افراسيانت - قررت روسيا إعفاء المجندين الجدد للحرب في أوكرانيا وأسرهم من الديون، في خطوة لتشجيع الراغبين في الانضمام للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.
وقال الكرملين في وقت متأخر الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع مرسوما يقضي بإعفاء المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون.
وذكر المرسوم أن الأشخاص الذين وقعوا عقدا مع وزارة الدفاع الروسية اعتبارا من أول مايو/أيار وأزواجهم أو كليهما سيُعفَون من ديونهم التي تصل إلى 10 ملايين روبل (نحو 139700 دولار) إذا كانت المطالبة القانونية بتحصيل تلك الديون سارية المفعول قبل ذلك التاريخ.
وقال الكرملين إن عقد الانضمام إلى "العملية العسكرية الخاصة" -وهو الوصف الذي تطلقه روسيا على حربها في أوكرانيا التي بدأت في فبراير/شباط 2022- يجب أن يكون لمدة عام واحد على الأقل.
ويأتي هذا المرسوم ليضاف إلى مجموعة متنوعة من تدابير الدعم للمقاتلين الروس في الحرب، بدءا من المدفوعات الكبيرة وصولا إلى القبول التفضيلي في التعليم العالي وذلك في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تعزيز قواته مع تعثر محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة.
وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالسعي إلى تصعيد الصراع، وتخطط كييف لإرسال تعزيزات إلى المناطق الأوكرانية الشمالية لمواجهة ما تعتقد أنها خطط روسية لشن هجوم جديد.
وساطة عاجلة
من ناحية اخرى ,من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لا تزال على استعداد للتوسط في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وذلك عقب الهجوم الكبير الذي شنته روسيا على كييف.
وقال روبيو بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: "في كل مرة ترون فيها هذه الضربات الكبيرة من أي من الطرفين، فهذا تذكير بأن هذه الحرب المروعة طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي".
وأضاف روبيو للصحفيين خلال زيارة رسمية للهند "الولايات المتحدة على أهبة الجاهزية والاستعداد لتقديم كل ما في وسعها للمساعدة في تسهيل إنهاء هذه الحرب، ونأمل أن تتاح الفرصة في وقت ما".
وأعلنت روسيا الاثنين أنها تخطط لتوجيه المزيد من الضربات ضد مراكز صنع القرار والقيادة في كييف، بعد أن أطلقت عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف حث الولايات المتحدة على إجلاء دبلوماسييها من سفارتها في كييف.
وأوضح روبيو للصحفيين أن روسيا "أرسلت إشعارا إلى جميع السفارات"، وليس فقط إلى السفارة الأمريكية.
إنذار بإخلاء العاصمة
وحضت روسيا الاثنين الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شن المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية.
وقالت الخارجية الروسية في بيان: "ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.. نحض الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن".
كما دعا البيان سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن "البنى التحتية العسكرية والإدارية".
وأتى هذا الإعلان بعدما استهدفت ضربات روسية مكثفة أوكرانيا ولا سيما العاصمة كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين. واستخدمت روسيا في الضربات صاروخ "أوريشنيك" الباليستي القادر على حمل رأس نووية.
روسيا للبعثات الدبلوماسية: غادروا كييف قبل قصفها
ووجّهت موسكو تحذيرا شديد اللهجة للرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف في أسرع وقت ممكن.
وجاء هذا التطور مصحوبا بإعلان وزارة الخارجية الروسية عزم قواتها شن "سلسلة من الضربات الممنهجة والمنسقة" بتوجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، لتستهدف ما وصفتها بـ"مراكز صنع القرار" ومقار القيادة، إضافة إلى منشآت الصناعات الدفاعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في العاصمة ومحيطها.
وفي إطار هذا التحرك، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالا هاتفيا مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، أبلغه فيه رسميا بقرار موسكو تنفيذ هذه الضربات المنسقة والممنهجة.
