ملفات خاصة

قصة إبستين.. أمين أسرار النخبة

جزيرة إبستين التي وردت تقارير بشأن ما ارتكب فيها من جرائم جنسية (رويترز)

افراسيانت - حسين جلعاد - أتخمنا الإعلام ورواد السوشيال ميديا بقصة جيفري إبستين، وتركز معظم المعالجات على التهتك الأخلاقي، أو دوره في الجوسسة مع إسرائيل. ولكن هل هي هذه الصورة فقط فيما يجب أن نراه من جبل الجليد؟


قراءتي أن الرجل كان يمثل وجها عميقا للرأسمالية الغربية، إنه عقدة نفوذ يتجمع فيها كل النافذين في هذا العالم، ولعل ذلك جوهر القضية التي تجعل من ملف إبستين لغزا عصيا على النسيان. فبينما ينشغل الإعلام بالإثارة أو نظريات التجسس، فإن الصورة الأعمق أنه يمثل رأسمالية العلاقات في أقبح صورها.


في عالم الثراء الفاحش، لا يقتصر رأس المال على المال السائل فحسب، بل يمتد ليشمل رأس المال الاجتماعي، وإبستين لم يكن مجرد غني، بل كان يعمل "كمحول" (Transformer) للطاقة بين دوائر مختلفة، السياسة والعلم والمال.


وهو يتحرك في هذه المستويات كوسيط للسلطة، فنجده يظهر مع رؤساء دول ووزراء، وحائزي جوائز نوبل وعباقرة تقنيين، ومديري صناديق استثمارية وعمالقة بنوك.


هذه العقدة سمحت له بامتلاك خريطة طريق للقرارات العالمية قبل صدورها، مما يجعله المحرك الخفي في التروس الرأسمالية.


الواقع يشير إلى أن إبستين لم يكن مجرد فرد منحرف، بل كان بنية تحتية كاملة، فهو فعليا لم يخترع وسيلة السيطرة عبر "شبكات النفوذ المشبوهة"، بل قام بـ"مأسستها".


وهذا يقودنا إلى النظر في مفهوم "نادي النخبة" كأداة سيطرة، فالرأسمالية في مستوياتها العليا لا تعمل دائما من خلال المنافسة الشريفة، بل من خلال التكتلات غير الرسمية، وقد وفر إبستين المساحة الآمنة (أو غير الآمنة في الواقع)، حيث تسقط الحواجز الرسمية بين هؤلاء النافذين، وذلك من خلال تبادل المصالح، حيث تعقد في تلك اللقاءات صفقات لا تُسجل في دفاتر الشركات.


كما تضمن هذه الآلية ما يمكن تسميته التورط المتبادل، وهنا تحديدا تظهر نقطة "التهتك الأخلاقي" ليس بوصفها مجرد انحراف، بل كأداة لضمان الولاء والصمت، فعندما يتورط الجميع، يصبح الحفاظ على النظام مصلحة مشتركة للكل.


نحن إزاء الوجه المظلم للعولمة، ويمثل إبستين النسخة المتطرفة من "النخبة العابرة للحدود". هؤلاء لا يدينون بالولاء لدولة أو قانون، بل لشبكة المصالح التي تربطهم، وفكرتهم عن "عقدة النفوذ"، هي تجسيد لمرحلة من الرأسمالية، حيث تصبح المعلومة الخاصة والقدرة على الوصول للأشخاص هي السلعة الأغلى، أغلى حتى من النفط أو الذهب.


إبستين لم يكن خطأ في النظام، بل كان "ميزة إضافية" (Feature) صممها النظام لنفسه ليسهل تلاقي المصالح بعيدا عن أعين الرقابة والقانون. إنه يمثل الرابط الذي يجعل الطبقة الحاكمة عالميا تتصرف ككتلة واحدة رغم اختلاف جنسياتها.


