ثقافة

قراءات في ديوان ايكاريوس او في تدبير العتمة

قراءات في ديوان ايكاريوس او في تدبير العتمة

افراسيانت - زكريا شاهين - في نص مختلف مستل من ديوان.. إيكاروس: أو في تدبير العتمة يطلق الدكتور علاء عبد الهادي عنان نص يرسم احاسيس لا تنتهي بانتهاء قراءة النص وانما تسكن الى ما بعده .


في حكايات شعرية من ثورة 25 يناير "الهيئة العامة للكتاب. 2016."ومن قلب عنوان الفصل: حكايات الصيد.. والحيوان. يدفعنا للتساؤل "هل هي نهاية الكلمات ام بدايتها ؟


"سَأَحْرُقُ الْبَشَاشَةَ, أُحَرِّرُ الَّذِي قَدْ كَنَّ فِي ظُلامَةِ الصُّدورِ مِن خَرَابْ, "وَلَلصَّبْرُ.. إِنْ لَمْ يَنْفَعِ الشَّكْوُ.. أَجْمَلُ"..


وَيَظَلُّ حَمَلٌ.. قَادِرٌ.. عَلَى المُرُورِ.. وَاثِقًا... مِثْلَ الْصَدَى! فَالْبَدْرُ كَانَ حَبْكَةً فَوَّاحَةً 


فَوْقَ الظّلالْ: وَالنَّصُّ.. فِي الْلَيْلِ يَقُوم!


النصُّ يَبْحَثُ –لَمْ يَزَلْ- عَنْكُم, 


أَوْ عَنْ فَرَائِسَه الَّتْي.. 


تَنْمُو  عَلَى خَوْفِ الْقُلُوب! "


ترى .. ما الذي يخطر على بالك حين تمسك د. علاء عبد الهادي متلبسا بالابداع ؟


ليس كل ما تقرأه هنا مسكونا بالألم , بل هنا نستلهم روح اليقظة في ثنايا صدر الشاعر.


يدري او لا يفعل , تعالوا يحيلنا الى غراب نوح , حين حط على جيفة بعد رسو سفينته على الجودي . 


"وَهَكذَا كَانَ الْقَمَرْ, مثلَ الْفَرَاغِ عَابـِرًا, أَوْ مِثْلَ سَاعَاتِ الْعَمَلْ, سَيَحُطٌّ فَوْقَ.. جـِيفَةٍ ".


قد يبدو التشبيه متقاربا , لاننا لا نعيش الماضي بل اصبحنا نحن الماضي .


في زمن غير بعيد , اطلق عبد الهادي انذاره المبطن بالتحذير حين قال " الحق الحق اقول لكم .. ليست في ممالككم ثقوب تدخلها التواريخ " وهنا يطرح السؤال الذي لا يكشف عن الحيرة , بل يؤكد اليقين "مَاذا تَبَقَّى مِنْ عَلَى ثَوَرَاتِنَا إلا غُبَارٌ, أَوْ حُرُوفٌ مُنْهَكَةْ؟ إلا الأغَانِي وَالشَّجَنْ, طَعْمُ الدِّمَاءْ.. 


مَاذَا تَبَقَّى مِنْ عَلَى الأيَّامِ إلا رَقْمُهَا الْعَصَبـِيُّ, بَاقِي زَهْوِهَا, أوْ مَا انْتَهَي فِي الصَّوْمِ مِنْهَا -فِي الْلَيَالِي- البـِيض".


وايضا وفي زمن غير بعيد , التقط عبد الهادي امكانية استسلام الغاب حين تمسك بالآتي " كان الدغل يصيح .. حين أتاه عزيف الريح " ليعيد رسم المشهد بعد ان تعثر الاتي , ليكتشف انه " كَانَ الْهَوَاءُ, مُلَطَّخًا بالْهَمْسِ, وَالْقَدَرْ, وَالْغَابَاتُ سَكْرَى تَحْتَسِي, حَمَاقَةَ الثَّمَرْ ".


أستمتع في قراءة هذا النص , لكنني اؤكد انه يتعبني ايضا !!


