ثقافة

مستل من ديوان.. إيكاروس: أو في تدبير العتمة

مستل من ديوان.. إيكاروس: أو في تدبير العتمة

مستل من ديوان.. إيكاروس: أو في تدبير العتمة


د. علاء عبد الهادي
 
حكايات شعرية من ثورة 25 يناير
 
الهيئة العامة للكتاب. 2016.

عنوان الفصل: حكايات الصيد.. والحيوان.

افراسيانت - حكمة النص: "لا يُظهرُ الشعرُ إخلاصًا إلا لذاتِه".

(أَبُو جَعْدَة):

كَانَ الْهَوَاءُ, مُلَطَّخًا بالْهَمْسِ, وَالْقَدَرْ, وَالْغَابَاتُ سَكْرَى تَحْتَسِي, حَمَاقَةَ الثَّمَرْ, فَالنُّورُ فِي الأَرْكَانِ دَارَ, يُعَكِّرُ الْهَوَاءَ, بالنَّمِيمَةِ الَّتِي.. لا تَسْتُرُ الثُّغَاءَ وَالأَثَر. 

وَهَكذَا كَانَ الْقَمَرْ, مثلَ الْفَرَاغِ عَابـِرًا, أَوْ مِثْلَ سَاعَاتِ الْعَمَلْ, سَيَحُطٌّ فَوْقَ.. جـِيفَةٍ, بَلْ إِنَّهُ... وَسْطَ الظَّلام, قد يُعَرِّي تَائِهًا, وَكَأَنَّهُ.. سَيُقَلِّدُ الْشَّمْسَ الّتِي.. تُهْدِي غَريبًا –فِي اِتِّسَاعِ بَحْرِهَا- أَسْرَارَ صَخْرِهَا, 

أَؤُوبُ إِلَى الْوَجَع, قَدْ آكُلُ الْجـِنَّ, لَكِنَّنِي لا أَقْرُبُ الْجـِيَفْ, أوَ حَامِضَ الصُّرَاخ, وَأَشْجُو بالرُّغَاءِ وَالْهَريرِ؛ لا أَخُونُ عَقِيرَةً؛ فِيهَا الدُّمُوعُ وَالْفَرَح, 

أَنَا الشِّعْرُ -الصَّعَالِيكُ- الْوجُوهُ.. وَالْكَلامُ..
لا أُطِّلُّ إلا مِنْ دِمِاءِ الْأَبْرِيَاءْ؛ "وَكُلٌّ أَبـِيٌّ بـَاسِلٌ غَيْرَ أَنَّنِي إِذَا عَرَضَتْ أُولَى الْطَرَائِدِ أَبْسَلُ" أُسَجّلُ فِي الخُطَى حَسْرَتِي: "كِلانَا خَالِيًا أَسَدُ"!

أَنَا سَيِّدُ الثَّائِرينَ, الَّذِي يَصِلُ الرَّحِمْ, وَلا يَغْشَى مَحَارمَهُ, وَلمْ يَغْتَبْ رُعَاةً يَحْرُسُونَ طَعَامَهُ.. وَيَرْجِعُونَ دُونَ أَجْر! 

أَنَا خَادِمُ الْخِيَانَةِ كَمْ ظُلِمْتُ فِي نُصُوصِكُمْ! واغْتَابَنِي القَصِيدُ, يَغْرسُونَ فَوْقَ غِرْيَنِ الْبَيَاضِ, بَيْتَهُ الصّغِيرْ؟ بَيْنَ الْعُوَاءِ, وَالْحُرُوفِ الْغَارِقَةْ! مِنْ فَوْقِ مَيْتَةِ الْوَرَق,

وَأَنْتَ أَنْتَ, لَسْتَ وَاحِدًا, كَعُمْلَتِي الْمُلَثَّمَةْ! 
لَنْ تَعْرِفَ الرِّفَاقَ مِنْ خُصُومِكَ, إلا إِذَا قَابَلْتَنِي, 
وَجْهًا لِوَجْهٍ, قَابـِعٌ أَنَا مَعَكْ, أَعُسُّ فِي وِسَادَتِكْ, أَوْ تَحْتَ فِكْرَتِكْ, مَا بَيْنَ حُلْمٍ مُتْرَفٍ.. وَكَابُوسٍ أَمُرّ, 

