صحافة

قوانين أبرتهايد منذ 1970..“جمعيات يمينية” ترتكب مذابح في القدس: من يحمي الفلسطينيين؟ 

قوات الاحتلال تهدم منازل بحي البستان ببلدة سلوان في مدينة القدس الشرقية المحتلة 

افراسيانت - آيلانا هيمرمان - تشهد سلوان في شرقي القدس مذبحة هذه الأيام. مرتكبوها ليسوا من “شبيبة التلال”، بل جهات حكومية رسمية مثل بلدية القدس، المسلحة بأوامر قضائية وجرافات، بمرافقة حراسة مشددة من قبل الشرطة وحرس الحدود الذين يقومون بدوريات يومية في القرية.


هذه الجهات تضع نفسها دائماً في خدمة جمعيات يهودية فاشية، جمعية “عطيرت كوهانيم” وجمعية “العاد”، التي تعمل مثل المزارع والبؤر الاستيطانية على تنفيذ عملية التطهير العرقي في الضفة الغربية وغور الأردن وجنوب جبل الخليل، وذلك لتنفيذ نفس المهمة في القدس، وهي “تهويد” الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة.


الضحايا الحاليون هم التجمعات التي تعيش منذ ستينيات القرن الماضي – أي حتى قبل احتلال شرقي القدس – في بطن الهوى وفي حي البستان في قرية سلوان، الواقعة على سفح جبل شديد الانحدار شرقي القدس. وثمة مقالات نشرتها “هآرتس” عرضت المأساة القانونية الطويلة لهذه التجمعات، التي يبلغ عدد سكانها 234 عائلة، 2200 رجل وامرأة وطفل.


الأمر المؤسف، بل والجوهري، أن ليس هذا هو السبب الحقيقي للتدمير والتهجير التي تدمر الحياة هناك؛ فقوانين دولة إسرائيل التي تم سن الكثير منها لهذا الغرض بالذات، حددت مسبقاً وما زالت، مصير أراضي كل الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكم إسرائيل، مواطنيها العرب ورعايا حكمها العسكري على حد سواء.


إن أثر هذه القوانين التي تحكم بها المحاكم، يحدد مصير القرى البدوية “غير المعترف بها” في النقب. فهي الأخرى يتم تدميرها وتخصيص أراضيها لليهود (أم الحيران) و(العراقيب)، وهكذا دواليك.


أما مصير ملكية بيوت الفلسطينيين في بعض أحياء شرقي القدس، الذي تم ضمه للشطر الغربي، فيحدده قانون تم سنه في 1970 لتهجيرهم من بيوتهم وتسليمها لليهود. وهذا القانون الذي يسمى “قانون الترتيبات القانونية والإدارة” يشمل مادة تحدد آلية تسمح “لليهود (أو ورثتهم) بمطالبة القيّم العام على الأراضي بالإفراج عن ممتلكاتهم في شرقي القدس، التي كانت بملكيتهم قبل العام 1948، والتي تم نقل إدارتها إلى القيّم الأردني على أملاك العدو أثناء الحكم الأردني”.


هذه المادة حسمت المعركة القانونية المعقدة لعائلات الشيخ جراح، ضدهم بالطبع، وبحسبها صدرت أوامر أيضاً لإخلاء عشرات العائلات من حي بطن الهوى.


أما ما حسم مصير هدم بيوت حي البستان كلها فهو عدم وجود “رخص بناء”، وهو ما استغلته جمعية “العاد” في تحقيق رغبتها في إقامة حديقة زوار على الأرض التي تسمى “حديقة الملك”. هذه الجمعية، مثل جمعية “عطيرت كوهانيم”، تعمل على “تهويد” القدس الشرقية. (نعم!)، من نفس عائلة المصطلحات العنصرية التي استخدمها النازيون، ها هي بلدية القدس توفر الأساس القانوني لهذه العملية القانونية المعروفة نهايتها مسبقاً. وأي انحراف مؤقت عنها ليس سوى سراب. كل البيوت التي يبنيها السكان الفلسطينيون بين حين وآخر مقدر لها الهدم أيضاً لعدم وجود رخص بناء، التي كانت مخصصة فقط للمستوطنين اليهود. ويتم هدمها أمام عين من يرغب في المشاهدة. عدد قليل من اليهود في القدس يرغبون في ذلك.


حسب رأيي، هؤلاء الذين شاهدوا أكوام الأنقاض في حي البستان، وشاهدوا صور الجرافات وهي تهدم بحماية الشرطة والشرطة العسكرية، والطرد الوحشي للأولاد وعائلاتهم من بيوتهم في بطن الهوى، وشاهدوا المستوطنين الذين دخلوا إلى الشقق والحراس المسلحين الذين يرافقونهم بتمويل سخي من بلدية القدس… يعتبرون ما يحدث مذبحة بكل الأشكال، وتتطلب وجود “حماية” أيضاً. ولكن هذا غير موجود.


المصدر - هآرتس

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12356558
Please fill the required field.