كل أسبوع

رغم انها بدائية: المسيرات الاوكرانية في الخليج والقارة السمراء !!

رغم انها بدائية: المسيرات الاوكرانية في الخليج والقارة السمراء !!

افراسيانت - تثار تساؤلات كبرى عن الدور الاوكراني في مناطق مختلفة في العالم وخاصة في الشرق الاوسط والقارة الافريقية.


فبعد فضائح بيع الاسلحة التي يزود الغرب اوكرانيا بها , واثبات تواجدها في اكثر من منطقة وبيد منظمات مختلفة يدور الحديث عن المسيرات الاوكرانية. فبعد الحديث الايراني عن تدمير مستودع في دبي يضم أنظمة أوكرانية مضادة للمسيرات ومسيرات اوكرانية , نُقلت إلى المنطقة لمواجهة مسيراتها. برفقة 21 عسكريا أوكرانيا، "لدعم الجيش الأمريكي". نشرت تقارير اخرى عن ان المسيرات الاوكرانية وصلت إلى الجماعات المسلحة في القارة السمراء وليبيا.


وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إرسال طائرات مسيّرة وفرق متخصصة إلى المنطقة دعما للولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران.


لقد أصبحت الطائرات المسيرة الأوكرانية السلاح المفضل لدى الميليشيات والجماعات الإرهابية في إفريقيا حيث تستخدمها في الهجمات على البنية التحتية وتجمعات المدنيين، وتُستخدم هذه الطائرات في عدد من الدول الإفريقية من شرقها حتى غربها من الصومال وصولاً إلى ليبيا، بينما يبقى السؤال الأهم: كيف يتم إيصال المسيرات إلى هذه الجماعات ومن المسؤول عن عملية التنسيق بين الجماعات المسلحة وأوكرانيا.


في أواخر العام الماضي شهدت الصومال زيادة في نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة واستخدامها لتكنولوجيا حديثة بما فيها الطائرات المسيرة أوكرانية الصنع، حيث أعلنت سلطات الأمن في بونت لاند ضبط مخبأ لطائرات مسيرة انتحارية واعتقلت سبعة أفراد مرتبطين بحركة الشباب الإرهابية في الصومال.


أما في بوركينا فاسو فكان للطائرات المسيرة الأوكرانية دورٌ في تأجيج الوضع الأمني في البلاد بعد أن استخدمتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة في عدد من الهجمات، كان آخرها في الأول من أغسطس لهذا العام، حيث شنّت الجماعة هجوماً كبيراً باستخدام الطائرات المسيرة على قاعدة عسكرية في قرية دارغو بمقاطعة بولسا شمالي بوركينا فاسو. وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 50 جندياً وتدمير أجزاء كبيرة من القاعدة العسكرية. وقد شارك في الهجوم حوالي 100 مسلح استكملوا العملية بحرق ونهب المنشآت العسكرية بعد الضربة الجوية.


ومن الصومال وبوركينا فاسو ننتقل إلى ليبيا التي شهدت معارك دامية بين الميليشيات المسلحة التابعة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، وأخرى معارضة له وتنافسه على السلطة في غرب البلاد، وكشفت التقارير عن استخدام ميليشيات الدبيبة للطيران المسير الأوكراني لتنفيذ عمليات استطلاعية ومحاولات اغتيال ضد قادة الميليشيات المعارضين له تحت غطاء مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب البشر.


وبحسب تقرير المركز الأوروبي للدراسات الإستراتيجية، تشهد ليبيا تصاعداً خطيراً في استخدام الأسلحة الأجنبية المتطورة، حيث تلجأ الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة إلى نشر طائرات مسيرة أوكرانية الصنع في الصراع الدائر ضد الميليشيات المعارضة.


حيث قامت حكومة الوحدة الوطنية بشراء طائرات مسيرة أوكرانية عبر قنوات تجارية وعسكرية مختلفة وتم استخدام هذه الطائرات في عدد من الهجمات خلال الأشهر القليلة الماضية، وفق ما تداولته مصادر محلية وشهود عيان.


وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لحطام طائرة مسيرة أوكرانية في صبراتة بتاريخ 30 يوليو العام الجاري أُسقطت خلال تنفيذها ضربات جوية استهدفت مواقع يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير قانونية، وذلك في إطار عمليات تقودها حكومة عبد الحميد الدبيبة.


ورغم إعلان الدبيبة أن الطائرات المستخدمة في الهجوم كانت من طراز “بيرقدار أكانجي” التركية، إلا أن مصادر ميدانية وتقارير استخباراتية تحدّثت عن استخدام طائرات مسيرة أوكرانية تم استيرادها مؤخراً بدعم غربي وتم إدخالها إلى ليبيا عبر الأراضي الجزائرية، بعد أن رفضت تركيا أن يتم استخدام مسيراتها في عملية تصفية الحسابات التي يقودها الدبيبة.


هذا وأكدت مصادر أن المسؤول عن صفقات شراء المسيرات الأوكرانية وإدخالها عبر الحدود مع الجزائر هو وكيل وزارة الدفاع، عبد السلام زوبي، بالتنسيق مع الملحق العسكري الأوكراني لدى الجزائر، أندري بايوك. وقد وصل فريق من الخبراء المتخصصين في تشغيل الطيران المسير الأوكراني عبر الأراضي الجزائرية إلى طرابلس، وهو ما أكده آمر قوة الإسناد بعملية بركان الغضب، ناصر عمار، والذي قال إن عملية استيراد الطائرات المسيرة تمت عبر عبد السلام زوبي وبتنسيق مباشر مع الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر.


