افراسيانت - تخيل أن الرئيس ترامب وكل وفده الرفيع، لم يحمل أي منهم هاتفا، وقد تركوها في واشنطن، خشية من أن يدخلوا المجال الجوي الصيني وتفتح هذه الأجهزة، رغم أن هواتف القوم محمية بأكثر وسائل الأمان في التاريخ.
صحن الرئيس الأمريكي كذلك وكل أدوات الطعام، التي أكل بها ممنوع على أي شخص لمسها أو الاقتراب منها! فالحمض النووي للرئيس في خطر والهواتف الشخصية والشواحن وأجهزة الكمبيوتر، وحتى منافذ الـ»يو اس بي» ممنوعة، ومراسلات الوفد الأمريكي شفوية أو عبر الورق حصرا.
واشنطن تخشى الوقوع تحت أعين أنظمة المراقبة الرقمية الصينية. واجراءات استثنائية ومحظورات صارمة، تفرض قاعدة تقول لا توجد زيارة رئاسية أمريكية للصين تصنف زيارة دبلوماسية عادية، بل هي أقرب لعملية أمنية معقدة لوجستيا واستخباراتيا.
وهذه هي صحيفة «وول ستريت جورنال» تكشف نقل سيارات الليموزين الرئاسية المدرعة وارسال عناصر من جهاز الخدمة السرية ومختصين من فرق الاتصالات لمسح المواقع وتأمين أماكن الإقامة وتجهيز غرف اتصال آمنة لأعضاء الوفد.
وحتى قائمة الطعام تعامل كملف أمني حساس، فوجبات الرئيس تمر عبر بروتوكولات فحص صارمة، خوفا من أي اختراق او تسمم، وكل تفصيل صغير يمكن أن تتحول الى معركة.
ومن دهاء الصينيين أنه حينما زارهم كيسنجر في السبعينيات أطعموه لحم بط مطبوخ ومحمص بطريقة خاصة، ليلة التوقيع على اتفاقية تجارية هامة، وقد شعر بنشوة وتخمة للذهاب الى النوم، فقال لهم مازحا «الآن أستطيع أن أوقع على أي شيء»، فقط كي يذهب للراحة.
صحيفة الـ«دايلي ميل» البريطانية تقول إن فريق ترامب، ربما استخدم هواتف تسمى «المرة الواحدة»، الذي يتم التخلص منه بمجرد مغادرة الصين، وذلك لمنع انتقال فيروسات أو برمجيات تجسس الى الشبكات الحساسة في واشنطن.
ووفق المركز الأسترالي للأمن السبراني، فهناك هواتف خاضعة لبروتوكول أمني صارم، يعروف بـ»الإغلاق الرقمي» مبرمج وفق تقنيات تشفير تسمى «الصورة الذهبية». ويتم تسليمها لأعضاء الوفد قبل السفر كما تم منع فريق ترامب من استخدام كابلات شحن صينية أو شواحن الفنادق، خوفا من تقنية تسمى «جويس جاكينغ» أو برامج خبيثة عبر فتحات الشحن» واستخدام «باور بانك» معتمد حكوميا فقط. كما تم تزويد الوفد الأمريكي بأجهزة كومبيوتر مؤقتة، لا تحتوي على أي وصول لسحب التخزين «كلاود» أو البريد الالكتروني الشخصي.
في هذه الأشياء الصغيرة تتجلى عظمة الدول، كما تتجلى ثورة التجسس واتساعها، بحيث تصبح حروب المستقبل معلوماتية وتقنية وتكنولوجية قبل أي شيء آخر.

