهيل العاملين الحاليين والمستقبليين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يمثل مهمة كبرى للحكومة الروسية. 


وجاء التصريح خلال جلسة بعنوان "سوق العمل: ديكتاتورية الذكاء الاصطناعي وتحول المهارات والمهن" خلال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.


وذكرت غوليكوفا أن الذكاء الاصطناعي قادر على زيادة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 21% و33% بحلول عام 2032.


وقالت: "هذه أرقام كبيرة جدا. بالنظر إلى ذلك، فإن مهمتنا الحقيقية، بل يمكن اعتبارها مهمة كبرى، هي تعليم العمال الحاليين والمستقبليين كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي".


وشددت على أن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي دائما إلى تقليص فرص العمل، نافية الفرضية الشائعة حول أن الأتمتة والتقنيات الحديثة تؤدي حتما إلى الاستغناء عن العنصر البشري.


وتحدثت غوليكوفا عن مشكلة توظيف الخريجين الذين درسوا تخصصات غير مطلوبة في سوق العمل وأوضحت أن 36% من الخريجين الذين سعوا فقط للحصول على شهادة جامعية دون النظر إلى حاجة السوق، ينتهي بهم الأمر إلى العمل في وظائف لا تتطلب مؤهلاتهم الدراسية.


وأضافت: "الحصول على تعليم في تخصصات ليست مطلوبة في سوق العمل يجبر الشباب على العمل في قطاعات ذات حواجز تأهيلية منخفضة". 


كما كشف رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشر كيريل دميترييف عن أن روسيا تمتلك القدرة على توفير أرخص مصدر للطاقة الكهربائية في العالم لخدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي. 


وجاء التصريح في جلسة نقاش بعنوان "اقتصاد النظام العالمي الجديد: التحول الهيكلي، التحديات والفرص" التي عقدت في إطار فعاليات نتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.


وقال دميترييف، الذي يشغل أيضا منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية: "يمكن لروسيا أن تكون أرخص مصدر للطاقة في العالم لتشغيل الذكاء الاصطناعي. إذا نظرنا إلى إمكاناتنا، يمكننا أن نكون أرخص بثلاث إلى أربع مرات من المصادر الأخرى للطاقة المخصصة للذكاء الاصطناعي. هذه، بكل صراحة، ربما أهم ميزة تنافسية لدينا في عالم التكنولوجيا سريع التغير".


وأضاف أن هذه الميزة تمنح روسيا أفضليات جيوسياسية مهمة، حيث يمكنها، بالاعتماد على الطاقة منخفضة التكلفة، جذب شراكات في مجال الذكاء الاصطناعي وبنائها على أراضيها.


وفي وقت سابق صرح رئيس مجلس إدارة "سبيربنك" غيرمان غريف بأن روسيا تحتل موقعا ضمن الدول الخمس الرائدة عالميا في امتلاك الكفاءات اللازمة لتطوير النماذج الوطنية للذكاء الاصطناعي. وأشار غريف إلى أن الفجوة بين روسيا والصين تقدر بنحو 6 إلى 8 أشهر فقط، واصفا إياها بأنها غير حرجة، وأرجع السبب الرئيسي لهذه الفجوة إلى نقص القدرات الحاسوبية. 


وفي النهاية، يبدو أن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي فقط، بل من يستطيع إدارة مخاطره قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية يصعب احتواؤها.


المصدر: بلومبيرغ + وول ستريت جورنال + مواقع تخصصية – وكالات ومواقع اخبارية

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12592042
Please fill the required field.