في هذا السياق يقول الإعلامي والمحلل السياسي الليبي، يوسف أمين شاكير، إن السلاح المسير الأوكراني وصل إلى العاصمة الليبية من خلال الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، وهذه الدفعة من السلاح ليست الأولى أو الأخيرة، وإذا استمر التوغل الأوكراني في القارة وبالأخص في ليبيا فإن دائرة الإرهاب ستتسع وحرب الميليشيات ستصبح عابرة للحدود، على حد تعبيره.


من سماء اوكرانيا الى امن الشرق الأوسط


 تقوم أوكرانيا بتسويق نفسها كمصدر خبرة عملية في ملف بات يؤثر مباشرة على أمن الطاقة والموانئ والمطارات وشبكات البنية التحتية في الشرق الأوسط. 


لا يعود ذلك إلى امتلاك كييف منظومة دفاعية سحرية جديدة، بل إلى البحث عن مصار جديد للمال بعد تعثر الامدادات من امريكا والاتحاد الاوربي .


في هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن عددا من قادة دول الخليج تواصلوا معه لبحث الاستفادة من الخبرة الأوكرانية في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة. وأوضح أنه أجرى اتصالات مع قادة من الإمارات وقطر والبحرين والكويت. 


يقول المهللون لهذا الامر ولتبرير ضرورة الحصول على هذه المسيرات ، لم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت دول المنطقة تمتلك منظومات دفاع جوي، بل كيف يمكن بناء طبقات دفاع متعددة قادرة على امتصاص موجات متتالية من الطائرات المسيرة دون استنزاف سريع للمخزون الدفاعي أو ارتفاع كبير في تكلفة الاعتراض. 


أن فرص الفشل في الشرق الأوسط لها أسباب إضافية ينبغي وضعها بوضوح. أول هذه الأسباب هو اتساع الجغرافيا، بما يجعل بناء تغطية منخفضة الارتفاع على نطاق إقليمي شامل مشروعا شديد التكلفة إذا لم يصمم منذ البداية كشبكة عقد دفاعية حول أهداف محددة. فالمساحة الشاسعة للخليج تعني ببساطة أن كثافة المستشعرات ووحدات الاعتراض اللازمة للحفاظ على شبكة متماسكة ستصبح ضخمة للغاية إذا جرت محاولة تغطية الحدود والمساحات كافة بالمستوى نفسه من الحماية.


السبب الثاني يرتبط بطبيعة المجال الجوي المتداخل في المنطقة. فالمشروع الإقليمي لا يعمل فوق جبهة واحدة كما هو الحال في أوكرانيا، بل فوق مجالات جوية متجاورة، مما يخلق في الوقت نفسه مشكلة سيادية وتشغيلية: من يملك قرار الإطلاق عندما يعبر هدف من مجال جوي إلى آخر؟ ومن يتحمل تبعات الخطأ؟ وكيف يمكن منع الازدواجية أو التعارض بين وحدات مختلفة قد تطلق على الهدف نفسه أو تعيق عمل بعضها بعضا؟ هذه الأسئلة ليست تقنية فقط، بل ترتبط أيضا بالحوكمة العسكرية والتنسيق السياسي بين الدول.


لا يتساءل المندفعون لامتلاك هذه الطائرات عن : لماذا تتساقط هذه الطائرات وباعداد كبيرة في روسيا ؟


أما السبب الثالث فيتعلق بـ"ازدحام الطيران المدني" في المنطقة. فالكثافة العالية لحركة الطيران ترفع تكلفة التنظيم وتفرض قيودا إضافية على بعض أدوات الاعتراض، خصوصا تلك القائمة على المسيرات. وهذا يعني أن أي طبقة دفاعية من هذا النوع تحتاج إلى إدارة صارمة للمجال الجوي، وممرات تشغيل آمنة، وتنسيقا لحظيا عالي المستوى مع سلطات الطيران المدني.


فإن نقل تجربة أوكرانيا إلى الخليج لن ينجح إذا اختزل في فكرة شراء منصات جاهزة. النجاح الحقيقي يتوقف على تحويل المشروع إلى شبكة تشغيل واقتصاد دفاعي متكامل يبدأ بحماية العقد الحيوية ثم يتوسع تدريجيا، مع معالجة ثلاث قضايا صعبة منذ البداية هي تبادل البيانات، وتفويض قرار الاشتباك، وإدارة المجال الجوي وسط كثافة الطيران المدني.

عندها فقط تصبح طبقات الاعتراض منخفضة التكلفة ذات معنى عملي، وتتحول الأدوات المكملة مثل "لوكاس" إلى جزء من استراتيجيا أوسع لا تقوم على اعتراض كل مسيرة بعد إطلاقها، بل على تقليل كثافة الهجوم من الأصل ثم اعتراض ما ينجح في التسلل. وهذا ما لا يمكن تحقيقه برأي الخبراء في ظل ان مسالة المسيرات الاوكرانية وفعاليتها خضعت لمبالغة اعلامية ضخمة من الاعلام الغربي المسيس وذلك بغية التسويق وجباية الاموال .

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12496437
Please fill the required field.