رأي

مشاركا في المؤامرة الاسرائيلية !!.. هل يحل مجلس السلام بديلا عن الأونروا في غزة؟

جنود إسرائيليون بجوار أحد مقار الأونروا في غزة خلال حرب الإبادة على القطاع 

افراسيانت - محمود لافي - في خضم ضغوط إسرائيلية وأمريكية متواصلة ما انفكت تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، يعلن مجلس السلام في قطاع غزة موقفه صراحة "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة"، مما أثار الشكوك بشأن دور المجلس وإذا ما كان يسعى ليحل بديلا للوكالة الأممية في القطاع، رغم ما يحيط بذلك من إشكالات قانونية وسياسية.


وعبر منشور له على منصة إكس الأربعاء، قال مجلس السلام إنه لا مكان في مستقبل القطاع لوكالة الأونروا، مؤكدا أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، زاعما أن "سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك".


ومجلس السلام أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، التي اعتمدها البيت الأبيض يوم 16 يناير/كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى "مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" و"قوة الاستقرار الدولية".


وأرفق المجلس -الذي دشّنه الرئيس دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني الماضي- تصريحه بمقطع مصور يتضمن جزءا من كلمة الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس، الثلاثاء، انتقد فيها دعم الأونروا، ودعا الدول إلى الاختيار بين "تمويل التحريض والإرهاب والجمود أو تمويل مجلس السلام".


وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت - الثلاثاء- بأن مجلس السلام سيبدأ خلال أسابيع معدودة مشروعا تجريبيا لإدارة مراكز إيواء إنسانية في مناطق بقطاع غزة.


وفي مؤتمر للمانحين بشأن الأونروا بنيويورك الثلاثاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي إلى تغطية فجوة تمويلية قدرها 100 مليون دولار تواجهها ‌الوكالة، محذرا من خطر قد يدفع الأوضاع إلى "نقطة الانهيار"، وتهديد يواجه ملايين الفلسطينيين بسبب النقص الكبير في التمويل والقيود الشاملة التي تفرضها إسرائيل على عمل الوكالة.


استياء فلسطيني رسمي


واستدعى تصريح مجلس السلام استياء فلسطينيا رسميا، في حين اعتبره مراقبون بأنه تعدٍ وانحياز سافر لإسرائيل، التي تطالب منذ سنوات بإلغاء الأونروا، وتسعى إلى تقويض عملها وإفشاله. 


وقالت الخارجية الفلسطينية، في بيان، إن الأونروا "شريان حياة، وغير قابلة للاستبدال، وعامل استقرار"، مشددة على أنها تأسست بقرار دولي وبولاية واضحة، مضيفة أن "عملها مرحب به في دولة فلسطين".


وأعربت عن رفضها أي تصريحات تنتقص من دور الوكالة، "دون إنهاء جذور المعاناة التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون والشعب الفلسطيني"، كما رفضت "كل المصطلحات التي تحاول تفتيت الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، كمصطلح ’غزة الجديدة‘، التي تحاول عزل قطاع غزة عن فضائه الطبيعي، أو مصطلح شعب غزة".


ودعت الخارجية الفلسطينية جميع الدول والمؤسسات لاحترام ولاية الأونروا وامتيازاتها وحصاناتها، بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.


ماذا يقول القانون؟


وفي الإطار القانوني، يؤكد أستاذ القانون الدولي في الجامعة العربية الأمريكية رائد أبو بدوية أن مثل هذه التصريحات لا يترتب عليها أي أثر قانوني، مشيرا إلى أن الأونروا وكالة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل 67 عاما، ولا يمكن إنهاء ولايتها إلا بقرار يصدر عن الجهة ذاتها.


ويشير أبو بدوية إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري أن الأونروا تؤدي دورا فريدا لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله في الظروف الحالية، وأن ولايتها لا تخضع لقرارات أو إجراءات أحادية من أي طرف.