وجدد لافروف -خلال المكالمة- توصية بلاده للولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى بضمان إجلاء فوري لموظفيها الدبلوماسيين ومواطنيها من كييف.
تصعيد روسي
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية حدوث الاتصال بين روبيو ولافروف، مشيرة إلى أن المباحثات تطرقت إلى ملف الحرب في أوكرانيا، ومسار العلاقات الثنائية، والوضع في إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الترتيبات الأمنية المتعلقة بالسفارة الأمريكية في كييف.
كما دعت موسكو سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد الفوري عن المنشآت العسكرية والإدارية تحسبا للضربات الوشيكة.
وتأتي هذه التحذيرات الروسية المتلاحقة في أعقاب موجة ضربات جوية مكثفة شنتها موسكو خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، استخدمت فيها صاروخ "أوريشنيك" الباليستي الحديث القادر على حمل رؤوس نووية، واستهدفت الضربات عدة مناطق في أوكرانيا ولا سيما العاصمة كييف، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين.
وعزت الخارجية الروسية هذا التصعيد الحاد إلى ما وصفته بـ"الهجوم الدامي والمتعمد" الذي شكل "النقطة التي أفاضت الكأس"، إثر ضربة بطائرات مسيّرة نُسبت إلى القوات الأوكرانية، واستهدفت سكنا طلابيا يتبع لكلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية شرقي أوكرانيا، مما أدى -بحسب الرواية الروسية- إلى مقتل 21 شخصا وإصابة أكثر من 40 آخرين.
موقف أوكرانيا
في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن قواتها استهدفت بالفعل عدة مواقع عسكرية روسية في تلك الليلة، بينها مقر قيادة وحدة عسكرية في منطقة ستاروبيلسك، دون أن تؤكد تفاصيل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين التي أعلنتها موسكو.
وفي ردود الفعل، قوبلت التهديدات الروسية برفض قاطع من كييف وحلفائها الغربيين، حيث وصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها التحذيرات الروسية بـ"الابتزاز"، داعيا شركاء بلاده إلى عدم الاستسلام ومواصلة تقديم الدعم العسكري والأسلحة للقوات الأوكرانية.
وعلى النحو ذاته، تجاهلت دول أوروبية التحذير الروسي، إذ أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أنه من غير الوارد إجلاء دبلوماسييها من كييف لكونها "معتادة على تهديدات بوتين".
وأعلن سفير الاتحاد الأوروبي في كييف تمسُّك البعثة بالبقاء وعدم مغادرة العاصمة الأوكرانية تحت وطأة هذه التهديدات، والتي تعيد إلى الأذهان تحذيرات مماثلة أطلقتها موسكو مطلع هذا الشهر لإخلاء كييف قبل احتفالات "يوم النصر" في 9 مايو/أيار الجاري.
تفاصيل أحدث هجوم روسي على أوكرانيا بصاروخ أوريشنيك
سرعان ما تبدد مفعول التصريحات الأخيرة بنهاية وشيكة للحرب بين روسيا وأوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، إذ شهدت ساحة القتال بين الطرفين مؤخرا تصعيدا عنيفا أعيد خلاله استخدام أسلحة نوعية.
في هذه المادة نستعرض تفاصيل أحدث هجوم روسي على أوكرانيا، وهو هجوم يعد من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب، ويتزامن مع مساع دولية لا تزال متعثرة لإنهاء الصراع الذي خلف آلاف الضحايا منذ اندلاعه في فبراير/شباط 2022.
ماذا حدث؟
عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عصيبة جراء هجوم ضخم شنته موسكو التي أعلنت وزارة دفاعها عن استخدام صواريخ أوريشنيك المتوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية.
وقالت إن قواتها وجهت ضربة كبيرة بواسطة صواريخ أوريشنيك الباليستية، وصواريخ إسكندر الباليستية الجوية، وصواريخ كينجال الفرط الصوتية والباليستية الجوية، وصواريخ كروز (الجوالة) من طراز تسيركون، إضافة إلى مسيّرات ردا على هجمات أوكرانيا على بنى تحتية مدنية في أراضي روسيا.