ولكن هل تعتقدون أن إبستين مجرد تفاحة خامجة تم دفنها وانتهى الأمر. لا.. فكرة "التفاحة الفاسدة" هي الرواية التي تفضلها الأنظمة لتهدئة الرأي العام، لأنها تعفي الشجرة (أو النظام نفسه) من المسؤولية.


لكن الواقع يشير إلى أن إبستين لم يكن مجرد فرد منحرف، بل كان بنية تحتية كاملة، فهو فعليا لم يخترع وسيلة السيطرة عبر "شبكات النفوذ المشبوهة"، بل قام بـ"مأسستها".


القضية أثبتت أن هناك طبقة من البشر تعيش فوق القانون، فبقاء شركاء وزبائن إبستين أحرارا رغم وجود أسماء صريحة في "الكتاب الأسود" وقوائم الرحلات، يرسل رسالة واضحة، وهي أن النظام يحمي نفسه قبل كل شيء.


حتى لو اختفى الشخص، فإن الحاجة الوظيفية لوجود وسيط يربط بين المال والسياسة والجنس لا تزال قائمة في عالم الرأسمالية المتوحشة. هناك دائما من يسعى لملء هذا الفراغ لأنه يمنحه سلطة مطلقة.


كما أن موت إبستين لم يمحُ الأشرطة والملفات أو البيانات التي جمعها. هذه المعلومات هي "عملة" لا تفقد قيمتها بمرور الزمن. السؤال الحقيقي "في يد من وقعت هذه السجلات الآن؟".


إذا كانت في يد أجهزة استخبارات، فهي تُستخدم الآن لـ "توجيه" سياسات دول عبر ابتزاز مسؤوليها، وإذا كانت في يد أفراد نافذين، فهي تضمن لهم حصانة أبدية.


القضية أثبتت أن هناك طبقة من البشر تعيش فوق القانون، فبقاء شركاء وزبائن إبستين أحرارا رغم وجود أسماء صريحة في "الكتاب الأسود" وقوائم الرحلات، يرسل رسالة واضحة، وهي أن النظام يحمي نفسه قبل كل شيء.


في علم السياسة، يُنظر إلى ظواهر مثل إبستين كنوع من "التكنولوجيا" لربط النخب. في السابق كانت المصاهرة أو الانتماء لنوادٍ سرية (مثل البنائين الأحرار) هي الرابط، أما في العصر الحديث، فقد أصبح التورط المشترك في الجريمة هو الرابط الأقوى؛ لأنه يخلق التزاما بالصمت المتبادل.


إبستين كان أمين صندوق الأسرار؛ وبموته، لم يمت النظام، بل انتقلت "الأمانة" إلى يد مشغل جديد أو جُمدت لاستخدامها في الوقت المناسب.


ما نراه الآن هو محاولة احتواء الضرر، لكن القلق الحقيقي هو أن "الآلية" التي صنعها إبستين لا تزال تعمل، ربما بأسماء جديدة وطرق أكثر حذرا وتقنية.


إبستين لم يكن لاعبا منفردا، بل كان وظيفة في نظام معقد. وفي الأنظمة المعقدة، تحتاج النخب إلى "غراء" يضمن الولاء المطلق.


القوانين والعهود السياسية متغيرة، لكن الابتزاز هو الضمانة الوحيدة التي لا تخون. إبستين كان أمين صندوق الأسرار؛ وبموته، لم يمت النظام، بل انتقلت "الأمانة" إلى يد مشغل جديد أو جُمدت لاستخدامها في الوقت المناسب.


في لعبة الشطرنج السياسية، عندما يصبح "البيدق" عبئا على "الملك" (الذي يمثل هنا استقرار النظام العالمي أو هيبة المؤسسات)، يتم التضحية به فورا. موت إبستين كان عملية جراحية لاستئصال العضو الذي بدأ يسرب العدوى إلى الجسد كله. الغرض لم يكن العدالة، بل إغلاق الملف تقنيا وقانونيا.


