كل أسبوع

بين الازدواجية والمصالح !!.. خلاف أوروبي حول الحرب على إيران بين رفض علني ومشاركة خفية

بين الازدواجية والمصالح !!.. خلاف أوروبي حول الحرب على إيران بين رفض علني ومشاركة خفية

افراسيانت - يواجه الموقف الأوروبي من الحرب الدائرة على إيران تناقضات عميقة بين الرفض العلني للانخراط العسكري المباشر والمصالح الحيوية المهدَدة في منطقة الخليج، فبينما تؤكد القيادات الأوروبية أن "الحرب ليست شأنا أوروبيا"، وأن فرصة انضمام حلف شمال الأطلسي (الناتو) إليها "تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة"، تذهب آراء أخرى إلى وجود مشاركة "خلف الكواليس" من دول أوروبية عدة.


وفي الوقت نفسه، تجد دول نفسها منجرفة تدريجيا إلى الصراع رغم ترددها الأولي، بسبب مصالحها العميقة ووجود مئات الآلاف من مواطنيها في دول الخليج، ويزيد من تعقيد المشهد افتقار الإستراتيجية الأمريكية للوضوح والتماسك، مما يثير قلقا عميقا لدى الحلفاء الأوروبيين التقليديين. 


يقول محللون إن الدول الأوروبية تعتقد أن الحرب خاطئة وتُدار لأسباب غير صحيحة وغير ضرورية، خاصة أن واشنطن بدأتها بحليف، ومن المتأخر الآن طلب إذن من دول أخرى للانضمام إليها. وأشاروا إلى أن هناك دولا أوروبية عديدة تساعد بالفعل خلف الكواليس رغم ترددها العلني، كما يظهر في تعزيز فرنسا والناتو لأنظمة الدفاع في تركيا.


وخلال الأيام الماضية، رفض عدد من القادة الأوروبيين الانخراط المباشر في الحرب على إيران منذ بدايتها، لكن الانزعاج الأمريكي من موقف الحلفاء الأوروبيين برز بوضوح في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي شن هجوما لاذعا على قادة أوروبيين في بداية الحرب، متهما إياهم بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.


بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وأودت حتى الآن بحياة آلاف الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل واستهداف ما تصفها بمصالح أمريكية في دول المنطقة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية في دول الخليج العربي.


الناتو يرفض المشاركة المباشرة


تتلاشى الآمال الأمريكية بحشد تحالف واسع من دول الناتو للمشاركة في الحرب على إيران أمام الواقع السياسي الأوروبي المعقد، فالضابط الأمريكي السابق هارلان أولمان يؤكد بوضوح أن "احتمالية انضمام حلف الناتو إلى أي نوع من العمليات المرافقة تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة"، مشيرا إلى أن المادة الخامسة من ميثاق الحلف تنص على الدفاع المشترك في حالة تعرض أحد الأعضاء لهجوم، وفي حالة الحرب على إيران "لم يتعرض الناتو لهجوم في هذا الوضع المحدد".


ويذهب أولمان إلى أبعد من ذلك، موضحا أن بعض الدول الأوروبية تعتقد أن "الحرب خاطئة، وتُدار لأسباب غير صحيحة، وهي غير ضرورية"، لافتا إلى أن واشنطن بدأت الحرب بحليف واحد هو إسرائيل، "ومن المتأخر قليلا طلب إذن من دول أخرى للانضمام إليها".


وحذر العسكري الأمريكي من أن "استخدام القوة العسكرية لن يحظى بدعم العديد من الحلفاء إلى جانب الولايات المتحدة". ويشدد على أن فتح مضيق هرمز عسكريا يعد "عملية صعبة للغاية".


ويفسر مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني والخبير في شؤون الشرق الأوسط والسياسة الدولية كريس دويل التردد البريطاني الأولي ثم الدخول تدريجيا إلى الصراع، بأنه نتيجة "المصالح البريطانية العميقة في الخليج".


ويشير دويل إلى أن بريطانيا لديها "240 ألف مواطن بريطاني يعيشون في الإمارات وحدها قبل الحرب، بالإضافة إلى قواعد عسكرية وحلفاء مقربين"، مما جعل من "الصعب جدا في البداية أن تقول لا للولايات المتحدة".


لكن دويل يعود ويشدد على أن "بريطانيا ليست متحمسة للحرب كما كانت عام 2003″، مؤكدا أن رئيس الوزراء السابق كير ستارمر "كان يتصرف بحذر شديد ولا يريد التورط بشكل أعمق، ويفضل المفاوضات ورؤية مضيق هرمز مفتوحا".