وشددت على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية أوكرانية، بما في ذلك مراكز قيادة ومواقع للقوات البرية والاستخبارات وقواعد جوية ومنشآت صناعية عسكرية.
ما تفاصيل الهجوم وخسائره؟
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي لأوكرانيا دوّت انفجارات عنيفة في أنحاء كييف بعد تحذيرات سلاح الجو الأوكراني من أن روسيا قد تطلق صاروخ أوريشنيك الباليستي.
واستهدفت الهجمات الروسية بمئات من الصواريخ والطائرات المسيرة العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة بها.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت ما مجموعه 90 صاروخا و600 طائرة مسيرة.
وأجبر الهجوم الكثير من السكان على الاحتماء في محطات مترو الأنفاق خلال ساعات الليل، فقد قالت ناتاليا زفاريتش (62 عاما)، إنها أسرعت إلى المحطة الموجودة في منطقتها عندما بدأت الانفجارات تهز المدينة، واصفة الوضع حينها بأنه كان مرعبا ومخيفا.
ومع شروق الشمس كان دخان أسود من عدة حرائق يغطي أفق المدينة، بينما استخدمت فرق الإطفاء مدافع المياه لإخماد النيران في المباني المتضررة، وعملت فرق الإنقاذ على إجلاء الجرحى.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف بصاروخ باليستي متوسط المدى من طراز أوريشنيك.
إلى ذلك، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو: "كانت ليلة مروعة لكييف. فرق الإنقاذ تعمل حاليا على إخماد الحرائق ورفع الأنقاض، ويقدم المسعفون المساعدة للضحايا".
وذكر مسؤولون أوكرانيون أن القصف الذي استمر ساعات خلال الليل أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 80، كما تضررت عشرات المباني السكنية وعدة مدارس.
وتحطمت نوافذ مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية، وجرى الإبلاغ عن وقوع أضرار في ساحة الاستقلال التاريخية بكييف.
هل سترد أوكرانيا؟
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه من المهم ألا يمر هذا الهجوم دون عواقب بالنسبة لروسيا، لكنه أضاف أن الأمر "يتطلب إجراءات من الولايات المتحدة وأوروبا وآخرين".
واتهم روسيا باستهداف منشآت مرتبطة بإمدادات المياه، في محاولة لإلحاق أضرار بها قبل ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
في هذا السياق، قال جهاز الأمن الأوكراني إن طائرات مسيرة أطلقها نفذت هجوما الأحد على محطة توزيع وضخ للنفط في منطقة فلاديمير الروسية، مضيفا أن المنشأة تمثل نقطة محورية مهمة في ضخ المنتجات النفطية إلى موسكو والمناطق المحيطة بها.
وأوضح أن المحطة "تزود مستودعات رئيسية بمحيط موسكو ومطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو بالوقود"، وأشار إلى رصد حريق انتشر على مساحة نحو 800 متر مربع بعد الضربة.
كم مرة استخدمت موسكو صواريخ أوريشنيك في أوكرانيا؟
وفقا لتقارير إعلامية غربية، فإن الهجوم الروسي الجديد باستخدام صاروخ أوريشنيك يعد الثالث منذ بدء الحرب قبل أكثر من 4 سنوات.
واستهدف الهجومان السابقان مدنا كبرى، لكن الضربة الأحدث أصابت مدينة بيلا تسيركفا، التي تبعد نحو 64 كيلومترا عن كييف.
ويصل مدى الصاروخ القادر على حمل رؤوس نووية إلى آلاف الكيلومترات، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال إن الصاروخ لا يمكن اعتراضه بسبب سرعته التي تزيد على 10 أمثال سرعة الصوت.