أعتقد أن إبستين كظاهرة لا يزال حيا. الفرق الوحيد هو أن "النادي" أصبح أكثر حذرا، والوسائط أصبحت أكثر رقمية وتشفيرا. ما نراه من تسريبات بين الحين والآخر ليس سعيا للعدالة، بل هو رسائل تهديد متبادلة بين أجنحة النفوذ داخل ذلك النادي المغلق.

 

قضية إبستين تعود بالبيانات.. أرشيف رقمي وتحقيقات بريطانية جديدة

 

 

افاسيانت - بثينة فراس - عادت قضية إبستين إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة ليس عبر المحاكم أو التسريبات السياسية، بل من خلال أرشيفات رقمية عملاقة وتحقيقات تقنية يقودها باحثون ومتطوعون مستقلون.


فقد كشفت صحيفة غارديان البريطانية عن جهود لخبراء يعملون على أرشفة ملايين الوثائق والصور ورسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بشبكة الملياردير المُدان بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات متطورة.


وفي الوقت نفسه، تؤكد صحيفة آي بيبر البريطانية أن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقات جديدة بعد أن تقدمت ضحيتان جديدتان بشكاوى رسمية عقب الاطلاع على وثائق إبستين، مما أعاد اسمه وشبكة علاقاته إلى صدارة الجدل الدولي من جديد.


وفي السنوات الماضية، ارتبط اسم رجل الأعمال الأمريكي اليهودي بشبكة واسعة من رجال الأعمال وقادة الدول والشخصيات النافذة، قبل أن ينهي حياته داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات.


أرشيف بالذكاء الاصطناعي


وتسلط غارديان الضوء على الباحث الدنماركي تومي كارستنسن -وهو عالم بيانات- قال إنه لم يكن مهتماً بقضية إبستين في البداية، بل إنه لم يشاهد حتى الوثائقي الشهير الذي تناول القضية على منصة "نتفليكس".


لكن اهتمامه تغير بعدما اتُّهمت وزارة العدل الأمريكية بعدم الالتزام بمهلة قانونية كانت تلزمها بنشر الملفات غير السرية المتعلقة بالقضية بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025.


يتضمن الأرشيف خرائط تفاعلية لممتلكات إبستين، وتحليلات لأكثر من مليون وثيقة، إضافة إلى أدوات تسمح بتتبع معاملاته المالية، وأرشفة التسجيلات الصوتية والمرئية


ومنذ ذلك الوقت، أنشأ كارستنسن أحد أكثر الأرشيفات الرقمية تطوراً لملفات إبستين، يتضمن خرائط تفاعلية لممتلكاته، وتحليلات لأكثر من مليون وثيقة، إضافة إلى أدوات تسمح بتتبع معاملاته المالية، وأرشفة التسجيلات الصوتية والمرئية، وحتى أداة للتعرف على الوجوه داخل الصور المنشورة.


ويقول الباحث إنه يقضي نحو 50 ساعة أسبوعياً في إدارة هذا الأرشيف إلى جانب عمله الأساسي، وقد لاقت جهوده إشادة من صحفيين وباحثين يعتبرون أن هذه الأدوات سهلت فهم الكم الهائل من البيانات المرتبطة بالقضية.


التعرف على الوجوه


وفي تطور آخر، أطلقت مؤسسة "ديكوهيرنس ميديا" غير الربحية قاعدة بيانات جديدة تسمح بالبحث في وجوه الأشخاص الذين ظهروا داخل صور ملفات إبستين، باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه، بحسب غارديان.


ويقول مؤسس المؤسسة تريستان لي للصحيفة إن قاعدة البيانات كشفت صوراً لأكثر من 100 شخص لم تُذكر أسماؤهم في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، إضافة إلى نحو 200 شخص لم يُكشف عن ارتباطهم بالقضية سابقاً.