ويكشف مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني عن قلق بريطاني عميق من "الافتقار الكامل إلى الإستراتيجية" الأمريكية في هذه الحرب، حيث "نسمع وجهات نظر متباينة من الرئيس ترمب (تصعيد، وتهدئة، وحديث، ولا حديث) مما يثير قلق الحلفاء التقليديين".


مشاركة خلف الكواليس


في المقابل الصورة السابقة، ترسم الأكاديمية والباحثة في العلوم السياسية بجامعة طهران زهرة خرازمي صورة مغايرة لطبيعة الموقف الأوروبي، مؤكدة أن "العديد من الدول الأوروبية تساعد بالفعل خلف الكواليس"، رغم إظهارها "التردد في الانضمام إلى المشهد في الخطاب العلني". وتشير إلى أن "فرنسا والناتو يعززان أنظمة الدفاع في تركيا".


وتضيف خرازمي : أن "إيران تواجه الحرب عندما تُقصف مدن مختلفة بشكل كثيف بواسطة الطائرات الإسرائيلية والأمريكية التي تطير وتُعيد التزود بالوقود فوق مدن خليجية"، مستشهدة بمقالات وصحف غربية.


وبنبرة حادة، تؤكد خرازمي أن "إيران لا تستطيع الجلوس ومشاهدة نفسها تُقصف وفي الوقت نفسه تنخدع بالدبلوماسية"، لافتة إلى أن المفاوضات كانت جارية عندما "هاجم الإسرائيليون والأمريكيون إيران"، حيث كان رئيس الوزراء الإيراني قبل 24 ساعة فقط من الهجوم "يتحدث عن الكثير من الأمل والتعاون".


إستراتيجية لا تبدو منطقية


ويقدم أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة سانت أندروز البريطانية وخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدولية فيليبس أوبراين قراءة للإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية.


ويؤكد أوبراين أن "الحرب استمرت بالفعل فترة أطول مما كانت تنوي الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن ترمب "ربما توقع بضعة أيام من القصف، ثم قيادة إيرانية جديدة، ثم إعلان النصر". لكن الواقع مختلف تماما، حيث "الولايات المتحدة هي التي تناقش مسألة التصعيد، والولايات المتحدة تتراجع فعليا عن بعض العقوبات على إيران بشكل مذهل، والولايات المتحدة تحاول إجبار حلفائها على القيام بأعمالها في الخليج"، حسب قول خبير الشؤون العسكرية والإستراتيجية. 


ويخلص أوبراين إلى أن واشنطن "تواجه حقيقة أنها لم تكن تعرف ما كانت تفعله"، لافتا إلى أنه "عند بدء حرب تفقد السيطرة، ويكون للطرف الآخر دور يلعبه".


ويناقش أستاذ الدراسات الإستراتيجية مفهوم "النصر" عند الرئيس الأمريكي، ويرى أنه "مصطلح ذاتي جدا"، إذ إن ترمب "سيعلن النصر في النهاية بغض النظر عما يحدث"، لكن النصر الحقيقي "يتطلب تغييرا في النظام الإيراني بحيث يكون النظام الجديد أكثر ودية تجاه الولايات المتحدة".


ويحذر أوبراين من أن ترمب "ربما يرغب في الخروج من هذه الحرب الآن إذا استطاع"، لكن "المشكلة هي أنه لا يستطيع الخروج لأنه غير متأكد من أن إيران ستسمح له بالخروج". فإذا أعلن ترامب النصر وعاد إلى أمريكا، "وسحب القوات الأمريكية، فقد تقول إيران لا، لن نسمح بمرور الشحن من الخليج"، وهو ما يعتبره "إهانة لترمب لأنه قد ألقى كل هذه القوات في المعركة ولم يتمكن حتى من إبقاء المضيق مفتوحا".


أما دويل فيؤكد أن "الإستراتيجية بأكملها لا تبدو منطقية"، معتبرا أنها "كانت مبنية على فكرة أن النظام الإيراني سينهار، ويتفكك، ويختفي"، لكن "القصف الجوي لا ينتج التغييرات التي ترغب فيها". ويحذر من أنه "حتى لو كان النظام على وشك التفتت، فإنه لن يتحول إلى حكومة رائعة وآمنة في إيران"، بل "من المرجح أكثر أن تكون هناك فوضى عارمة وخطر كبير".


ويكشف الموقف الأوروبي من الحرب على إيران عن أزمة حقيقية في العلاقات داخل حلف الناتو، حيث تجد أوروبا نفسها محاصرة بين رفض الانخراط العسكري في حرب تعتبرها "خاطئة وغير ضرورية"، وبين الضغوط الأمريكية والمصالح الحيوية المهددة في الخليج.