كيف اختلف مع التناقض الذي يكاد يسكنني وانا اتنقل بين سطور النص الذي يبوح بمكنونات الوجع المسكون بالدهشة والانتظار ومحاولة الامساك بالحلم الذي يبدو انه اصبح مستحيلا , لكنه يبقي فرصة بين ثقوب النص للامساك به ؟


اي سوط يجلدنا . يرسم على جلودنا خارطة باهتة لكنها صاخبة الى حين ؟


"أَؤُوبُ إِلَى الْوَجَع, قَدْ آكُلُ الْجـِنَّ, لَكِنَّنِي لا أَقْرُبُ الْجـِيَفْ, أوَ حَامِضَ الصُّرَاخ, وَأَشْجُو بالرُّغَاءِ وَالْهَريرِ؛ لا أَخُونُ عَقِيرَةً؛ فِيهَا الدُّمُوعُ وَالْفَرَح".


في صراخ الانا " أَنَا الشِّعْرُ -الصَّعَالِيكُ- الْوجُوهُ.. وَالْكَلامُ.."


هي ثلاثية تجمع رباعية لا تشبه احدا .. فالشعر هنا يقول للشعراء " مَا أَحْقَرَ الشُّعَرَاء, مَا أَضْيَقَ الْبُيوتَ تَحْتَ خُطْوَتِي, والصعاليك قوم تمردوا على احلام الاخرين ليصنعوا احلامهم .. والوجوه رغم شحوبها مليئة بالتساؤل .. والكلام .. همسات وصرخات لا تريح البوح . 


في الهمسات " أَنَا سَيِّدُ الثَّائِرينَ, الَّذِي يَصِلُ الرَّحِمْ, وَلا يَغْشَى مَحَارمَهُ, وَلمْ يَغْتَبْ رُعَاةً يَحْرُسُونَ طَعَامَهُ.. وَيَرْجِعُونَ دُونَ أَجْر! " وفي الصرخات " أَنَا خَادِمُ الْخِيَانَةِ كَمْ ظُلِمْتُ فِي نُصُوصِكُمْ! واغْتَابَنِي القَصِيدُ, يَغْرسُونَ فَوْقَ غِرْيَنِ الْبَيَاضِ, بَيْتَهُ الصّغِيرْ؟ بَيْنَ الْعُوَاءِ, وَالْحُرُوفِ الْغَارِقَةْ! مِنْ فَوْقِ مَيْتَةِ الْوَرَق,".


لماذا يستحضر النص ابا جعدة ؟


الذَّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةَ.


يقال: إن الجَعْدَة الرِّخْلُ، وهي الأنثى من أولاد الضأن، يكنى الذئب بها لأنُه يقصدها ويطلبها لضعفها وطيبها، وقيل: الجَعْدة نبت طيب الرائحة ينبت في الربيع ويجفُّ سريعاً، فكذلك الذئب إن شَرُف بالكنية فإنه يغدر سريعاً، ولا يبقى على حالة واحدة، وقيل: يعني أن الذئب وإن كانت كنيته حسنة فإن فعله قبيح، وقيل: إنه لعَبيد بن الأبرص قاله حين أراد النعمان ابن المنذر قتله.


يضرب لمن يبرك باللسان ويريد بك الغَوَائل.


وسئل بن الزبير عن المتعة، فقال: الذئب يكنى أبا جعدة، يعني أنها كنية حسنة للذئب الخبيث، فكذلك المتعة حسنة الاسم قبيحة المعنى.


وقيل: كنى الذئب بأبي جعدة وأبي جعادة لبُخْله من قولهم "فلان جَعْدُ اليدين" إذا كان بخيلا.


متعمدا الكشف عن المعنى هنا لاتساع تفسيره لكنه يجتمع في آفة واحدة .


واستخدام ابا جعدة في مستهل النص انما هو استخدام مثقل بالمعاني التي يتبعها ما اراد عبد الهادي ان يبوح به .


خاتمة القول: ادرك انني مهما حاولت ان افكك طلاسم النص السهل الممتنع فقد يستغرقني ذلك دهرا, اذ ينطبق على الفصول التي مضت وسينطبق على الفصول التي ستاتي فيما لو لم يتم تدارك ما يقال انه المحتوم !!


ولا ابالغ .. فالنص هنا لا يشبه اي نص آخر الا ما يبوح به علاء.


لن اتفاجئ بنصوص قادمة تتبع .. فالتعب والمتعة والتأمل .. كلها ما يجيد د. علاء عبد الهادي ان يجدد احساسنا بهذه الثلاثية المتعبة الجميلة .


ربما كان عليه ان يختتم بما بدأ " حكمة النص: "لا يُظهرُ الشعرُ إخلاصًا إلا لذاتِه".


 
الكاتب والكتاب

 

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12496365
Please fill the required field.