قاعدة البيانات كشفت صوراً لأكثر من 100 شخص لم تُذكر أسماؤهم في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين


ومع ذلك، يشدد لي على أن مجرد الظهور في سجلات إبستين لا يعني ارتكاب أي مخالفات أو جرائم، موضحاً أن المشروع يهدف إلى "تقديم قدر أكبر من الوضوح"، وسط موجة نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت بشأن القضية.


ويعتمد المشروع على تقنيات متقدمة للتعرف على الوجوه، بينها خدمة "ريكوغنيشن" التابعة لشركة "أمازون"، مع تطبيق معايير صارمة لتقليل الأخطاء، وحماية هويات الضحايا الذين قد ترد صورهم في الملفات.


المحاسبة الأمريكية والبريطانية


ورغم الحجم الهائل للوثائق والتسريبات والتحقيقات الرقمية المرتبطة بقضية إبستين داخل الولايات المتحدة، فإن السلطات الأمريكية لم تعلن حتى الآن عن فتح تحقيق يذكر بحق شخصيات بارزة وردت أسماؤها أو ظهرت في السجلات المنشورة.


في المقابل، فتحت المملكة المتحدة ثالث تحقيق رسمي مرتبط بإبستين، بعد تحقيقات سابقة شملت شخصيات مهمة مثل الأمير السابق أندرو من العائلة المالكة، والسفير البريطاني السابق بالولايات المتحدة بيتر ماندلسون.


تشير الملفات إلى وجود عمليات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية في مقاطعة "سري" بين عامي 1994 و1996


وأعلنت شرطة مقاطعة "سري" فتح التحقيق بعد تقدم ضحيتين جديدتين ببلاغين عن حادثتي اعتداءات جنسية، وقعت الأولى في مقاطعتي "سري" و"باركشير" بين منتصف التسعينيات وعام 2000، فيما تعود الثانية إلى حادثة وقعت في "سري" خلال ثمانينيات القرن الماضي.


ونبهت آي بيبر إلى أن وثائق إبستين تحتوي على تقرير -ظللت محتوياته- يشير إلى وجود عمليات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية في مقاطعة "سري" بين عامي 1994 و1996، وتعمل الشرطة البريطانية حالياً مع الوكالات الأمريكية للحصول على النسخ غير المظللة.


ويذكر أن تقريراً سابقاً لصحيفة إندبندنت سلط الضوء على اعتداءات حصلت في مزرعة إبستين الشهيرة "زورو" بولاية نيو مكسيكو، حيث أكد شهود تعرض رجال لاعتداءات جنسية عقب تخديرهم.


وبينما تتوسع التحقيقات وتتراكم البيانات، يبدو أن قضية إبستين تحولت إلى معركة مفتوحة بين التكنولوجيا والسلطة والذاكرة الرقمية، في محاولة لفهم كيف تمكن رجل واحد من بناء شبكة نفوذ معقدة راح ضحيتها عدد غير معروف من الرجال والنساء والأطفال، وظلت غامضة لسنوات طويلة.


شبح إبستين يطل مجددا من مزرعة زورو بنيو مكسيكو

إندبندنت: إعادة فتح ملفات قديمة تتعلق بمزرعة زورو في ولاية نيو مكسيكو 


في وقت تتسارع فيه وتيرة الكشف عن خفايا قضايا جيفري إبستين، رجل الأعمال الأمريكي الراحل المدان بجرائم جنسية، تتقاطع تقارير صحفية بريطانية لتقدم صورة أكثر اتساعا وتعقيدا عن هذا الملف الذي لم يغلق بعد.


وتكشف مواد نشرتها صحيفتا إندبندنت وآي بيبر عن تداخل مسارات التحقيق الجنائي مع الضغوط السياسية، في ظل إعادة فتح ملفات قديمة تتعلق بمزرعة زورو في ولاية نيو مكسيكو، إلى جانب تداعيات مستمرة على شخصيات عامة ومؤسسات سياسية في الولايات المتحدة وبريطانيا.