وفي ظل غياب إستراتيجية واضحة وتصريحات أمريكية متناقضة، تتزايد المخاوف الأوروبية من انجرار القارة إلى مستنقع حرب طويلة الأمد، تهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتفاقم أزمة التضخم، في وقت لا تزال فيه طهران تظهر قدرة على الصمود والرد رغم الضربات المكثفة، حسب ما ذهب إليه المحللون.
قلق أوروبي من خطأ بالحسابات.. هل تدخل قوى جديدة الحرب ضد إيران؟ 


 وبينما تتسع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لا تتابع العواصم الأوروبية التطورات من موقع المراقب البعيد، بل من زاوية القلق المباشر على أمنها الطاقي واستقرار جوارها الجنوبي وتوازن تحالفاتها الدولية.


فالتصعيد المتسارع في الشرق الأوسط لا يُقرأ أوروبيا بوصفه نزاعا إقليميا فحسب، بل اختبارا جديدا لقدرة القارة على تجنب الانخراط في صراع مفتوح قد يفاقم أزماتها المتراكمة منذ حرب أوكرانيا.


ويبدو أن ما بدأ عملية عسكرية تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في محاولة لتفكيك قدراتها العسكرية والنووية، يتحول تدريجيا إلى صراع إقليمي معقد الأبعاد، يهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى مسرح مفتوح للتصعيد الدائم.


ورغم أن المواجهة ما زالت تُعرف بكونها نزاعا مباشرا بين أطراف محددة، فإن كل ضربة تحمل في طياتها احتمال خطأ في الحسابات أو توسع غير مقصود، قد يؤدي إلى استدراج قوى جديدة إلى ساحة الحرب، سواء عبر انخراط عسكري مباشر، أو من خلال دعم استخباري ولوجستي، أو تحريك جبهات موازية.


تحرك الإقليم


تُظهر مؤشرات الميدان أن العمليات تدور ضمن منطق "الضربة مقابل الضربة"، مع حرص نسبي من الأطراف الرئيسية على تجنب استهداف منشآت مدنية كبيرة أو إعلان حرب شاملة. لكن اتساع نطاق الردود الإيرانية جغرافيا، وتوزع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، يجعل من الصعب حصر الصراع في إطار ثنائي ضيق.


لذا، لا يستبعد الجنرال السابق في الجيش الفرنسي، فرانسوا شوفانسي، سيناريو الانزلاق نحو تصعيد إقليمي إذا قررت الدول المتضررة من الصراع الدخول في المواجهة العسكرية.


وأضاف "لا يزال الأسطول الجوي للدول العربية يضم نحو 300 طائرة مقاتلة، وهو عدد لا تمتلكه إيران. كما أن قدراتها الدفاعية الصاروخية من طراز باتريوت أو ثاد ذات أهمية بالغة. لذا، تمتلك الدول العربية اليوم القدرة على الرد إذا لم تدرك إيران ضرورة وقف هجماتها".


وفي إشارة أخرى، تفسّر الضربات ذات التكنولوجيا المتوسطة على الدول العربية، لفت المتحدث ذاته إلى وجود صواريخ إيرانية بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، يتراوح نطاقها تقريبا بين 500 وألف كيلومتر، و1500 وألفي كيلومتر. وهذا يعني -برأيه- أن عدد الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل هو الأقل من حيث العدد.


كما أن الأضرار التي ألحقتها طهران بإسرائيل -حتى الآن- لا تتوافق مع عدد الصواريخ التي أطلقتها، مما قد يعني أنها لا تمتلك اليوم عددا كافيا من الصواريخ البعيدة المدى، وفق تعبيره.


بين الازدواجية والمصالح


تتعامل العواصم الأوروبية مع التصعيد ضد إيران بمنطق مزدوج، يقوم على إدانة أي تهديد لأمن المنطقة، والتشديد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. فالاتحاد الأوروبي، المنهك أساسا بتداعيات الحرب الأوكرانية وأعباء الطاقة، لا يبدو مستعدا لفتح جبهة سياسية أو عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.


عمليا، يُترجَم هذا الحذر في الامتناع عن أي التزام عسكري مباشر، سواء عبر الانضمام إلى عمليات قتالية واسعة أو إرسال قوات. حتى الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع واشنطن، تُبقي مسافة واضحة بينها وبين العمليات الهجومية. كما أن مجلس الدفاع الفرنسي الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون، لم يُدلِ بتصريحات قوية، باستثناء تأكيده ضرورة خفض التصعيد وحماية المواطنين الفرنسيين.