ما الردود على الهجوم؟
ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالهجوم الروسي واستخدام الصاروخ الباليستي أوريشنيك في ضرب العاصمة الأوكرانية كييف، مؤكدا أن ذلك يشير في المقام الأول إلى شكل من أشكال التصعيد ومأزق في الحرب الروسية.
على صعيد متصل، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن روسيا تسعى إلى "ترهيب أوكرانيا" عبر هجومها الأخير الواسع النطاق.
وكتبت كالاس على منصة إكس: "وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن".
وأضافت أن "استخدام موسكو لصواريخ أوريشنيك الباليستية المتوسطة المدى ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور من الابتزاز النووي".
ماذا سبق الهجوم الجديد؟
قبيل ساعات من الهجمات الروسية حذر زيلينسكي من أن روسيا تستعد لشن هجوم على أوكرانيا باستخدام صاروخ أوريشنيك، مستشهدا بمعلومات مخابراتية من أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا.
والجمعة، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بتنفيذ هجوم استهدف سكنا طلابيا في منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها موسكو مما أسفر عن سقوط 18 قتيلا على الأقل وأكثر من 40 جريحا، ولكن كييف نفت الاتهامات الروسية.
ووجه الرئيس الروسي حينها وزارة الدفاع بتقديم مقترحات للرد على هجوم القوات الأوكرانية التي كثفت مؤخرا من هجماتها على روسيا.
وتأتي هذه التطورات رغم تصريحات بوتين والكرملين خلال الأيام الماضية بأن التطورات في عملية السلام تشير إلى أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها.
ويوم الجمعة قال زيلينسكي أيضا إنه ينبغي إعطاء دفعة للجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، مضيفا أنه يتوقع مقترحات أمريكية جديدة بشأن كيفية إدارة تلك الجهود.
كييف تحت نار أوريشنيك.. أهي رسالة روسية مشفرة إلى أوروبا؟
وقد عاشت العاصمة الأوكرانية كييف واحدة من أعنف ليالي الحرب منذ بدء الحرب الروسية عام 2022، بعدما تعرضت فجر الأحد لوابل مكثف من الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيرات، في هجوم وصفته الصحف الغربية بأنه "تصعيد نوعي" يعكس تحولا في التكتيك العسكري الروسي وقدرة موسكو على تنفيذ ضربات إغراق جوي واسعة النطاق.
وأجمعت تقارير صحف لوموند ولوفيغارو ونيوزويك على أن الهجوم لم يكن مجرد قصف اعتيادي، بل عملية مركبة شاركت فيها مختلف أذرع آلة الحرب الروسية، من الطيران الإستراتيجي إلى الأسطولين الروسيين في البحر الأسود وبحر قزوين، مرورا بوحدات الصواريخ الباليستية والمسيرات بعيدة المدى.
وبحسب الروايات الغربية، فقد استخدمت روسيا نحو 90 صاروخا وأكثر من 600 مسيّرة، بينها صواريخ "إسكندر" وفرط الصوتية "أوريشنيك، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 100، فضلا عن أضرار واسعة في أحياء سكنية ومنشآت حكومية ومدارس ومحطات مترو.
واتفقت الصحف الثلاث على عدة نقاط رئيسية، أبرزها أن الهجوم يمثل:
• أحد أكبر الهجمات الجوية الروسية منذ بداية الحرب.
• تصعيدا مرتبطا بتكثيف موسكو إنتاج الصواريخ والمسيّرات.
• محاولة روسية لإغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية عبر الهجمات المتزامنة والكثيفة.
• رسالة ردع بعد الضربات الأوكرانية داخل العمق الروسي.
كما أجمعت التقارير على أن الصاروخ الفرط صوتي "أوريشنيك" شكّل العنصر الأخطر في الهجوم، خاصة أنه قادر على حمل رؤوس نووية ويُستخدم للمرة الثالثة فقط منذ بدء الحرب.