قالت صحيفة إندبندنت في تحقيق موسع للكاتب أليكس هانافورد إن مزرعة زورو، الواقعة في صحراء جنوب مدينة "سانتا في" بالولاية، ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة التدقيق الجاد، سواء إعلاميا أو أمنيا، رغم ارتباطها الوثيق بإبستين وشبكته، غير أن هذا الوضع بدأ يتغير مع إعادة فتح التحقيقات، مدفوعة بظهور شهادات ووثائق جديدة تشير إلى احتمال وقوع انتهاكات جسيمة داخل الموقع.


تخدير واعتداءات جنسية


وتوضح صحيفة إندبندنت أن من بين أبرز ما أعاد تسليط الضوء على المزرعة، شهادات عرضت ضمن برنامج وثائقي، نقلت فيها النائبة في نيو مكسيكو ميلاني ستانسبري رواية أحد الضحايا، قال إنه تعرض للتخدير قبل أن يشهد اعتداءات جنسية على آخرين داخل المزرعة، وتشير هذه الشهادة إلى نمط من الانتهاكات المنظمة التي قد تكون جرت في عزلة شبه تامة.


وفي تقرير إخباري ثان، ذكرت صحيفة إندبندنت في مادة للكاتب جو سومرليد أن مزاعم الاعتداءات لم تعد مقتصرة على روايات فردية، بل باتت تشمل شهادات متعددة، من بينها ادعاءات عن تعرض رجال لاعتداءات جنسية جماعية بعد تخديرهم.


وتأتي هذه الشهادات في وقت تواصل فيه السلطات المحلية تحقيقاتها لتحديد عدد الضحايا المحتملين، بمن فيهم سكان من الولاية نفسها، كما يقول التقرير.


وتضيف إندبندنت أن عضو مجلس النواب في نيو مكسيكو ماريانا أنايا أكدت أن لجنة التحقيق المعروفة باسم لجنة الحقيقة تلقت بالفعل تواصلا من ضحايا محليين، في تطور قد يغير فهم القضية، إذ كان الاعتقاد السائد أن معظم الضحايا جرى نقلهم من خارج الولاية أو خارج البلاد.


وفاة فتاتين داخل المزرعة


وبحسب تحقيق أليكس هانافورد، فإن الملف لا يقتصر على الاعتداءات، بل يتضمن ادعاءات أكثر خطورة، من بينها رسائل منسوبة إلى موظف سابق تحدث فيها عن وفاة فتاتين أجنبيتين داخل المزرعة خلال ممارسات جنسية عنيفة، مع مزاعم عن دفنهما في محيط الموقع، وتؤكد الصحيفة أن هذه المزاعم لا تزال قيد التحقيق ولم تثبت بعد.


وتشير الصحيفة إلى أن إعادة فتح التحقيق جاءت بعد سنوات من إغلاقه عام 2019 بطلب من جهات فدرالية في نيويورك، وهو ما أثار انتقادات لاحقة، خاصة بعد الكشف عن وثائق جديدة ضمن ما يعرف بملفات إبستين.


وتعمل السلطات في نيو مكسيكو حاليا على طلب الوصول الكامل إلى هذه الملفات غير المنقحة لتعزيز تحقيقاتها، كما تقول الصحيفة.


وتضيف إندبندنت أن لجنة الحقيقة تتمتع بصلاحيات قانونية واسعة، بما في ذلك استدعاء الشهود وإجبارهم على الإدلاء بشهاداتهم، في محاولة لإعادة بناء ما جرى داخل المزرعة خلال عقود، غير أن المحققين يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها احتمال ضياع أدلة مادية مع مرور الوقت وتغير ملكية الموقع.