وفي هذا الإطار، أكد شوفانسي أنه لا وجود لأي تدخُّل عسكري محتمل حاليا، مشككا في مدى استعداد أوروبا عسكريا. وتساءل "إذا أصاب صاروخ دولة أوروبية، فماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي؟".


وفي ما يتعلق بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، رأى الجنرال الفرنسي أن الناتو لن يتدخل لأنه يحدد المنطقة الجغرافية في أي صراع بدقة، والشرق الأوسط ليس جزءا منها، رغم وجود اتفاقيات تربطه بعدد من دول المنطقة.


وبالنسبة لروسيا والصين، فقد اقتصر موقفهما على المطالبة بوقف إطلاق النار خلال اجتماع مجلس الأمن. وكما يبدو، لا تملك بكين مصلحة في التصعيد، خاصة ما يتعلق بالنفط الذي تعتمد عليه جزئيا رغم العقوبات. أما روسيا، فلديها أولويات أخرى رغم توقيعها اتفاقية شراكة إستراتيجية مع إيران العام الماضي.


وتمتلك طهران مقاتلة من طراز سوخوي سوـ 29 زوَّدتها بها موسكو، وسلَّمتها بكين قدرات دفاع جوي دون تحديد نوعها، في إشارة إلى أن الدعم العسكري القادم من روسيا والصين لا يزال محدودا وضئيلا.


ودبلوماسيا، لا يخرج الموقف الروسي الصيني عن إطاره التقليدي الذي يقتصر على الإدانة دون الانخراط في أي نقاش، أو القول إن الأمر خاطئ، دون أي التزام إضافي.


فون دير لاين: تداعيات الحرب في إيران قد تُثقل أوروبا لسنوات مقبلة

 

من تداعيات الحرب على ايران وتاثيرها على اوربا , يبحث الاتحاد الاوربي عن بدائل لاقتصاده بعيدا عن المشاركة في هذه الحرب.


تشدد فون دير لاين على أن الأزمة تعزز الحاجة إلى تسريع انتقال الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن الوقود الأحفوري المستورد، والتوجه نحو تسريع كهربة الاقتصاد. 


تحذر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن أوروبا قد تواجه لسنوات طويلة تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، في إشارة إلى أن أزمة ارتفاع أسعار الطاقة مرشحة للاستمرار دون انفراج قريب.


وقالت فون دير لاين، في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأربعاء، إن "هناك واقعًا قاسيًا يجب أن نواجهه جميعًا: عواقب هذا الصراع قد تستمر في الصدى لأشهر أو حتى سنوات مقبلة".


وأوضحت أن أوروبا تخسر نحو 500 مليون يورو يوميًا بسبب ارتفاع كلفة الوقود الأحفوري، مشيرة إلى أنه "خلال 60 يومًا فقط من الصراع، ارتفعت فاتورة وارداتنا من الوقود الأحفوري بأكثر من 27 مليار يورو، من دون الحصول على أي طاقة إضافية".


وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد كشفت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه البيت الأبيض للاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على إيران، ضمن استراتيجية تهدف إلى الضغط على اقتصادها عبر تقييد حركة الشحن من وإلى موانئها، وهو ما يهدد بتعطيل تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز والأسمدة. 


وفي ضوء ذلك، شددت فون دير لاين على أن الأزمة تعزز الحاجة إلى تسريع انتقال الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن الوقود الأحفوري المستورد، والتوجه نحو تسريع كهربة الاقتصاد.


وقالت: "الطريق واضح. علينا تقليل اعتمادنا المفرط على الوقود الأحفوري المستورد، وتعزيز إنتاج الطاقة النظيفة المحلية منخفضة التكلفة، من المتجددة إلى النووية، مع احترام الحياد التكنولوجي".


وأضافت أن المفوضية الأوروبية ستقدم "خطة عمل للكهرباء" خلال الصيف تتضمن هدفًا أوروبيًا طموحًا، على أن تُطرح الخطة في 10 يونيو/حزيران بالتزامن مع استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة.


كما دعت إلى تسريع إقرار "حزمة الشبكات" الأوروبية لتحديث البنية التحتية الكهربائية، ورفع قدرتها على استيعاب الطاقة المتجددة والطلب المتزايد.
وطالبت أيضًا بتنسيق أكبر بين دول الاتحاد بشأن احتياطات الديزل ووقود الطائرات وإدارة مخزونات النفط وإنتاج المصافي، في إطار استجابة أوسع للأزمة الطاقوية المتفاقمة.


وكان وزراء النقل والاتصالات والطاقة في الاتحاد الأوروبي قد عقدوااجتماعًا في العاصمة القبرصية نيقوسيا، خُصص لمناقشة انعكاسات الحرب المستمرة، وذلك بعد أيام فقط من لقاء مماثل في المدينة ذاتها جمع قادة من دول المنطقة.