عملية لوجستية معقدة
ركزت صحيفة لوموند الفرنسية على البعد العسكري واللوجستي للهجوم، معتبرة أن تنفيذ ضربة بهذا الحجم يستدعي تعبئة عشرات الآلاف من العسكريين الروس.
وأشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية والأوكرانية كانت تعلم قبل أيام بوجود استعدادات روسية لهجوم واسع، موضحة أن التخطيط لمثل هذه العمليات قد يستغرق أسبوعا كاملا، بسبب تعقيدات نقل الذخائر وتجهيز القاذفات والطائرات والسفن.
ونقلت عن متحدث القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات قوله إن روسيا باتت تعتمد على "هجمات التشبع" لإرباك الدفاعات الجوية، مستفيدة من ارتفاع إنتاجها اليومي من المسيّرات والصواريخ.
كما أبرزت الصحيفة أن روسيا تستخدم هجمات وهمية لاستدراج الرادارات الأوكرانية وكشف مواقع الدفاعات الجوية قبل الضربة الحقيقية.
ليلة رعب تحت الأرض
أما لوفيغارو فاختارت زاوية ميدانية، ونقلت مشاهد الرعب التي عاشها سكان كييف داخل محطات المترو والملاجئ.
ووصفت الصحيفة الليلة بأنها "واحدة من أكثر الليالي إرهاقا منذ بداية الحرب"، مشيرة إلى أن السكان هرعوا إلى الأنفاق ومحطات المترو على عمق عشرات الأمتار هربا من القصف.
ونقلت عن طالبة أوكرانية تدعى أنيا قولها:
"في السماء كان الأمر يشبه حرب النجوم.. الشرارات والانفجارات في كل مكان".
كما رصدت الصحيفة حجم الدمار الذي طال الأسواق الشعبية والمباني السكنية، ونقلت عن أحد السكان قرب سوق محترق قوله:
"كان مجرد سوق شعبي.. إنهم مجانين تماما".
وربطت الصحيفة بين الهجوم الروسي وتصاعد الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، خاصة استهداف المصافي ومستودعات الذخيرة.
الرسالة النووية المشفرة
وفي المقابل، ركزت نيوزويك على استخدام صاروخ "أوريشنيك" القادر على حمل رؤوس نووية، معتبرة أن ظهوره مجددا هو "رسائل سياسية وردعية".
وانفردت المجلة بتسليط الضوء على القدرات النووية لصاروخ أوريشنيك معتبرة استخدامه نوعا من "الابتزاز السياسي" الموجه للغرب.
وأشارت إلى تقارير تفيد بتضرر منزل يعود للرئيس زيلينسكي وإصابة مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعكس نية روسية لضرب "رموز الدولة".
ونقلت عن مسؤولين أوروبيين أن استخدام هذا الصاروخ هو "ترهيب سياسي" و"لعب على حافة الهاوية النووية" لثني أوروبا عن الاستمرار في دعم كييف بأسلحة بعيدة المدى.
وبينما تعكف المصانع الأمريكية على إنتاج 56 صاروخاً اعتراضياً شهرياً، تنتج روسيا وحدها 60 صاروخا "إسكندر" و10 صواريخ "كينجال" في نفس المدة، مما يضع القادة في أوروبا أمام حقيقة تقنية مرة: "السيف الروسي" ينمو حالياً بوتيرة أسرع من "الدرع الغربي".
وتخلص هذه الصحف الغربية إلى أن روسيا لم تعد تكتفي بالضغط على الجبهات العسكرية، بل تتجه نحو إستراتيجية "الاستنزاف الشامل" عبر ضرب المدن الكبرى وإغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية، مستفيدة من ارتفاع إنتاجها العسكري وقدرتها على الجمع بين المسيّرات والصواريخ الباليستية والفرط صوتية في هجوم واحد.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب، عنوانها "حرب الإغراق الجوي"، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من عجز أنظمة الدفاع الغربية عن مواجهة هجمات مماثلة واسعة النطاق.