ويضيف أستاذ القانون الدولي أن المحكمة الدولية أكدت كذلك التزام إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، باحترام عمل الوكالة وتسهيل أدائها لمهامها الإنسانية، كما أوضحت أن الأونروا ليست مجرد جهة لتقديم المساعدات، بل إنها جزء من المنظومة الأممية المكلفة بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم.


ويؤكد هذا الرأي -يتابع أبو بدوية- أن تراجع الحاجة إلى الإغاثة، إذا تحقق مستقبلا عبر أي طرف، لا يغيّر بذاته من المركز القانوني للوكالة، أو من استمرار ولايتها الأممية.


"انحياز لإسرائيل وتوطئة للتهجير"


من جهته، يقول مدير المؤسسة الوطنية الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون , إن مجلس السلام غير مفوض ولا مؤهل لاستبعاد دور الأونروا، مشددا على أن المجلس لا ينبغي أن يتجاوز دوره، مشيرا إلى أن مهمته محصورة في إدارة المرحلة الانتقالية وتنفيذ الاتفاق الذي ينهي الحرب على غزة.


ويمثل طرح مجلس السلام، بالنسبة للمدهون، انحيازا لإسرائيل، بالنظر إلى محاولاتها في تفكيك الأونروا، واستهداف وجودها، معتبرا أن النتيجة النهائية التي تسعى إليها إسرائيل، تتمثل في إلغاء صفة اللاجئ عن ملايين الفلسطينيين، وإسقاط حق العودة.


وأبعد من ذلك، يحذر مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام من أن استبعاد مجلس السلام للأونروا يهيئ المناخ لتهجير أهل غزة، بعد قطع شريان الحياة عنهم، وفق تعبيره.


الأونروا: 1.7 مليون غزي يعتمدون علينا


في المقابل، يؤكد المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان سوندرز، أن عمل الوكالة في القطاع يُسهم في دعم الجهود الدولية في القطاع، مشيرا إلى قدرات الأونروا في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 و"جهود مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة" المنبثقة عنها.


ويلفت سوندرز -في كلمة بمؤتمر المانحين- إلى أن ما يقرب من 1.7 مليون شخص في غزة يعتمدون على خدمات الوكالة، مضيفا أن زهاء 11 ألف موظف يعملون في مجالات الرعاية المختلفة في القطاع.


وأوضح سوندرز أن ما يزيد على 1300 من العاملين في مجال الرعاية الصحية يقدّمون 80 ألف استشارة طبية أسبوعيا، أي قرابة 14 ألف استشارة يوميا، كما يستفيد أكثر من مليون غزي من آبار المياه وأنظمة تحلية المياه وخدمات إدارة النفايات، كما أشار إلى خدمات الوكالة الأخرى في مجال التعليم وغيرها من المجالات.


من جهته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش إلى الظروف المعيشية "المروعة للغاية" في غزة، وقال إن الأونروا تتعرض لقيود شاملة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وبسبب عدم توفر التمويل الكافي، اضطرت الأونروا، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بموجب القرار (302) في أعقاب "النكبة" من أجل حماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا على أساس عرقي، إلى تقليص عملياتها.


وإلى جانب العجز المالي، تواجه الأونروا ضغوطا وإجراءات إسرائيلية متصاعدة.


وقطعت الولايات المتحدة -التي كانت تُعد أكبر مانح لوكالة الأونروا- التمويل مطلع عام 2024 بعد أن زعمت إسرائيل -دون تقديم أدلة- أن عددا محدودا من موظفي الأونروا شاركوا في عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.


في نفس السياق يكتب بشار ابو زكري: لم يكن إعلان مجلس السلام في قطاع غزة أن "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" مجرد موقف يتعلق بمستقبل وكالة الإغاثة الأممية، بل أثار تساؤلات عميقة حول مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين نفسها.


فقد نشر المجلس، عبر حسابه على منصة "إكس" ، أنه لا يرى مكانا للأونروا في مستقبل القطاع، مؤكدا أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، مضيفا أن "سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك".