وكان الاجتماع السابق قد ركز على التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للنزاع الدائر في الشرق الأوسط، وعلى رأسها مسألة حرية الملاحة البحرية. ودعا المشاركون في ختام ذلك اللقاء إلى إعادة فتح مضيق هرمز "دون شروط أو قيود"، كما أعربوا عن ترحيبهم بتمديد اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك في لبنان.


وفي سياق متصل، أعربت بريطانيا وفرنسا عن تطلعهما إلى وضع خطة عسكرية لحماية مضيق هرمز، والعمل على ضمان بقائه مفتوحًا فور انتهاء الحرب على إيران، بما يسمح باستئناف حركة التجارة عبر هذا الممر الحيوي.


ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تواجه القارة الأوروبية نقصًا حادًا في وقود الطائرات، وسط تحذيرات من أن شركات الطيران قد تضطر إلى إلغاء رحلات مجدولة خلال الشهرين المقبلين.


كما باتت أسعار البنزين أعلى بنحو 15% وأسعار الديزل أعلى بحوالي 30% في مطلع نيسان/أبريل مقارنة بأواخر شباط/فبراير 2026. 


رد فعل أوروبي "خافت" على أزمة إيران يعكس تهميش دور الاتحاد دوليا


تقول صحيفة "Opinion" الفرنسية إن ردود الأفعال الفاترة والصامتة نسبيا للاتحاد الأوروبي تجاه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تعكس بوضوح هامشيته على خريطة الجغرافيا السياسية العالمية. 


وتحت عنوان يعكس إحباطا أوروبيا، أشارت الصحيفة إلى أن البيانات الصادرة عن قادة الدول الـ27 والمؤسسات الأوروبية، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، كشفت "بوضوح" عن المكانة الحقيقية للاتحاد في معادلات القوى الدولية.


ووفقا للصحيفة، فإن أوروبا "لا تمثل أي ثقل حقيقي" ليس فقط في الملف الإيراني، بل وفي جهود تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وحتى في الملف الأوكراني الذي يمثل جوارا مباشرا لها.


ولم تتوان الصحيفة عن وصف الدور الأوروبي الحالي بأنه دور "دوني"، مشيرة إلى أن القارة العجوز غائبة عمليا عن طاولة المفاوضات التي تستضيفها جنيف على أراضيها، بعد أن تحول دورها إلى مجرد "ممول" يقدم الدعم المالي لأوكرانيا دون أن يكون له صوت فاعل في القرارات المصيرية.


واختتمت "أوبينيون" تحليلها بملاحظة لاذعة، قائلة: "إن الانطباع السائد هو أن الدبلوماسية الأوروبية استسلمت طواعية لدور ثانوي، أو الأسوأ من ذلك، تحولت إلى مجرد ممثل إضافي على خشبة مسرح الأحداث الكبرى". 


كيف تؤثر حرب إيران في السياسة والأمن والاقتصاد الأوروبي؟


تشكل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، جملة من التهديدات والمخاطر المتشابكة بالنسبة للقارة الأوروبية. فمن الناحية السياسية، تعكس الحرب حالة من الانقسام والتباين داخل الساحة الأوروبية، ولا سيّما بين التيارات اليمينية الشعبوية، التي تجد نفسها بين دعمها التقليدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين مخاوف قواعدها الانتخابية من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب. كما كشفت الأزمة الراهنة عن محدودية تأثير الدول الأوروبية في معادلات القوة الدولية.


أما على الصعيد الدفاعي والأمني، فقد أبرزت الحرب جملة من التحديات، من بينها الفجوة التسليحية التي كشفت عنها العمليات العسكرية، وما تعكسه من تفاوت في مستويات القدرات العسكرية بين الدول الأوروبية وبعض القوى الدولية والإقليمية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة باحتمالات تدفق موجات من الهجرة غير الشرعية نحو القارة الأوروبية. وعلى المستوى الاقتصادي، تبرز تداعيات الحرب فيما يتعلق بأمن الطاقة، في ظل اضطراب إمدادات النفط والغاز عبر الممرات البحرية الحيوية، وما يترتب على ذلك من ضغوط محتملة على الاقتصاد الأوروبي.


وفي ضوء ذلك، نستعرض الموقف الأوروبي من الحرب الراهنة في الشرق الأوسط، كما نتناول أبرز انعكاساتها على المستويات السياسية، والدفاعية والأمنية، والاقتصادية بالنسبة للدول الأوروبية.