وَجْهَانِ أَنْتُمَا, لَنْ تَعْرِفَا إِذَنْ, "لِمَا" أَنَا (هُنَا), إلا إِذَا أَدْرَكْتُمَا لِمَاذَا كُنْتُمَا (هُنَاك), 
أَنَا الْمَرَائِي, وَشِكْسِبـِيرُ, مَكْرُوهُ الصِّفَاتِ, لاكَنِي الشُّعَرَاءُ, حَتَّى يَبْصُقُوا, لَكِنَّنِي, أَقُومُ.. سَيِّدًا مِنْ نَوْمِهِمْ, مِنْ رِيقِهِم, 

سَأَخْدَعُ الأَبْطَالَ فِي حِكَايَتِي, وَأَعْتَلِي مِنَصَّتِي, بَعْدَ السِّتَارْ, سَيَعِيشُ فِي الْكِتَابِ, مِخْلَبـِي, مَا قَدْ.. تُيَسِّرُهُ الْقُحُوفُ -كُلَّ يَوْمٍ- مِنْ صَفِير الرِّيح, 
سَتَنْمُو نَبْتَةٌ مِنْ فَتْحَةِ الْعَيْنَيْنْ, وَفِي بَرَاحِ الْجُمْجُمَةْ, بَيْوتُ الْعِنْكَبُوتِ, أَوْ مَسَاكِنُ الْخَنَافِسِ, وَفِي الْفِنَاءِ تَرْتَخِي كُلُّ الْعَصَافِير الَّتِي.. لا تَعْبُرُ السَّمَاء.. 
أَنَا شَرِيكُ كُلِّ بَدْرِ فِي الْغَوَايَةْ, وَمَنْ يَعُودُ بـِحَبْكَةٍ أُخْرَى سَتُخْفِيهَا الضَّمَائِرُ كُلَّ عَرْض, 

هَذَا أَنَا "الأَنْتـِجُونـِسْتُ" الَّذِي, لا.. لَمْ تُرَوِّضْهُ "الْهَمَرْتِيَا", لا يَخَافُ مِنِ السُّقُوطْ.. أَنَا الَّذِي "سَيَسْتَفُّ تُرْبَ الأَرْضِ كَيْلا يُرَى لَهُ, عَلَيْهِ مِنِ الطَّوْلِ امْرُؤٌ مُتَطَوِّلُ".
أَمِنْ أَجْلِ هَذَا يَذْهَبُ الْجُمْهُورُ كَمَا تَقُولُ رِوَايةٌ, إِلَى قُبُورِ الدُّبِّ, كَيْمَا يُدْرِكُون؟ 

مَاذا تَبَقَّى مِنْ عَلَى ثَوَرَاتِنَا إلا غُبَارٌ, أَوْ حُرُوفٌ مُنْهَكَةْ؟ إلا الأغَانِي وَالشَّجَنْ, طَعْمُ الدِّمَاءْ.. 

مَاذَا تَبَقَّى مِنْ عَلَى الأيَّامِ إلا رَقْمُهَا الْعَصَبـِيُّ, بَاقِي زَهْوِهَا, أوْ مَا انْتَهَي فِي الصَّوْمِ مِنْهَا -فِي الْلَيَالِي- البـِيض, 

مَا أَحْقَرَ الشُّعَرَاء, مَا أَضْيَقَ الْبُيوتَ تَحْتَ خُطْوَتِي, 

سَأَحْرُقُ الْبَشَاشَةَ, أُحَرِّرُ الَّذِي قَدْ كَنَّ فِي ظُلامَةِ الصُّدورِ مِن خَرَابْ, "وَلَلصَّبْرُ.. إِنْ لَمْ يَنْفَعِ الشَّكْوُ.. أَجْمَلُ"..

وَيَظَلُّ حَمَلٌ.. قَادِرٌ.. عَلَى المُرُورِ.. وَاثِقًا... مِثْلَ الْصَدَى! فَالْبَدْرُ كَانَ حَبْكَةً فَوَّاحَةً 

فَوْقَ الظّلالْ: وَالنَّصُّ.. فِي الْلَيْلِ يَقُوم!

النصُّ يَبْحَثُ –لَمْ يَزَلْ- عَنْكُم, 

أَوْ عَنْ فَرَائِسَه الَّتْي.. 

تَنْمُو  عَلَى خَوْفِ الْقُلُوب! 

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12496374
Please fill the required field.