ويُعد مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار عمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع، وهو أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وحظيت لاحقا بتأييد مجلس الأمن الدولي.


وجاء إعلان المجلس في سياق الحديث عن إعادة تشكيل واقع غزة بعد حرب الإبادة، الأمر الذي فتح الباب أمام مخاوف من أن يكون إنهاء دور الأونروا مقدمة للمساس بحق العودة، باعتبار الوكالة الشاهد الدولي الأبرز على قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.


مخاوف من المساس بحق العودة


وأثار الإعلان موجة غضب واسعة بين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن استهداف الأونروا لا يقتصر على دورها الإنساني والإغاثي، بل يمتد إلى مكانتها السياسية والرمزية، باعتبارها المؤسسة الدولية التي أُنشئت عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، وتمثل شاهدا دوليا على استمرار قضية اللجوء وحق العودة.


واعتبر محللون وناشطون أن الدعوات إلى إنهاء عمل الوكالة واستبدالها بهياكل جديدة تعكس، بحسب وصفهم، انحيازا للرواية الإسرائيلية، وتهدف إلى تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية وحق قانوني تكفله القرارات الدولية إلى ملف إغاثي واقتصادي، بما يفتح الباب أمام تقويض حق العودة المنصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.


كما رأى آخرون أن هذا الطرح يمثل محاولة لتفكيك المؤسسات الدولية المعنية باللاجئين، واستهداف القيمة السياسية للأونروا، باعتبارها المؤسسة الأممية الأبرز التي تجسد الاعتراف الدولي المستمر بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.


انتقادات للمجلس ورؤيته لمستقبل غزة


وفي السياق ذاته، اعتبر مدونون أن هذه الطروحات تتقاطع مع السياسات الإسرائيلية الرامية، من وجهة نظرهم، إلى فرض واقع جديد في قطاع غزة، بما يؤدي إلى إضعاف دور المؤسسات الدولية وتهميش المرجعيات الأممية في التعامل مع القضية الفلسطينية.


كما انتقد آخرون ما وصفوه بمحاولة مجلس السلام التحدث نيابة عن الفلسطينيين وتحديد ما يحتاجه سكان القطاع دون الرجوع إليهم أو إلى ممثليهم، معتبرين أن ذلك يعكس نهجا وصائيا يتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير مستقبلهم.


وشدد ناشطون على أن إنهاء دور الأونروا في غزة يمثل خطوة على طريق تصفية قضية اللجوء وحق العودة، مؤكدين أن الوكالة لعبت، على مدى عقود، دورا محوريا في تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن استبدالها بكيانات جديدة لن يغيّر من وضعهم القانوني أو من الحقوق التي تكفلها لهم الشرعية الدولية.


الأونروا بين الرفض الإسرائيلي والدعم الدولي


في المقابل، يؤكد ناشطون ومدافعون عن الوكالة أن الأونروا ليست مجرد جهة تقدم المساعدات الإنسانية والتعليم والخدمات الصحية، بل تمثل شاهدا دوليا على استمرار قضية اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وفق قرارات الأمم المتحدة. ويرون أن أي محاولة لإنهاء دورها أو استبداله بجهات أخرى لن تُلغي الوضع القانوني للاجئين أو حقوقهم المعترف بها دوليا.


وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأونروا تحديات غير مسبوقة، سواء بسبب القيود المفروضة على عملياتها في الأراضي الفلسطينية، أو أزمة التمويل التي تعاني منها، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.


وبينما تصف إسرائيل الوكالة بأنها جزء من المشكلة، تتمسك الأمم المتحدة والعديد من الدول المانحة باستمرار عملها، مؤكدة أن خدماتها تمثل شريانا حيويا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي تغيير في وضعها يجب أن يكون جزءا من تسوية سياسية شاملة، لا نتيجة إجراءات أحادية الجانب.


المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12495929
Please fill the required field.