تباين أوروبي


منذ اندلاع الحرب الحالية، اتسم رد الفعل الأوروبي بدرجة كبيرة من الحذر، حيث امتنعت معظم العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي عن إدانة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، في حين شكك عدد محدود من الدول، من بينها إسبانيا والنرويج، في شرعية تلك الضربات. في المقابل، جاء الموقف الأوروبي أكثر وضوحاً في إدانة الاعتداءات السافرة لإيران على دول الخليج العربية، والدعوة إلى وقف الهجمات العسكرية واستئناف المسار الدبلوماسي. 


وقد اندلعت الحرب على إيران دون استشارة الجانب الأوروبي، إلا أن تصاعد الأزمة دفع القادة الأوروبيين إلى تكثيف تحركاتهم السياسية والدبلوماسية. ففي 28 فبراير 2026، أصدر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بياناً مشتركاً أكدا فيه أهمية ضمان السلامة النووية ومنع أي تصعيد يهدد نظام عدم الانتشار النووي العالمي، مع التشديد على استمرار العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران. وفي نفس اليوم، نددت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالهجمات الإيرانية على دول المنطقة، ودعت طهران إلى وقف العمليات العسكرية واستئناف المفاوضات. 


وفي الأول من مارس الجاري، أصدر وزراء خارجية الدول الأوروبية بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى ضبط النفس، وحماية المدنيين، والالتزام الكامل بالقانون الدولي، مؤكدين ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة في ظل التهديدات التي يتعرض لها مضيق هرمز. كما شاركت الحكومات الأوروبية، في 3 مارس، في اجتماع طارئ ضمن إطار "آلية الاستجابة المتكاملة للسياسات في حالات الأزمات" لتقييم المخاطر المرتبطة بالحرب، سواء فيما يتعلق بسلامة المواطنين أم تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد. وطلبت أكثر من 17 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، حتى يوم 6 مارس، دعم آلية الحماية المدنية الأوروبية لتنفيذ عمليات إجلاء المواطنين الأوروبيين من الشرق الأوسط.


ودعا الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان مشترك عن التكتلين بعد مؤتمر عبر رابط الفيديو لوزراء خارجية دولهما، يوم 5 مارس، إلى الحوار والدبلوماسية لحل الأزمة في الشرق الأوسط، مع إعادة تأكيد أن دول الخليج لديها الحق في الدفاع عن نفسها من الهجمات الإيرانية.


وفي السياق نفسه، شدد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في خطاب للرأي العام الفرنسي في 3 مارس، على ضرورة حماية المصالح الاقتصادية الأوروبية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز وتأثر التجارة الدولية نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، داعياً إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين طرق الملاحة الحيوية.

كما أكد ماكرون خلال زيارته إلى قبرص في 9 مارس، تضامن فرنسا والاتحاد الأوروبي مع الجزيرة بعد تعرضها لضربات إيرانية بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ، مشدداً على أن أي هجوم على قبرص يُعد هجوماً على أوروبا بأكملها، مع تأكيده في الوقت ذاته أن باريس لن تشارك مباشرة في العمليات القتالية. 


وعكست المواقف الأوروبية تبايناً ملحوظاً في الرؤى؛ إذ بدت بريطانيا، وخاصة حكومة حزب العمال، متأثرة بما يُعرف بـ"متلازمة العراق"، حيث رفضت في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييغو غارسيا في العمليات الهجومية، قبل أن تتغير لهجتها لاحقاً في ظل الضربات التي طالت حلفاء لندن في المنطقة؛ وهو ما دفع وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى عدم استبعاد مشاركة الطائرات البريطانية في الغارات الجوية على إيران.

وفي المقابل، اعتبر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، أن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا بمهمة لم تكن أوروبا قادرة على تنفيذها. كما تبنت بعض دول شرق أوروبا، وعلى رأسها المجر، موقفاً منحازاً إلى الرؤية الأمريكية. في حين رفضت إسبانيا تقديم أي تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية؛ الأمر الذي دفع الرئيس ترامب إلى التهديد بمقاطعة تجارية لمدريد.


ويعكس هذا التباين صعوبة بلورة موقف أوروبي موحد، نتيجة الشكوك في أهداف الحرب الراهنة وغياب استراتيجية واضحة لإنهائها، إضافة إلى استمرار تركيز عدد من الدول الأوروبية على أولوية المعارك في أوكرانيا. وعلى الرغم من هذا التباين؛ فإن القاسم المشترك بين المواقف الأوروبية تمثل في الحرص على عدم الانخراط المباشر في الحرب، مع استمرار دعم الهدف الأمريكي المتمثل في منع إيران من امتلاك السلاح النووي وتقويض برنامجها الصاروخي البالستي.