مخاوف من تغييرات تؤثر على الأدلة


وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن المزرعة بيعت عام 2023 لرجل أعمال أمريكي أعاد تسميتها، مع خطط لتحويلها إلى موقع ذي طابع ديني، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض المحققين من أن أي تغييرات قد تؤثر على الأدلة المحتملة.


كما تناول تحقيق أليكس هانافورد في إندبندنت خلفية فكرية مثيرة للجدل لإبستين، إذ تشير وثائق وشهادات إلى اهتمامه بأفكار تتعلق بما يسمى تحسين النسل، بما في ذلك مزاعم عن رغبته في إنشاء ما وصف بمزرعة إنجاب لنشر حمضه النووي، وهي ادعاءات أثارت جدلا واسعا ولم تثبت قضائيا.


ولفتت الصحيفة إلى أن موقع المزرعة بالقرب من مختبرات علمية حساسة، مثل "مختبر لوس ألاموس" ومختبر "سانديا" كان جزءا من اهتمام إبستين، إذ سعى إلى استقطاب علماء وباحثين عبر فعاليات مغلقة، مما أضفى على أنشطته طابعا معقدا يجمع بين النفوذ المالي والطموحات الفكرية المثيرة للجدل.


إهمال شمل فئات ضعيفة


وفي سياق مواز، أبرزت صحيفة إندبندنت البعد الاجتماعي للقضية، بعد أن أشارت تصريحات ماريانا أنايا إلى أن ما حدث في المزرعة قد يكون انعكاسا لإهمال أوسع شمل فئات ضعيفة في المجتمع، خصوصا النساء من السكان الأصليين، في ولاية تعاني من معدلات مرتفعة في قضايا الاختفاء والقتل.


وفي تطور آخر، نقلت الصحيفة عن ناجية سابقة روايتها عن العزلة الشديدة داخل المزرعة، ووصفت المكان بأنه بعيد تماما عن أي رقابة، مما جعل الضحايا يشعرون بأنهم معزولون تماما ولا يمكن سماعهم، وهو ما يعزز فرضية أن الموقع استُغل لارتكاب انتهاكات بعيدا عن الأنظار.


تداعيات على زيارة الملك تشارلز


على صعيد آخر، تناولت صحيفة "آي بيبر" البريطانية في تقرير منفصل تداعيات قضية إبستين على الزيارة الحالية للملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن خطابه أمام الكونغرس أثار انتقادات بسبب تجنبه الإشارة المباشرة إلى القضية أو إلى علاقات شقيقه أندرو ماونتباتن وندسور بإبستين.


وأعرب عدد من المشرعين الأمريكيين -حسب الصحيفة- عن خيبة أملهم، ومن بينهم النائب رو خانا الذي قال إن الخطاب لم يلبِّ اللحظة الأخلاقية، خاصة بعد توقعات بأن يتضمن اعترافا بمعاناة الضحايا.


وتضيف الصحيفة أن النائبة لورين بويبرت وجهت انتقادات حادة، معتبرة أن التعامل مع الملف يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، في إشارة غير مباشرة إلى الاتهامات التي لاحقت الأمير أندرو، والتي ينفيها.


لا يزال الملف مفتوحا


كما تشير "آي بيبر" إلى أن الضغوط لم تقتصر على التصريحات السياسية، بل شملت أيضا تحركات من قبل ناجين، من بينهم ريتا أوه التي نظمت فعالية رمزية للمطالبة بالمساءلة، مؤكدة أن القضية لن تختفي من النقاش العام.


وختمت التقارير -كما أوردت صحيفتا إندبندنت وآي بيبر- بأن ملف إبستين لا يزال مفتوحا على احتمالات جديدة، مع استمرار ظهور شهادات ووثائق تعيد تشكيل فهم ما جرى، وتطرح تساؤلات أوسع حول المساءلة والعدالة، في قضية تتجاوز حدود الجريمة لتصل إلى السياسة والمجتمع على حد سواء.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12500397
Please fill the required field.