معضلة اليمين


أدخلت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأحزاب اليمينية الشعبوية في أوروبا في حالة من الارتباك السياسي الواضح؛ إذ وجدت نفسها أمام معادلة يصعب التوفيق بينها. فمن ناحية، ترتبط هذه الأحزاب بعلاقات وثيقة مع الرئيس ترامب، وتتبنى في كثير من الأحيان مواقف متقاربة مع إسرائيل. ومن ناحية أخرى، تخشى من التداعيات الداخلية للحرب الراهنة على المجتمعات الأوروبية، ولا سيّما ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات تصاعد موجات الهجرة غير الشرعية، وهي ملفات تمثل جوهر خطابها السياسي أمام ناخبيها.


وهذا التناقض دفع العديد من هذه الأحزاب إلى تبني موقف حذر يميل إلى الغموض، حيث تجنبت إدانة الضربات الموجهة إلى إيران؛ لكنها في الوقت نفسه لم تُظهر دعماً صريحاً للتصعيد العسكري، محاولة بذلك الحفاظ على توازن دقيق بين ولائها السياسي لترامب ومخاوفها من انعكاسات الحرب على الداخل الأوروبي.


وفي هذا السياق، التزمت عدة قيادات من اليمين الشعبوي الصمت خلال الأيام الأولى من الحرب. فعلى سبيل المثال، تجنب رئيس الوزراء المجري السابق، فيكتور أوربان، زعيم حزب "فيدس"، اتخاذ موقف واضح من الضربات على إيران، رغم إشادته السابقة بترامب واعتباره "صانع سلام" في سياق حرب غزة.

ويبدو أن أوربان وجد نفسه أمام معضلة سياسية، خاصة أنه كان يخوض حملة انتخابية تقوم أساساً على خطاب يدعو إلى السلام وينتقد انخراط الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا عسكرياً. 


ولا يختلف موقف حزب "الرابطة" الإيطالي بزعامة ماتيو سالفيني كثيراً عن هذا الاتجاه؛ إذ سبق أن دافع سالفيني عن سياسات ترامب الخارجية ودعا إلى منحه جائزة نوبل للسلام، كما تبنى خطاباً يدعو إلى تقليص التدخلات العسكرية الخارجية. وفي ألمانيا، اتخذ قادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" موقفاً حذراً أيضاً، حيث أكدوا أن تصاعد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا يخدم المصالح الألمانية، وحذروا من أن انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى تداعيات خطرة، من بينها موجات هجرة واسعة وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.


وقد انعكس هذا التباين داخل الأحزاب اليمينية الشعبوية كذلك في أروقة البرلمان الأوروبي، حيث بدا من الصعب التوصل إلى موقف موحد تجاه حرب إيران. فكل من كتلة "الوطنيين من أجل أوروبا" (PfE) وكتلة "أوروبا الدول ذات السيادة" (ESN) تركتا مسألة تحديد الموقف من الحرب لكل حزب وطني على حدة، في مؤشر واضح على حجم الانقسام داخل التيار اليميني الأوروبي إزاء الحرب وتداعياتها المحتملة.


دروس عسكرية


مع اندلاع حروب متعددة على أطراف أوروبا، تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى تطوير قدرات عسكرية جديدة تتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية المتزايدة. وقد أدت الضربات الصاروخية البالستية التي شنتها إيران في مناطق مختلفة، ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن أيضاً باتجاه أعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" مثل تركيا وأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل قبرص، إلى زيادة الوعي الأوروبي بالدور المحوري الذي تؤديه الصواريخ البالستية في الحروب الحديثة. كما أثارت هذه التطورات تساؤلات جدية حول حجم القدرات الصاروخية التي تمتلكها الدول الأوروبية ومدى جاهزيتها للتعامل مع مثل هذه التهديدات المتطورة. 


وفي ظل هذا الوضع، تحاول عدة دول أوروبية تسريع وتيرة برامج التحديث العسكري وتطوير منظومات ردع جديدة، سواء عبر مشاريع وطنية أو من خلال مبادرات دفاعية مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الجهود تطوير أنظمة دفاع جوي وصاروخي أكثر تقدماً، إضافة إلى تحسين قدرات الضربات بعيدة المدى التي أصبحت عنصراً أساسياً في موازين القوة العسكرية الحديثة. 


ومع ذلك، تشير التقديرات العسكرية إلى أن أوروبا لا تزال غير مستعدة بدرجة كافية لمتطلبات الحرب الحديثة، خاصة في مجال الصواريخ البالستية بعيدة المدى. فلا تزال هذه القدرات محدودة ومحصورة في عدد قليل من الجيوش الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، اللتان تمتلكان برامج متقدمة نسبياً في هذا المجال مقارنة ببقية الدول الأوروبية.


ومن المتوقع أن يدفع هذا الواقع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بشكل متزايد في تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء بهدف سد الفجوات العسكرية القائمة وبناء قدرات مشتركة قادرة على مواجهة التهديدات المتنامية في البيئة الأمنية المحيطة بالقارة.


مخاوف الهجرة


تثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية مخاوف أوروبية متزايدة من تدفق موجات الهجرة غير الشرعية نحو القارة الأوروبية، خاصة إذا أدت الحرب إلى تفكيك أركان النظام في طهران. فإيران دولة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة؛ ما يجعل أي حالة من عدم الاستقرار فيها مصدراً محتملاً لموجات هجرة كبيرة.


وفي ظل تسارع التوتر في المنطقة، أكدت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، في تقرير لها أُعد قبل اندلاع الحرب الراهنة، أن نزوح 10% فقط من سكان إيران كافٍ لمنافسة أكبر تدفقات اللاجئين في العقود الأخيرة. وعلى الرغم من أن عدد طلبات اللجوء التي يقدمها الإيرانيون في أوروبا لا يزال منخفضاً نسبياً، حيث بلغ نحو 8 آلاف طلب في عام 2025؛ فإن حجم الخطر المحتمل يبقى كبيراً.


ولهذا السبب بدأت المفوضية الأوروبية بالفعل مناقشة هذا الملف مع تركيا، التي تُعد أحد أهم مسارات العبور للمهاجرين الإيرانيين نحو أوروبا.


تداعيات اقتصادية


في الوقت الذي لم تنتهِ فيه أوروبا بعد من التعامل الكامل مع أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، جاءت الحرب على إيران لتجدد التوترات المتعلقة بإمدادات الغاز. فقد أدى إغلاق طهران لمضيق هرمز إلى تباطؤ كبير في حركة التجارة، خاصة بين آسيا وأوروبا.


وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه الحديث عن أزمة اقتصادية أو طاقوية حقيقية؛ فإن شبح صدمة الطاقة يلوح في الأفق، مع خطر التسبب فيما يُعرف بـ"الركود التضخمي"، وهو مزيج من التضخم والركود الاقتصادي. وتشير إحصائيات وكالة الطاقة الأمريكية إلى أن أكثر من 20 مليون برميل نفط يمر يومياً عبر مضيق هرمز.

وبالتالي، ومع حالة الإغلاق التي يشهدها المضيق، بدأت تظهر اختناقات في إمدادات الطاقة العالمية منذ الأيام الأولى للحرب، خاصة بعد التصريح الصادر في 2 مارس الجاري عن إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، الذي أكد أن بلاده ستستهدف أي سفينة تحاول العبور من المضيق. وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع سعر الغاز في أوروبا بنسبة 50% وارتفاع أسعار النفط بنسبة 12%، إلى جانب تراجع مؤشر بورصة باريس بنسبة 4.7%.


وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار الحرب قد يدفع أوروبا إلى حافة أزمة طاقة مرتبطة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في دول مثل ألمانيا وإيطاليا اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على واردات الغاز الطبيعي المسال.

كما يبدو الاقتصاد البريطاني عرضة لتأثيرات مباشرة للحرب؛ حيث حذرت وزيرة الخزانة من انعكاسات إغلاق مضيق هرمز على معدلات التضخم، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو 11% من التجارة البحرية العالمية، وفقاً لبعض التقديرات.


ختاماً، يتضح أنه في حال استمرار الحرب الراهنة في الشرق الأوسط، فإن انعكاساتها على القارة الأوروبية قد تكون واسعة النطاق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. فعلى الصعيد السياسي، قد تؤدي الحرب إلى تعميق الانقسامات داخل الساحة الأوروبية وزيادة الضغوط على الحكومات في ظل تصاعد الجدل الداخلي بشأن الموقف من الصراع وتداعياته.

أما على المستوى الأمني، فتبرز مخاوف متزايدة من احتمالات اتساع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك إمكانية تدفق موجات جديدة من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. وفي المقابل، تتجلى التداعيات الاقتصادية في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع التضخم؛ نتيجة زيادة أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل. 


وفي ظل هذه المعطيات، يسعى قادة أوروبا، وعلى رأسهم الرئيس ماكرون، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للتواصل مع القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً بهدف احتواء التصعيد والعمل على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، بما يحد من امتداد تداعياتها إلى أوروبا.

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12592432
Please fill the required field.